590 قال الشيخ: الطَّيِّبُونَ أَيِ الطَّاهِرُونَ مِن الفَاحِشَةِ، الطَّيِّبَاتُ أَيِ الطَّاهِرَاتُ العَفِيفَاتُ مِن الفَاحِشَةِ). 5639. قال الشيخ: "يَا سَيِّدَ الكَوْنَيْنِ" مَعْنَاهُ يَا أَفْضَلَ أَهْلِ الدُّنْيَا وَأَهْلِ الآخِرَةِ. 5640. قال الشيخ: لَا يَجُوْزُ أَنْ يُدْخِلُ الشَّاعِرُ شَيْئًا مِنَ القُرْءَانِ فِي شِعْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يُوْهِمُ أَنَّ القُرْءَانَ شِعْرٌ. أَمَّا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُدْخِلَ القُرْءَانَ فِي الشِّعْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ شِعْرٌ كَفَرَ.
5641. قال الشيخ: التَّصْفِيْقُ إِذَا لَم يَكُنْ لِحَاجَةٍ مَكْرُوهٌ. مَن ظَنَّ أَنَّ التَّصْفِيْقَ يُكْرَهُ لِلرِّجَالِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ لَا يَكْفُرُ. 5642. قال الشيخ: قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: التَّصْفِيقُ وَالتَّصْفِيرُ مَكْرُوهٌ، وَبَعْضُهُم يَقُولُونَ: التَّصْفِيقُ وَالتَّصْفِيرُ بِلَا حَاجَةٍ حَرَامٌ، لَكِنْ هَذَا لَيْسَ مُعْتَمَدًا (قَالَ فِي أَسْنَى المَطَالِبِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالتَّصْفِيقُ بِالْيَدِ لِلرِّجَالِ لِلَّهْوِ حَرَامٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ اهـ. فَفِيْ الحَدِيْثِ: "وَإِنَّمَا التَّصْفِيْقُ لِلنِّسَاءِ" هُمْ فَهِمُوا هَذَا مِن هَذَا الحَدِيْثِ، هُوَ المَرْأَةُ إِذَا نَابَهَا شَىْءٌ فِي الصَّلَاةِ تُصَفِّقُ، أَمَّا الرَّجُلُ مَكْرُوهٌ أَنْ يُصَفِّقَ فِي الصَّلَاةِ. (وَصِفَةُ التَّصْفِيقِ أَنْ تَضْرِبَ بِظُهْرِ كَفِّهَا الْيُمْنَى بَطْنَ كَفِّهَا الْيُسْرَى أَوْ عَكْسُهُ،
لَا بَطْنٍ عَلَى بَطْنٍ فَإِنْ تَعَمَّدَتْهُ لَاعِبَةً بَطَلَتْ). 5643. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَنِ الصَّوْتِ الذِي يَخْرُجُ مِنَ الآلَةِ بِصَوْتِ التَّصْفِيرِ وَالتَّصْفِيْقِ إِذَا جُعِلَ هَذَا مَعَ المَدِيْحِ؟ قال الشيخ: إِذَا كَانَ لَا يُطْرِبُ لَا بَأْسَ. قِيلَ لَهُ: هَل نَنْوِي للهِ تَعَالَى بِالمَدِيْحِ مَعَ هَذَا الصَّوْتِ؟ قال: انْوُوا. 5644. سَأَلَ الشَّيْخُ بَعْضَ طَالِبَاتِ المَدْرَسَةِ: مِن أَيِّ نَاحِيَةٍ أَنْتُنَّ؟
قُلْنَ: الأَكْثَرُ مِن طَرِيق الجَدِيدَة. فقال الشيخ: مَا أَكْثَرَ الخَيْرَ لِأَهْلِ طَرِيقِ الجَدِيدَة. 5645. قال الشيخ: لَمَّا اقْتَلَعَ جِبْرِيْلُ قُرَى قَوْمِ لُوْطٍ الأَرْبَعِ مَا كَانَ مَاءٌ، يحتمل أن يكون مكان البحر الميت كان قرى قوم لوط. (وَالبَحْرُ المَيِّتُ مُسَمًّى فِي بَعْضِ الكُتُبِ بِاسْمِ البُحَيْرَةِ المَيِّتَةِ وَبُحَيْرَةِ لُوْطٍ). 5646. قال الشيخ: إِذَا تَدَلَّى الثَّمَرُ خَارِجَ البُسْتَانِ لَا يَجُوْزُ الأَكْلُ مِنْهُ إِلَّا إِذَا عَلِمَ رِضَى صَاحِبِهِ.
5647. قال الشيخ: لَيْسَ مَطْلُوبًا أَنْ يَقُولَ عَنِ الرَّسُولِ ""شَيْخ". 5648. قال الشيخ: حَدِيْثُ "إِذَا مَرَرْتُم بِأَرْضِ عَذَابٍ فَأَسْرِعُوا" لَيْسَ لِلْوُجُوبِ، الأَمْرُ أَحْيَانًا لِلنَّدْبِ هُنَا الأَمْرُ لِلنَّدْبِ، مَن ذَهَبَ إِلَى أَرْضِ البَحْرِ المَيِّتِ لِلِاسْتِشْفَاءِ لَا كَرَاهَةَ. وَسُئِلَ الشَّيْخُ: إِذَا أُخِذَ الأَوْلَادُ رِحْلَةً إِلَى هُنَاكَ؟ قال: احْمِلُوهُم. 5649. قال الشيخ: لَا يَجُوْزُ بَلْعُ شَىْءٍ قَلِيْلٍ مِنَ الدَّمِ خَرَجَ مِنَ اللَّثَةِ.
5650. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن قَوْلِ "اللهُ يَحْكِي فِي القُرْءَانِ كَذَا"؟ قال الشيخ: مَا فِيْهِ ضَرَرٌ، مَعْنَاهُ يُخْبِرُ. 5651. قال الشيخ: المَالِكِيَّةُ قَالُوا: مَنْ سُمِعَ مِنْهُ كَلِمَةُ كُفْرٍ، الحَاكِمُ لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَتَشَهَّدَ. وَلَو قَالَ: كَانَتْ سَبْقَ لِسَانٍ، لَا يُتْرَكُ إِلَّا إِذَا تَشَهَّدَ. 5652. قال الشيخ: الزَّيْتُ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَفِيَّةِ فِيْهِ زَكَاةٌ. عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ البُقُولُ عِنْدَهُم تُزَكَّى، القَلِيْلُ أَيْضًا عِنْدَهُم يُزَكَّى.
5653. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الفَرِيضَةِ دَاخِلَ الكَعْبَةِ إِلَّا النَّافِلَةَ. 5654. سَأَلْتُ الشَّيْخَ: إِذَا حَصَلَتْ رِدَّةٌ مِن أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُقَالُ: انْفَسَخَ العَقْدُ؟ قال: يُقَالُ. وَعِنْدَ المَالِكِيَّةِ طَلَاقٌ، وَعِنْدَ الحَنَفِيَّةِ فَسْخٌ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ. 5655. قال الشيخ: قَالَ بَعْضُ المَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ إِلْقَاءُ السَّلَامِ عَلَى الكَافِرِ مَعَ الكَرَاهَةِ، مَكْرُوْهٌ تَنْزِيهًا لَيْسَ حَرَامًا، الشَّافِعِيَّةُ حَرَّمُوْهُ، وَالمُرْتَدُّ مِثْلُهُ.
5656. قال الشيخ: قَالَ المَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ التَّعْطِيْلُ عَنِ العَمَلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِيْهِ تَشَبُّهٌ بِاليَهُودِ وَالنَّصَارَى. 5657. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَ مُعْظَمُ الجَسَدِ صَحِيْحًا وَالأَقَلُّ عَلِيْلًا لَا يَتَحَمَّلُ المَاءَ، يَنْضَرُّ بِالمَاءِ، يَمْسَحُ عَلَى هَذَا المَكَانِ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَغْسِلُ الصَّحِيْحَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ. 5658. قال الشيخ:
كَانَ فِي بِلَادِ الأَنْدَلُسِ لَمَّا كَانَتْ بِيَدِ المُسْلِمِيْنَ رَجُلٌ قَالَ: فَعَلَ اللهُ بِرَسُولِهِ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ كَلَامًا قَبِيْحًا، فَأُحْضِرَ هَذَا الشَّخْصُ لِلْمُرَاجَعَةِ فَقَالَ: أَنَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي رَسُولِ اللهِ العَقْرَبَ، أَلَيْسَ اللهُ يُرْسِلُهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ القَاضِي هَذَا التَّأْوِيْلَ فَقَتَلَهُ. عِنْدَ المَالِكِيَّةِ سَابُّ الرَّسُولِ يُقْتَلُ وَلَو تَشَهَّدَ. 5659. قال الشيخ: المَالِكِيَّةُ قَالُوا:
فِي بَعْضِ الحَالَاتِ الذِي يُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ. 5660. قال الشيخ: عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ مَسُّ الدُّبُرِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَعِنْدَ المَالِكِيَّةِ مَسُّ القُبُلِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، أَمَّا عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ فَيَنْقُضُ الوُضُوءَ. 5661. مَذْكُورٌ فِي بَعْضِ الكُتُبِ أنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرَارُ العُمْرَةِ فِي السَّنَةِ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ؟ قال الشيخ: هَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ. (قَالَ ضِيَاءُ الدِّيْنِ الجُنْدِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الحَاجِبِ: وَقَدِ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَرَّتَيْنِ فِي العَامِ الوَاحِدِ وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ المُنْكَدِرِ اهـ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ: وَلَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَ تَكْرَارَهَا فِي السَّنَةِ ابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ اهـ).
5662. قال الشيخ: الإِمَامُ مَالِكٌ مَا قَالَ يُؤْكَلُ الكَلْبُ، بَعْضُ المَالِكِيَّةِ قَالُوا: يُؤْكَلُ الكَلْبُ، لَكِنَّهُ لَيْسَ قولًا قَوِيًّا (إِنَّمَا شَاذٌّ لَا يُعْمَلُ بِهِ، كَمَا سَبَقَ فِي المَسْأَلَةِ رقم 2786). 5663. قال الشيخ: كَانَ بَعْضُ المَالِكِيَّةِ حَسَدًا لِلشَّافِعِيِّ يَقوُلُ: اللَّهُمَّ أَمِتِ الشَّافِعِيَّ، لَمَّا ظَهَرَ مَذْهَبُهُ فِي مِصْرَ. مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ عَلَى تَقِيٍّ لَيْسَ كُفْرًا. (قَالَ الهَيْتَمِيُّ فِي تُحْفَةِ المُحْتَاجِ: وَسَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ شَدِيدَةٌ فَمَرِضَ بِهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْت أَشْهَبَ يَدْعُو عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ فَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ وَإِلَّا ذَهَبَ عِلْمُ مَالِكٍ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ: تَمَنَّى أُنَاسٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا وَكَأَنْ قَدِ وَقَدْ عَلِمُوا لَوْ يَنْفَعُ الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ لَئِنْ مِتُّ مَا الدَّاعِي عَلَيْ بِمُخَلَّدِ
فَتُوُفِّيَ بَعْدَ الشَّافِعِيِّ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَكَانَ ذَلِكَ كَرَامَةً لِلْإِمَامِ شَيْخِنَا. زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ: قِيلَ الضَّارِبُ لَهُ أَشْهَبُ حِينَ تَنَاظَرَ مَعَ الشَّافِعِيِّ فَأَفْحَمَهُ الشَّافِعِيُّ فَضَرَبَهُ، قِيلَ: بِكَلْيُونٍ وَقِيلَ بِمِفْتَاحٍ فِي جَبْهَتِهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الضَّارِبَ لَهُ فَتَيَانِ الْمَغْرِبِيّ اهـ). 5664. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ: مَن لَمَسَ أَجْنَبِيَّةً فَوْقَ ثَوْبٍ رَقِيْقٍ فَوَجَدَ لَذَّةً انْتَقَضَ وُضُوْؤُهُ.
5665. قال الشيخ: عِنْدَ بَعْضِ المَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ السَّلَفِ (كَكَعْبِ الأَحْبَارِ): ذِكْرُ اللهِ فِي بَيْتِ الخَلَاءِ فِيْهِ ثَوَابٌ وَمَن ظَنَّ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ إِنْ سَمَّى اللهَ فِي بَيْتِ الخَلَاءِ وَتَوَضَّأَ فَظَنَّ أَنذَ صَلَاتَهُ بِهَذَا الوُضُوءِ لَا ثَوَابَ فِيْهَا لَا يَكْفُرُ، لَكِنْ هَذَا الوُضُوءُ وَهَذِهِ الصَّلَاةُ لَا تَخْلُو مِنَ الثَّوَابِ. 5667. قال الشيخ: المَالِكِيَّةُ قَالُوا: إِنْ كَانَ يَحْصُلُ لِلشَّخْصِ تَضْيِيعُ صَلَوَاتٍ مَفْرُوْضَةٍ فِي سَفَرِ الحَجِّ هَذَا لَا يُسَافِرُ لِلْحَجِّ، هَذَا خَسَارَتُهُ أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِ.
5668. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَفِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ دُخُولُ المَسْجِدِ بِالمَرَّةِ. عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَجُوزُ أَنْ تَمُرَّ فِيْهِ إِنْ أَمِنَتِ التَّلْوِيْثَ مِن بَابٍ إِلَى ءَاخَرَ دُوْنَ تَرَدُّدٌ فِيْهِ (التَرَدُّدُ كَأَنْ يَرُوْحَ وَيَجِيْءَ دَاخِلَ المَسْجِد). 5669. قال الشيخ: غَيْرُ صَحِيْحٌ أنَّهُ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِذَا صَارَتِ البِضَاعَةُ لَا تُبَاعُ وَبَقِيَتْ مُدَّةً طَوِيْلَةً أنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيْهَا.
5670. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِنْ خَرَجَ المَنِيُّ عَلَى غَيْرِ سَبِيْلِ اللَّذَّةِ كَضَرْبَةٍ عَلَى الظَّهْرِ لَا يُوْجِبُ الاغْتِسَالَ بَلِ الوُضُوء (وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوِ احْتَقَنَ المَنِيُّ فَخَرَجَ مَعَ البَوْلِ بِلَا لَذَّةٍ). 5671. قال الشيخ: إِذَا أَبَانَ الرَّأْسَ عِنْدَ الذَّبْحِ لَا تَحِلُّ الذَّبِيْحَةُ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ، وَتَحِلُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَعَ الكَرَاهَةِ. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَرْشِيُّ (ت 1101هـ) فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ خَلِيْلٍ: يُكْرَهُ لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ رَأْسِ الْمَذْبُوحِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَقَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَكِنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: لِأَنَّهَا كَذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ ثُمَّ عَجَّلَ قَطْعَ رَأْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ كَالْعَابِثِ اهـ).
5672. عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِذَا ذُبِحَ مِنَ الخَلْفِ؟ قال الشيخ: لَا يَحِلُّ. (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ المُوَّاقُ المَالِكِيُّ (ت 897هـ) فِي التَّاجِ وَالإِكْلِيْلِ لِمُخْتَصَرِ خَلِيْلٍ: سَمِعَ أَشْهَبُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ دِيَكَةٍ لَهُ أَنْ تُسَمَّنَ حَتَّى إذَا امْتَلَأْنَ شَحْمًا أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَذْبَحَهَا فَذَبَحَهَا مِنْ أَقْفِيَتِهَا فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَا تُؤْكَلُ. قِيلَ لِمَالِكٍ: أَتَرَى مَا قَالَ سَعِيدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا تُؤْكَلُ وَأَرَى أَنْ تُطْرَحَ. وَقَالُوا: لِأَنَّ مَنْ ذَبَحَ مِنْ الْقَفَا قَدْ قَطَعَ النُّخَاعَ وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي عِظَامِ الرَّقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ فَيَكُونُ بِفِعْلِهِ قَدْ قَتَلَ الْبَهِيمَةَ بِقَطْعِهِ نُخَاعَهَا إذْ هُوَ مَقْتَلٌ مِنْ مَقَاتِلِهَا قَبْلَ أَنْ يُذَكِّيَهَا فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا اهـ).
5674. قال الشيخ: عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَعِنْدَ المَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ إِذَا قَالَ صَاحِبُ المَحَلِّ لِلْمُسْتَأْجِرِ: تَدْفَعُ كَذَا حَتَّى تَمْكُثَ فِي هَذَا الدُّكَّانِ طَالَمَا تَدْفَعُ الأُجْرَةَ، ثُمَّ إِذَا أَرَدْتُ المَحَلَّ أَدْفَعُ لَكَ مِثْلَمَا دَفَعْتَ لِي وَتَخْرُجُ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. 5675. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِذَا سَجَدَ المُصَلِّي عَلَى طَرَفِ عِمَامَتِهِ (الَّتِي يَلْبَسُهَا) وَنَحْوِهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عِنْدَهُم.
5676. قال الشيخ: المَقْبَرَةُ إِنْ كَانَتْ مَهْجُوْرَةً، المَالِكِيَّةُ قَالُوا: يَجُوْزُ بِنَاءُ مَسْجِدٍ مَكَانَهَا لَكِنْ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ المَقْبَرَةُ لَا تُحَوَّلُ إِلَى مَسْجِدٍ وَلَا إِلَى بُيُوْتِ سَكَنٍ، تُتْرَكُ كَمَا هِيَ وَلَوْ مَضَتْ أَلْفُ سَنَةٍ. 5677. قال الشيخ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِذَا بُنِيَ مَكَانَ المَسْجِدِ جَبَّانَةٌ يَجُوزُ فِيمَا إِذَا لَم يَعُدْ بِنَاءُ المَسْجِدِ صَالِحًا. 5678. قال الشيخ:
حَمْلُ المُصْحَفِ لِلْحَائِضِ يَجُوزُ لِلْمُعَلِّمَةِ وَالْمُتَعَلِّمَةِ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ، أَمَّا قِرَاءَتُهُ لِلْحَائِضِ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا (أَيْ لِلْمُعَلِّمَةِ وَالْمُتَعَلِّمَةِ وَغَيْرِهِمَا). (وَسَبَقَتِ الفَتْوَى 398: قال الشيخ: ذُكِرَ فِي كِتَابِ بُلْغَةِ السَّالِكِ لِأَقْرَبِ المَسَالِكِ فِي فِقْهِ الإمَامِ مَالِك للصَّاوي (ت 1241هـ) القَولُ بِجَوازِ أَنْ تَقْرَأَ الحَائِضُ القُرْءَانَ ولَو مَعَ مَسِّهِ للتَّعْلِيمِ أَو التَّعَلُّمِ عِندَ مَالِكٍ فِي الجُزْءِ الأَوَّلِ فِي بابِ الحَيْضِ).
5679. قال الشيخ: المَالِكِيَّةُ عِنْدَهُم مُدَّةُ القَصْرِ وَالجَمْعِ مِثْلُ الشَّافِعِيَّةِ. 5680. قال الشيخ: عَلَى قَوْلِ بَعْضِ المَالِكِيَّةِ: يَصِحُّ قَصْرُ الصَّلَاةِ وَجَمْعُهَا إِذَا سَافَرَ مَسَافَةَ سِتَّةٍ وَثَلاثِيْنَ مِيْلًا أَيْ مَا يُسَاوِيْ 33.12 كِيلُومِتْرٍ تَقْرِيبًا، عَلَى أَنَّ المِيْلَ 2000 ذِرَاعٍ. 5681. هَل أَفْتَى المَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ أَنَّ لَمْسَ القُبُلِ بِظَاهِرِ الكَفِّ يَنْقُضُ الوُضُوءَ؟ قال الشيخ: المَعْرُوْفُ عِنْدَهُم غَيْرُ هَذَا.
5651. قَالَ الشَّيْخُ: المَالِكِيَّةُ قَالُوا: مَنْ سُمِعَ مِنْهُ كَلِمَةُ كُفْرٍ، الحَاكِمُ لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَتَشَهَّدَ. وَلَو قَالَ: كَانَتْ سَبْقَ لِسَانٍ، لَا يُتْرَكُ إِلَّا إِذَا تَشَهَّدَ.
5652. قَالَ الشَّيْخُ: الزَّيْتُ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَفِيَّةِ فِيْهِ زَكَاةٌ. عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ البُقُولُ عِنْدَهُم تُزَكَّى، القَلِيْلُ أَيْضًا عِنْدَهُم يُزَكَّى.
5653. قَالَ الشَّيْخُ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الفَرِيضَةِ دَاخِلَ الكَعْبَةِ إِلَّا النَّافِلَةَ.
5654. سَأَلْتُ الشَّيْخَ: إِذَا حَصَلَتْ رِدَّةٌ مِن أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يُقَالُ: انْفَسَخَ العَقْدُ؟
قال: يُقَالُ. وَعِنْدَ المَالِكِيَّةِ طَلَاقٌ، وَعِنْدَ الحَنَفِيَّةِ فَسْخٌ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ.
5655. قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ بَعْضُ المَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ إِلْقَاءُ السَّلَامِ عَلَى الكَافِرِ مَعَ الكَرَاهَةِ، مَكْرُوْهٌ تَنْزِيهًا لَيْسَ حَرَامًا، الشَّافِعِيَّةُ حَرَّمُوْهُ، وَالمُرْتَدُّ مِثْلُهُ.
5656. قَالَ الشَّيْخُ: قَالَ المَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ التَّعْطِيْلُ عَنِ العَمَلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِيْهِ تَشَبُّهٌ بِاليَهُودِ وَالنَّصَارَى.
5657. قَالَ الشَّيْخُ: عِنْدَ المَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَ مُعْظَمُ الجَسَدِ صَحِيْحًا وَالأَقَلُّ عَلِيْلًا لَا يَتَحَمَّلُ المَاءَ، يَنْضَرُّ بِالمَاءِ، يَمْسَحُ عَلَى هَذَا المَكَانِ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَيَغْسِلُ الصَّحِيْحَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ.
5658. قَالَ الشَّيْخُ: كَانَ فِي بِلَادِ الأَنْدَلُسِ لَمَّا كَانَتْ بِيَدِ المُسْلِمِيْنَ رَجُلٌ قَالَ: فَعَلَ اللهُ بِرَسُولِهِ كَذَا وَكَذَا، وَذَكَرَ كَلَامًا قَبِيْحًا، فَأُحْضِرَ هَذَا الشَّخْصُ لِلْمُرَاجَعَةِ فَقَالَ: أَنَا أَرَدْتُ بِقَوْلِي رَسُولِ اللهِ العَقْرَبَ، أَلَيْسَ اللهُ يُرْسِلُهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ القَاضِي هَذَا التَّأْوِيْلَ فَقَتَلَهُ. عِنْدَ المَالِكِيَّةِ سَابُّ الرَّسُولِ يُقْتَلُ وَلَو تَشَهَّدَ.
5659. قَالَ الشَّيْخُ: المَالِكِيَّةُ قَالُوا: فِي بَعْضِ الحَالَاتِ الذِي يُصَلِّي بِلَا سُتْرَةٍ عَلَيْهِ مَعْصِيَةٌ.
5660. قَالَ الشَّيْخُ: عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ مَسُّ الدُّبُرِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، وَعِنْدَ المَالِكِيَّةِ مَسُّ القُبُلِ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ، أَمَّا عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ فَيَنْقُضُ الوُضُوءَ.
5661. مَذْكُورٌ فِي بَعْضِ الكُتُبِ أنَّهُ يُكْرَهُ تَكْرَارُ العُمْرَةِ فِي السَّنَةِ عِنْدَ المَالِكِيَّةِ؟
قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا لَا يُعْمَلُ بِهِ.
(قَالَ ضِيَاءُ الدِّيْنِ الجُنْدِيُّ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ ابْنِ الحَاجِبِ:وَقَدِ اعْتَمَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مَرَّتَيْنِ فِي العَامِ الوَاحِدِ وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ المُنْكَدِرِ اهـ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى مُسْلِمٍ: وَلَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْعُمْرَةِ فِي السَّنَةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَ تَكْرَارَهَا فِي السَّنَةِ ابْنُ سِيرِينَ وَمَالِكٌ اهـ).
5662. قَالَ الشَّيْخُ: الإِمَامُ مَالِكٌ مَا قَالَ يُؤْكَلُ الكَلْبُ، بَعْضُ المَالِكِيَّةِ قَالُوا: يُؤْكَلُ الكَلْبُ، لَكِنَّهُ لَيْسَ قولًا قَوِيًّا (إِنَّمَا شَاذٌّ لَا يُعْمَلُ بِهِ، كَمَا سَبَقَ فِي المَسْأَلَةِ رقم 2786).
5663. قَالَ الشَّيْخُ: كَانَ بَعْضُ المَالِكِيَّةِ حَسَدًا لِلشَّافِعِيِّ يَقوُلُ: اللَّهُمَّ أَمِتِ الشَّافِعِيَّ، لَمَّا ظَهَرَ مَذْهَبُهُ فِي مِصْرَ. مُجَرَّدُ الدُّعَاءِ عَلَى تَقِيٍّ لَيْسَ كُفْرًا.
(قَالَ الهَيْتَمِيُّ فِي تُحْفَةِ المُحْتَاجِ: وَسَبَبُ مَوْتِهِ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ شَدِيدَةٌ فَمَرِضَ بِهَا أَيَّامًا ثُمَّ مَاتَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: سَمِعْت أَشْهَبَ يَدْعُو عَلَى الشَّافِعِيِّ بِالْمَوْتِ فَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ وَإِلَّا ذَهَبَ عِلْمُ مَالِكٍ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فَقَالَ:
تَمَنَّى أُنَاسٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ *** فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْت فِيهَا بِأَوْحَدِ
فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى *** تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا وَكَأَنْ قَدِ
وَقَدْ عَلِمُوا لَوْ يَنْفَعُ الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ *** لَئِنْ مِتُّ مَا الدَّاعِي عَلَيْ بِمُخَلَّدِ
