صاحَ على صبيّ لا يُمَيِّزُ على طرفِ سَطْحٍ فوقعَ بذلكَ فماتَ فدِيةٌ مُغلَّظةٌ على العاقِلةِ وفي قولٍ قصاصٌ، ولو كانَ بأرضٍ أو صاحَ على بالغٍ بطرَفِ سطحٍ فلا ديَةَ في الأصحِّ، وشهرُ سلاحٍ كَصِياحٍ، ومُراهقٌ مُتَيَقّظٌ كبالِغٍ، ولو صاحَ علي صيدٍ فاضطَّربَ ثبيٌّ وسقطَ فديَةٌ مُخَفَّفةٌ على العاقِلةِ، ولوْ طلبَ سُلطانٌ مَنْ ذُكِرَتْ بسوءٍ فأجهَضَتْ ضُمِنَ الجنينُ، ولو وضعَ صبيًا في مَسبعةٍ فأكلهُ سبعٌ فلا ضمانَ وقيلَ إنْ لمْ يُمكنهُ انتقالٌ ضَمِنَ، ولو تَبِعَ بسيفٍ هاربًا منهُ فرمى نفسهُ بماءٍ أو نارٍ أو مِنْ سطحٍ فلا ضمانَ فلو وقعَ جاهِلاً لِعَمًى أو ظُلمةٍ ضَمِنَ وكذا لوِ انْخَسَفَ بهِ سقفٌ في هربِهِ في الأصحّ،
ولو سُلّمَ صبيٌ إلى سَبَّاحٍ ليُعلِّمهُ فغرِقَ وجبَتْ ديَتُهُ، ويضمنُ بِحَفرِ بئرٍ عُدوانٍ لا في مِلكِهِ ومَوَاتٍ، ولو حفرَ بدِهليزِهِ بئرًا ودَعا رجُلاً فسقطَ فالأظهرُ ضمانُهُ، أو بملكِ غيرهِ أو مُشْترَكٍ بلا إذنٍ فمضمونٌ، أو بطريقٍ ضيّقٍ يضُرُّ المارَّةَ فكذا، أو لا يضُرُّ وأذِنَ الإمامُ فلا ضمانَ وإلا فإنْ حَفرَ لمصلحتِهِ فالضَّمانُ أو مصلحةٍ عامَّةٍ فلا في الأظهرِ، ومسجدٌ كطريقٍ، وما تَوَلَّدَ مِنْ جَناحٍ إلى شارعٍ فمضمونٌ، ويَحِلُّ إخراجُ الميَازيبِ إلى شارعٍ والتَّالفُ بها مضمونٌ في الجديدِ، فإنْ كانَ بعضُهُ في الجدارِ فسقطَ الخارجُ فكُلُّ الضَّمانِ، وإن سقطَ كُلّثهُ فنصفُهُ في الأصحِّ، وإنْ بنى جِدارهُ مائِلاً إلى شارعٍ فكَجناحٍ،
أو مُستويًا فمالَ وسقطَ فلا ضمانَ، وقيلَ إنْ أمكنهُ هدْمُهُ وإصلاحُهُ ضَمِنَ، ولو سقطَ بالطَّريقِ فعثرَ بهِ شخصٌ أوْ تَلِفَ مالٌ فلا ضمانَ في الأصحِّ، ولو طرحَ قُماماتٍ وقُشورَ بطيخٍ بطريقٍ فمضمونٌ على الصحيحِ، ولو تعاقَبَ سبَبَا هلاكٍ فعلى الأوَّلِ بأنْ حَفرَ ووضعَ ءاخرُ حجرًا عُدوانًا فعثرَ بهِ ووقعَ بها فعلى الواضِعِ، فإنْ لمْ يتَعَدَّ الواضِعُ فالمنقولُ تضمينُ الحافرِ، ولو وضعَ حجرًا وءاخرانِ حجرًا فعثرَ بِهما فالضَّمانُ أثلاثٌ وقيلَ نصفانِ، ولوْ وضعَ حجرًا فعثرَ بهِ رجلٌ فَدَحرجهُ فعثرَ بهِ ءاخَرُ ضَمِنهُ المُدَحرِجُ، ولو عثرَ بقاعِدٍ أو نائمٍ أو واقفٍ بالطَّريقِ وماتا أو أحدُهُما فلا ضمانَ إنِ اتَّسَعَ الطريقُ وإلا فالمذهبُ إهدارُ قاعِدٍ ونائمٍ لا عاثرٍ بهما وضمانُ واقفٍ لا عاثِرٍ بهِ.
[فصلٌ] اصْطَدَما بلا قصدٍ فعلى عاقِلةِ كُلّ نصفُ ديةٍ مُخَفَّفةٍ، وإنْ قصدا فنصفُها مُغَلَّظةً، أو أحدُهُما فلِكُلّ حُكْمُهُ، والصحيحُ أنَّ على كُلّ كفَّارَتَينِ وإنْ ماتا معَ مركوبَيْهِما فكذلكَ وفي تركةِ كُلّ نصفُ قيمةِ دابةِ الآخرِ، وصَبيَّانِ أو مجنونانِ ككاملَينِ وقيلَ إنْ أركبَهُما الوليُّ تعلَّقَ بهِ الضَمانُ، ولو أركَبهُما أجنبيٌّ ضَمِنَهُما ودابَّتَيْهِما، أو حاملانِ وأسْقَطَتا فالديةُ كما سبقَ وعلى كُلّ أربعُ كفَّاراتٍ على الصحيحِ وعلى عاقلةِ كُلّ نصفُ غُرَّتَي جنينَيْهِما، أو عبدانِ فهدرٌ أو سفينتانِ فكَدابَّتَيْنِ والملاحانِ كراكِبَيْنِ إنْ كانَتا لهُما فإنْ كانَ فيهما كالُ أجنبيّ لَزِمَ كُلاً نصفُ ضَمانِهِ،
وإنْ كانتا لأجنبيّ لَزمَ كُلاً نصفُ قيمتهِما، ولوْ أشرفَتْ سفينةٌ على غرقٍ جازَ طرْحُ متاعِها ويجبُ لرجاءِ نجاةِ الرَّاكِبِ، فإنْ طرحَ مالَ غيرهِ بلا إذنٍ ضَمِنَهُ وإلا فلا، ولو قالَ ألقِ مَتاعَكَ وعليَّ ضمانُهُ أو على أنّي ضامنٌ ضَمِنَ، ولوِ اقتَصَرَ على ألقِ فلا على المذهبِ، وإنما يضمنُ مُلتمسٌ لخوفِ غرقٍ ولم يَخْتصَّ نفعُ الإلقاءِ بالمُلقي، ولو عادَ حجرً مَنْجَنيقٍ فقتلَ أحدَ رُماتِهِ هُدِرَ قِسْطُهُ وعلى عاقلةِ الباقينَ الباقي، أو غيرهم ولمْ يَقصِدوهُ فخطأٌ، أو قصدوهُ فعمدٌ في الأصحِّ إنْ غلبتِ الإصابةُ.
[فصلٌ] ديةُ الخَطإِ وشبهِ العَمْدِ تلزمُ العاقلةَ وهُمْ عَصَبَتهُ إلا الأصلَ والفرْعَ وقيلَ يعقِلُ ابنٌ هُوَ ابنُ ابنِ عمّها، ويُقَدَّمُ الأقربُ فإنْ بَقِيَ شيءٌ فمَنْ يليهِ، ومُدْلٍ بأبَوَينِ والقديمُ التَّسويةُ، ثمَّ مُعْتِقٌ ثمَّ عَصَبتُهُ ثمَّ مُعْتِقُهُ ثم عَصَبتُهُ وإلا فمُعْتقُ أبي الجاني ثمَّ عَصَبتُهُ ثمَّ معتِقُ مُعتقِ الأبِ وعَصَبتُهُ وكذا أبدًا، وعتيقُها يعقِلهُ عاقِلتُها، ومُعْتِقونَ كمُعتقٍ، وكُلُّ شخصٍ مِنْ عَصَبةِ كُلّ مُعتقٍ يحملُ ما كانَ يحملهُ ذلكَ المعْتقُ، ولا يعقلُ عتيقٌ في الأظهرِ، فإنْ فُقِدَ العاقلُ أو لمْ يَفِ عَقَلَ بيتُ المالِ عنِ المسلمِ، فإنْ فُقِدَ فكُلُّهُ على الجاني في الأظهرِ،
وتُؤَجَّلُ على العاقلةِ ديةُ نفسٍ كاملةٍ ثلاثَ سنينَ في كلّ سنةٍ ثُلُثٌ، وذِميّ سنةً، وقيلَ ثلاثًا، وامرأةٍ سَنتينِ في الأولى ثُلثٌ وقيلَ ثلاثًا، وتحمِلُ العاقلةُ العبدَ في الأظهرِ، ففي كلّ سنةٍ قدرُ ثُلُثِ ديةٍ وقيلَ في ثلاثٍ، ولو قتلَ رجُلَينِ ففي ثلاثٍ وقيلَ سِتّ، والأطرافُ في كلّ سنةٍ قَدْرُ ثلثِ ديةٍ وقيلَ كلَّها في سنةٍ، وأجلُ النَّفسِ مِنَ الزُّهوقِ وغيرها منَ الجِنايةِ، ومَنْ ماتَ في بعضِ سنةٍ سَقطَ، ولا يَعقِلُ فقيرٌ ورقيقٌ وصبيٌّ ومجنونٌ ومسلمٌ عَنْ كافرٍ وعكسُهُ، ويعقلُ يهوديٌّ عَنْ نَصرانيّ وعكسُهُ في الأظهرِ، وعلى الغنيّ نِصفُ دينارٍ، والمُتوسّطِ رُبُعٌ كُلّ سنةٍ مِنَ الثلاثِ وقيلَ هُوَ واجبُ الثلاثِ،
ويُعتَبرانِ ءاخرَ الحَوْلِ، ومَنْ أعسرَ فيهِ سقطَ. [فصلٌ] مالُ جنايةِ العبدِ يَتَعلَّقُ برَقَبتِهِ ولسيِّدِهِ بيعُهُ لها وفِداؤُهُ بالأقلّ مِنْ قيمتِهِ وأرشُها وفي القديمِ بأرشِها، ولا يتعلَّقُ بذِمَّتِهِ معَ رَقَبَتِهِ في الأظهرِ، ولو فداهُ ثمَّ جنى سلَّمهُ للبيعِ أو فداهُ، ولو جنى ثانيًا قبلَ الفداءِ باعَهُ يهما أو فداهُ بالأقلّ من قيمتِهِ والأرشَينِ وفي القديمِ بالأرشينِ، ولو أعتقهُ أو باعهُ وصحَّحناهُما أو قتلهُ فداهُ بالأقلِّ، وقيلَ القولانِ، ولو هربَ أو ماتَ بَرِئَ سيدُهُ إلا إذا طُلِبَ فمنَعهُ، ولوِ اختارَ الفِداءَ فالأصحُّ أنَّ لهُ الرجوعَ وتسليمهُ ويَفدي أمَّ ولدِهِ بالأقلّ وقيلَ القولانِ،
وجِناياتُها كواحدةٍ في الاظهرِ. [فصلٌ] في الجنينِ غُرَّةٌ إنِ انفصلَ مَيتًا بجنايةٍ في حياتِها أو موتِها وكذا إنْ ظهرَ بلا انفصالٍ في الأصحِّ وإلا فلا، أو حيًا وبقِيَ زمانًا بلا ألمٍ ثمَّ ماتَ فلا ضمانَ، وإنْ ماتَ حينَ خرجَ أو دامَ ألمهُ وماتَ فديةُ نفسٍ، ولوْ ألقَتْ جَنينَينِ فغُرَّتانِ، أو يدًا فغُرَّةٌ وكذا لحمٌ قالَ القوابلُ فيهِ صورةٌ خَفيةٌ قيلَ أو قُلنَ لو بقيَ لتَصوَّرَ، وهيَ عبدٌ أو أمةٌ مُميّزٌ سليمٌ مِنْ عيبِ مبيعٍ، والأصحُّ قبولُ كبيرٍ لم يعجزْ بهرمٍ، ويُشترطُ بُلوغها نصفَ عُشرِ الديةِ، فإنْ فُقدتْ فخمسةُ أبعرةٍ وقيلَ لا يُشترطُ فللفقدِ قيمتُها، وهيَ لورثةِ الجنينِ وعلى عاقلةِ الجاني وقيلَ إنْ تعمَّدَ فعليهِ،
والجنينُ اليهوديُّ أوِ النصرانيُّ قيلَ كمُسلمٍ وقيلَ هَدَرٌ والأصحُّ غُرَّةٌ كثلثِ غُرَّةِ مسلمٍ، والرَّقيقُ عُشْرُ قيمةِ أمِّهِ يومَ الجنايةِ وقيلَ الإجهاضِ لسيدها، فإنْ كانت مقطوعةً والجنينُ سليمٌ قُوِّمَتْ سليمةً في الأصحِّ وتحملُهُ العاقلةُ في الأظهرِ. [فصلٌ] يجبُ بالقتلِ كفارةٌ وإنْ كانَ القاتلُ صبيًا ومجنونًا وعبدًا وذميًا وعامِدًا ومُخطئًا ومُتَسبِّبًا بقتلِ مسلمٍ ولو بدارِ حربٍ وذميّ وجنينٍ وعبدِ نفسهِ ونفسِهِ، وفي نفسهِ وجهٌ، لا امرأةٍ وصبيّ حَربِيَّيْنِ وباغٍ وصائلٍ ومُقتَصّ منهُ، وعلى كُلّ مِنَ الشُّركاءِ كفَّارةٌ في الأصحِّ وهيَ كظِهارٍ لكنْ لا إطعامَ في الأظهرِ.
