5593. قال الشيخ: حَتَّى يَتَعَوَّدَ عَلَى الخُشُوعِ يَقُولُ فِي قَلْبِهِ: هَذِهِ الصَّلَاةُ ءَاخِرُ صَلَاةٍ أُصَلِّيهَا حَتَّى يَتَكَلَّفَ الخُشُوعَ. الخَاشِعُ يَسْتَحْضِرُ الخَوْفَ مِنَ اللهِ، هَذَا أَصْلُ الخُشُوعِ يُكَرِّرُ هَذَا. يَسْتَحْضِرُ أَنَّ اللهَ يَسْتَحِقُّ الخَوْفَ مِنْهُ وَيَسْتَحْضِرُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّذَلُّلَ لَهُ يَقُولُ: أَنَا أَتَذَلَّلُ لَهُ. يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
﴿الَّذِينَ هُم فِي صَلَاتِهِم خَاشِعُونَ﴾ خَائِفُونَ سَاكِنُونَ. سُكُونُ الجَوَارِحِ يُسَاعِدُ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَتَرْكُ الإِسْرَاعِ يُسَاعِدُ، يَقُولُ: أَنَا أُصَلِّي للهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ التَّذَلُّلَ لَهُ، أَنَا أَتَذَلَّلُ لَهُ، يَقُولُ: أَنَا أَتَذَلَّلُ للهِ الذِي لَا يَسْتَحِقُّ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ إِلَّا هُوَ.
5594. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَنِ امْرَأَةٍ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبْدَأَ الصَّلَاةَ أَوَّلَ رَكْعَةٍ قَائِمَةً ثُمَّ لَا تَسْتَطِيعُ الإِكْمَالَ إِلَّا جَالِسَةً؟
قال الشيخ: إِنْ كَانَتْ تَلْحَقُهَا مَشَقَّةٌ تَمْنَعُ الخُشُوعَ يَجُوزُ لَهَا.
5595. سُمِعَ مِن شَخْصٍ: إِنَّ الخُشُوعَ يَكُونُ بِالأَصْوَاتِ وَالخُضُوعِ بِالأَعْنَاقِ.
قال الشيخ: هَذَا مَا لَهُ صِحَّةٌ، الخُشُوعُ بِالقَلْبِ.(وَنَقَلَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ الحَنَفِيُّ عَنِ الجَلَالِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفُوا فِي الخُشُوعِ هَل هُوَ مِن أَعْمَالِ القَلْبِ كَالخَوْفِ أَوْ مِن أَعْمَالِ الجَوَارِحِ كَالسُّكُونِ أَوْ عِبَارَةٌ عَنِ المَجْمُوعِ. قَالَ الرَّازِيُّ: الثَّالِثُ أَوْلَى. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الخُشُوعُ فِي القَلْبِ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ: الخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ السُّكُونُ فِيهَا، وَقَالَ البَغَوِيُّ: الخُشُوعُ قَرِيبٌ مِنَ الخُضُوعِ إِلَّا أَنَّ الخُضُوعَ فِي البَدَنِ وَالخُشُوعَ فِي البَدَنِ والبَصَرِ وَالصَّوْتِ اهـ كَلامُ السُّيُوطِيِّ).
5596. قال الشيخ: بَعْضُهُم يَقُولُ: إِغْمَاضُ العَيْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ يَقُولُونَ هَذِه عَادَةُ اليَهُودِ. هُوَ لَا يَثْبُتُ أَنَّ هَذَهِ عَادَةُ اليَهُودِ، وَبَعْضُ العُلَمَاءِ يَقُولُونَ لَا يُكْرَهُ. هُوَ يُسَاعِدُ عَلَى الخُشُوعِ أَحْيَانًا.
(قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجْمُوعِ: أَمَّا تَغْمِيضُ الْعَيْنِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ (أَبُو الحَسَنِ) الْعَبْدَرِيُّ (ت 493هـ) مِنْ أَصْحَابِنَا (أَحَدُ تَلامِيذِ الشِّيرَازِيِّ والشَّاشِيِّ) فِي بَابِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ: يُكْرَهُ أَنْ يُغْمِضَ الْمُصَلِّي عَيْنَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَهُوَ مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَيْضًا، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ، دَلِيلُنَا أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَالَ إنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ.
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: وَلِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَغْمِيضُ الْعَيْنِ فَكَذَا تَغْمِيضُ الْعَيْنَيْنِ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْعَبْدَرِيُّ. وَلَمْ أَرَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْكَرَاهَةِ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا لِأَنَّهُ يَجْمَعُ الْخُشُوعَ وَحُضُورَ الْقَلْبِ وَيَمْنَعُ مِنْ إرْسَالِ النَّظَرِ وَتَفْرِيقِ الذِّهْنِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ أَنَّهُمَا كَرِهَا تَغْمِيضَ الْعَيْنَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَفِيْهِ حَدِيثٌ، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَىء اهـ).
5597. قال الشيخ: إِذَا حَصَلَتِ المُدَافَعَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي صَلَاةِ الفَرْضِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ مَهْمَا كَانَ شَدِيدًا إِلَّا إِذَا خَشِيَ الضَّرَرَ (مِنَ الانْحِبَاس مَثَلاً)، وَلَو ذَهَبَ الخُشُوعُ بِالمَرَّةِ (لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ)، وَلَهُ أَنْ يُعِيدَ هَذِهِ الصَّلَاةَ.
5598. قال الشيخ: ﴿سِيْمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجُودِ﴾ أَيْ مِن أَثَرِ خُشُوعِهِم فِي الصَّلَاةِ وَحُسْنُ صَلَاتِهِم وَتَقْوَاهُم يَظْهَرُ فِي وُجُوهِهِم نُوْرُ الخُشُوعِ إِذَا رَأَيْتَهُ ذَكَرْتَ اللهَ وَاعْتَقَدْتَهُ وَلِيًّا. لَيْسَ المَقْصُودُ هَذِهِ العَلَامَةُ التِي تَكُونُ عَلَى الجَبْهَةِ، هَذِهِ الخَوَارِجُ كَثِيْرٌ مِنْهُم كَانَ لَهُم هَذِهِ العَلَامَةُ، وَقَد قَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخَوَارِجِ شَرُّ الخَلْقِ وَالخَلِيقَةِ.
(وفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ والنَّسَائِيِّ الكُبْرَى والمُعْجَمِ الكَبِيْرِ وَغَيْرِهَا: عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ").
5599. أَوْلَادٌ دُوْنَ البُلُوغِ يُصَلُّونَ مِن غَيْرِ خُشُوعٍ هَل لَهُم ثَوَابٌ؟
قال الشيخ: لَا، أَمَّا الذِي يَأْمُرُ الأَطْفَالَ لَهُ ثَوَابٌ، وَلَو كَانُوا هُم لَا يَخْشَعُونَ فِي صَلَاتِهِم، لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ فَلَهُ ثَوَابٌ.
5600. شَخْصٌ قِيلَ لَهُ: لَا يَصِحُّ الأَذَانُ بِاللُّغَةِ الأَلْمَانِيَّةِ فَظَنَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ الأَذَانُ بِغَيْرِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ؟
قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ. (قَاَلَ زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيُّ فِي أَسْنَى المَطالِبِ: "وَلَا يَصِحُّ" الْأَذَانُ "بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ" بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ، فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ اهـ).
5601. شَخْصٌ اعْتَقَدَ أنَّهُ فِي نِيَّةِ الصَّوْمِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ "عَن هَذِهِ السَّنَةِ" وَإِلَّا لَا يَصِحُّ؟
قال الشيخ: يَكْفُرُ. يَكْفِي لَو قَالَ: أَصُومُ غَدًا.
5602. شَخْصٌ عَمِلَ مَسْبَحًا فِي بَشَامُونَ وَكَتَبَ "الدُّخُولُ لِلشَّخْصِ بِخَمْسَةِ ءَالافِ لِيْرَةٍ"؟
قال الشيخ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مَا حَدَّدَ الوَقْتَ، يَكْتُبُ الاسْتِحْمَامُ بِخَمْسَةِ ءَالَافٍ.
قُلْتُ لَهُ: لَو كَتَبَ: "الدُّخُولُ لِلشَّخْصِ فِي اليَوْمِ بِخَمْسَةِ ءَالافٍ"؟
قال الشيخ: لَا.
قُلْتُ لَهُ: إِذَنْ يَعْمَلُهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ؟
قال: يَكْفِي.
5603. (مُحَرَّر): قال الشيخ: تَجِبُ مَحَبَّةُ الصَّالِحِينَ (أَيْ مَحَبَّةُ التَّعْظِيمِ أَيْ تَعْظِيمُهُم اعْتِقَادًا لَا مَحَبَّةُ القَلْبِ لِأَنَّ المَحَبَّةَ القَلْبِيَّةَ لَيْسَ فِي وُسْعِنَا التَّصَرُّفُ بِهَا، مَعَ أَنَّ إِعْمَالَ الفِكْرِ قَد يُوْصِلُ إِلَى مَيْلِ القَلْبِ بِالمَحَبَّةِ كَالذِي يُعْمِلُ فِكْرَهُ بِالتَّفَكُّرِ بالنَّبِيِّ وخِصَالِهِ فَيَصِلُ إِلَى دَرَجَةٍ يَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهِ يَمِيْلُ قَلْبُهُ مَيْلاً شَدِيدًا بِدُونِ سَيْطَرَةٍ عَلَيْهِ، يَمِيلُ المَيْلَ الطَّبِيعِيَّ الذِي لَا يَسَعُهُ رَدُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا بِسَبَبِ عَمَلِهِ بِالأَسْبَابِ لَا بِسَبَبِ سَيْطَرَتِهِ عَلَى مَيْلِ القَلْبِ)،
وَلَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُ تَقِيٍّ بِعَيْنِهِ (أَي لَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُ السَّيِّدِ أَحْمَدَ الرِّفَاعِيِّ مَثَلاً علَى حِدَةٍ وَأَنَّنِي أُحِبُّهُ مَحَبَّةَ التَّعْظِيمِ ثُمَّ اسْتِحْضَارُ السَّيِّدِ الجِيْلَانِيِّ عَلَى حِدَةٍ وَأَنَّنِي أُحِبُّهُ مَحَبَّةَ التَّعْظِيمِ وَهَكَذَا، لَا) وَ(إِنَّما) تَجِبُ مَحَبَّةُ عُمُومِ الصَّالِحِينَ (مَحَبَّةَ تَعْظِيمٍ مِن حَيْثُ الإِجْمَالُ لِكَوْنِهِم صَالِحِينَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَ اللهِ لَا المَحَبَّةَ القَلْبِيَّةَ) وَلَا إِثْمَ عَلَى الشَّخْصِ إِذَا لَم يُحِبَّ مُسْلِمًا تَقِيًّا بِعَيْنِهِ (مَحَبَّةَ التَّعْظِيم إِنْ لَم يَكُنْ يَحْقِدُ عَلَيْهِ أَوْ يُسِيْءُ الظَّنَّ بِهِ فَضْلاً عَن مَحَبَّةِ القَلْبِ فلا َتَجِبُ أَيْضًا، وَمِن بَابِ أَوْلَى الأَمْرُ جَارٍ فِي مَن هُم دُوْنَ الصَّالِحِينَ، فَالحُكْمُ أَنَّ) مَن قَالَ يَجِبُ اسْتِحْضَارُ مَحَبَّةِ كُلِّ مُسْلِمٍ فِي القَلْبِ (مَحَبَّةَ التَّعْظِيمِ) يَكْفُرُ (فَضْلاً عَن أَنَّ هَذَا يَعْسُرُ اسْتِحْضَارُهُ، وَدِينُ اللهِ يُسْرٌ لَيْسَ عُسْرًا، حَتَّى وَإِنْ ذُكِرَ وَلِيٌّ مُعَيَّنٌ فَلَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُ مَحَبَّتِهِ مَحَبَّةَ التَّعْظِيمِ، وَكَوْنُ الشَّخْصِ لَا يُحِبُّ الوَلِيَّ الفُلَانِيَّ مَحَبَّةَ التَّعْظِيمِ لِشَخْصِهِ لَا يَعْنِي أَنَّهُ يَكْرَهُهُ فِي اللهِ أَوْ يَحْقِدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا لَا يَقَعُ مِنْهُ فِي قَلْبِهِ ذَلِكَ المَوْقِعَ كَكَوْنِهِ إِنْسَانًا صَالِحًا، لَكِنْ كَأَنَّهُ لَا يَكْتَرِثُ لِأَمْرِهِ) وَالذِي يَقُول تَجِبُ مَحَبَّةُ كُلِّ وَلِيٍّ أَوْ كُلِّ رَجُلٍ صَالِحٍ عَلَى حِدَةٍ (مَحَبَّةَ تَعْظِيْمٍ) كَفَرَ.
5604. قال الشيخ: مَن لَم يُحِبَّ تَقِيًّا مُعَيَّنًا (مَحَبَّةَ التَّعْظِيمِ) لِبَعْضِ خِصَالِهِ مَا عَلَيْهِ إِثْمٌ. (وَلَا شَكَّ أنَّهُ إِنْ لَم يُحِبَّهُ مَحَبَّةَ القَلْبِ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَوْ يُطْلِقَهُ).
5605. سُئِلَ الشَّيْخُ: مَا مَعْنَى بَيْتِ الشِّعْرِ : "مَن ذَاقَ طَعْمَ شَرَابِ القَوْمِ يَدْرِيهِ *** وَمَن دَرَاهُ غَدَا بالرُّوْحِ يَشْرِيْهِ
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الله سَيِّدُ الصُّوفِيَّةِ أَهْلِ القُلُوبِ فِي عَصْرِهِ رَحِمَهُ اللهُ: شَرَابُ المَحَبَّةِ الإِلهِيَّةِ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ لَيْسَ شَرَابًا حِسِّيًّا، مَعْنَاهُ هَذَا أَمْرٌ ذَوْقِيٌّ، مَن كَانَ أَهْلًا لِلذَّوْقِ يَعْرِفُهُ، أَمَّا مَن لَيْسَ أَهْلًا لِذَلِكَ فلا يَعْرِفُ أَنَّ هَذَا مَحَبَّةُ اللهِ، أن هَؤُلاءِ حَصَلَتْ لَهُم مَحَبَّةُ اللهِ الخَاصَّةُ، المَحَبَّةُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
مَحَبَّةٌ عَامَّةٌ وَمَحَبَّةٌ خَاصَّةٌ، أَمَّا الجُزْءُ الأَخِيرُ "وَمَنْ دَرَاهُ غَدَا بالرُّوْحِ يَشْرِيْهِ" مَعْنَاهُ هَذِهِ المَحَبَّةُ أَعَزُّ عَلَيْهِ مِن كُلِّ شَىءٍ، هَذَا لِأَهْلِ القُلُوبِ خَاصَّةً مِنَ الأَوْلِيَاءِ، هُم لِذَلِكَ إِذَا أَحَدُهُم دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ يَرْتَاحُ بِالصَّلَاةِ، يَجِدُ رَاحَةً، أَمَّا الذِينَ غَلَبَتْهُمُ الغَفْلَةُ يَنْتَظِرُونَ مَتَى يَنْتَهُونَ مِنْهَا. الله، الله، الله، يَرْتَاحُونَ بِالصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرْتَاحُونَ بِالأَكْلِ اللَّذِيذِ وَالشَّرَابِ اللَّذِيذِ.
5606. قال الشيخ: عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللهِ بُغْضُ المَرْءِ لِنَفْسِهِ مَعْنَاهُ عَدَمُ الرِّضَى عَنْهَا.
5607. (6-5-2002): قال الشيخ: الذِي لَا يُنَسِّقُ مَعَ إِخْوَانِهِ طُرُقَ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ (أي بَل يُحَارِبُهُم) هَذَا غَشَّ نَفْسَهُ وَغَشَّ غَيْرَهُ، فَإِيَّاكُم وَالتَّنَافُرَ وَإِيثَارَ المَالِ عَلَى الآخِرَةِ. فَأَخْلِصُوا نِيَّاتِكُم وَءَاثِرُوا الآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا حَتَّى تُحَقِّقُوا هَذَا الأَمْرَ (أَيِ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ) عَلَى الوَجْهِ التَّامِّ. الذِي يُنَفِّرُ النَّاسَ مِنَ الجَمْعِيَّةِ وَيُسَبِّبُ تَأَخُّرَ الدَّعْوَةِ، بَلْ أيَّةُ كَلِمَةٌ تُؤَدِّي إِلَى إِضْعَافِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، فَهِيَ مِنَ الكَبَائِرِ يُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ.
فِي مِصْرَ أَصْحَابُ العَمَائِمِ نَائِمُونَ وَأَصْحَابُ الشَّهَادَاتِ بِاسْمِ عِلْمِ الدِّينِ نَائِمُونَ وَفِي سُورِيَا وَهُنَا فِي لُبْنَانَ. مَن أَطَاحَ أَكْثَرَ الكُفْرِيَّاتِ فِي لُبْنَانَ؟! جَمَاعَتُنَا. فَالذِي يُشِيرُ إِلَى إِضْعَافِ عَمَلِ هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ فَهُوَ عَدُوُّ دِينِ اللهِ يَسْعَى لِخَرَابِ الدِّينِ، كَأَنَّهُ يُحَارِبُ الدِّينَ. الذِي يُحَارِبُ مَن يُحَارِبُ الكُفْرَ والضَّلَالَاتِ الاعْتِقَادِيَّةِ فَهُوَ مُحَارِبٌ لِلدِّينِ شَعَرَ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ، وَلَا سِيَّمَا الذِي يُضْعِفُ أَمْرَ هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ لِأَجْلِ المَالِ فَهُوَ خَسِيسٌ وَلَوْ كَانَ يُكْثِرُ فِي العِبَادَةِ،
وَمِثْلُهُ الذِي يُضْعِفُ عَمَلَ هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ لِلرِّئَاسَةِ، الذِي يُضْعِفُ عَمَلَ هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ لِلرِّئَاسَةِ أَوْ لِلْمَالِ فَهُوَ يُحَارِبُ الدِّينَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لِلنَّاسِ: يَا نَاسُ سُوْقُوا أَوْلَادَكُم إِلَى مَدَارِسِ الكُفْرِ إِلَى مَدَارِسِ الوَهَّابِيَّةِ وَحِزْبِ الإِخْوَانِ. مَن طَالَبَ أَهْلَ الضَّلَالِ لِلْمُنَاظَرَةِ غَيْرُ جَمَاعَتِنَا؟! بَل يَأْكُلُونَ المَالَ فِي سُوْرِيَا أَصْحَابُ عَمَائِمَ لِيَسْكُتُوا، يُسَاعِدُونَهُم عَلَى انْتِشَارِ دَعْوَةِ الكُفْرِ فِي سُوْرِيَا. الذِي يَطْعَنُ فِي الجَمْعِيَّةِ فَاسِقٌ مِن أَهْلِ الكَبَائِرِ.
5608. قال الشيخ: يُقَالُ عَن نَارِ الدُّنْيَا جَحِيمٌ مِن بَابِ التَّشْبِيهِ.
5609. قال الشيخ: يُقَالُ عَن أَجْدَادِ النَّبِيِّ أَصْحَابُ سِيَادَةٍ وَكَرَمٍ.
5610. قال الشيخ: المَجَازُ العَقْلِيُّ يُقَالُ لَهُ المَجَازُ الإِسْنَادِيُّ. أَهْلُ البَيَانِ اسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلَى وُجُودِ المَجَازِ العَقْلِيِّ فِي القُرْءَانِ: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِم ءَايَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ لِأَنَّ الذِي يَزِيدُ (الإِيمَانَ) عَلَى الحَقِيقَةِ هُوَ اللهُ.
5611. قال الشيخ: لَا يَثْبُتُ عَن عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيْدٍ أَنَّهُم قَالُوا: الفِرَارُ مِن الزَّحْفِ لَيْسَ حَرَامًا، وَالحُكْمُ فِي الفِرَارِ أَنَّهُ مُحَرَّمُ دَائِمًا إِلَّا عِنْدَ خَوْفِ الاسْتِئْصَالِ. (قَالَ عَبْدُ الكَرِيمِ القَزْوِينِيُّ فِي شَرْحِ مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ: " وَإِذَا لَم يَزِدْ عَدَدُ الكُفَّارِ علَى الضِّعْفِ فَالفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الكَبَائِرِ"، وَمِثْلُهُ قَالَ الطِّيْبِيُّ فِي شَرْحِ المِشْكَاةِ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيق العِيْدِ فِي إِحْكَامِ الأَحْكَامِ: وَالْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنَ الكَبَائِرِ).
5612. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ بِالمائَةِ أَلْفٌ أَوْ بِالمائَةِ مَلْيُون، يُرِيدُونَ تَأْكِيدَ حُصُولِ أَمْرٍ.
قال الشيخ: مَا فِيهِ مَعْصِيَةٌ.
5613. قال الشيخ: حَامٌ (وَلَد نُوْحٍ) لَم يَكُنْ أَسْوَدَ لَكِنْ ذُرِّيَتُهُ غَلَبَ عَلَيْهِمُ السَّوَادُ. (قَالَ الجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: السُّوْدَانُ أَيِ السُّوْدُ هُم مِن وَلَدِ حَامٍ).
5614. قال الشيخ: الظَّاهِرُ أَنَّ عِرْقَ السَّوَادِ ظَهَرَ بَعْدَ أَوْلَادِ ءَادَمَ الذِينَ خَرَجُوا مِن صُلْبِهِ (أَيْ لَيْسَ مِن نَسْلِهِ الأَوَّلِ مُبَاشَرَةً).
5615. قال الشيخ: عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَوَوْا شَيْئًا لَا يُخَالِفُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ نَرْوِيهِ فِيهِ حِكْمَةٌ. الرَّسُولُ قَالَ: حَدِّثُوا عَن بَنِي إِسْرَائِيلَ. (أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُم مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ). إِذَا بَلَغَنَا عَن عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ شَىءٌ لَا يُعَارِضُ دِيْنَنَا لَا مَانِعَ أَنْ نَرْوِيَ عَنْهُم، الرَّسُولُ رَخَّصَ لَنَا.
(قَالَ الحَافِظُ العَسْقَلانِيُّ فِي الفَتْحِ: كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّجْرُ عَنِ الْأَخْذِ عَنْهُمْ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّعُ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّ النَّهْيَ وَقَعَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْقَوَاعِدِ الدِّينِيَّةِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ، ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُورُ وَقَعَ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ لِمَا فِي سَمَاعِ الْأَخْبَارِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِهِمْ مِنْ الِاعْتِبَارِ اهـ).
5616. هَل تَصِحُّ خُطْبَتَيِ الجُمُعَةِ بِدُوْنِ الجُلُوسِ بَيْنَهُمَا؟
قال الشيخ: فِيهَا خِلَافٌ.
(وَنَقُولُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْطٍ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ فَرْضٌ وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يَقُلْ هَذَا غَيْرُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَدَلِيلُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ ثَبَتَ هَذَا عَن رَسُولِ اللهِ مَعَ قَوْلِهِ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي". وَرَدَّ الحَنَفِيَّةُ هذَا بِأَنَّ ثُبُوتَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَا يَسْتَلْزِمُ الفَرْضِيَّةَ، وَغَايَةُ مَا فِيْهِ أَنَّهُ يَكُونُ سُنَّةً لِأَنَّ مُجَرَّدَ الفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الوُجُوبِ،
وَقَوْلُهُ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي" لَا يَتَنَاوَلُ الخُطْبَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ حَقِيقَةً. وَالمَفْهُومُ مِن كَلَامِ العَرَبِ أَنَّ الخُطْبَةَ اسْمٌ لِلْكَلامِ الذِي يُخْطَبُ بِهِ لَا لِلْجُلُوسِ، وَلَم يَقُلْ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ غَيْرُهُ. انْتَهَى رَدَّ الحَنَفِيَّةِ. فَلَمْ يَشْتَرِطِ الحَنَفِيَّةُ وَالمَالِكِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ عَلَى المَشْهُورِ عِنْدَ الفَرِيْقَيْنِ هَذِهِ القَعْدَةَ، إِنَّمَا قَالُوا بِسُنِّيَّتِهَا لِلْفَصْلِ بَيْنَ الخُطْبَتَيْنِ.
وَمِن أَقْوَى مَا يَتَمَسَّكُ بِهِ القَائِلُونَ بِهَذَا مِنَ المُتَأَخِّرِينِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ قَوْلُ ابْنِ المُنْذِرِ: لَم أَجِدْ لِلشَّافِعِيِّ دَلِيلاً، وَالفِعْلُ وَإِنْ اقْتَضَى الوُجُوبَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ الجُمُعَةِ بِتَرْكِهِ اهـ. قُلْنَا: وَمَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالوُجُوبِ إِلَّا لِأَنَّهُ يُوْجِبُ خُطْبَتَيْنِ، لَكِنَّ المُخَالِفِينَ لَهُ هُم قَائِلُونَ بِوُجُوبِ خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا اثْنَتَيْنِ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمْعٍ:
كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِر وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَغَيْرِهِم فِي أَنَّ الْوَاجِبَ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، كَمَا هُوَ المُقَرَّرُ فِي بُطُونِ بَعْضِ الكُتُبِ كَشَرْحِ أَبِي دَاوُدَ لِلْعَيْنِيِّ وَشَرْحَيِ القَارِيِّ وَالقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى البُخَارِيِّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِن كُتُبِ الفِقْهِ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ المَرْجِعُ وَالمَئَابُ).
5617. شَخْصٌ قَالَ: مَكْرُوهٌ أَنْ يُقَالَ فِي الاعْتِدَالِ: "رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ وَالشُّكْرُ"؟
قال الشيخ: إِنْ قَالَ لِأَنَّ هَذَا لَم يَرِدْ فِي الشَّرْعِ لَا يَكْفُر.
5618. شَخْصٌ نَزَلَ مِنَ الاعْتِدَالِ جَالِسًا ثُمَّ سَجَدَ مَا حُكْمُ صَلَاتِهِ؟ قال الشيخ: يَحْتَمِلُ أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ الحُكْمُ، يُنْهَى. 5619. امْرَأَةٌ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَنَامَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ؟ قال الشيخ: عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ. 5620. سَأَلْتُ الشَّيْخَ: عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَ أَبُوهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَفَّارَةٌ فَدَفَعَتْ عَنْهُ دُوْنَ الرُّجُوعِ لِلْوَرَثَةِ، قَالَتْ: ءَاخُذُ مِن مَالِ التَّرِكَةِ؟ قال الشيخ: صَحَّ دَفْعُ الدَّيْنِ وَالكَفَّارَةِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّهَا لَم تَسْتَأْذِنِ الوَرَثَةَ. 5621. شَخْصٌ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَاللهِ بِتْكُونِي طَالِق إِذَا ذَهَبْتِ لِبَيْتِ أُمِّكِ. فَإِنْ ذَهَبَتْ أَوْ لَمْ تَذْهَبْ فَهَلْ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِيْنٍ؟ قال الشيخ: لَيْسَ عَلَيْهَا. 5622. قال الشيخ: الشَّخْصُ إِنْ قَتَلَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ، عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ تُخْرَجُ مِن مَالِهِ. 5623. قال الشيخ: الطَّبِيْبُ إِذَا شَقَّ بَطْنَ المَرْأَةِ فَمَاتَ الوَلَدُ الذِي نُفِخَ فِيْهِ الرُّوْحُ فَعَلَى الطَّبِيْبِ الدِّيَةُ وَالكَفَّارَةُ. 5624. شَخْصٌ حَلَفَ أَنْ يَشْتَرِيَ عِطْرًا وَيُوَزِّعَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَحَصَلَ عَلَيْهِ بِدُوْنِ شِرَاءٍ؟ قال الشيخ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِنْ حَصَّلَهُ بِدُوْنِ شِرَاءٍ. 5625. قال الشيخ: الصَّبِيُّ إِذَا حَلَفَ وَحَنِثَ لَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إِذَا بَلَغَ لِأَنَّ يَمِيْنَهُ لَا يَنْعَقِدُ. 5626. (مُحَرَّر): قال الشيخ: شَخْصٌ قَالَ لآخَرَ: وَاللهِ لآتِيَنَّكَ اليَوْمَ ثُمَّ لَمْ يَأْتِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ إِلَّا إِذَا كَانَ عَدَمُ ذَهَابِهِ فِيْهِ تَرْكُ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكُ إِنْكَارِ مُنْكَرٍ. (9-12-2002): 5628. قال الشيخ: الرَّسُولُ قَالَ لَمَّا كَلَّمَتْهُ زَوْجَتُهُ فِي أَمْرِ سُرِّيَّتِهِ: "حَرَّمْتُهَا عَلَى نَفْسِي" أَيْ مَنَعْتُ نَفْسِي مِنْهَا، فَأَمَرَهُ اللهُ بِالكَفَّارَةِ. الحَرَامُ يَأْتِي لِمَعْنَى التَّحْرِيمِ الشَّرْعِيِّ، وَالمَعْنَى هُنَا المَنْعُ. 5629. قال الشيخ: إِذَا رَوَّعَ شَخْصٌ شَخْصًا فَمَاتَ وَكَانَ فِي العَادَةِ الشَّخْصُ لَا يَمُوْتُ مِن هَذَا، هَذَا المُرَوِّعُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ. 5630. قال الشيخ: الذِي يُحِبُّ نَفْسَهُ أَكْثَرَ مِن مَحَبَّةِ الرَّسُولِ يَكُوْنُ نَاقِصَ الإِيمَانِ. 5631. قال الشيخ: "أُحُدٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ" رَوَاهُ مَالِكٌ. هَذَا الحَدِيْثُ حَمَلَهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أُحُدًا اللهُ يَخْلُقُ فِيْهِ الشُّعُورَ، فَيُحِبُّ الرَّسُولَ كَمَا يُحِبُّهُ، وَقَالَ بَعْضٌ المُرَادُ أَهْلُهُ أَيْ يُحِبُّنَا أَهْلُ أُحُدٍ وَهُم سُكَّانُ المَدِيْنَةِ. وَأُحُدٌ لَا يَسْكُنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، جَبَلٌ أَجْرَدُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ فِي الجَامِدِ الإِدْرَاكَ، العِلْمَ، لِأَنَّهُ مِنَ الجَائِزَاتِ العَقْلِيَّةِ، كَمَا خَلَقَ فِي الطُّوْرِ الرُّؤْيَةَ فَرَأَى اللهَ. 5632. قال الشيخ: الذِي وَرَدَ فِي الحَدِيْثِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ يُمْسَخُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَبَعْضُهُم يَقَعُ عَلَيْهِمُ الجَبَلُ فَيُهْلِكُهُم هَذَا مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الصُّغْرَى، وَهُم هَؤُلَاءِ يَذْهَبُونَ لِلَّهْوِ وَالخَمْرِ إِلَى نَاحِيَةِ جَبَلٍ وَيَهْرُبُونَ مِن أَدَاءِ حُقُوقِ المَسَاكِيْنِ، يَعِدُوْنَهُم فَيَأْتُونَ إِلَى الجَبَلِ فَيَأْتُونَهُم فَلَا يَجِدُوْنَهُم مِن شِدَّةِ بُخْلِهِم عَن أَدَاءِ الوَاجِبِ، وَيُمْكِنُ عِنْدَهُم غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الكَبَائِرِ. 5633. قال الشيخ: بَيْعُ مَا لَم يُرَ عِنْدَ الحَنَفِيِّ إِذَا لَمْ يَأْتِ مُوَافِقًا لِلصِّفَاتِ يَجُوزُ لَهُ الرَّدُّ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ أَنْ يُرَى. 5634. مَن قَالَ: "الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِن مُحَمَّدٍ"؟ قال الشيخ: يَكْفُرُ. (وسبقت الفتاوى رقم 1742 و2687 و4076 عَمَّنْ قَال: "دَعْوَةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ مِنَ النَّبِيِّ" أو قَال: "الجَنَّةُ أَفْضَلُ مِنَ النَّبِيِّ" أوْ قَالَ: "إنَّ إِيمانَنَا وإِسْلَامَنَا أَفْضَلُ مِن الرَّسُولِ"، أَنَّهُ يَكْفُرُ فِي الحَالَاتِ الثَّلَاثِ أَيْضًا، وَيَجِبُ اعْتِقَادُ أَنَّ النَّبِيَّ أَفْضَلُ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَوْلَا النَّبِيُّ كَيْفَ عَرَفْنَا الإِيْمَانَ،قال الشيخ: هذَا فُضُولٌ لا خَيْرَ فِيهِ). 5635. قال الشيخ: لَو كَانَ النِّسْيَانُ نَقْصًا لَنُزِّهَ عَنْهُ الأَنْبِيَاءُ، النِّسْيَانُ فِي الأَنْبِيَاءِ قَلِيْلٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِم. 5636. قال الشيخ: قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا سُمِّيَ الإِنْسَانُ إِلَّا لِنَسْيِهِ *** وَلَا القَلْبُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَقَلَّبُ 5638. قال الشيخ: ﴿الطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ مَعْنَاهُ تَبْرِئَةُ عَائِشَةَ، مَعْنَاهُ الرَّسُولُ طَيِّبٌ وَعَائِشَةُ طَيِّبَةٌ. (وَسَبَقَتِ المْسَأْلَةُ
