5550.   مَا عُقُوبَةُ الكَافِرِ إِذَا زَنَى بِمُسْلِمَةٍ؟

قال الشيخ: إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَحَدُّهُ كَحَدِّ المُسْلِمِ. والحَرْبِيُّ يُقْتَلُ، لَا عَلَى أنَّهُ حَدٌّ، بَلِ الحَرْبِيُّ لَهُ حُكْمٌ خَاصٌّ عَلَى حَسَبِ حُكْمِهِ.

5551.   شَخْصٌ عُلِّمَ مَسْئَلَةَ التَّعَامُلِ مَعَ الحَرْبِيِّينَ عَلَى مَذْهَبِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَسَنِ فَظَنَّ أَنَّ المُرْتَدَّ كَذَلِكَ يُعَامَلُ مِثْلَ مُعَامَلَةِ الحَرْبِيِّينَ بالنِّسْبَةِ لِلْمُعَامَلَاتِ الفَاسِدَةِ؟

قال الشيخ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ الحُكْمُ لَا يَكْفُرُ.

5552.   شَخْصٌ ظَنَّ جَوَازَ قَتْلِ الحَرْبِيَّةِ التِي لَا تُحَارِبُ؟

قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.

5553.   شَخْصٌ حَرَّمَ قَتْلَ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ فَكَفَّرَهُ ءَاخَرُ لِأَنَّ قَتْلَ الحَرْبِيِّ مَشْرُوعٌ؟

قال الشيخ: أَصَابَ الذِي كَفَّرَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ المُحَرِّمُ قَصْدَه فِي الطِّفْلِ والمَرْأَةِ الكَافِرَيْنِ أَوِ الكَافِرِ الذِي أَمَّنَهُ مُسْلِمٌ (أَيْ مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تُظْهِرُ قَصْدَهُ التَّقْيِيدَ لَا أَنَّهُ يُتْرَكُ تَكْفِيرُ المُحَرِّمِ إِنْ أَطْلَقَ).

5554.   قال الشيخ: الذِي يَسْرِقُ مَالَ الكُفَّارِ الحَرْبِيِّينِ (فِي بَلَدِهِم) وَكَانَ يَدْخُلُ (بَلَدَهُم) بِفِيزَة مِنْهُم هَذَا كَأَنَّهُ سَرَقَ مَالَ المُسْلِمِ، ذَنْبُهُ كَبِيرٌ.

مِنَ المَالِ الذِي هُوَ وَبَالٌ عَلَى ءَاخِذِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المَالُ الذِي يَسْرِقُهُ الشَّخْصُ لِلْمُسْلِمِ أَو مِن كَافِرٍ ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ (أَيْ كَأَنِ اسْتَأْمَنَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، قَالَ لَهُ: أَنْتَ فِي أَمَانِي) هَذَا أَيْضًا الذِي يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ يَسْتَحِقُّ عَذَابَ اللهِ فِي الآخِرَةِ، كَذَلِكَ الوَدِيعَةُ إِذَا اسْتَوْدَعَ شَخْصٌ شَخْصًا لَو كَانَ كَافِرًا هَذَا الذِي اسْتَوْدَعَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخُونَ فِيهِ إِنْ كَانَ المُسْتَوْدِعُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.

5555.   قال الشيخ: إِذَا قَالَ شَخْصٌ: يَحْرُمُ ضَرْبُ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ عَلَى وَجْهِهِ مُطْلَقًا كَفَرَ، أَمَّا إِذَا قَالَ: فِي المَعْرَكَةِ يَجُوزُ، وَفِي غَيْرِ المَعْرَكَةِ فِي الأَحْوَالِ العَادِيَّةِ لَا يَجُوزُ لَا يَكْفُرُ.

وَمَرَّةً قَالَ: يَكْفُرُ مَن حَرَّمَ ضَرْبَ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ عَلَى وَجْهِهِ إِنْ كَانَ قَصْدُهُ التَّعْمِيمَ فِي جَمِيعِ الحَالاتِ، أَمَّا إِنْ كَانَ قَصْدُهُ لِغَيْرِ قَصْدِ القَتْلِ لَا يَجُوزُ لِمُجَرَّدِ الإِيذَاءِ لَا يَكْفُرُ (أَيْ مَعَ وُجُودِ قَرِينَةٍ تُظْهِرُ قَصْدَهُ التَّقْيِيدَ).

5556.   قال الشيخ: المُرْتَدُّ ابْنُ المُرْتَدِّ حُكْمُهُ حُكْمُ الحَرْبِيِّ.

5557.   قال الشيخ: عَلَى قَوْلٍ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ: إِذَا عَلِمَ المُسْلِمُ أنَّهُ سَيَرْبَحُ مِنَ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ إِنْ لَاعَبَهُ بالمَيْسَرِ فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.

(ونقول: وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ الإِمَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ رَحِمَهُ اللهُ مِن حَيْثُ العَمَلُ وَلَا هُوَ شَجَّعَ جَمَاعَتَهُ وَطُلَّابَهُ عَلَى نَشْرِ هَذَا القَوْلِ بَيْنَ النَّاسِ مَعَ حَثِّهِم لِلْعَمَلِ بِهِ، وَقَد أَوْضَحَ هَذَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ صَرِيحِ البَيَانِ، إِنَّمَا دَأْبُهُ كَدَأْبِ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ الذِينَ يُبَيِّنُونَ أَقْوَالَ المُجْتَهِدِينَ والفُقَهَاءِ المُعْتَبَرِينَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، كَالإِمَامِ الكَبِيرِ شَيْخِ الإِسْلَامِ السَّرَخْسِيِّ الحَنَفِيِّ (ت 483هـ) فِي كِتَابِهِ المَبْسُوطِ الذِي أَمْلَاهُ مِن ذِهْنِهِ وَهُوَ فِي السِّجْنِ وَطُبِعَ الكِتَابُ فِي أَيَّامِنَا فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا، قَالَ فِيهِ: "ذُكِرَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ»، وَهَذَا الْحَدِيث، وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَمَكْحُولٌ فَقِيهٌ ثِقَةٌ، وَالْمُرْسَلُ مِنْ مِثْلِهِ مَقْبُولٌ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ مِنْ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفِ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ لَا يَجُوزُ. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُمْ مَيْتَةً (لَا لِيَأْكُلَهَا بَلْ لِيَسْلَخَ جِلْدَهَا مَثَلاً وَيَنْتَفِعَ بِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ) أَوْ قَامَرَهُمْ وَأَخَذَ مِنْهُمْ مَالًا بِالْقِمَارِ فَذَلِكَ الْمَالُ طَيِّبٌ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللهُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنَا «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ قَالَ لَهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ: يَرَوْنَ أَنَّ الرُّومَ تَغْلِبُ فَارِسَ، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالُوا: هَلْ لَكَ أَنْ تُخَاطِرَنَا عَلَى أَنْ نَضَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَك خَطْرًا، فَإِنْ غَلَبَتِ الرُّومُ أَخَذْتَ خَطْرَنَا، وَإِنْ غَلَبَتْ فَارِسُ أَخَذْنَا خَطْرَكَ، فَخَاطَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: "اذْهَبْ إلَيْهِمْ فَزِدْ فِي الْخَطْرِ وَأَبْعِدْ فِي الْأَجَلِ"، فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَظَهَرَتْ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ، فَبُعِثَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنْ تَعَالَ فَخُذْ خَطْرَك، فَذَهَبَ وَأَخَذَهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهِ، وَهَذَا الْقُمَارُ لَا يَحِلُّ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَقَدْ أَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَبَيْنَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ فِي دَارِ الشِّرْكِ، حَيْثُ لَا يَجْرِي أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ». ثُمَّ قَال: وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مِثْلِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ، وَهَذَا لِأَنَّ مَالَ الْحَرْبِيِّ مُبَاحٌ، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمَ بِالِاسْتِئْمَانِ ضَمِنَ لَهُمْ أَنْ لَا يَخُونَهُمْ وَأَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْهُمْ شَيْئًا إلَّا بِطَيْبَةِ أَنْفُسِهِمْ، فَهُوَ يَتَحَرَّزُ عَنْ الْغَدْرِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، ثُمَّ يَتَمَلَّكُ الْمَالَ عَلَيْهِمْ بِالْأَخْذِ لَا بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، وَالْعِرَاقِيُّونَ يُعَبِّرُونَ عَنْ هَذَا الْكَلَامِ وَيَقُولُونَ: "حِلٌّ لَنَا دِمَاؤُهُمْ *** طِلْقٌ لَنَا أَمْوَالُهُمْ *** فَمَا عَدَا عُذْرَ الْأَمَانِ *** يَضْرِبُ سَبْعًا فِي ثَمَانِ. انْتَهَى كَلَامُ السَّرَخْسِيِّ فِي المَبْسُوطِ. والله تَعالَى أعْلَمُ).

5558.   قال الشيخ: فِي البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالمُعَامَلَةِ وَالإِيجَارِ الغَشُّ فِيهَا حَرَامٌ حَتَّى مَعَ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ.

5559.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَنِ الحَرْبِيِّ إِذَا قُتِلَ هَل يَجُوزُ أَنْ يُقَطَّعَ جِسْمُهُ؟

قال الشيخ: لَا يَجُوزُ. الرَّسُولُ قَالَ: "وَلَا تُمَثِّلُوا"، لَكِنْ إِنْ هُم مَثَّلُوا بِالمُسْلِمِينَ جَازَ التَّمْثِيلُ بِهِم. وَمَن ظَنَّ أنَّهُ لَا يَحْرُمُ لِأنَّهُ لَم يَسْمَعْ بِالحَدِيثِ لَا يَكْفُرُ.

5560.   قال الشيخ: وَرَد أَنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ أَهْدَى سَيْفًا لِرَسُولِ اللهِ.

5561.   قال الشيخ: شَخْصٌ ضَرَبَ إِنْسَانًا بالسَّيَّارَةِ خَطَأً فَنُقِلَ إِلَى المُسْتَشْفَى ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ، هَذَا (الذِي صَدَمَهُ) عَلَيْهِ دِيَةٌ.

5562.   قال الشيخ: شَارِحُ القَامُوسِ قَالَ: حَيَّاكُمُ اللهُ مَعْنَاهُ سَلَّمَكُمُ اللهُ.

5563.   قال الشيخ: جَوَازُ قَتْلِ السَّاحِرِ فِي مَذْهَبِ المَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ وَالحَنَفِيَّةِ (أَيِ الحَاكِمُ أَوْ نَائِبُهُ يَقْتُلُهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى البُخَارِيِّ: وَرُوِيَ قَتْلُ السَّاحِرِ عَن عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وَحُذَيْفَةَ وَحَفْصَةَ وَأَبِي مُوْسَى وَقَيْسِ بنِ سَعْدٍ وعَنْ سَبْعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ اهـ).

5564.   قال الشيخ: إِذَا وَقَعَ عَلَى رَأْسِ مُسْلِمٍ وِعَاءٌ فِيهِ تُرَابٌ وَزَرْعٌ فَمَاتَ لَا يَكُونُ شَهِيدًا.

5565.   قال الشيخ: مَن قَالَ: اليَوْمَ لَا يُوْجَدُ أَوْلِياءُ، زَمَنُ الأَوْلِيَاءِ مَضَى، لَا يُكَفَّرُ. إِلَى الآنَ يُوْجَدُ أَوْلِيَاءُ، وَكَذَلِكَ إِلَى مَا بَعْدَ زَمَانِ المَسِيحِ بِمُدَّةٍ يَفْنَى المُسْلِمُونَ كُلُّهُم وَيَبْقَى الكُفَّارُ الذِينَ لَا يَقُولُونَ: لَا إلهَ إلا اللهُ، يَعِيشُونَ كَالحِمَارِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّوْرِ، فَمِنْ شِدَّةِ مَا يُقْلِقُهُم هَذَا الصَّوْتُ يُزْعِجُهُم فَيَمُوتُونَ مِن شِدَّةِ الخَوْفِ، كُلَّ أَهْلِ الأَرْضِ يَعُمُّ نَفْخُ إِسْرَافِيلَ. الطَّائِرَاتُ الحَرْبِيَّةُ صَوْتُهَا كَلَا شَىءَ بالنِّسْبَةِ لِصَوْتِ المَلَكِ (أي صَوْتِ النَّفْخَةِ).

5566.   إِذَا تَوَضَّأَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَصَلَّى عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ هَل فِيهِ كَرَاهَةٌ؟

قال الشيخ: صَلَاتُهُ مَكْرُوهَةٌ لَيْسَ فِيهَا ثَوَابٌ (لَكِنْ عَلَى قَوْلٍ تَصِحُّ).

5567.   (23-9-2005): قال الشيخ: قَالَ العُلَمَاءُ: ظُهُورُ الخَارِقِ عَلَى يَدِ الفَاسِقِ اسْتِدرَاجٌ، اسْتِدْرَاجًا لَهُ، يَظُنُّ أَنَّهُ وَصَلَ فَيَهْلِكُ.

5568.   قال الشيخ: الكُفَّارُ الذِينَ مَا عَرَفُوا اللهَ، اللهُ تَعَالَى ابْتِلَاءً لَهُم وَاسْتِدْرَاجًا جَعَلَهُم يَعْرِفُونَ بَعْضَ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَيَتَمَتَّعُونَ بِالمَلَذَّاتِ لِيُعَذِّبَهُم لأَنَّهُم مَا شَكَرُوا اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ. النِّعَمُ الدُنْيَوِيَّةُ التِي يَتَمَتَّعُونَ بِهَا وَبَالٌ عَلَيْهِم، لَو أَرَادَ اللهُ بِهِم خَيْرًا لَرَزَقَهُمُ الإِيمَانَ، أَعْطَاهُم مَعْرِفَتَهُ وَمَعْرِفَةَ أَنْبِيَائِهِ وَرَزَقَهُمُ الاتِّبَاعَ.

5569.   قال الشيخ: الكَافِرُ قَدْ يَظْهَرُ عَلَى يَدِهِ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ اسْتِدْرَاجًا لَهُ حَتَّى يَتَمَادَى فِي الهَلَاكِ.

5570.  قال الشيخ: الأَوْلِيَاءُ يَخَافُونَ مِنَ الخَاتِمَةِ حَتَّى لَو رَأَوْا عَجَائِبَ كَرَامَاتٍ يَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم مِن سُوءِ الخَاتِمَةِ يَقُولُونَ لَعَلَّ هَذَا اسْتِدْرَاجٌ. الأَوْلِيَاءُ قُلُوبُهُم مُتَعَلِّقَةٌ بِمُرَاقَبَةِ اللهِ، فِي الغَالِبِ الكَرَامَاتُ تَأْتِيهِم عَرَضًا (أيْ مِن غَيْر أَنْ يَقْصِدُوهَا). فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ يَقْصِدُونَ قَصْدًا.

5571.   قال الشيخ: مَن كَانَ مُرْتَدًّا وَنَوَى رَفْعَ الحَدَثِ يَكْفُرُ.

5572.   قال الشيخ: إِذَا عَلَّقَ النَّذْرَ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ لَم يَصِحَّ.

5573.   قال الشيخ: مَن تَشَهَّد احْتِيَاطًا وَقَالَ لِزَوْجَتِهِ: "نُجَدِّدُ العَقْدَ لِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ" يَكْفِي، لَيْسَ شَرْطًا أَنْ يُسْمِعَهَا الشَّهَادَتَيْنِ.

5574.   قال الشيخ: إِذَا بَلَّغَكَ شَخْصٌ سَلَامَ شَخْصٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَقُولَ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْكَ السَّلَامُ.

(قَالَ زَيْنُ الدِّيْنِ العِراقِيُّ فِي طَرْحِ التَّثْرِيبِ: ذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ أَيْضًا فَيَقُولَ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْك السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرَهُ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَصَاحِبُهُ ابْنُ السُّنِّيِّ كِلَاهُمَا فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَنَّ «رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَبْلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَامًا عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْك وَعَلَى أَبِيك السَّلَامُ» اهـ. وَقَالَ الحَافِظُ فِي الفَتْحِ: إِذَا أَتَاهُ شَخْصٌ بِسَلَامٍ مِنْ شَخْصٍ أَوْ فِي وَرَقَةٍ وَجَبَ الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْمُبَلِّغِ اهـ).

5575.   قال الشيخ: قَالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ: لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ لَمْسُ شَعَرِ الأَجْنَبِيِّ بَعْدَ انْفِصَالِه مِنْهُ (أَيْ كَمَا لَوْ كَان مُتَّصِلاً، لَكِنْ يَجُوزُ نَظَرُهَا إِلَيْهِ مُنْفَصِلاً أَوْ مُتَّصِلاً بِلَا شَهْوَةٍ).

(ونقول: كَذَلِكَ يَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى شَعَرِ رَأْسِ الأَجْنَبِيَّةِ المُنْفَصِلِ عَنْهَا وَمَسُّهُ. وَالقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِشَعَرِ الرَّأْسِ إنَّما: مَا حَرُمَ نَظَرُهُ مُتَّصِلًا حَرُمَ نَظَرُهُ مُنْفَصِلًا: كَشَعْرِ عَانَةٍ وَلَوْ كَانَ نَظَرَ رَجُلٍ إِلَى رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ إِلَى امْرَأَةٍ، وَمِثْلُهُ نَظَرُ رَجُلٍ إلَى قُلَامَةِ ظُفْرِ قَدَمِ حُرَّةٍ لَا عَكْسُهُ، وَأَمَّا قُلَامَةِ ظُفْرِ يَدِهَا فَلَا يَحْرُمُ إبْقَاءً لِحُكْمِهِ قَبْلَ انْفِصَالِهِ.

وَالأَمْثِلَةُ فِي ذَلِكَ كَثِيْرَةٌ، وَمِنْهَا: مَا لَو وَصَلَتِ المَرْأَةُ شَعَرَهَا بِشَعَرِ غَيْرِهَا – مَعَ أنَّ هذَا الوَصْلَ مُحَرَّمٌ بِالنَّصِّ وإنْ لَم تَكُنْ خَلِيَّةً – فَهَلْ يَجُوزُ نَظَرُ زَوْجِهَا إِلَى المَوْصُولِ؟ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ كَانَ هَذَا المَوْصُولُ شَعَرَ أَجْنَبِيَّةٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَيْهِ بِشَهْوَةٍ وَلَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، وَإِنْ كَانَ المَوْصُولُ مِن شَعَرِ مَحَارِمهِ فَلَا يَحِلُّ نَظَرُهُ إلَيْهِ بِشَهْوَةٍ ويَجُوزَ بِلا شَهْوَةٍ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).

5576. مَن ظَنَّ أَنَّهُ يُثَابُ إِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَلَم يَخْشَعْ إِذَا خَشَعَ الإِمَامُ؟

قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.

5577. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن شَخْصٍ قَالَ: الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَمَنْ يَخْشَعُ فِي صَلَاتِهِ وَمَن لَا يَخْشَعُ؟

قال الشيخ: كَلَامٌ صَحِيحٌ، الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. بِفِعْلِ الطَّاعَاتِ يَزِيدُ.

5578. قال الشيخ: مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ مَن صَلَّى وَلَم يَخْشَعْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لَا يَكْفُرُ لَكِنْ غَلِطَ.

5579. سُئِلَ الشَّيْخُ: شَخْصٌ قَالَ: الذِي صَلَّى وَلَم يَخْشَعْ قَلْبُهُ وَلَا لَحْظَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

كَتَبَ الشَّيْخُ بِيَدِهِ: المَعْلُومُ وُجُوبُ الخُشُوعِ عِنْدَ بَعْضِهِم بِمَعْنَى الإِثْمِ.

(ونَقُول: زَعَمَ النَّوَوِيُّ: الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْخُشُوعَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، لَكِنْ نَقَلَ المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنِ القَاضِي حُسَيْنٍ وَأَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ خِلافَهُ، بَل وَنَقلَ عَنِ القَاضِي حُسَيْنٍ: إِنَّ مُدَافَعَةَ الأَخْبَثَيْنِ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى حَدٍّ يَذْهَبُ مَعَهُ الْخُشُوعُ أَبْطَلَتِ الصَّلَاة، وَقَد عَدَّ الغَزَالِيُّ الخُشُوعَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ، قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي إعَانَةِ الطَّالِبِيْنَ:

"وَلِأَنَّ لَنَا وَجْهًا اخْتَارَهُ جَمْعٌ أَنَّهٌ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ" قَالَ الغَزَالِيُّ فِي بَيَانِ اشْتِرَاطِ الخُشُوعِ وَالحُضُورِ: اعْلَمْ أَنَّ أَدِلَّةَ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ اهـ. وَقَالَ البُهُوتِيُّ الحَنْبَلِيُّ فِي كَشَّافِ القِنَاعِ: وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ ابنُ المُنَجّى (مِن عُلَمَاءِ القَرْنِ السَّادِسِ الهِجْرِيِّ): أَنَّ الْخُشُوعَ وَاجِبٌ وَعَلَيْهِ فَتَبْطُلُ صلَاةُ مَنْ غَلَبَ الْوَسْوَاسُ عَلَى أَكْثَرِ صَلَاتِهِ اهـ وَعَلَيْهِ أَبُو الوَفَاءِ بنُ عَقِيلٍ مِنَ الحَنَابِلَةِ وَكَثِيرٌ مِنَ الحَنَفِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ خِلافَ المَشْهُورِ مِنْ مَالِكٍ، وَهُوَ المَفْهُومُ مِن ظَاهِرِ المَنْقُولِ المُشْتَهِرِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ فِي مَذْهَبِهِ. والله تَعَالَى أَعْلَمُ).

5580. قال الشيخ: مَن أَرَادَ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ احْتِيَاطًا لِكَوْنِهِ صَلَّى خَلْفَ مَن شَكَّ هَل يُحْسِنُ الفَاتِحَةَ أَمْ لَا، يَقُولُ:أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلاً لَعَلَّهَا مَا صَحَّتْ، وَمَن أَرَادَ أَنْ يُعِيْدَهَا لأَنَّهُ لَم يَخْشَعْ يَقُولُ: أُعِيدُهَا لِأُصَلِّيَهَا بِخُشُوعٍ.

5581. قال الشيخ: مَن لَمْ يَخْشَعْ فِي صَلَاتِهِ بِالمَرَّةِ لَا ثَوَابَ لَهُ حَتَّى فِي الذِّكْرِ كَقَوْلِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى لِأَنَّ هَذَا تَابِعٌ لِلصَّلَاةِ.

5582. قال الشيخ: "خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي" مَعْنَاهُ خَضَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي. (وقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ: وَالْمعْنَى أَنَّ جَوَارِحِي ذَلِيلَةٌ مُنْقَادَةٌ لِأَمْرِكَ اهـ).

5583. إِذَا أَرَادَ الرَّاكِعُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ: "خَشَعَ لَكَ سَمْعِي" هَل يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ خَاشِعًا عِنْدَ قَوْلِ ذَلِكَ؟ فَإِنْ قَالَهَا وَكَانَ غَيْرَ خَاشِعٍ؟

قال الشيخ: قَصْدُهُ التَّوَاضِعَ، مَا فِيهِ كَذِبٌ.

5584. قال الشيخ: مَن صَلَّى فِي مَكَانٍ مَغْصُوبٍ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ، لَكِن إِنْ خَشَعَ فِي قَلْبِهِ للهِ لَهُ ثَوَابٌ (بِالخُشُوعِ) أَيْنَمَا كَانَ (وَسَوَاءٌ فِي عَمَلِ الصَّلاةِ أَوْ خارِجَهَا)، وَإِنْ قَالَ (شَخْصٌ): "لَا ثَوَابَ لَهُ بِخُشُوعِهِ فِي قَلْبِهِ للهِ" كَفَرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ قَرِيبِ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ.

(وَنَقُولُ: لِأَنَّ الخُشُوعَ واسْتِحْضَارَ الخَوْفِ مِن اللهِ خَوْفَ الإِجْلَالِ وَتَعْظِيمَ اللهِ إِنْ حَصَلَ لِلشَّخْصِ فِي قَلْبِهِ وَلَو لَحْظَةً وَهُوَ يَزْنِي أَوْ يَسْرِقُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الآثَامِ دُوْنَ الكُفْرِ هَذَا فِيهِ ثَوَابٌ فِي كُلِّ هَذِهِ الأَحْوَالِ، فَكَيْفَ بِالصَّلاةِ، وَلَا يَحْتَاجُ هذَا الخُشُوعُ إِلَى نِيَّةٍ لأنَّهُ هُوَ نِيَّةٌ. فَلْيُحْذَرْ مِمَّا فِي بَعْضِ الكُتُبِ كَمِرْقَاةِ المَفَاتِح ومِرْعَاةِ المَفَاتِيح مِمَّا يُنْسَبُ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ الذِينَ قَالُوا:

إِنَّ الذِّكْرَ الْقَلْبِيَّ الْمَحْضَ – أَيِ الذِي لَا يَصْحَبُهُ ذِكْرُ اللهِ باللِّسَانِ - لَا ثَوَابَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُم أَنَّ مُجَرَّدَ إِمْرَارِ لَفْظِ الذِّكْرِ فِي القَلْبِ مِن غَيْرِ اسْتِشْعَارٍ مَا فِيهِ ثَوَابٌ فَهَذَا اعْتِقَادٌ صَحِيحٌ لَكِنْ أَخْطَأُوا فِي تَعْرِيفِهِم الذِّكْرَ القَلْبِيَّ، لِأَنَّ الذِّكْرَ القَلْبِيَّ هُوَ اسْتِشْعَارُ القَلْبِ بِتَعْظِيمِ اللهِ أَو مَحَبَّتِهِ أَو الخِوْفِ هذَا فِيهِ ثَوَابٌ لَا شَكَّ، وَإِلَّا فَمَنْ عَرَفَ مَعْنَى الذِّكْرِ القَلْبِيِّ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أُخْرَوِيٌّ فَهَذَا كَافِرٌ، والحَدِيثُ الذِي وَرَدَ فِي "وَرَجُل ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفاضَتْ عَيْنَاهُ" مَعْنَاهُ ذَكَرَ اللهَ بِقَلْبِهِ أَيْ أتَى بالذِّكْرِ القَلْبِيِّ المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ عِنْدَ العُلَمَاءِ، أَمَّا مُجَرَّدُ إِمْرَارُ لَفْظِ الذِّكْرِ عَلَى القَلْبِ بِدُونِ الخُشُوعِ واسْتِحْضَارِ الخَوْفِ مِن اللهِ وَتَعْظِيمِ اللهِ وَمَحَبَّةِ اللهُ ونَحْوِ هذَا لَا يُعَدُّ ذِكْرًا قَلْبِيًّا. واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).

5585. قال الشيخ: مَن خَشَعَ فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ مَأْكَلُهُ وَمَشْرَبُهُ حَرَامًا لَهُ ثَوَابٌ بِالخُشُوعِ وَلَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا انْهَضَمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ صَارَ لَهُ ثَوَابٌ بِصَلَاتِهِ، وَمَن قَالَ: "لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ بِالخُشُوعِ (قَبْل أَنْ يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ) يَكْفُرُ. مَن خَشَعَ لَهُ ثَوَابٌ وَلَوْ كَانَ فِي بَطْنِهِ حَرَامٌ (لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِهَذَا بِذَاكَ).

أَمَّا مَن كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِسْلَامِ فَسَمِعَ أَنَّ مَن أَكَلَ الحَرَامَ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي صَلَاتِهِ فَظَنَّ أَنَّهُ لَو خَشَعَ لَيْسَ لَهُ ثَوَابٌ لَا يُكَفَّرُ، لِأَنَّ هَذَا بَعِيْدٌ عَن تَعَلُّمِ أَحْكَامِ الدِّينِ أَسْلَمَ مِن شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ (وَمِثْلُهُ مَن نَشَأَ مُسْلِمًا لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ المُسْلِمِينَ مِثْلَ هَذِهِ الأَحْكَامِ لِكَوْنِهِ يَعِيشُ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ عَنْهُم مُنْذُ نَشْأَتِهِ مَثَلاً، لأن كُلَّ هَذِهِ الأَحْكَامِ تُدْرَكُ بِالسَّمَاعِ، فَإِنَّ العَقْل وَحْدَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ المَلَائِكَةِ وَالآخِرَةِ وَالسَّاعَةِ وَإِنَّمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِن طَرِيقِ الأَنْبِيَاءِ بِالسَّمَاعِ، فَكَيْفَ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ مِن نَحْوِ هَذِهِ الأُمُورِ التَّفْصِيلِيَّةِ التِي ذَكَرْنَاهَا، تُدْرَكُ بِالسَّمَاعِ أَيْضًا. واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).

5586. قال الشيخ: وَرَدَ فِي الحَدِيثِ "إِلْصَاقُ الكَتِفِ بِالكَتِفِ، حَاذُوا المَنَاكِبِ" أَمَّا فِي الأَقْدَامِ لَم يَرِدْ مُحَاذَاةُ الكُعُوبِ بِالكُعُوبِ. قَبْلَ التَّحْرِيمِ (أَيْ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ) لَا بَأْسَ بِهِ لَكِن لَا يَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ، هَذَا يَمْنَعُ الخُشُوعَ. السُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رِجْلَيِ المُصَلِّي قَدْرُ شِبْرٍ فَقَطْ.

5587. قال الشيخ: كُلُّ الأَئِمَّةِ يَشْتَرِطُونَ لِحُصُولِ الثَّوَابِ فِي الصَّلَاةِ الخُشُوعَ وَلَو لَحْظَةً. (فَفِي شُرُوحِ المِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِهِم: "وَلِانْتِفَاءِ ثَوَابِ الصَّلَاةِ بِانْتِفَائِهِ" أَيِ الخُشُوعِ اهـ).

5588. قال الشيخ: إِذَا سَكَتَ لَحْظَةً بَيْنَ الفَاتِحَةِ وَالقِرَاءَةِ لاسْتِحْضَارِ الخُشُوعِ لَا يُكْرَهُ.

5589. (مُحَرَّر): كَيْفَ يَكُونُ الاسْتِشْعَارُ بِالخَوْفِ مِنَ اللهِ وَمَا مَعْنَاهُ؟

قال الشيخ: الخَوْفُ أَمْرٌ وِجْدَانِيٌّ ، الخُشُوعُ هُوَ الاسْتِشْعَارُ بِالخَوْفِ مِنَ اللهِ خَوْفَ إِجْلَالٍ، الخُشُوعُ لَيْسَ الخَوْفَ مِنَ العَذَابِ. وَبَعْضُهُم قَالَ: الخَوْفُ مَعَ السُّكُونِ يَعْنِي يَخَافُ مَعَ سُكُونِ الجَوَارِحِ فِي الصَّلَاةِ.

5590. إِذَا جَلَسَ مُتَرَبِّعًا فِي جُلُوسِ الصَّلَاةِ مَعَ اسْتِطَاعَةِ الأَصْلِ هَل يُكْرَهُ؟

قال الشيخ: عَلَى قَوْلِ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ مَكْرُوهٌ إِذَا كَانَ بِلَا عُذْرٍ.

(ونَقُول: قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: رُوِيَ عَن جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُم كَانُوا يَقْعُدُونَ مُتَرَبِّعِينَ فِي الصَّلَاةِ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ابنُ عُمَرَ، وَمِنْهُم ابنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ وَفَعَلَهُ سَالِمٌ وَعَطَاءٌ وَابنُ سِيرِينَ وَمُجَاهِدٌ وَأَجَازَهُ الحَسَنُ فِي النَّافِلَةِ، وَكَرِهَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالحَسَنُ وَالحَكَمُ. واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).

5591. قال الشيخ: مَن كَانَ يُسَاعِدُهُ التَّرَبُّعُ فِي (جِلِسَاتِ) الصَّلَاةِ عَلَى الخُشُوعِ فَلْيَفْعَلْ.

5592. قال الشيخ: مَن كَانَ يُعِينُهُ أَنْ يُشَغِّلَ الكُونْدِيشِن (ءَالَة التَّبْرِيدِ) لاسْتِحْضَارِ الخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ لَا يُعَدُّ تَنَعُّمًا فِي حَقِّهِ.

(وَنَقُولُ: هُوَ اسْتِعْمَالُ مَا يُسَمَّى ءَالَةَ التَّكْيِيفِ يُعَدُّ تَنَعُّمًا إِنْ كَانَ بِلَا حَاجَةٍ. قال الشيخ: تَتَبُّعُ الرَّفَاهِيَةِ وَأَسْبَابِ الرَّاحَاتِ يُؤَدِّي إلَى قَسْوَةِ القَلْبِ فَيَتْرُكُ تَذَكُّرَ الآخِرَةِ ويَتَأخَّرُ عَنِ الاسْتِعْدَادِ لَهَا، فلا بُدَّ أَنْ يَقَعَ مَنْ لَا يُقَلِّلُ التَّنَعُّمَ فِي أَحَدِ أَمْرَيْنِ: فِي الحَرَامِ أوْ فِي الغَفْلَةِ. الغَفْلَةُ عَدَمُ إِشْغَالُ الوَقْتِ بِمَا هُوَ نَافِعٌ، وَهِيَ سَبَبُ المَعَاصِي وَالمَكْرُوهَاتِ، وَهِيَ تُفْسِدُ القَلْبَ وَتُظْلِمُهُ وَلَو لَم تَكُنْ مَعْصِيَةً.

أمَّا تَارِكُ التَّنَعُّمِ فَيَصِيرُ عِنْدَهُ قُوَّةٌ عَلَى الاكْتِفَاءِ بِالقَلِيلِ، لِذَا فَالتَّعَوُّدُ عَلَى التَّنَعُّمِ لَا يُقَرِّبُ إِلَى اللهِ أَيْ لَا يَجْتَمِعُ كَمَالُ الإِيمَانِ وَالتَّنَعُّمُ. لَو كَانَ الصَّحَابَةُ مُتَعَلِّقِينَ بِالرَّفَاهِيَةِ مَا انْتَشَرَ الإِسْلَامِ).