لا تُقطعُ يسارٌ بيمينٍ، ولا شفةٌ سُفلى بعُليا وعكسُهُ ولا أنملةٌ بأخرى ولا زائدٌ بزائدٍ في محلّ ءاخَرَ، ولا يضُرُّ تفاوتُ كِبَرٍ وطُولٍ وقوةِ بطْشٍ في أصليّ وكذا زائدٌ في الأصحِّ، ويُعتبرُ قَدْرُ المُوضحةِ طُولاً وعرضًا، ولا يضُرُّ تفاوتُ غِلظِ لحمٍ وجِلدٍ، ولوْ أوضحَ كُلَّ رأسِهِ ورأسُ الشَاجِ أصغرُ استوعبناهُ ولا نُتمهُ مِنَ الوجهِ والقفا بلْ يأخُذُ قِسطَ الباقي من أرشِ المُوضحةِ لو وُزّعَ على جميعها وإنْ كانَ رأسُ الشَّاجّ أكبرَ أُخِذَ قدرُ رأسِ المَشجوجِ فقط والصحيحُ أنَّ الاختيارَ في موضعِهِ إلى الجاني، ولوْ أوَضحَ ناصيةً وناصيتُهُ أصغرُ تُمّمَ مِنْ باقي الرأسِ، ولوْ زادَ المُقتصُّ في مُوضحةٍ على حقّهِ لَزِمهُ قصاصُ الزيادةِ،

فإن كانَ خطأً أو عفا على مالٍ وجبَ أرشٌ كامِلٌ وقيلَ قسطٌ، ولو أوضحهُ جَمْعٌ أوضحَ منْ كُلّ واحدٍ مثلها وقيلَ قِسطُهُ، ولا تقطعُ صحيحةٌ بشَلاءَ وإنْ رَضِيَ الجاني فلو فعلَ لمْ يقعْ قِصاصًا بل عليهِ دِيَتُها فلو سرى فعليهِ قصاصُ النَّفسِ، وتُقطعُ الشَّلاءُ بالصحيحةِ إلا أنْ يقولَ أهلُ الخبرةِ لا ينقطعُ الدَّمُ ويقنعُ بها مُستوفيًا، ويُقطعُ سليمٌ بأعسمَ وأعرجَ، ولا أثرَ لخُضرةِ أظفارٍ وسوادِها، والصحيحُ قَطْعُ ذاهبةِ الأظفارِ بِسَليمتِها دونَ عكسهِ، والذَّكرُ صِحَّةً وشَللاً كاليدِ، والأشلُّ مُنْقبضٌ لا ينبسِطُ أو عكسُهُ، ولا أثرَ للانتِشارِ وعَدَمِهِ فيقطعُ فَحْلٌ بِخَصيّ وعِنّينٍ، وأنفٌ صحيحٌ بأخشمَ،

وأذُنُ سميعٍ بأصمّ لا عينٌ صحيحةٌ بحدقةٍ عمياءَ ولا لسانٌ ناطقٌ بأخرسَ، وفي قلعِ السّنّ قصاصٌ لا في كسرها، ولو قلعَ سنَّ صغيرٍ لمْ يثغَرْ فلا ضمانَ في الحالِ، فإنْ جاءَ وقتُ نباتِها بأنْ سقطتِ البواقي وعُدْنَ دونها وقالَ أهلُ البَصرِ فسدَ المنبتُ وجبَ القصاصُ، ولا يُستوفى لهُ في صغرهِ، ولو قلعَ سنَّ مَثغورٍ فنبتَتْ لم يسقُطِ القصاصُ في الأظهرِ، ولو نقصَتْ يدُهُ أصبعًا فقطعَ كالةً قُطِعَ وعليهِ أرشُ أصبعٍ، ولو قطعَ كامِلٌ ناقصةً فإنْ شاءَ المقطوعُ أخذَ ديةَ أصابعِهِ الأربعِ وإنْ شاءَ لَقَطها، والأصحُّ أنَّ حكومةَ منابتِهنَّ تجبُ إنْ لقطَ لا إنْ أخذَ ديَتهُنَّ، وأنَّهُ يجبُ في الحلينِ حكومةُ خُمسِ الكفّ،

ولو قطعَ كفًا بلا أصابعَ فلا قصاصَ إلا أن تكونَ كَفُّهُ مثلها، ولو قطعَ فاقدُ الأصابعِ كامِلها قطعَ كفَّهُ وأخذَ ديةَ الأصابعِ، ولو شُلَّتْ أصْبُعاهُ فقطعَ يدًا كاملةً، فإنْ شاءَ لقطَ الثلاثَ السَّليمةَ وأخذ ديةَ أصبُعينِ وإنْ شاءَ قطعَ يدهُ وقَنِعَ بها. [فصلٌ] قدَّ ملفوفًا وزعمَ موتهُ صُدِّقَ الوليُّ بيمينِهِ في الأظهرِ، ولوْ قطعَ طرفًا وزعمَ نقصًا فالمذهبُ تصديقُهُ إنْ أنكرَ أصْلَ السَّلامةِ في عُضوٍ ظاهرٍ وإلا فلا، أو يَديهِ ورجليهِ فماتَ وزعمَ سِرايةً والوليُّ انْدِمالاً مُمْكِنًا أو سببًا فالأصحُّ تصديقُ الوليّ، وكذا لو قطعَ يدهُ وزعمَ سببًا والوليُّ سِرايةً، ولوْ أوضحَ مُوضِحَتَينِ ورفعَ الحاجِزَ وزعمهُ قبلَ اندِمالهِ صُدِّقَ إنْ أمكنَ وإلا حُلّفَ الجريحُ وثبتَ أرشانِ قيلَ وثالثٌ.

[فصلٌ] الصحيحُ ثُبوتُهُ لكُلّ وارِثٍ ويُنتَظرُ غائِبُهُم وكمالُ صبيّهم ومجنونِهِم، ويُحبسُ القاتلُ ولا يُخلَّى بكفيلٍ، وليتفِقوا على مُستوفٍ وإلا فقُرعةٌ يدخُلها العاجِزُ ويستنيبُ وقيلَ لا يدخلُ، ولو بدرَ أحدُهم فقتلهُ فالأظهرُ لا قِصاصَ وللباقينَ قِسْطُ الديةِ مِنْ ترِكَتِهِ، وفي قولٍ مِنَ المُبادِرِ، وإنْ بادرَ بعدَ عفوٍ غيرهِ لَزِمَهُ القصاصُ وقيلَ لا إنْ لمْ يعلمْ ويحكُمْ قاضٍ بهِ، ولا يُستوفى قصاصٌ إلا بإذنِ الإمامِ فإنِ استقلَّ عُزِّزَ، ويأذنُ لأهلٍ في نفسٍ لا طرَفٍ في الأصحِّ، فإنْ أذِنَ في ضربِ رقبةٍ فأصابَ فيرها عمْدًا عُزِّزَ ولم يعزلهُ وإنْ قالَ أخطأتُ وأمكنَ عزلهُ ولم يُعزَّزْ، وأجرةُ الجلادِ على الجاني على الصحيح،

ويُقتصُّ على الفورِ وفي الحَرَمِ والحَرّ والبردِ والمرضِ، وتُحبسُ الحامِلُ في قصاصِ النَّفسِ أو الطَّرفِ حتى تُرضعهُ اللبأ ويسْتغني بغيرها أو فِطامِ حولَيْنِ، والصحيحُ تصديقُها في حملِها بغيرِ مَخيلةٍ، ومَنْ قتلَ بمُحَدَّدٍ أو خنقٍ أو تجويعٍ ونحوهِ اقتُصَّ بهِ أو بسحرٍ فبسيفٍ وكذا خمرٌ ولواطٌ في الأصحِّ، ولو جُوّعَ كتجويعِهِ فلمْ يمُتْ زيدَ وفي قولٍ السَّيفُ. ومَنْ عَدَلَ إلى سيفٍ فلهُ، ولو قطعَ فسَرى فللوليّ حَزُّ رقبتِه، ولهُ القطعُ ثمَّ الحزُّ وإنْ شاءَ انتَظرَ السّرايةَ، ولو ماتَ بجائِفةٍ أوْ كَسْرِ عضُدٍ فالحَزُّ وفي قولٍ كفِعلهِ فإنْ لم يمُتْ لمْ تُزَدِ الجوائفُ في الأظهرِ، ولوِ اقتصَّ مقطوعٌ ثمَّ ماتَ سرايةً فلِوليّهِ حزٌّ ولهُ عفوٌ بنصفِ ديةٍ،

ولو قُطِعتْ يداهُ فاقتصَّ ثمَّ ماتَ فلوليهِ الحزُّ فإنْ عفا فلا شيءَ، ولوْ ماتَ جانٍ مِنْ قطعِ قصاصٍ فهدْرٌ، وإنْ ماتا سِرايةً معًا أو سبقَ المَجْنيُّ عليهِ فقدِ اقتُصَّ، وإنْ تأخَّرَ غليهُ نصفُ الديَّةِ في الأصحِّ، ولو قالَ مُستحقُّ يمينٍ أخرِجْها فأخرجَ يسارًا وقصدَ إباحتَها فمُهدرةٌ، وإنْ قالَ جعلتُها عنِ اليمينِ وظننتُ إجزاءها فكذَّبهُ فالأصحُّ لا قصاصَ في اليسارِ وتجبُ ديةٌ ويبقى قصاصُ اليمينِ، وكذا لو قالَ دُهِشْتُ فظننتُها اليمينَ وقالَ القاطِعُ ظننتُها اليمينَ.

[فصلٌ] مُوجِبُ العَمْدِ القَوَدُ والديَّةُ بَدَلٌ عندَ سقوطِهِ وفي قولٍ أحدُهُما مُبْهَمًا، وعلى القولينِ للوليّ عَفْوٌ على الديةِ بغيرِ رضا الجاني وعلى الأوَّلِ لو أطلقَ العفوَ فالمذهبُ لا ديةَ ولو عفا عنِ الديةِ لغا ولهُ العفوُ بعدهُ عليها ولو عفا على غيرِ جِنسِ الديةِ ثبتَ إنْ قَبِلَ الجاني وإلا فلا ولا يسقُطُ القَوَدُ في الأصحِّ، وليسَ لمحجورِ فَلَسٍ عفوٌ عن مالٍ إنْ أوجَبنا أحدَهُما وإلا فإنْ عفا على الديةِ ثبتَتْ وإنْ أطلقَ غكما سبقَ وإن عفا على أنْ لا مالَ فالمذهبُ أنَّهُ لا يجبُ شيءٌ، والمُبذرُ في الديّةِ كمُفلسٍ وقيلَ كصبيّ، ولو تَصالَحا عنِ القَوَدِ على مائتي بعيرٍ لغا إنْ أوجَبْنا أحدهُما وإلا فالأصحُّ الصّحةُ،

ولوْ قالَ رشيدٌ اقْطعني ففعلَ فهدرٌ، فإنْ سرى أو قالَ اقتُلني فهدرٌ وفي قولٍ تجبُ ديةٌ، ولوْ قُطِعَ فعفا عن قَوَدِهِ وأرشِهِ فإنْ لمْ يَسْرِ فلا شيءَ، وإنْ سرى فلا قصاصَ، وأمَّا أرشُ العُضوِ فإنْ جرى لفظُ وصيَّةٍ كأوصيتُ لهُ بأرشِ هذهِ الجنايةِ فوصيةٌ لقاتلٍ أو لفظُ إبراءٍ أو إسقاطٍ أو عفوٌ سقطَ وقيلَ وصيةٌ وتجبُ الزيادةُ عليهِ إلى تمامِ الديّةِ، وفي قولٍ إنْ تعرَّضَ في عفوهِ لِما يحدُثُ منها سقطَتْ، فلو سرى إلى عضوٍ ءاخرَ وانْدَملَ ضَمِنَ ديةَ السّرايةِ في الأصحِّ، ومنْ لهُ قصاصُ نفسٍ بِسِرايةِ طَرَفٍ لو عفا عَنِ النَّفسِ فلا قطعَ لهُ، أو عنِ الطَّرفِ فلهُ حزُّ الرَّقبةِ في الأصحِّ، ولوْ قطعهُ ثمَّ عفا عَنِ النفسِ مجَّانًا فإنْ سرى القطعُ بانَ بُطلانُ العفوِ وإلا فيصحُّ،

ولو وكَّلَ ثمَّ عفا فاقْتَصَّ الوكيلُ جاهلاً فلا قصاصَ عليهِ والأظهرُ وجوبُ ديةٍ وأنَّها عليهِ لا على عاقِلَتِهِ والاصحُّ أنَّهُ لا يرجعُ بها على العافي، ولو وجبَ قصاصٌ عليها فنَكَحها عليهِ جازَ وسقطَ، فإنْ فارقَ قبلَ الوطءِ رجعَ بنصفِ الأرشِ وفي قولٍ بنصفِ مهرِ مثلٍ.

كتاب الديات

في قتلِ الحُرّ المسلمِ مائةُ بعيرٍ مُثَلَّثةٌ في العمدِ ثلاثونَ حِقَّةً وثلاثونَ جَذَعةً وأربعونَ خِلفةً أي حامِلاً، ومُخَمَّسةٌ في الخطأ عشرونَ بنتُ مَخاضٍ وكذا بَناتُ لبونٍ وبنو لبونٍ وحقاقٌ وجِذاعٌ، فإنْ قتلَ خطأً في حَرَمِ مكَّةَ أو في الأشهرِ الحُرُمِ ذش القعدةِ وذي الحجَّةِ والمُحَرَّمِ ورجبَ أو مَحْرمًا ذا رَحِمٍ فمُثَلَّثةٌ، والخطأ وإنْ تثلَّثَ فعلى العاقلةِ مُؤَجَّلةٌ، والعَمْدُ على الجاني مُعجَّلةٌ، وشِبهُ العمدِ مُثلَّثةٌ على العاقلةِ مُؤجَّلةٌ، ولا يُقبلُ مَعيبٌ ومريضٌ إلا برضاهُ، ويثبُتُ حَمْلُ الخِلفةِ بأهلِ خِبرةٍ، والأصحُّ إجزاؤُها قبلَ خَمْسِ سنينَ، ومَنْ لَزِمَتهُ ولهُ إبلٌ فمنها،

وقيلَ مِنْ غالبِ إبلِ بلدِهِ وإلا فغالبِ إبلِ بلدهِ أو قبيلةِ بدويّ، وإلا فأقربِ بلادٍ، ولا يعدِلُ إلى نوعٍ وقيمةٍ إلا بتَراضٍ، ولو عُدِمَتْ فالقديمُ ألفُ دينارٍ أوِ اثنا عشرَ ألفَ درهمٍ والجديدُ قيمتُها بنقدِ بلدِهِ، وإنْ وُجِدَ بعضٌ أُخِذَ وقيمةُ الباقي، والمرأةُ والخُنثى كنصفِ رجُلٍ نفسًا وجُرحًا، ويهوديٌّ ونصرانيٌّ ثُلُثُ مُسلمٍ، ومجوسيٌّ ثُلُثا عُشْرِ مُسلمٍ، وكذا وثنيٌّ لهُ أمانٌ، والمذهبُ أنَّ مَنْ لم يبلغهُ الإسلامُ إنْ تَمَسَّكَ بدينٍ لنْ يُبَدَّلْ فديَّةُ دينِهِ وإلا فكَمَجوسيّ.

[فصلٌ] في موضِحةِ الرَّأسِ أو الوجهِ لحُرّ مُسلمٍ خمسةُ أبعرةٍ، وهاشمَةٍ معَ إيضاحٍ عضرةٌ ودونهُ خمسةٌ وقيلَ حُكومةٌ، ومُنَقّلةٍ خمسة عشرَ، ومأمومةٍ ثلثُ الديّةِ، ولو أوضحَ فهِشَمَ ءاخَرُ ونقَّلَ ثالِثٌ وأمَّ رابعٌ فعلى كُلّ مِنَ الثلاثةِ خمسةٌ والرابعُ تمامُ الثُلث، والشَّجاجُ قيلَ المُوضحةِ إنْ عُرِفَتْ نِسبَتُها منها وجبَ قِسْطٌ مِنْ أرشِها وإلا فحُكومةٌ كجرحِ سائِرِ البدَنِ، وفي جائِفةٍ ثُلُثُ ديةٍ وهيَ جُرحٌ ينفُذُ إلى جوفٍ كبطنٍ وصدرٍ وثُغْرةِ نحرٍ وجبينٍ وخاصرةٍ، ولا يختلفُ أرشُ مُوضحةٍ بِكبرها، ولو أوضحَ مَوضِعَينِ بينهُما لحمٌ وجِلدٌ قيلَ أو أحدهما فمُوضحتانِ، ولوِ انْقَسَمتْ مُوضِحتُهُ عمدًا وخطأ أو شَمِلَتْ رأسًا ووجهًا فمُوضِحتانِ،

وقيلَ موضحةٌ، ولو وسَّعَ مُوضحتهُ فواحدةٌ على الصحيحِ أو غيرُهُ فثِنْتانِ، والجائِفةُ كمُوضحةٍ في التَّعَدُّدِ، ولو نفذتْ في بطنٍ وخرجَتْ مِنْ ظهرٍ فجائِفتانِ في الأصحِّ، ولو أوصَلَ جوفهُ سِنانًا لهُ طرفانِ فثِنتانِ، ولا يسقُطُ أرشٌ بالتِحامِ مُوضحةٍ وجائفةٍ، والمذهبُ أنَّ في الأذنينِ ديةً لا حُكومةً، وبعضٌ بقسطِهِ، ولو أيْبَسهُما فديةٌ وفي قولٍ حُكومةٌ، ولو قطعَ يابِسَتينِ فحكومةٌ وفي قولٍ ديةٌ، وفي كلِّ عينٍ نِصفُ ديةٍ ولو عَيْنَ أحْولَ وأعمشَ وأعورَ وكذا مَنْ بعينِهِ بياضٌ لا يُنَقّصُ الضَّوءَ، فإنْ نقصَ فقسطٌ، فإنْ لم ينضَبِطْ فحكومةٌ، وفي كلّ جَفنٍ رُبعُ ديةٍ ولو لأعمى، ومارِنٍ ديةٌ وفي كلّ مِنْ طَرَفيهِ والحاجِزُ ثُلثٌ وقيلَ في الحاجِز حكومةٌ وفيهما ديةٌ،

وكل شفةٍ مصفٌ، ولسانٍ ولو لألكَنَ وأرتَّ وألثغَ وطفلٍ ديةٌ، وقيلَ شَرْطُ الطفلِ ظهورُ أثرِ نُطقٍ بتحريكِهِ لبُكاءٍ ومصّ، ولأخرسَ حُكومةٌ، وكُلّ سِنّ لذكرٍ حُرّ مُسلمٍ خمسةُ أبعرةٍ سواءٌ أكَسَرَ الظاهرَ منها دونَ السَّنْخِ أو قلعها بهِ، وفي سنّ زائدةٍ حكومةٌ، وحرَكةُ السنّ إنْ قَلَّتْ فكَصحيحةٍ وإنْ بَطَلتِ المنفعةُ فحكومةٌ أو نقصَتْ فالأصحُّ كصحيحةٍ، ولو قلعَ سنَّ صغيرٍ لمْ يثْغَرْ فلمْ تَعُدْ وبانَ فسادُ المَنبتِ وجبَ الأرْشُ، والأظهرُ أنَّهُ لو ماتَ قبلَ البيانِ فلا شيءَ، وأنَّهُ لو قلعَ سنَّ مَثغورٍ فعادتْ لا يسقُطُ الأرشُ، ولوْ قُلِعَتِ الأسنانُ فبِحِسابهِ، وفي قولٍ لا يزيدُ على ديةٍ إنِ اتَّحدَ جانٍ وجِنايةٌ،

وكُلّ لَحْيٍ نصفُ دية، ولا يدخُلُ أرْشُ الأسنانِ في ديةِ اللحْيَيْنِ في الأصحِّ، وكُلُّ يدٍ نصفُ ديةٍ إنْ قُطِعَ مِنْ كفّ فإنْ قُطِعَ فوقهُ فحكومةٌ أيضًا، وكلّ أصبعٍ عشرةُ أبعرةٍ، وأنْمُلةٍ ثُلُثُ العشرةِ، وأنملةِ إبهامٍ نصفها، والرّجلانِ كاليدينِ، وفي حَلَمَتَيْها دِيَتُها، وحَلَمَتَيهِ حكومةٌ وفي قولٍ ديتُهُ، وفي أنْثَيَيْنِ ديةٌ، وكذا ذكرٌ ولو لصغيرٍ وشيخٍ وعِنّينٍ، وحشَفةٌ كذكرٍ، وبعضُها بقسطِهِ منها وقيلَ مِنَ الذكرِ، وكذا حُكْمُ بعضِ مارنٍ وحلمةٍ، وفي الأليَيْنِ الديةُ، وكذا شُفْراها، وكذا سَلْخُ جلدٍ إنْ بقيَ حياةٌ مُستقرَّةٌ وحَزَّ غيرُ السَّالخِ رقبتهُ.

[فرعٌ] في العقلِ ديةٌ، فإنْ زالَ بجُرحٍ لهُ أرشٌ أو حكومةٌ وَجَبا، وفي قولٍ يدخُلُ الأقلُّ في الأكثرِ، ولوِ ادَّعى زوالَهُ فإنْ لمْ يَنْتَظمْ قولُهُ وفعلُهُ في خَلَواتِهِ فلهُ ديةٌ بلا يمينٍ، وفي السَّمعِ ديةٌ ومِنْ أذُنٍ نصفٌ وقيلَ قسطُ النَّقصِ، ولو أزالَ أذنَيهِ وسمعًهُ فديتانِ، ولو ادُّعِيَ زوالُهُ وانْزعجَ للصياحِ في نومٍ وغفلةٍ فكاذبٌ، وإلا حلفَ وأخذ ديةً، وإنْ نقصَ فقِسطهُ إنْ عُرِفَ وإلا فحكومةٌ باجتهادِ قاضٍ، وقيلَ يُعتبرُ سمعُ قرنِهِ في صحَّتِهِ ويُضبطُ التَّفاوتُ، وإنْ نقصَ منْ أذُنٍ سُدَّتْ وضُبطَ مُنتهى سماعِ الأخرى ثمَّ عُكِسَ ووجبَ قِسْطُ التَّفاوت، وفي ضوءِ كُلّ عينٍ نصفُ ديةٍ،

فلو فقأها لم يزدْ، وإنِ ادَّعى زوالهُ سُئِلَ أهلُ الخِبرةِ أو يُمتحنُ بتقريبِ عقربٍ أو حديدةٍ من عينِهِ بَغتةً ونُظِرَ هل ينزعِجْ؟ وإنْ نقصَ فكالسمعِ، وفي الشَّمّ ديةٌ على الصحيحِ، وفي الكلامِ دية، وفي بعضِ الحروفِ قسطُهُ والمُوزَّعُ عليها ثمانيةٌ وعشرونَ حرْفًا في لغةِ العربِ، وقيلَ لا يُوزَّعُ على الشَّفهيةِ والحلقيَّةِ، ولوْ عجزَ عن بعضها خِلقةً أو بآفَّةٍ سماويةٍ فديةٌ وقيلَ قِسْطٌ، أو بجنايةٍ فالمذهبُ لا تُكَمَّلُ ديةٌ، ولو قطعَ نِصفَ لسانِهِ فذهبَ ربعُ كلامِهِأو عكَسَ فنصفُ ديةٍ، وفي الصوتِ ديةٌ، فإنْ ابطَلَ معهُ حركةَ لسانٍ فعجزَ عنِ التقطيعِ والتَّرديدِ فديَّتانِ وقيلَ ديةٌ، وفي الذوقِ ديةٌ ويُدرَكُ بهِ حلاوةٌ وحُموضةٌ ومرارةٌ وملوحةٌ وعذوبةٌ وتُوَزَّعُ عليهنَّ فإنْ نقصَ فحكومةٌ،

وتجِبُ اليدةُ في المضغِ وقُوَّةِ إمناءٍ بكسرِ صُلبٍ وقوةِ حَبَلٍ وذهابِ جِماعٍ، وفي إفضائِها مِنَ الزوجِ وغيرهِ ديةٌ وهُوَ رفعُ ما بينَ مدخلِ ذكرٍ ودُبُرٍ وقيلَ ذكرٍ وبولٍ، فإنْ لم يُمكنِ الوطءُ إلا بإفضاءٍ فليسَ للزوجِ، ومَنْ لا يَستحقُّ افتِضاضَها فأزالَ البكارةَ بغيرِ ذكرٍ فأرشُها، أو بذكرٍ بشُبهةٍ أو مُكرهةٍ فمهرُ مثلٍ ثَيّبًا وأرشُ البكارةِ وقيلَ مهرُ بكرٍ، ومُستحقُّهُ لا شيءَ عليهِ وقيلَ إنْ أزالَ بغيرِ ذكرٍ فأرشٌ، وفي البطشِ ديةٌ وكذا المشيُ، ونَقْصِهِما حكومةٌ، ولو كسر صُلبهُ فذهبَ مشيُهُ وجِماعُهُ أو ومنيُّهُ فدِيتانِ وقيلَ ديةٌ.

[فرعٌ] أزالَ أطرافًا ولَطائفَ تقتضي دياتٍ فماتَ سرايةً فديةٌ، وكذا لوْ حَزّهُ الجاني قبلَ انْدِمالِهِ في الاصحِّ، فإنْ حزَّ عمدًا والجناياتُ خطأٌ أو عكسُهُ فلا تداخُلَ في الاصحِّ، ولو حزَّ غيرهُ تعدَّدتْ. [فصلٌ] تجِبُ الحكومةُ فيما لا مُقَدَّرَ فِيهِ وهِيَ جزءٌ نسبتُهُ إلى ديةِ النفسِ وقيلَ إلى عضوِ الجنايةِ نسبةُ نقصها مِنْ قيمتهِ لو كانَ رقيقًا بصفاتِهِ، فإنْ كانت لطرفٍ لَهُ مُقدَّرٌ اشتُرطَ أنْ لا تبلُغَ مُقدَّرهُ فإنْ بلغتهُ نقصَ القاضي شيئًا باجتهادِهِ، أو لا تقديرَ فِيهِ كفخذٍ فأنْ لا تبلغَ ديةَ نفسٍ، ويُقوَّمُ بعدَ اندِمالهِ فإنْ لم يبقَ نقصٌ اعتُبرَ أقربُ نقصٍ إِلى الاندمالِ وقيلَ يُقدِّرُهُ قاضٍ باجتهادهِ وقيلَ لا غُرْمَ،

والجُرحُ المُقدّرُ كموضحةٍ يتبعُهُ الشَّيْنُ حَواليهِ، وما لا يتَقدَّرُ يُفردُ بحكومةٍ فِي الأصحِّ، وفِي نفسِ الرَّقيقِ قيمتهُ، وفِي غيرها ما نقصَ إنْ لمْ يتقدَّرْ فِي الحُرِّ وإلا فنسبتُهُ مِنْ قيمتِهِ وفي قولٍ ما نقصَ، ولو قُطِعَ ذكرُهُ وأنْثياهُ ففي الأظهرِ قيمتانِ والثاني ما نقصَ فإنْ لمْ ينقُصْ فلا شىءَ.