4116. قال الشيخ: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ مَحْفُوظٍ هُوَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
4117. قال الشيخ: وَرَدَ فِي الأَثَرِ أَنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ مِسَاحَتُهُ مَسِيرَةُ خَمْسِمائَةِ عَامٍ.
4118. امْرَأَةٌ ظَنَّتْ أَنَّ الجِنَّ قَد يَطَّلِعُونَ علَى بَعْضِ مَا فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ وَهِيَ لَا تَعْرِفُ مَكَانَهُ؟
قال الشيخ: لَا تَكْفُرُ.
4119. قال الشيخ: كُلُّ اللُّغَاتِ مَكْتُوبَةٌ علَى اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.
4120. شَخْصٌ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ: "مُحَمَّدٌ أَجْمَلُ الخَلْقِ قَاطِبَةً"، فَشَكَّ شَخْصٌ فِي أنَّهُ كَفَرَ؟
قال الشيخ: كَفَرَ (أيِ الشَّاكُّ).
4121. هل يوجد ظلمة وفراغ فيما وراء العرش؟
الجواب: فوق العرش يوجد لأن اللوح المحفوظ فوق العرش على أحد القولين ولأن الكتاب الذي كتب الله فيه:"إنَّ رحمتى سبقت غضبى" ورد في ابن حبان "مرفوع فوق العرش" أما عند البخاري مذكور أنه فوق العرش بدون لفظ مرفوع فهو نص صريح في وجود المكان فوق العرش. الفراغ هو المكان ليس المكان خصوص جرم صلب، أما الظلمة فلم يرد فيها شىء في هذا المعنى.
4122. (28-6-2001): قال الشيخ: مَن قَالَ "فُلانٌ يَعْلَمُ الغَيْبَ" وَلَا يَفْهَمُ مِنْهُ كُلَّ الغَيْبِ وَلَم يَكُنْ مُسْتَحْضِرًا الآيةَ ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلا اللهُ﴾ لَا يَكْفُرُ، أَمَّا مَن كَانَ مُسْتَحْضِرًا الآيَةَ وَأَطْلَقَ هذَا اللَّفْظَ يَكْفُرُ.
4123. سَأَلْتُ الشَّيخَ: هَل وَرَدَ فِي الحَدِيثِ "مَن غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَتَوَضَّأْ"؟
قال الشيخ: وَرَدَ "فَلْيَغْتَسِلْ". عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ والجُمْهُورِ الغُسْلُ مِن غُسْلِ المَيِّتِ سُنَّةٌ وَعِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ وَاجِبٌ.
4124. شَخْصٌ قَالَ "عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ يُشْتَرَطُ الخُشُوعُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَلَو لَحْظَةً".
قال الشيخ: هَكَذَا يُرْوَى عَنْهُ لَكِنَّهُ لَيْسَ ثَابِتًا عَنْهُ وَلَا يَكْفُرُ القَائِلَ بِهِ.
4125. قال الشيخ: عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ حَسَنِ المَغْرِبِيِّ يُرْجَى. والشَّيْخُ مُصْطَفَى نَجَا مِنَ الأَوْلِيَاءِ. وعَبْدُ اللهِ الأَسْمَرُ المَدْفُونُ فِي البَاشُورَةِ مِنَ الأَوْلِيَاءِ، مَا قُلْتُ يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرِهِ.
4126. قال الشيخ: عِندَ الأَوْزَاعِيِّ عِنْدَمَا يُطْلِقُ (بالبُنْدُقِيَّةِ) علَى الطَّائِرِ يَقُولُ: "بِسْمِ اللهِ"، فَإِنْ لَم يُصِبْ فِي الأُوْلَى يَقُولُ "بِسْمِ اللهِ" ثَانِيَةً. إنْ قَالَ "بِسْمِ اللهِ" فِي المَرَّةِ الأُوْلَى وَقَصَدَ علَى هذَا الطَّائِرِ فَلَم يُصِبْ فَأَطْلَقَ الثَّانِيَةَ مِن غَيْرِ تَسْمِيَةٍ فَأَصَابَ يَكْفِي، وَإِنْ أَطْلَقَ علَى مَجْمُوعَةِ طُيُورٍ وَقَالَ "بِسْمِ اللهِ" فَنَزَلَ أَكْثَرُ مِن وَاحِدَةٍ يَكْفِي.
4127. الشَّيْخُ أَمِين نَاصِر قَالَ لِلشَّيْخِ: كُنَّا نَذْكُرُ عِنْدَ الأَوْزَاعِيِّ مَعَ جَمَاعَةٍ طَيِّبِينَ "الله الله الله" فَخَرَجَ الإمَامُ الأَوْزَاعِيُّ وَوَقَفَ مَعَنَا فَغِبْنَا.
قال الشيخ: هذَا الشَّيْخُ أَمِين نَاصِر أَظُنُّ فِيهِ الصَّلَاحَ. أَذَّن سِتِّينَ سَنَةً.
4128. قال الشيخ: سُفْيَانُ الثَّوْرِي الْتَقَى التَّابِعِينَ لَم يَلْتَقِ الصَّحَابَةَ. كَانَ شَيْخَ الشَّافِعِيِّ، كَانَ أَيَّامَ مَالِكٍ.
4129. (7-3-2006): قال الشيخ: أَحَدُ أَقْرَانِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: مُعَاوِيَةُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي الحَدِيثِ أَيْ لَا يَقُولُ عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الوَاقِعَ.
4130. رَوَى الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ عَن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ عَنِ المَلَائِكَةِ لَيْسُوا ذُكُورًا.
قال الشيخ: لَو كَانُوا ذُكُورًا لاحْتَاجُوا لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الذُّكُورُ.
(وقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ: "وَذَكَرَ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ قَالَ: الْمَلَائِكَةُ لَيْسُوا ذُكُورًا وَلَا إِنَاثًا وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ وَلَا يَتَوَالَدُونَ" اهـ).
4131. هَل صَحِيحٌ أنَّ النَّبِيَّ لَمَّا طُلِبَ مِنْهُ وَصْفُ المَسْجِدِ الأَقْصَى بَعْدَ الإِسْرَاءِ، اللهُ أَظْهَرَ لَهُ صُوْرَةَ مِثَالِهِ؟
قال الشيخ: أَرَاهُ اللهُ فَعَرَفَ عَدَدَ أَبْوَابِهِ.
4132. قال الشيخ: قَالَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ: حَصَلَ الإِسْرَاءُ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُم: قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
4133. قال الشيخ: فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ الرَّسُولَ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ مَرَّ علَى قَبْرِ مُوْسَى فَوَجَدَه قَائِمًا يُصَلِّي، وَلَا شَكَّ أنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَسْتُورَ العَوْرَةِ.
4134. قال الشيخ: حَصَلَ الإِسْرَاءُ والمِعْرَاجُ قَبْلَ الهِجْرَةِ والرَّسُولُ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَمَا يُقَالُ إنَّهَا قَالَتْ إنَّهُ كَانَ نَائِمًا بِقُرْبِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ غَيْرُ صَحِيحٍ.
4135. شَخْصٌ قَالَ عَن دَرْسِ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ إنَّهُ عِلْمُ دِيْنٍ ضَرُورِيٌّ؟
قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.
4136. شَخْصٌ ظَنَّ أنَّهُ فِي كُلِّ سَمَاءٍ جَنَّةٌ، ظَنَّ هذَا لَمَّا سَمِعَ قِصَّةَ الإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ؟
قال الشيخ: مَا فِيْهِ كُفْرٌ.
4137. قال الشيخ: بَعْضُ أَمْزِجَةِ النَّبَاتِ والحَيَوَانِ أُخِذَ (بالتَّعَلُّمِ) مِنَ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ تَوَسَّعَ فِيهِ النَّاسُ بالتَّجَارُبِ. فِي أحَادِيثِ الإِسْرَاءِ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: "مَا مَرَرْتُ بِمَلأٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَّا قَالُوا: مُرْ أُمَّتَكَ بالحِجَامَةِ". النَّاسُ اليَوْمَ أَهْمَلُوهَا إلَّا النَّادِرَ، وأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحَّتْ فِي الحِجَامَةِ. كَانَ طَبِيبٌ تَكَلَّمَ فِي إِثْبَاتِهَا فَقَامَ ءَاخَرُ ضِدَّهُ فالبُوْطِيُّ (مُحَّمَد سَعِيْد رَمَضَان) جَاءَ مَعَ هذَا الذِي نَفَى.
4138. قال الشيخ: إِبْرَاهِيمُ أَمْرُهُ ظَاهِرٌ أنَّهُ أَفْضَلُ الأَنْبِيَاءِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُعَرِّجَ الرَّسُولُ عَلَى مَقَامِهِ لِيُصَلِّيَ هُنَاكَ أَثْنَاءَ رِحْلَةِ الإِسْرَاءِ (لِيُعْرَفَ فَضْلُهُ).
4139. قال الشيخ: لَم يُنَصَّ فِي الحَدِيثِ علَى أَنَّ عِيسَى صَلَّى فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى قَبْلَ لَيْلَةِ الإِسْرَاءِ لَكِن ظَاهِرُ الحَالِ أنَّهُ صَلَّى.
4140. قال الشيخ: اخْتِيَارُ الرَّسُولِ لِلَّبَنِ (أيِ الحَلِيْبِ) لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ فِيهِ إِظْهَارُ شَرَفِهِ لأنَّهُ مَالَ عَنِ الخَمْرِ إِلَى اللَّبَنِ. اخْتِيَارُهُ لِلَّبَنِ فِيهِ إِظْهَارٌ لِشَرَفِهِ، وَقَوْلُ جِبْرِيلَ "اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ" يَعْنِي الدِّيْنَ.
4141. قال الشيخ: تَقْدِيمُ الخَمْرِ لِلرَّسُولِ وَاللَّبَنِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ الحِكْمَةُ مِنْهُ أَنْ يَظْهَرَ أَنَّ الرَّسُولَ يَخْتَارُ اللَّائِقَ بِهِ.
4142. قال الشيخ: فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ أنَّ الرَّسُولَ لَم يُصَلِّ بِجَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ بَل بِبَعْضِهِم، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أنَّهُ صَلَّى بِهِم جَمِيعًا.
4143. قال الشيخ: إِظْهَارُ البَهْجَةِ وَوَضْعُ الزِّيْنَةِ واللَّافِتَاتِ فِي رَمَضَانَ مِن تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ، إنْ كَانَتِ النِّيَّةُ تَشْوِيقَ النَّاسِ لِلصِّيَامِ وَوَظَائِفِ الصِّيَامِ كَذَلِكَ لِلْمَوْلِدِ والإِسْرَاءِ والمِعْرَاجِ.
4144. سَأَلْتُ الشَّيْخَ: عَن قَوْلِهِ علَيْهِ السَّلَامُ فِي الإِسْرَاءِ: "وَرَأَيْتُ أُنَاسًا يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِي يَوْمَيْنِ" هَل يَدْخُلُ فِيهِ المُجَاهِدُونَ بالسِّنَانِ والبَيَانِ؟
قال الشيخ: لَا، فَقَط مَن يُجَاهِدُ بالسِّنَانِ.
4145. قال الشيخ: يُرْوَى عَن عَائِشَةَ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ وَهُوَ أَنَّهَا قَالَتْ: "مَا فُقِد جَسَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أُسْرِيَ بِرُوْحِهِ" هذَا يُرْوَى عَن عَائِشَةَ لَكِن بِلَا إِسْنَادٍ. مَا يُدْرِيْنَا أَنَّهَا قَالَتْ هَذَا إِنَّمَا نُسِبَ إِلَيْهَا نِسْبَةً.
4146. قال الشيخ: مَن قَالَ: إِنَّ المِعْرَاجَ (لَا الإِسْرَاءَ) كَانَ لِرُوْحِ مُحَمَّدٍ دُوْنَ جَسَدِهِ لَا يَكْفُرُ.
4147. قال الشيخ: لَم يَرِدْ أَنَّ الرَّسُولَ رَقِيَ إِلَى العَرْشِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، هَذَا القَوْلُ قَبِيحٌ.
4148. سَأَلْتُ الشَّيْخَ عَمَّنْ قَالَ: "الرَّسُولُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ اسْتَوْحَشَ"؟
فقال: لَا يَكْفُرُ.
4149. قال الشيخ: مَعْنَى "سِدْرَةِ المُنْتَهَى" هِيَ شَجَرَةُ السِّدْرِ وَقَد رَءَاهَا الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ وَهِيَ كَشَجَرَةِ السِّدْرِ الدُّنْيَوِيَّةِ مِن حَيْثُ الجِنْسُ وَلَكِنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْهَا مِن حَيْثُ الوَصْفُ فَوَرَقَتُهَا كَأُذُنِ الفِيْلِ وَثَمَرُهَا كَالقِلَالِ كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ. سِدْرَةُ المُنْتَهَى يُؤْكَلُ مِنْهَا.
4150. قال الشيخ: عِيْسَى عَلَيهِ السَّلَامُ بَعْدَ صُعُودِهِ إِلَى السَّمَاءِ لَم يَنْزِلْ إِلَى الأَرْضِ إِلَّا لَيْلَةَ المِعْرَاجِ.
4151. قال الشيخ: لَمَّا اسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ فَقَالَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ: "مَن؟"، مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ.
4152. قال الشيخ: قَالَ كَثِيرٌ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ: إِنَّ الرَّسُولَ رَأَى رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ بِعَيْنِهِ. فِي الصَّحَابَةِ حَصَلَ خِلَافٌ فِي فُرُوعِ العَقِيدَةِ، عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ قَالَا: لَم يَرَ الرَّسُولُ رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَأَنسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللهِ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَا: رَأَى الرَّسُولُ رَبَّهُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، هَذَا اختِلَافٌ فِي فُرُوعِ العَقِيدَةِ لَيْسَ فِي الأُصُولِ.
4153. قال الشيخ: يُقَالُ: "إِنَّ الرَّسُولَ لَمَّا نَزَلَ مِنَ المِعْرَاجِ نَزَلَ بِآخِرِ ءَايَتَيْنِ مِن سُوْرَةِ البَقَرَةِ" غَيْرُ ثَابِتٍ.
4154. قال الشيخ: حَدِيثُ المِعْرَاجِ فِيْهِ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِلرَّسُولِ لَمَّا وَصَلَ جَبَلَ الطُّوْرِ: "انْزِلْ فَصَلِّ هُنَا"، وَلَمَّا وَصَلَ بَيْتَ عِيْسَى قَالَ: "انْزِلْ فَصَلِّ هُنَا".
4155. شَخْصٌ قَاَل: كَانَ اجْتِمَاعُ النَّبِيِّ بالأَنْبِيَاءِ بِالأَرْوَاحِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ؟
قال الشيخ: مَا فِيْهِ كُفْرٌ لَكِنَّهُ غَلَطٌ.
4156. بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُونَ أَنَّ عَيْنَيِ الرَّسُولِ بُدِّلَتَا لَيْلَةَ المِعْرَاجِ فَرَأَى اللهَ بِعَيْنَيْهِ المُبَدَّلَتَيْنِ؟
قال الشيخ: افْتِرَاءٌ، لَكِنْ لَيْسَ كُفْرًا.
4157. قال الشيخ: لَم يَثْبُتْ أَنَّ قَوْمَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قِصَارُ القَامَةِ وَءَاذَانُهُم طَوِيلَةٌ. لَمَّا يَظْهَرُونَ يَكُونُونَ كَالسَّيْلِ كَالجَرَادِ، لَا يَمُوتُونَ صِغَارًا، يَكْبَرُونَ وَكُلُّهُم كُفَّارٌ. وَرَدَ أنَّ الرَّسُولَ مَرَّ بِهِم لَيْلَةَ المِعْرَاجِ فَبَلَّغَهُم فَأَبَوا، وَيَتَدَاوَلُونَ هذَا الخَبَرَ: "جَاءَنَا رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَخْبَرَنَا أنَّ اللهَ وَاحِدٌ لَا يَجُوْزُ أَنْ يُعْبَدَ غَيْرُهُ"، يَتَنَاقَلُونَ هذَا الخَبَرَ وَلَا يُسْلِمُونَ.
4158. قال الشيخ: مَلَكُ المَوْتِ يَأْتِي المُؤْمِنَ بِصُورَةٍ جَمِيلَةٍ وَيَأْتِي الكَافِرَ بِصُوْرَةٍ مُخَوِّفَةٍ وَمَلَائِكَةُ العَذَابِ مُخَوِّفُونَ. مَالِكٌ رَئِيسُ مَلَائِكَةِ العَذَابِ لَم يَضْحَكْ يَوْمًا، حَتَّى لَمَّا اجْتَمَعَ بالرَّسُولِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ مَا ضَحِكَ بِوَجْهِ النَّبِيِّ، لَو كَانَ يَضْحَكُ لِإِنْسَانٍ لَضَحِكَ لِلنَّبِيِّ.
4159. قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ مُنْكِرُ المِعْرَاجِ (لَا الإسْرَاءِ) إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ العِنَادِ.
4160. قال الشيخ: يُقَالُ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ أَجْمَلُ المَخْلُوقَاتِ. الرَّسُولُ قَالَ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ لَمَّا رَأَى يُوْسُفَ: "فَإِذَا هُوَ أُوْتِيَ شَطْرَ الحُسْنِ" أَي نِصْفَ الحُسْنِ، مَا قَالَ: "كُلَّ الحُسْنِ".
4161. قال الشيخ: الرَّسُولُ رَأَى لَيْلَةَ المِعْرَاجِ إِبْلِيسَ مُتَنَحِّيًا (عَنِ الطَّرِيقِ).
4162. يَقُولُونَ: الرَّسُولُ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ رَأَى المَلَائِكَةَ تَبْنِي قَصْرًا لَبِنَةً مِن ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِن فِضَّةٍ ثُمَّ تَوَقَّفُوا فَسَأَلَهُم فَقَالُوا: هَذَا لِشَخْصٍ كَانَ يَذْكُرُ اللهَ فَتَوَقَّفَ فَتَوَقَّفْنَا"؟
قال الشيخ: مَا لَهُ أَصْلٌ.
4163. قال الشيخ: ﴿مَا زَاغَ البَصَرُ﴾ مَعْنَاهُ مَا رَءَاهُ الرَّسُولُ فِي لَيْلَةِ المِعْرَاجِ بَصَرُهُ لَم يَغْلَطْ فِيهِ.
4164. قال الشيخ: المِرْقَاةُ التِي رَقِيَ بِهَا الرَّسُولُ فِي المِعْرَاجِ حَدِيثُهَا صَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي البَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ.
4165. قال الشيخ: رَأَى سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ فِي لَيْلَةِ المِعْرَاجِ أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ تَخْرُجُ مِن أَصْلِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى، نَهَرٌ مِن حَلِيبٍ وَنَهَرٌ مِن مَاءٍ لَا يَتَعَفَّنُ مِن طُوْلِ المُكْثِ وَنَهَرٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لَا تُسْكِرُ لَيْسَ كَخَمْرِ الدُّنْيَا، وَنَهَرٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى لَا تُخْرِجُهُ النَّحْلُ يَخْلُقُهُ اللهُ لَيْسَ كَعَسَلِ الدُّنْيَا. وَدَخَلَ (الرَّسُولُ) الجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:
"سَلْ رَبَّكَ أَنْ يُرِيَكَ الحُوْرَ العِيْنَ"، فَسَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: "هَؤُلاءِ النِّسْوَةُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِنَّ"، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِنَّ فَقُلْنَ: نَحْنُ خَيْراتٌ حِسَانٌ، أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ. وَرَأَى (الرَّسُولُ) فِي الجَنَّةِ نَهَرًا يُقَالُ لَهُ الكَوْثَرُ، هذَا النَّهَر خَاصٌّ بِرَسُولِ اللهِ، ضَرَبَ يَدَهُ فِيْهِ فَوَجَدَ طِيْنَهُ الذِي فِيهِ مِسْكًا وَوَجَدَ حَوْلَهُ قِبابًا مِن لُؤْلُؤٍ، وَرَأَى أَيْضًا تِلْكَ اللَّيْلَةَ أُمَّتَهُ الذِينَ رَءَاهُم فِي الأَرْضِ مِمَّنْ كَانُوا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ وَمَن سَيَأْتِي مِن أُمَّتِهِ، اللهُ أَبْرَزَ لَهُ مِثَالَ كُلِّ شَخْصٍ مِن أُمَّتِهِ حتَّى الذِينَ لَم يُخْلَقُوا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.
وَمِمَّا أَكْرَمَهُ اللهُ بِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَنْ رَأَى ثَلاثَةً مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ: إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَصَلَّى فِيهِ إِمَامًا بالأَنْبِيَاءِ جَمِيعِهم بَعَثَهُم اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَي أَخْرَجَهُم مِن قُبُورِهِم وَهُم أَحْيَاءُ يُصَلُّون فِي قُبُورِهِم، (بَعَثَهُم) تَشْرِيفًا لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُم إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَقَدَّمَهُ جِبْرِيلُ لِيُصَلِّيَ بِهِم إِمَامًا فَصَلَّى بِهِم ثُمَّ الْتَقَى بِثَمَانِيَةٍ مِنْهُم فِي السَّمَاءِ فَرَأَى عِيْسَى وَيَحْيَى وءَادَمَ وَيُوسُفَ وإِدْرِيسَ وهَارُونَ وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ،
رَأَى فِي السَّمَاءِ الأُوْلَى ءَادَمَ أَبَا البَشَرِ وَرَأَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ يَحْيَى وَعِيسَى، ابْنَيْ خَالَةٍ، وَرَأَى يُوْسُفَ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَرَأَى إِدْرِيسَ فِي الرَّابِعَةِ وَرَأَى هَارُونَ فِي الخَامِسَةِ وَرَأَى مُوسَى فِي السَّادِسَةِ وَرَأَى إِبْراهِيمَ فِي السَّابِعَةِ وَقَد أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المَعْمُورِ الذِي هُوَ بَيْتٌ مُقَدَّسٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
ثُمَّ كُلٌّ مِن هؤُلاءِ الثَّمَانِيَةِ الذِينَ اسْتَقْبَلُوهُ فِي هذهِ السَّمَاوَاتِ سَلَّمَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُم رَسُولُ اللهِ فَرَدَّ كُلٌّ مِنْهُم عَلَيْه السَّلامَ وَرَحَّبَ كُلٌّ مِنْهُم بِهِ، هذَا يَقُولُ لَهُ: مَرْحَبًا بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ إلّا ءَادَمَ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بالابْنِ الصَّالِحِ، كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ لأَنَّهُ أَبُوهُ. سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ مِن ذُرِّيَةِ إِبْرَاهِيمَ، مِن ذُرِّيَةِ إِسْمَاعِيلَ فَرَحَّبَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَرْحَبًا بالابْنِ الصَّالِحِ.
4166. مَا حُكْمُ شَخْصٍ اسْتَهْزَأَ باسْمِ مَن سُمِّيَ إِسْرَاءً أو مِعْرَاجًا؟
قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.
4167. مَا الدَّلِيلُ علَى أَنَّ الجَنَّةَ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَمَا حُكْمُ مَن قَالَ: "إِنَّهَا فِي الأَرْضِ"؟
قال الشيخ: الدَّلِيْلُ حَدِيثُ المِعْرَاجِ المُبَيِّنِ لِكَوْنِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثُمَّ النَّصُّ القُرْءَانِيُّ: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى﴾ والحَدِيثُ الآخَرُ عَنِ الفِرْدَوْسِ أَنَّ سَقْفَهُ عَرْشُ الرَّحمنِ، أَمَّا قَوْلُ إِنَّهَا فِي الأَرْضِ فَبَعِيدٌ مِنَ الصِّحَّةِ كُلَّ البُعْدِ لِأَنَّ الأَرْضَ تُبَدَّل يَوْمَ القِيَامَةِ، وَوَرَدَ النَّصُ القُرْءَانِيُّ بِأَنَّهَا تُدَكُّ، وَهَذا خِلَافُ صِفَةِ الجَنَّةِ. وَحُكْمُ الذِي قَالَ إِنَّهَا فِي الأَرْضِ التَّكْفِيرُ لأَنَّ الأَرْضَ خُلِقَتْ لِلْفَنَاءِ والجَنَّةَ خُلِقَتْ لِلْبَقَاءِ.
4168. قال الشيخ: سَيِّدُنَا جِبْرِيلُ رَءَاهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ المِعْرَاجِ عَلَى هَيْئَتِهِ الأَصْلِيَّةِ لَهُ سِتُّمائَةِ جَنَاحٍ (لَيْسَ جَنَاحَيْنِ فَقَط. ففِي البُخارِيِّ ومُسْلِمٍ: " رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ").
4169. الأَقْوَامُ الذِينَ رَءَاهُمُ الرَّسُولُ يُعَذَّبُونَ أَثْنَاءَ إِسْرَائِهِ مَا حَقِيقَتُهُم؟
قال الشيخ: رَأَى المِثَالَ، يَعْنِي صُوَرًا لَيْسَ حَقِيقَةً، صُوَرَ لَمَّا يَكُونُونَ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ.
4170. قال الشيخ: لَم يَرِدْ أَنَّ الرَّسُولَ عُرِجَ (بِهِ) يَوْمَ الجُمُعَةِ.
4171. قال الشيخ: خَازِنُ السَّمَاءِ يَسْأَلُ جِبْرِيلَ: "هَل بُعِثَ مُحَمَّدٌ" مَعْنَاهُ هَل طُلِبَ لِلْعُرُوجِ، وَإِلَّا يَعْرِفُ هذَا الخَازِنُ أَنَّهُ بُعِثَ (نَبِيَّا)، وَلَيْسَ لِلشَّكِ يَسْأَلُ (هَل طُلِبَ لِلْعُرُوجِ) إِنَّمَا لِلْفَرَحِ.
(ونَقُولُ: قالَ الإمَامُ الطِّيْبِيُّ فِي شَرْحِ الْمِشْكَاة: "وَقَد بُعِثَ إِلَيْهِ؟" أَي بُعِثَ إِلَيْهِ لِصُعُودِ السَّمَاوَاتِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الاسْتِفْهَامَ عَن أَصْلِ البِعْثَةِ والرِّسَالَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى المَلَائِكَةِ إِلَى هَذِهِ المُدَّةِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، لأَنَّ أَمْرَ نُبُوَّتِهِ كَانَ مَشْهُورًا فِي المَلَكُوتِ لَا يَخْفَى عَلَى خُزَّانِ السَّمَاواتِ وَحُرَّاسِهَا، وَقِيلَ كَانَ سُؤَالُهم لِلاسْتِبْشَارِ بِعُرُوجِهِ إِلَيْهِ إذْ كَانَ مِنَ البَيِّنِ عِنْدَهُم أَنَّ أَحَدًا مِنَ البَشَرِ لَا يَتَرَقَّى إِلَى أَسْبَابِ السَمَاوَاتِ مِن غَيْرِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لَهُ وَيَأْمُرَ مَلائِكَتَهُ بِإِصْعَادِهِ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ لَا يَصْعَدُ بِمَن لَا يُرْسَلُ إِلَيْهِ بالصُّعُودِ وَلَا يَسْتَفْتِحُ لَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ اهـ كَلَامُ الطِّيْبِيِّ. فَوَضَحَ بِذَلِكَ التَّطْوِيلُ مَا أوْجَزَ الإمامُ الهَرَرِيُّ بالكَلامِ علَيْهِ مُوْعِبًا مُخْتَصِرًا).
4172. قال الشيخ: لَا نَجْزِمُ أَنَّ الصَّخْرَةَ التِي دَاسَ عَلَيْهَا الرَّسُولُ قَبْلَ العُرُوجِ لَاْنَتْ تَحْتَ قَدَمِهِ فانْطَبَعَ أَثَرُ قَدَمِهِ علَى الصَّخْرَةِ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَثَر قَدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
4173. قال الشيخ: مَا يُرْوَى أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا تَرَكَهُ جِبْرِيلُ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى ضَعِيفٌ. وَمَن قَالَ إنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: "إِنْ تَجَاوَزْتُ هَذَا المَقَامَ احْتَرَقْتُ" إنْ كَانَ يَفْهَمُ أَنَّهُ يَحْتَرِقُ مِن غَيْرِ أَنْ يَمُوتَ لَا يَكْفُرُ.
4174. قال الشيخ: البُرَاقُ بَعْدَمَا رَكِبَهُ الرَّسُولَ عَادَ إِلَى الجَنَّةِ. الرَّسُولُ رَكِبَ البُرَاقَ فِي ذَهَابِهِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى، أَمَّا فِي الرُّجُوعِ رَجَعَ بِطَرِيقِ خَرْقِ العَادَةِ بِدُوْنِ البُرَاقِ.
4175. هَل رَكِبَ البُرَاقَ غَيْرُ النَّبِيِّ وَهَل لِلْبُرَاقِ أَجْنِحَةٌ؟
قال الشيخ: إِبْرَاهِيمُ كَانَ يَرْكَبُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ مِن فِلَسْطِينَ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ بَعْدَ الظُّهْرِ يَعُودُ إِلَى فِلَسْطِينَ، لَهُ أَجْنِحَةٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ الحَافِظُ الأَزْرَقِيُّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ.
4176. قال الشيخ: وَرَدَ أَنَّ وَسِيلَةَ إِبْرَاهِيمَ فِي الانْتِقَالِ مِنَ الشَّامِ إِلَى مَكَّةَ بالبُرَاقِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، المَلَكُ يَأْتِيهِ بِهِ يَتَنَقَّلُ بِهِ، أَمَّا ءَادَمُ عَلَى أَقْوَالِ المُؤَرِّخِينَ نَزَلَ بالهِنْدِ وَسَيْرُهُ عَلَى حَسَبِ طُوْلِهِ، طُوْلُهُ سِتِّينَ ذِرَاعًا وَمَشْيُهُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَحَوَّاءُ نَزَلَتْ بِجُدَّةَ، تَلَاقِيهِمَا فِي عَرَفَاتٍ وَلِهَذَا سُمِّيَ عَرَفَةَ (وقِيلَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِه أَقْوَالاً كَثِيرَةً أَوْصَلَهَا الفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ إِلَى عَشَرَةٍ ويَزِيدُ، وَسَبَقَتِ الفَتْوَى 1830: هَل أَوَّلُ لِقَاءٍ بَيْنَ حَوَّاءَ وءَادَمَ فِي عَرَفَاتٍ؟ قال الشيخ: اسْكُتُوا عَنْهُ).
4177. سُئِلَ الشَّيْخُ عَن حُكْمِ رَمْيِ كَلِمَةِ "البُرَاق" مَكْتُوبَةً عَلَى أَكْيَاسٍ باسْمِ الدُّكَّانِ؟
فقال: يَجُوزُ.
4178. قال الشيخ: البُرَاقُ مُشْتَقٌّ مِن بَرَقَ يَبْرُقُ.
4179. قال الشيخ: الحَلْقَةُ التِي يَرْبطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ هِيَ صَخْرَةُ بَيْتِ المَقْدِسِ، جِبْرِيلُ ثَقَبَهَا وَرَبَطَ بِهَا البُرَاقَ، وَكَانَ الأَنْبِيَاء قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ يَرْكَبُونَ البُرَاقَ. إِبْرَاهِيمُ كَانَ يَذْهَبُ مِن فِلَسْطِينَ إِلَى مَكَّةَ كُلَّ مُدَّةٍ لِيَرَى إِسْمَاعِيلَ وَأُمَّهُ، كَانَ يَرْكَبُ البُرَاقَ. الحَلْقَةُ التِي يُرْبَطُ بِهَا، الأَنْبِيَاءُ الذِينَ ذَهَبُوا إِلَى هُنَاك كَانُوا يَرْبطُونَ، لَا نَقُولُ كُلُّ نَبِيٍّ.
البُرَاقُ هُوَ نَفْسُ البُرَاقِ الذِي رَكِبَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ. (وَسَبَقَتِ الفَتْوَى 1219:قال الشَّيخُ: جِبْرِيلُ خَرَقَ الصَّخْرَةَ التِي فَوْقَ المَسْجِدِ الأَقْصَى بِيَدِه وَرَبَطَ البُرَاقَ بِهَا وَهِي مُلْتَصِقَةٌ بالأَرْضِ لَيْسَتْ طَائِرَةً كَما يَقُول بعضُ النّاس).
4180. قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ مَن قَالَ إنَّ البُرَاقَ مَلَكٌ، ويَكْفُرُ مَن سَبَّ البُرَاقَ. (وَسَبَقَتِ الفَتْوَى 3914:قال الشيخ: مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ البُرَاقَ مَلَكٌ حَمَلَ الرَّسُولَ وَجِبْرِيلَ عَلَى ظَهْرِهِ لَا يَكْفُرُ).
4181. قال الشيخ: "فاسْتَصْعَبْتَ عَلَيَّ" عَنِ البُرَاقِ مَعْنَاهُ: البُرَاقُ اسْتَعْصَى أَوَّلاً اسْتَصْعَبَ، يَقُولُ بَعْضُ العُلَمَاءِ: مِن شِدَّةِ الفَرَحِ أَصَابَتْهُ هِزَّةٌ لَيْس إِبَاءً. قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنَ التِّيه (عَن قَوْلِ النَّبِيِّ "فاسْتَصْعَبْتَ عَلَيَّ" عَنِ البُرَاقِ) مِن بَابِ الدَّلَالِ.
4182. شَخْصٌ قَالَ بِأَنَّ "المَسْجِدَ الأَقْصَى مَا كَانَ مَوْجُودًا أَيَّامَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ بَنَاهُ لَمَّا فُتِحَ بَيْتُ المَقْدِسِ"، فَلَمَّا تُلِيَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ ﴿سُبْحَانَ الذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ إِلَى ءَاخِرِ الآيَة قَالَ: "رَأَى مُحَمَّدٌ مِثْلَ المَسْجِدِ الأَقْصَى يَعْنِي صُوْرَتَهُ لأنَّهُ لَم يَكُنْ مَوْجُودًا عَيْنُهُ". هَكَذَا ادَّعَى لأنَّهُ تَأَوَّلَ الآيَةَ، مَا حُكْمُهُ؟
