يجبُ بِسَبَبينِ أحدُهُما مِلْكُ أمةٍ بِشِراءٍ أو إرثٍ أو هِبَةٍ أوْ سبيٍ أو ردّ بِعَيبٍ أو تحالًفٍ أو إقالةٍ، وسواءٌ بِكْرٌ ومَنِ اسْتَبرأها البائِعُ قبلَ البيعِ ومُنْتقلةٌ مِنْ صبيّ وامرأةٍ وغيرها، ويجبُ في مُكاتبةٍ عُجّزَتْ وكذا مُرتدَّةٌ في الأصحِّ لا مَنْ خَلتْ مِنْ صومٍ واعتِكافٍ وإحرامٍ، وفي الإحرامِ وجهٌ، ولوِ اشترى زوجتَهُ استُحِبَّ وقيلَ يجبُ، ولو ملكَ مُزوَّجةً أو مُعتدَّةً لمْ يجبْ فإنْ زالا وجبَ في الأظهرِ. الثاني زوالُ فِراشٍ عنْ أمَةٍ مَوْطوءةٍ أو مُستولدةٍ بِعِتقٍ أو موتِ السَّيِّدِ، ولو مَضَتْ مُدَّةُ استِبراءٍ على مُسْتولدةٍ ثمَّ أعتَقها أو ماتَ وجبَ في الأصحِّ.

قلتُ ولوِ استبرأ أمَةً مَوْطوءةً فأعتَقها لمْ يجبْ وتَتَزوَّجُ في الحالِ إذْ لا تُشبِهُ مَنكوحةً، والله أعلمُ، ويحرُمُ تزويجُ أمَةٍ مَوطوءةٍ ومُستولدةٍ قبلَ استِبراءٍ ولوْ أعتَقَ مُستولدتهُ فلهُ نِكاحُها بلا استِبراءٍ في الأصحِّ، ولوْ أعتَقها أو ماتَ وهيَ مُزَوَّجةٌ فلا استبراءَ، وهُوَ بقُرءٍ وهُوَ حيضةٌ كاملةٌ في الجديدِ، وذاتُ أشهُرٍ بشهرٍ وفي قولٍ بثلاثةٍ، وحامِلٌ مَسْبيةٌ أو زالَ عنها فِراشُ سَيِّدٍ بوضعِهِ، وإنْ مُلِكَتْ بشراءٍ فقدْ سبقَ أنْ لا استِبراءَ في الحالِ.

قلتُ: يحصُلُ بوضعِ حَمْلِ زنًا في الأصحِّ، والله أعلمُ، ولو مضى زمنُ استبراءٍ بعدَ المِلْكِ قبلَ القَبْضِ حُسِبَ إنْ ملَكَ بإرثٍ وكذا شراءٍ في الأصحِّ لا هبةٍ، ولوِ اشترى مجوسيَّةً فحاضَتْ ثمَّ أسلمَتْ لمْ يكفِ، ويحرُمُ الاستِمتاعُ بالمُستَبرأةِ إلا مَسْبيَّةً فيَحِلُّ غيرُ وَطءٍ وقيلَ لا، وإذا قالتْ حِضْتُ صُدِّقَتْ، ولو مَنَعَتِ السَّيِّدَ فقالَ أخبَرْتِني بتَمامِ الاستِبراءِ صُدِّقَ، ولا تصيرُ أمةٌ فِراشًا إلا بوطءٍ، فإذا ولدَتْ للإمكانِ مِنْ وطئِهِ لَحِقهُ، ولو أقرَّ بوطءٍ ونفَى الولدَ وادَّعى استبراءً لم يلحقْهُ على المذهبِ، فإنْ أنْكَرَتِ الاستِبراءَ حُلِّفَ أنَّ الولدَ ليسَ منهُ، وقيلَ يجبُ تَعَرُّضُهُ للاستبراءِ، ولوِ ادَّعتِ اسْتيلادًا فأنكَرَ أصْلَ الوَطءِ وهُناكَ ولدٌ لمْ يُحَلَّفْ على الصَّحيحِ، ولو قالَ وَطِئتُ وعزلتُ لَحِقهُ في الأصحِّ.

كتاب الرَّضاع

إنَّما يثبُتُ بلَبنِ امرأةٍ حيَّةٍ بَلغتْ تِسعَ سنينَ، ولوْ حَلَبَتْ فأُوجِرَ بعدَ موتِها حَرَّمَ في الأصحِّ، ولو جُبِنَ أو نُزِعَ منهُ زبدٌ حَرَّمَ، ولوْ خُلِطَ بمائِعٍ حَرَّمَ إنْ غلبَ، فإنْ غُلِبَ وشَرِبَ الكُلُّ قيلَ أوِ البعضَ حَرَّمَ في الأظهرِ، ويُحَرَّمُ إيجارٌ وكذا إسعاطٌ على المذهبِ لا حُقنةٌ في الأظهرِ، وشَرطُهُ: رضيعٌ حيٌّ لمْ يبلُغْ سَنَتينِ وخمسُ رَضعاتٍ وضَبْطُهُنَّ بالعُرفِ فلوْ قطعَ إعراضًا تعدَّدَ أو للهْوٍ وعادَ في الحالِ أوْ تَحَوَّلَ مِنْ ثديٍ إلى ثديٍ فلا، ولو حُلِبَ منها دفعةً وأُوجرَهُ خمسًا أو عكسُهُ فرضعةٌ وفي قولٍ خمسٌ، ولوْ شكَّ هلْ رَضَعَ خمسًا أمْ أقلَّ أو هلْ رضعَ في حَوليْنِ أم بعد؟

فلا تحريمَ وفي الثانيةِ قولٌ أو وجهٌ، وتصيرُ المُرضِعةُ أمَّهُ والذي منهُ اللبنُ أباهُ، وتَسري الحرْمةُ إلى أولادِهِ، ولوْ كانَ لِرَجُلٍ خمسُ مُستَولداتٍ أو أربعُ نِسوةٍ وأمُّ ولدٍ فَرَضَعَ طِفلٌ مِنْ كُلّ رضعةً صارَ ابنَهُ في الأصحِّ فَيَحرُمنَ لأنّهُنَّ مَوطوءاتُ أبيهِ، ولوْ كانَ بَدَلَ المُستولِداتِ بناتٌ أو أخواتٌ فلا حُرمةَ في الأصحِّ، وءاباءُ المُرضِعةِ مِنْ نسبٍ أو رَضاعٍ أجدادٌ للرَّضيعِ، وأمَّهاتُها جدَّاتُهُ، وأولادُها مِنْ نَسَبٍ أو رَضاعٍ إخوتُهُ وأخواتُهُ وإخوتُها وأخواتُها أخوالُهُ وخالاتُهُ وأبو ذي اللبَنِ جدُّهُ وأخوهُ عمُّهُ وكذا الباقي، واللبنُ بِمَنْ نُسِبَ إليهِ ولدٌ نَزَلَ بهِ بِنِكاحٍ أو وطءِ شُبهةٍ لا زنًا،

ولوْ نفاهُ بِلِعانٍ انتَفى اللبنُ، ولوْ وُطِئَتْ مَنكوحةٌ بشُبهةٍ أو وَطِئ اثنانِ بشُبهةٍ فوَلدتْ عَنْ زوجٍ ماتَ أو طلَّقَ، وإن طالَتِ المُدَّةُ أوِ انقَطَعَ وعادَ، فإنْ نكحَتْ ءاخَرَ وولدتْ منهُ فاللبنُ بعدَ الولادةِ لهُ، وقبلها للأوَّلِ إنْ لمْ يدخُلْ وقتَ ظُهورِ لبنِ حَمْلِ الثاني وكذا إنْ دخلَ وفي قولٍ للثاني وفي قولٍ لهُما. [فصلٌ] تحتَهُ صغيرةٌ فأرضَعَتها أمُّهُ أو أختُهُ أو زوجةٌ أخرى انْفَسَخَ نِكاحُهُ وللصَّغيرةِ نِصْفُ مَهرِها ولهُ على المُرضِعةِ نِصْفُ مهرِ مثلٍ وفي قولٍ كُلُّهُ، ولوْ رَضَعَتْ مِنْ نائِمةٍ فلا غُرْمَ ولا مهرَ للمُرتَضِعةِ، ولو كانَ تحتهُ كبيرةٌ وصغيرةٌ فأرْتَضَعتْ أمُّ الكبيرةِ الصَّغيرةَ انْفسخَتِ الصَّغيرةُ وكذا الكبيرةُ في الأظهرِ ولهُ نِكاحُ مَنْ شاءَ مِنهُما،

وحُكمُ مهرِ الصغيرةِ وتغريمِهِ المُرضعةِ ما سبقَ وكذا الكبيرةُ إن لم تكنْ موطوءةً فإنْ كانتْ فلهُ على المُرضعةِ مهرُ مثلٍ في الأظهرِ، ولو أرضَعتْ بنتُ الكبيرةِ الصغيرةَ حَرُمَتِ الكبيرةُ أبدًا وكذا الصغيرةُ إنْ كانتِ الكبيرةُ موطوءةً، ولو كانَ تحتهُ صغيرةٌ فطلَّقها فأرضَعَتها امرأةٌ صارَتْ أمَّ امرأتِهِ، ولو نكحَتْ مُطَلَّقتُهُ صغيرًا وأرضَعَتهُ بلبنِهِ حَرُمتْ على المُطَلّقِ والصغيرِ أبدًا، ولو زوَّجَ أمَّ ولدِهِ عبدَهُ الصغيرَ فأرضعتهُ لبنَ السيّدِ حَرُمتْ عليهِ وعلى السيِّدِ، ولو أرضعتْ موطوءتهُ الأمَةُ صغيرةً تحتهُ بلبَنِهِ أو لبنِ غيرهِ حَرُمَتا عليهِ، ولو كانَ تحتهُ صغيرةٌ وكبيرةٌ فأرضَعَتها انْفَسَختا وحَرُمَتِ الكبيرةُ أبدًا وكذا الصغيرةُ إنْ كانَ الإرضاعُ بلبنِهِ وإلا فرَبيبةٌ،

ولو كانَ تحتهُ كبيرةٌ وثلاثُ صَغائِرُ فأرضَعَتْهُنَّ حَرُمَتْ أبدًا وكذا الصَّغائرُ إنْ أرْضَعَتهُنَّ بلبنِهِ أو لبنِ غيرِهِ وهيَ مَوطوءةٌ، وإلا فإنْ أرضَعتهُنَّ معًا بإيجارِهِنَّ الخامِسةَ انفسَخْنَ ولا يحرُمنَ مؤبَّدًا، أو مُرَتَّبًا لم يحرُمنَ وتنْفَسِخُ الأولى والثالثةُ وتنفسِخُ الثانيةُ بإرضاعِ الثالثةِ، وفي قولٍ لا تنفسخُ، ويجري القولانِ فيمَنْ تحتهُ صغيرتانِ أرْضَعتهُما أجنبيَّةٌ مُرتَّبًا أيَنْفَسِخانِ أمِ الثانيةُ. [فصلٌ] قالَ هِندٌ بِنتي أو أختي برَضاعٍ أو قالتْ:

هُوَ أخي حَرُمَ تناكحُهُما، ولو قال: زوجانِ بيننا رَضاعٌ مُحَرّمٌ فُرِّقَ بينهُما وسقطَ المُسَمَّى ووجبَ مهرُ مثلٍ إنْ وَطِئ، وإنِ ادَّعى رَضاعًا فأنكرَتِ انفَسَخَ ولها المُسمَّى إنْ وَطِئ وإلا فنصفُهُ وإنِ ادَّعتهُ فأنكرَ صُدِّقَ بيمينِهِ إنْ زُوّجَتْ برِضاها وإلا فالأصحُّ تصديقُها ولها مهرُ مثلٍ إنْ وطِئ وإلا فلا شيءَ، ويَحْلِفُ مُنْكرُ رَضاعٍ على نفيِ عِلْمِهِ ومُدَّعيهِ على بَتّ، ويثبُتُ بشهادةِ رَجُلينِ أو رجلٍ وامرأتَينِ وبأربعِ نسوةٍ، والإقرارُ بهِ شرطُهُ رجُلانِ، وتُقبلُ شهادةُ المُرضعةِ إنْ لمْ تطلُبْ أجرةً ولا ذَكَرتْ فِعْلها وكذا إنْ ذكرتهُ فقالتْ:

أرْضَعتُهُ في الأصحِّ، والأصحُّ أنَّهُ لا يكفي بينهُما رَضاعٌ مُحرَّمٌ بلْ يَجِبُ ذِكرُ وقتٍ وعدَدٍ ووصولِ اللبنِ جوفهُ، ويُعرفُ ذلكَ بمُشاهدةِ حَلَبٍ وإيجارٍ وازدرادٍ أو قرائنَ كالتِقامِ ثديٍ ومَصّهِ وحرَكةِ حلقِهِ بِتَجَرُّعٍ وازدرادٍ بعدَ عِلمِهِ أنَّها لبونٌ.

كتاب النفقات

على موسرٍ لزوجتِهِ كُلَّ يومٍ مُدّا طعامٍ ومُعسرٍ مدٌّ ومُتَوسِّطٍ مُدٌّ ونِصفٌ، والمُدُّ مائةٌ وسبعونَ دِرهمًا وثُلُثُ دِرهمٍ، قلتُ: الأصحُّ مائةٌ وأحدٌ وسبعونَ وثلاثةُ أسباعِ درهمٍ، والله أعلمُ. ومسكينُ الزَّكاةِ مُعسِرٌ، ومَنْ فوقهُ إنْ كانَ لو كُلّفَ مُدَّيْنِ رجعَ مِسكينًا فمُتَوسِّطٌ وإلا فموسرٌ، والواجبُ غالبُ قوتِ البلدِ. قلتُ: فإنِ اختلفَ وجبَ لائقٌ بهِ، ويُعتبرُ اليَسارُ وغيرهُ طُلوعَ الفجرِ،

والله أعلمُ، وعليهِ تمليكُها حبًا وكذا طَحْنُهُ وخَبزُهُ في الأصحِّ، ولو طلبَ أحدُهُما بدلَ الحبّ لمْ يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ، فإنِ اعتاضَتْ جازَ في الأصحِّ إلا خُبزًا ودقيقًا على المذهبِ، ولو أكلتْ معهُ كالعادةِ سقطَتْ نفقتُها في الأصحِّ. قلتُ: إلا أن تكونَ غيرَ رشيدةٍ ولمْ يأذنْ وليُّها،

والله أعلمُ، ويجبُ أدْمُ غالِبِ البلدِ كزيتٍ وسَمنٍ وجُبنٍ وتَمرٍ، ويختلفُ بالفُصولِ، ويُقَدِّرُهُ قاضٍ باجتِهادِهِ، ويُفاوِتُ بينَ مُوسرٍ وغيرهِ، ولحمٌ يليقُ بيسارِهِ وإعْسارِهِ كعادةِ البلدِ، ولو كانتْ تأكلُ الخبزَ وحدَهُ وجبَ الأدمُ، وكِسوةٌ تكفيها فيجبُ قميصٌ وسراويلُ وخِمارٌ ومِكْعبٌ، ويزيدُ في الشتاءِ جُبَّةٌ وجِنسُها قُطنٌ، فإنْ جرتْ عادةُ البلدِ لِمِثلِهِ بِكتَّانٍ أو حريرٍ وجبَ في الأصحِّ، ويجبُ ما تقعدُ عليهِ كَزِليّةٍ أو لِبْدٍ أو حصيرٍ وكذا فراشٌ للنومِ في الأصحِّ، ومِخدَّةٌ ولِحافٌ في الشتاءِ وءالةُ تنظيفٍ كَمِشطٍ ودُهْنٍ وما يَغسلُ الرأسَ ومَرْتَكٌ ونحوُهُ لِدَفعِ صُنانٍ لا كُحْلٌ وخِضابٌ وما يُزَيِنُ،

ودواءُ مرضٍ وأجْرُ طبيبٍ وحَاجمٍ، ولها طعامُ أيامِ المرضِ وأُدْمُها والأصحُّ وجوبُ أجرةِ حمَّامٍ بحسبِ العادةِ وثمنِ ماءِ غُسلِ جماعٍ ونِفاسٍ، لا حيضٍ واحْتِلامٍ في الأصحِّ، ولها ءالةُ أكلٍ وشُربٍ وطبخٍ كقدرٍ وقصعةٍ وكوزٍ وجرَّةٍ ونحوها ومسكنٌ يليقُ بها ولا يُشترطُ كونُهُ مِلكهُ، وعليهِ لِمَنْ لا يليقُ بها خدمةُ نفسها وإخدامُها بحُرَّةٍ أو أمّةٍ لهُ أو مُستأجرةٍ أو بالإنفاقِ على مَنْ صًحِبَتها مِنْ حُرَّةٍ أو أمةٍ لخدمةٍ وسواءٌ في هذا موسرٌ ومُعسِرٌ وعبدٌ، فإنْ أخْدَمَها بحُرَّةٍ أو أمةٍ بأجرةٍ فليسَ عليهِ غيرُها أو بأمَتِهِ أنفَقَ عليها بالمِلْكِ أو بمنْ صَحِبَتها لَزِمَهُ نَفَقتُها، وجِنْسُ طعامها جنسُ طعامِ الزَّوجةِ وهُوَ مدٌّ على مُعسرٍ وكذا مُتوسِّطٍ في الصحيحِ ومُوسرٍ مدٌّ وثُلثٌ ولها كِسوةٌ تليقُ بحالِها وكذا أدْمٌ على الصحيح لا ءالةُ تنظيفٍ فإنْ كَثُرَ وسَخٌ وتأذَّتْ بقملٍ وجبَ أنْ تُرَفّهَ،

ومَنْ تخدُمُ نفسها في العادةِ إنِ احتاجَتْ إلى خِدمةٍ لمرضٍ أو زمانةٍ وجبَ إخدامُها، ولا إخدامَ لرقيقةٍ، وفي الجميلةِ وجهٌ، ويجبُ في المَسكنِ إمتاعٌ وما يُستَهلكُ كطعامٍ امليكٌ، وتتصَرَّفُ فيهِ فلوْ قتَّرتْ بما يضُرُّها مَنَعها، وما دامَ نفعُهُ ككسوةٍ وظروفِ طعامٍ ومُشطٍ تمليكٌ وقيلَ إمتاعٌ، وتُعطى الكِسوةَ أوَّلَ شتاءٍ وصيفٍ، فإنْ تَلَفتْ فيهِ بلا تقصيرٍ لمْ تُبَدَّلْ إنْ قُلنا تمليكٌ، فإنْ ماتتْ فيهِ لم تُرَدَّ، ولوْ لمْ يَكْسِ مُدَّةً فَدَيْنٌ.

[فصلٌ] الجديدُ أنَّها تجِبُ بالتَّمكينِ لا العقدِ فإنِ اخْتَلفا فيهِ صُدِّقَ، فإنْ لمْ تَعرضْ عليهِ مُدَّةً فلا نفقةَ فيها، وإنْ عَرَضَتْ وجبَتْ مِنْ بلوغِ الخبرِ، فإنْ غابَ كتبَ الحاكمُ لجاكِمِ بلدِهِ ليُعلِمَهُ فيَجيءَ أو يُوكّلَ، فإنْ لم يَفعلْ ومضى زمنُ وُصولِهِ فرَضها القاضي، والمُعْتَبَرُ في مجنونةٍ ومُراهقةٍ عَرْضُ وليّ، وتسقُطُ بنُشوزٍ ولوْ بِمَنْعِ لمسٍ بلا عُذرٍ، وعَبَالةُ زوجٍ أو مرضٌ يَضُرُّ معهُ الوطءُ عُذرٌ، والخروجُ منْ بيتِهِ بلا إذنٍ نُشوزٌ إلا أنْ يُشرِفَ على انْهِدامٍ، وسفرُها بإذنِهِ معهُ أو لِحاجتِهِ لا يُسقِطُ ولحاجتِها يُسقطُ في الأظهرِ، ولو نشزتْ فغابَ فأطاعَتْ لم تجبْ في الأصحِّ،

وطريقُها أنْ يكتُبَ الحاكِمُ كما سبقَ، ولو خرجَتْ في غَيْبَتِهِ لزيارةٍ ونحوها لم تسقُطْ، والأظهرُ أنْ لا نفقةَ لصغيرةٍ وأنَّها تَجِبُ لكبيرةٍ على صغيرٍ، وإحرامُها بحجٍّ أو عمرةٍ بلا إذنٍ نُشوزٌ إنْ لمْ يَملكْ تحليلَها، وإنْ ملكَ فلا حتى تخرُجَ فمُسافرةٌ لِحاجتِها، أو بإذنٍ ففي الأصحّ لها نفقةٌ ما لمْ تخرُجْ، ويَمنعُها صومَ نفلٍ فإنْ أبَتْ فناشِزةٌ في الأظهرِ، والأصحُّ أنَّ قضاءً لا يَتَضَيَّقُ كنفلٍ فيَمنعُها، وأنَّهُ لا مَنْعَ مِنْ تعجيلِ مكتوبةٍ أوَّلَ وقتٍ وسُننٍ راتبةٍ، ويجبُ لرَجعيةٍ المُؤَنُ إلا مؤنةَ تنظيفٍ، فلو ظنَّتْ حامِلاً فأنفَقَ فبانَتْ حائِلاً استَرجعَ ما دفعَ بعدَ عِدَّتِها، والحائلُ البائنُ بِخُلعٍ أو ثلاثٍ لا نفقةَ ولا كِسوةَ،

وتَجِبانِ لحاملٍ لها وفي قولٍ للحملِ، فعلى الأوَّلِ لا تجبُ لحاملٍ عن شبهةٍ أو نكاحٍ فاسدٍ. قلتُ: ولا نفقةَ لمُعتدَّةِ وفاةٍ وإنْ كانتْ حامِلاً والله أعلمُ، ونفقةُ العدَّة مُقَدَّرةٌ كزمَنِ النّكاحِ وقيلَ تجبُ الكِفايةُ، ولا يجبُ دفعُها قبلَ ظهورِ حَمْلٍ فإذا ظهرَ وجبَ يومًا بيومٍ وقيلَ حينَ تضعُ ولا تَسْقُطُ بمُضيّ الزَّمانِ على المذهبِ. [فصلٌ] أعْسَرَ بها فإنْ صَبَرتْ صارَتْ دَيْنًا عليهِ وإلا فلها الفسخُ على الأظهرِ، والأصحُّ أنْ لا فَسْخَ بِمَنْعِ موسِرٍ حَضَرَ أو غابَ، ولو حَضَرَ وغابَ مالُهُ فإنْ كانَ بِمسافةِ القصْرِ فلها الفسخُ وإلا فلا ويُؤمرُ بالإحضارِ، ولو تبرَّعَ رجلٌ بها لمْ يَلزمْها القَبولُ،

وقُدرتُهُ على الكَسْبِ كالمالِ، وإنَّما تُفسَخُ بعَجزِهِ عنْ نفقةِ مُعسرٍ. والإعسارُ بالكِسوةِ كهُوَ بالنَّفقةِ وكذا بالأُدْمِ والمَسكنِ في الأصحِّ. قلتُ: الأصحُّ في الأدْمِ والله أعلمُ، وفي إعسارِهِ بالمهرِ أقوالٌ أظهرُها تَفسَخُ قبلَ وطءٍ لا بعدهُ، ولا فسْخَ حتى يَثبُتَ عندَ قاضٍ إعسارُهُ فيَفْسَخُهُ أو يأذنُ لها فيهِ، ثمَّ في قولٍ يُنَجَّزُ الفَسْخُ والأظهرُ إمهالُهُ ثلاثةَ أيَّامٍ ولها الفسخُ صبيحةَ الرَّابعِ إلا أنْ يُسلّمَ نفقتَهُ، ولو مضى يومانِ بلا نفقةٍ وأنفقَ الثالِثَ وعجزَ الرابعَ بَنَتْ وقيلَ تَسْتأنِفُ، ولها الخروجُ زمنَ المُهلةِ لتحصُلَ النَّفقةَ وعليها الرُّجوعُ ليلاً، ولو رَضِيَتْ بإعسارِهِ أو نَكَحتْهُ عالِمةً بإعسارِهِ فلها الفسخُ بعدهُ،

ولو رضِيَتْ بإعسارِهِ بالمهرِ فلا، ولا فسخَ لوليّ صغيرةٍ ومجنونةٍ بإعسارٍ بمهرٍ ونفقةٍ، ولوْ أعْسَرَ زوجُ أمةٍ بنفقةٍ فلها الفسخُ، فإنْ رضيتْ فلا فسخَ للسيِّدِ في الأصحِّ ولهُ أن يُلْجِئَها إليهِ بأنْ لا يُنفقَ عليها ويقولَ افْسِخي أو جوعي. [فصلٌ] يَلزمُهُ نفقةُ الوالِدِ وإنْ علا والولدِ وإنْ سفلَ وإنِ اخْتَلَفَ دينُهما بشرطِ يَسارِ المُنفِقِ بفاضِلٍ عن قوتِهِ وقوتِ عيالِهِ في يومِهِ، ويُباعُ فيها ما يُباعُ في الدَّيْنِ، ويلزمُ كَسُوبًا في الأصحِّ، ولا تجِبُ لِمالِكٍ كِفايتَهُ ولا لِمُكْتَسِبِها وتجبُ لفقيرٍ غيرِ مُكتسب إنْ كانَ زَمِنًا أو صغيرًا أو مجنونًا، وإلا فأقوالٌ أحسنُها تَجِبُ، والثالثُ لأصْلٍ لا فرعٍ.

قلتُ: الثالثُ أظهرُ، والله أعلمُ، وهيَ الكِفايةُ، وتسقطُ بِفَواتِها، ولا تصيرُ دَيْنًا إلا بفرضِ قاضٍ أو إذنِهِ في اقتِراضٍ لِغَيْبةٍ أو مَنْعٍ، وعليها إرضاعُ ولدِها اللِّبأَ ثمَّ بعدهُ إنْ لمْ يُوجدْ إلا هيَ أوْ أجنبيةٌ وجبَ إرضاعُهُ، وإنْ وُجِدَتا لمْ تُجْبَرْ الأمُّ، فإنْ رغِبَتْ وهيَ منكوحةُ أبيهِ فلهُ منعُها في الأصحِّ. قلتُ: الأصحُّ ليسَ لهُ منعُها وصحَّحَهُ الأكثرونَ،

والله أعلمُ، فإنِ اتَّفقا وطلبَتْ أجرةَ مثلٍ أُجيبَتْ أو فوقها فلا، وكذا إنْ تبَرَّعَتْ أجنبيةٌ أو رَضِيَتْ بأقلَّ في الأظهرِ، ومَنِ استوى فرعاهُ أنْفقا وإلا فالأصحُّ أقربُهُما، فإنِ استويا فبالإرثِ في الأصحِّ والثاني بالإرثِ ثمَّ القُرْبِ، والوارِثانِ يَسْتَويانِ أمْ يُوَزَّعُ بحَسَبِهِ؟ وجهانِ، ومَنْ لهُ أبَوانِ فعلى الأبِ وقيلَ عليهِما لبالغٍ، أو أجدادٌ وجدَّاتٌ إنْ أدْلَى بعضُهُم ببعضٍ فالأقربُ، وإلا فبالقُربِ، وقيلَ الإرثِ وقيلَ بولايةِ المالِ، ومَنْ لهُ أصْلٌ وفَرْعٌ ففي الأصحِّ على الفرعِ وإنْ بَعُدَ أو مُحْتاجونَ يُقَدِّمُ زوجتهُ ثمَّ الأقرَبَ، وقيلَ الوارِثَ وقيلَ الوليّ.

[فصلٌ] الحضانةُ حِفْظُ مَنْ لا يَسْتقِلُّ وتربيَتُهُ، والإناثُ ألْيَقُ بها، وأولاهُنَّ أمٌّ ثمَّ أمَّهاتٌ يُدْلينَ بإناثٍ يُقَدِّمُ أقربهُنَّ، والجديدُ يُقدِّمُ بعدهُنَّ أمُّ أبٍ ثمَّ أمَّهاتُها المُدْلياتُ بإناثٍ ثمَّ أمُّ أبي أبٍ كذلكَ ثمَّ أمُّ أبي جدّ كذلكَ، والقديمُ الأخواتُ والخالاتُ عليهُنَّ وتُقدَّمُ أختٌ على خالةٍ، وخالةٌ على بنتِ أخٍ وأختٍ، وبنتُ أخٍ وأختٍ على عمَّةٍ، وأختٌ مِنْ أبَوَينِ على أختٍ مِنْ أحدِهِما، والأصحُّ تقديمُ أختٍ مِنْ أبٍ على أختٍ من أمّ، وخالةٍ وعمَّةٍ لأبٍ عليهٍما لأمّ، وسُقوطُ كلّ جدةٍ لا تَرِثَ دونَ أنثى غيرِ مَحْرمٍ كبنتِ خالةٍ، وتَثبُتُ لكُلّ ذكرٍ مَحْرَمٍ وارِثٍ على ترتيبِ الإرثِ وكذا غيرِ مَحْرمٍ كابنِ عمّ على الصحيحِ ولا تُسَلَّمُ إليهِ مُشتهاةٌ بلْ إلى ثقةٍ يُعَيّنُها،

فإنْ فُقِدَ الإرثُ والمَحرميَّةُ أو الإرثُ فلا في الأصحِّ، وإنِ اجْتَمَعَ ذكورٌ وإناثٌ فالأمُّ ثمَّ أمَّهاتُها ثمَّ الأبُ، وقيلَ تُقَدَّمُ عليهِ الخالةُ والأختُ منَ الأمّ، ويُقدَّمُ الأصلُ على الحاشيةِ، فإنْ فُقِدَ فالأصحُّ الأقربُ وإلا فالأنثى وإلا فيُقرَعُ، ولا حضانةَ لرقيقٍ ومجنونٍ وفاسِقٍ وكافِرٍ على مُسلمٍ وناكِحةِ غيرِ أبي الطّفلِ إلا عمَّهُ وابنَ عمِّهِ وابنَ أخيهِ في الأصحِّ، وإنْ كانَ رضيعًا اشتُرِطَ أنْ تُرضِعهُ على الصحيحِ، فإنْ كَمُلَتْ ناقصةٌ أوْ طَلَقَتْ منكوحةٌ حَضَنَتْ، فإنْ غابَتِ الأمُّ أوِ امتَنَعتْ فللجدَّةِ على الصحيح، هذا كُلُّهُ في غيرِ مُمَيِّزٍ، والمُمَيّزُ إنِ افْتَرَقَ أبواهُ كانَ عندَ مَنِ اختارَ مِنهُما،

فإنْ كانَ في أحَدِهما جنونٌ أو كفرٌ أو رِقٌّ أو فسقٌ أو نَكَحتْ فالحقُّ للآخرِ، ويُخَيَّرُ بينَ أمّ وجدّ وكذا أخٍ أو عمّ أو أبٍ معَ أختٍ أو خالةٍ في الأصحِّ، فإنِ اختارَ أحدهُما ثمَّ الآخرَ حُوّلَ إليهِ، فإنِ اختارَ الأبَ ذكرٌ لمْ يمنعهُ زيارةَ أمّهِ ويمنعُ أنثى، ولا يمنعُها دخولً عليهِما زائرةً، والزيارةُ مرَّةً في أيامٍ، فإنْ مرِضا فالأمُّ أوْلى بِتَمريضِهما فإنْ رَضِيَ بهِ في بيتِهِ وإلا ففي بيتِها، وإنِ اختارَها ذكرٌ فعندها ليلاً وعندَ الأبِ نهارًا ويُؤَدّبُهُ ويُسَلّمُهُ لِمَكتبٍ أو حرفةٍ، أو أنثى فعِندها ليلاً ونهارًا ويزُورها الابُ على العادةِ، وإنِ اختارَهما أقرعَ، وإنْ لمْ يَخْتَرْ فالأمُّ أوْلَى وقيلَ يُقرَعُ،

ولوْ أرادَ أحدُهما سفرَ حاجةٍ كانَ الولدُ المُميِّزُ وغيرُهُ معَ المُقيمِ حتى يعودَ، أو سفرَ نُقْلةٍ فالأبُ أولى بِشرطِ أمْنِ طريقِهِ والبلدِ المقصودِ قيلَ ومسافةِ قصرٍ، ومَحارِمُ العصبةِ في هذا كالأبِ، وكذا ابنُ عمّ لذكرٍ ولا يُعْطى أنثى، فإنْ رافقتهُ بنتُهُ سُلّمَ إليها. [فصلٌ] عليهِ كفايةُ رقيقِهِ نفقةً وكسوةً وإنْ كانَ أعمى زَمِنًا ومُدَبرًا ومُستولدةً مِنْ غالبِ قوتِ البلدِ وأدْمِهِم وكِسوتهِم ولا يكفي سترُ العورةِ، ويُسَنُّ أنْ يُناولَهُ ممَّا يَتَنَعَّمُ بهِ مِنْ طعامٍ وأدْمٍ وكِسوةٍ، وتسقُطُ بمُضِيّ الزَّمانِ، ويبيعُ القاضي فيها مالَهُ فإنْ فُقِدَ المالُ أمرَهُ ببَيْعِهِ أو إعتاقِهِ، ويُجبرُ أمَتُهُ على إرضاعِ ولدِها وكذا غيرهُ إنْ فَضَلَ عنهُ وفطمِهِ قبلَ حَوْلَيْنِ إنْ لمْ يضُرُّهُ وإرضاعِهِ بعدهُما إنْ لم يضُرَّها،

وللحرَّةِ حقٌّ في التَّربيةِ، فليسَ لأحدهِما فطمُهُ قبلَ حَولَينِ ولهُما إنْ لمْ يضُرُّهُ ولأحدهما بعدَ حولينِ ولهما الزِّيادةُ، ولا يُكَلّفُ رقيقُهُ إلا عملاً يُطيقهُ ويجوزُ مُخارَجتُهُ بشرطِ رِضاهُما وهيَ خَرّاجٌ يُؤدّيه كُلّ يومٍ أوْ أسبوعٍ، وعليهِ علفُ دوابِّهِ وسَقيُها فإنْ منع أُجْبِرَ في المأكولِ على بيعٍ أو علفٍ أو ذبحٍ وفي غيرهِ على بيعٍ أو علفٍ، ولا يَحْلبُ ما ضرَّ ولدَها، وما لا رُوحَ لهُ كَقَناةٍ ودارٍ لا تَجِبُ عِمارتُها.