5491. قال الشيخ: لَا يَجُوزُ التَّبَرُّكُ بِصُورَةِ قَبْرِ الوَلِيِّ بالتَّقْبِيلِ أَوِ التَّمَسُّحِ بِهَا، أَمَّا التَّبَرُّكُ بِصُورَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ يَجُوزُ. الحَدِيدُ الذِي فِي المُوَاجَهَةِ فِيهِ مِنَ البَرَكَاتِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ، وَمَن قَالَ يَجُوزُ التَّبَرُّكُ بِصُورَةِ قَبْرِ الوَلِيِّ لَا يَكْفُرُ. والتَّبَرُّكُ بالنَّبَاتِ الذِي يَنْبُتُ عَلَى قَبْرِ الوَلِيِّ يَجُوزُ (لأَنَّهُ صَارَ فِيْهِ بَرَكَةٌ بِمُجَاوَرَتِهِ إيَّاهُ) وَيَجُوزُ الأَخْذُ مِنْهُ إِنْ كَانَ لَم يَزْرَعْهُ أَحَدٌ، أَمَّا إِنْ كَانَ زَرَعَهُ شَخْصٌ وَلَا يَرْضَى أَنْ يُأْخَذَ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ.
أَمَّا إِنْ كَانَ يَمْنَعُ هَذَا الزَّرْعُ مِن دَفْنِ ءَاخَرَ بَعْدَ بِلَى الجَسَدِ فَيَجُوزُ قَلْعُ هَذَا الزَّرْعِ لِدَفْنِ ءَاخَرَ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَمَا يَبْلَى جَسَدُ المَيِّتِ بِحَسَبِ العَادَةِ يَجُوزُ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ مَيِّتٌ جَدِيدٌ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ جَسَدَ هَذَا الوَلِيِّ فَنِيَ أَمْ لَا، لَا نَعْلَمُ لِأَنَّ مِنَ الأَوْلِيَاءِ مَن يُحْفَظُ جَسَدُهُ وَمِنْهُم مَن يَبْلَى جَسَدُهُ، فَلَو دُفِنَ وَلِيٌّ وَمَضَتْ مُدَّةٌ يَفْنَى فِيهَا الجَسَدُ عَادَةً يَجُوزُ فَتْحُ قَبْرِ هَذَا الوَلِيِّ، فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَحِيحًا نُعِيدُ التُّرَابَ عَلَيْهِ.
فِي المَدِينَةِ، المَيِّتُ إِذَا مَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ يَحْفِرُونَ فَإِنْ وَجَدُوهُ كَمَا كَانَ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ العَامَ الذِي بَعْدَهُ يَفْتَحُونَ إِذَا احْتِيجَ لِلدَّفْنِ فَإِنْ وَجَدُوهُ صَحِيحًا يَتْرُكُونَهُ بَعْدَ هَذَا لَا يَفْتَحُونَ لِأَنَّ تُرَابَ المَدِينَةِ فِيهَا مُلُوحَةٌ تَأْكُلُ الجَسَدَ بِسُرْعَةٍ. فِي بَعْضِ البِلَادِ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً يَبْلَى الجَسَدُ، وَفِي بَعْضِهَا بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، عَلَى حَسَبِ التُّرْبَةِ. إِنْ ذَهَبَ اللَّحْمُ وَبَقِيَ العَظْمُ يُتْرَكُ كَمَا هُوَ (ولَا يُدْفَنُ فَوْقَهُ فِي طَالَما هُوَ بَعْدُ فِي هذِهِ الحَالَةِ) إِلَّا إِذَا بَقِيَ شَىْءٌ قَلِيلٌ فَيُزَاحُ هَذَا العَظْمُ إِلَى جَانِبٍ وَيُدْفَنُ المَيِّتُ الجَدِيدُ.
5492. قال الشيخ: مَن حَرَّمَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ كَفَرَ.
5493. قال الشيخ: مَن حَرَّمَ تَقْبِيلَ قَبْرِ النَّبِيِّ أَوِ الشَّبِيكَةِ التِي عِنْدَ المُوَاجَهَةِ لَا يَكْفُرُ، هَذَا لَعَلَّهُ تَأَوَّلَ بِأَنَّ هَذَا يُشْبِهُ عَمَلَ المُشْرِكِينَ.
5494. قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ مَن قَالَ: "يُكْرَهُ التَّمَسُّحُ بِجُدْرَانِ قَبْرِ النَّبِيِّ".
5495. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَمَّنْ يَضَعُ رِسَالَةً عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا طَلَبُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ لِتَفْرِيجِ الكَرْبِ أَوْ لِلشِّفَاءِ مِن مَرَضٍ ؟
قال الشيخ: عَمَلٌ قَبِيحٌ، هَذِهِ الوَرَقَةُ يَنْتَفِعُ بِهَا فِي قَضَاءِ حَاجَاتٍ لِنَفْسِهِ أَو غَيْرِهِ، يَكْفِي التَّوَسُّلُ بِاللَّفْظِ.
5496. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن بَعْضِ الشِّيشَانِ يَدُورُونَ حَوْلَ قَبْرِ المُسْلِمِ يَذْكُرُونَ اللهَ وَيُصَفِّقُونَ؟
قال الشيخ: هَذِهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ، لِيَتْرُكُوا الدَّوَرَانَ وَالتَّصْفِيقَ وَلْيَذْكُرُوا اللهَ.
5497. سَأَلْتُ الشَّيْخَ: بَعْضُ النَّاسِ إِذَا رَأَوْا قَبْرَ النَّبِيِّ أَوِ الوَلِيِّ أَوِ الرَّجِلِ الصَّالِحِ يُقَبِّلُونَ يَدَهُم وَيُشِيرُونَ بِاليَدِ المُقَبَّلَةِ إِلَيْهِ؟
فقال الشيخ: لَم يَفْعَلْهُ السَّلَفُ وَهُوَ أَمْرٌ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ حَرَامًا.
5498. قال الشيخ: مَن حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي المَسْجِدِ الذِي فِيهِ قَبْرٌ مَكْشُوفٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنِ اتَّجَهَ إِلَيْهِ لَا يَكْفُرُ، أَمَّا إِنْ حَرَّمَ لَو كَانَ القَبْرُ فِي المَسْجِدِ بَعِيدًا عَنِ المُصَلَّى وَلَمْ يَسْتَقْبِلْهُ كَفَرَ.
5499. (23-4-2005): قال الشيخ: إِذَا وُضِعَتْ مسجِّلَةٌ عَلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ يَخْرُجُ مِنْهَا صَوْتُ قِرَاءَةِ القُرْءَانِ يَنْتَفِعُ المَيِّتُ بالأُنْسِ، لَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ مِن هَذَا، أَمَّا إِنْ قَرَأَ شَخْصٌ القُرْءَانَ عَلَى قَبْرِهِ وَأَهْدَاهُ الثَّوَابَ يُكْتَبُ لِلْمَيِّتِ، وَإِنْ نَوَى (مِنَ الأَوَّلِ) أَنْ يَكُونَ الثَّوَابُ لِلْمَيِّتِ (بِلا إهْدَاءٍ إذَا فَرَغَ) يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابٌ.
5500. قال الشيخ: قَبْرُ مُوْسَى فِي أَرِيحَا، زُرْتُهُ هُنَاكَ وَبِتُّ ثَلَاثَ لَيَالٍ، بَعْدَهُ سَفْحُ جَبَلٍ حِجَارَتُهُ تَنْشَعِلُ مِثْلَ الحَطَبِ يُعْمَلُ عَلَيْهَا الشَّايُ.
5501. قال الشيخ: البَيْتُ الذِي لَا تُصَلَّى فِيْهِ نَوَافِلُ كَأَنَّهُ قَبْرٌ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُم قُبُورًا وَصَلُّوا فِي بُيُوتِكُم".
5502. قال الشيخ: اغْتَنِمُوا الخَيْرَ بِدَعْوَةِ النَّاسِ وَتَنْشِيطِهِم لِحُضُورِ مَجْلِسِ العِلْمِ والذِّكْرِ يَكُنْ لَكُم أُجُورُكُم وَأُجُورُ مَن تَجُرُّونَهُ إِلَى هَذَا الخَيْرِ، وَفِي ذَلِكَ مُكَافَحَةُ الكَفْرِ والضَّلَالِ لأَنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ اليَوْمَ لَا يَعْرِفُونَ خَالِقَهُم إِنَّمَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم لَا إلهَ إلا اللهُ. ظَهَرَ مِن النَّاسِ مَن يَقُولُ إنَّ المَطَرَ بَوْلُ اللهِ، ظَهَرَ فِي لُبنَانَ وَسُورِيَا وَهُم يَظُنُّونَ بِأَنْفُسِهِم أَنَّهُم مِنَ المُسْلِمِينَ.
لَا يَكْفِي أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ وَأُمَّهَاتٍ مُسْلِمِينَ، وَأَنْتُم تَعْلَمُون أَنَّهُم لَا يَتَلَقَّوْنَ فِي مَدَارِسِهِم العَقِيدَةَ تَفَهُّمًا وَلَا ءَابَاؤُهُم أَيِ الأَغْلَبُ لَا يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمُ العَقِيدَة. بَذْلُ الجُهْدِ فِي جَرِّ النَّاسِ إِلَى تَعَلُّمِ هذِهِ العَقِيدَةِ مِن أَفْرَضِ الفُرُوضِ والوَاجِبَاتِ والقُرُبَاتِ إلى اللهِ.
5503. قال الشيخ: مَن تَكَلَّمَ بِكَلَامِ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ جَاهِلٌ بالحُكْمِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
5504. شَخْصٌ دَعَا فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي الجَنَّةَ بِصُحْبَةِ النَّبِيِّ والأَنْبِيَاءِ والشُّهَدَاءِ والصَّالِحِينَ، ثُمَّ قَالَ: "وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا"، وَلَم يَنْوِ بِهَذِهِ العِبَارَةِ القُرْءَانَ فَمَا حُكْمُ صَلَاتِهِ؟
قال الشيخ: هِيَ قُرْءَانٌ، لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
5505. شَخْصٌ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْحُ، وَلَم يَأْتِ بالجِيْمِ الأَصْلِيَّةِ؟
قال الشيخ: لَا يَصِحُّ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ الجِيمِ صَحِيحًا، لَكِنْ إِنْ كَانَ لَا يَفْهَمُ مِنْهَا مَعْنًى فَاسِدًا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
5506. قال الشيخ: إِذَا قَرَأَ المُصَلِّي "غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهم" بِرَفْعِ "غَيْرُ" غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
5507. قال الشيخ: مَن قَالَ "ءَامِينَ" أَثْنَاءَ قَوْلِ الإِمَامِ فِي القُنُوتِ: "إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَن وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَن عَادَيْتَ" لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَمَن قَالَ: تَفْسُدُ لِأَنَّهُ تَأْمِينٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ، لِيَتُبْ إِلَى اللهِ. هُوَ هَذَا التَّأْمِينُ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِمَا سَبَقَ الثَّنَاءَ مِنَ الدُّعَاءِ.
5508. مَن قَالَ ءَامَنْتُ باللهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟
قال الشيخ: إِنْ أَرَادَ الذِّكْرَ مُقْتَضَى كَلَامِهِم أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ.
5509. شَخْصٌ كَانَ يُصَلِّي فَسَأَلَهُ شَخْصٌ سُؤَالاً فَكَتَبَ لَهُ المُصَلِّي الجَوَابَ.
قال الشيخ: إِنْ كَانَ عَمِلَ حَرَكَاتٍ قَلِيلَةً لَا تَفْسُدُ.
5510. (مُحَرَّر): شَخْصٌ قَالَ أَثْنَاءَ صَلَاتِهِ: "اللهُ أَكْبَرُ" بِقَصْدِ تَنْبِيهِ شَخْصٍ بِسَبَبِ حَادِثٍ حَصَلَ أَمَامَهُ؟
قال الشيخ: عِنْدَ بَعْضِهِم إِذَا كَانَ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذِّكْرِ تَفْسُدُ، لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُم: لَا تَفْسُدُ مُطْلقًا.
5511. قال الشيخ: المَنْصُوصُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ مَن ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ بِنِيَّةِ التَّنْبِيهِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
5512. شَخْصٌ جَاهِلٌ بِالحُكْمِ وَقَفَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ نَاسِيًا التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ ثُمَّ رَجَعَ لِلتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ؟
قال الشيخ: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
5513. بَعْضُ المَأْمُومِينَ إِذَا قَالَ الإِمَامُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، يَقُولُونَ: "بِكَ نَسْتَعِينُ يَا رَبّ".
قال الشيخ: لَا تَفْسُدُ، أَلَيْسَ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ، لَا تَفْسُدُ لَكِنْ تَرْكُهُ (فِي هذَا الْمَوْضِعِ) أَحْسَنُ.
5514. قال الشيخ: يُمْنَعُ الصَّبِيُّ مِن وَضْعِ الإِشَارْبِ الخَاصِّ بالنِّسَاءِ.
5515. قال الشيخ: إِذَا كَانَتْ وَلِيَّةً مِن أَهْلِ الخَطْوَةِ لَا تَعْمَلُ خَطْوَةً لِلسَّفَرِ بِلَا مَحْرَمٍ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، أَمَّا إِذَا سَافَرَتْ مَعَ اثْنَتَيْنِ مِثْلِهَا يَجُوزُ وَتَقْصُرُ وَتَجْمَعُ.
5516. امْرَأَةٌ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَجُوزُ تَشْرِيحُ الفَأْرَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ لِأنَّهُ يُسَنُّ قَتْلُهَا.
قال الشيخ: لَا تَكْفُرُ، هِيَ يُسَنُّ قَتْلُهَا لَكِنْ تَعْذِيبُهَا لَا يَجُوزُ.
5517. قال الشيخ: كَثْرَةُ الرَّاحَةِ تُسَبِّبُ أَمْرَاضًا. نِسَاءُ لُبْنَانَ وَأَشْبَاهُهُنَّ تَكْثُرُ فِيْهِنَّ الأَمْرَاضُ مِن كَثْرَةِ الرَّاحَةِ. انْظُرْ إِلَى نِسَاءِ الأَكْرَادِ كَيْفَ صِحَّتُهُنَّ مِن كَثْرَةِ العَمَلِ.
5518. شَخْصٌ كَقَرِيبِ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ القَرِينَ يَعْلَمُ مَا يُفَكِّرُ بِهِ الشَّخْصُ؟
قال الشيخ: علَى مَعْنَى يَعْلَمُ الغَيْبَ يَكْفُرُ، أَمَّا إِنْ ظَنَّ أَنَّ اللهَ يُلْهِمُهُ فَيَظُنُّ ظَنًّا لَيْسَ عِلْمًا لَا يَكْفُرُ. أَبُو الحَسَنِ الأَشْعَرِيُّ هَكَذَا يَقُولُ: اللهُ يُلْهِمُ القَرِينَ فَيَظُنُّ. هَذَا الذِي يَحْصُلُ. وَقَالَ الأَشْعَرِيُّ أَيْضًا: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثٌ خَفِيٌّ يُكَلِّمُ بِهِ قَلْبَهُ، مَعْنَاهُ لَا تَسْمَعُهُ الآذَانُ إِنَّمَا تَسْمَعُهُ الرُّوْحُ.
5519. قال الشيخ: اللهُ يُلْقِي فِي نَفْسِ الشَّيْطَانِ أَنَّ هَذَا يُرِيدُ كَذَا، يَخْطُرُ لَهُ فَيَتَصَرَّفُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الخَاطِرِ. نَقُولُ: الشَّيْطَانُ يُلْهَمُ، وَمَن قَالَ: الشَّيْطَانُ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ الشَّخْصُ فِي نَفْسِهِ لَا يَكْفُرُ (لَيْسَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ إِنَّمَا على إمَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللهَ يُلْهِمُهُ فَيَظُنُّ مَا فِي النَّفْسِ ظنًّا لَيْسَ علمًا، وإمَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّ لَهُ حَدِيثًا خَفِيًّا يُكَلِّمُ بِهِ قَلْبَ الشَّخْصِ).
5520. قال الشيخ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: "يَا رَبُّ خُذْ بِيَدِي".
5521. قال الشيخ: مَن أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ.
5522. هَل يَجُوزُ قَطْعُ الصَّلَاةِ المُعَادَةِ؟
قال الشيخ: يَجُوزُ.
5523. قال الشيخ: لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ قَطْعُ الصَّلَاةِ لِمُجَرَّدِ تَوَهُّمِهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ شَىءٌ، أَمَّا إِذَا تَأَكَّدَ خُرُوجَ شَىءٍ مِن فَرْجِهِ يَقْطَعُ.
5524. قال الشيخ: الرَّجُلُ لَو صَفَّقَ، قَوْلٌ بالجَوَازِ وَقَوْلٌ بالتَّحْرِيمِ.
5525. قال الشيخ: الذِّمِّيُّ كَانَ أَيَّامَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَأَيَّامَ العَبَّاسِيِّينَ وَأَيَّامَ الخُلَفَاءِ الأُمَوِيِّينَ وَبَعْدَ ذَلِكَ إِلَى نَحْوِ ثَمَانِمائَةِ سَنَةٍ وَزِيَادَةٍ.
5526. قال الشيخ: الذِّمِّيُّ لَيْسَ لَهُ كُلَّ أَحْكَامِ المُسْلِمِينَ كَمَا يَقُولُ القَرَضَاوِيِّ. هَذَا القَرَضَاوِيُّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ "الحَلَالِ والحَرَامِ": قَالَ رَسُولُ اللهِ: "مَن ءَاذَى ذِمِّيًّا فَقَد ءَاذَانِي"، مِن أَيْنَ أَتَى بِهِ، مِن أَيْنَ أَتَى بِهِ ؟! الذِّمِّيُّ لَهُ شَىءٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مَا دَامَ عَلَى العَهْدِ، عَلَى العَهْدِ الذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ إِمَامَ المُسْلِمِينَ. سُلْطَانُ المُسْلِمِينَ مَا دَامَ (الذِّمِّيُّ) عَلَى ذَلِكَ العَهْدِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا جَرْحُهُ وَلَا أَخْذُ مَالِهِ إِلَّا مَا يَدْفَعُهُ لِلْجِزْيَةِ فَقَط،
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُم فِي دَارِ الإِسْلَامِ وَلَم يُوْجَدْ مَن يُكَفِّنُهُ وَلَا تَرَكَ تَرِكَةً المُسْلِمُونَ يُكَفِّنُونَهُ مِن بَيْتِ المَالِ، وَلَهُ أَشْيَاءُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ بِهِ دُوْنَ سَائِرِ الكُفَّارِ لَكِنَّهُ لَيْسَ كَالمُسْلِمِ فِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ.
5528. (مُحَرَّر): قال الشيخ: التَّبَرُّعُ بِالدَّمِ لِلْكَافِرِ الحَرْبِيِّ لَيْسَ حَرَامًا عَلَى الإِطْلَاقِ. يَجُوزُ التَّبَرُّعُ بِالدَّمِ لِلْكَافِرِ الحَرْبِيِّ وَالذِّمِيِّ، (أمَّا) الذِي يُقَاتِلُ المُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ التَّبَرُّعُ لَهُ (لأَنَّهُ يُعَاوِدُ قِتَالَنَا). إِذَا وَقَعَ أَسِيرًا وَكَانَ بِحَاجَةٍ لِدَمٍ لَا يَجُوزُ التَّبَرُّعُ لَهُ إِنْ كَانَ يُخْشَى أَنْ يُعَاوِدُ لِقِتَالِنَا، أَمَّا إِنْ أُمِنَ أَنْ يُقَاتِلَنَا فَيَجُوزُ التَّبَرُّعُ لَهُ كَمَا يَجُوزُ عِلَاجُهُ إِنْ كَانَ مَرِيضًا. وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيمُ التَّبَرُّعِ بِالدَّمِ لِلْكَافِرِ عَلَى الإِطْلَاقِ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّفْصِيلِ.
5529. قال الشيخ: اشْتَرَطَ عُمَرُ عَلَى الكُفَّارِ أَنْ لَا يُظْهِرُوا ضَرْبَ النَّوَاقِيسِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَلَا بَيْعَ الخُمُورِ وَلَا بَيْعَ كُتُبِهِم، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُم يُتْرَكُونَ، وَاشْتَرَطَ أَنْ لُا يُحْدِثُوا كَنِيسَةً. هَؤُلاءِ الذِّمِّيُّونَ الذِينَ يَدْفَعُونَ الجِزْيَةَ.
5530. قال الشيخ: عِيَادَةُ مَرْضَى الذِّمِّيِّينَ مَكْرُوهَةٌ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَكَيْفَ عِيَادَةُ الحَرْبِيِّينَ.
5531. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن سِقْطِ الذِّمِّيَّةِ؟
قال الشيخ: إِنْ كَانَ الأَبُ مُسْلِمًا وَظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الحَيَاةِ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِنْ لَم يَكُنْ مَن يُغَسِّلُهُ الدَّوْلَةُ الإِسْلَامِيَّة تغسله
5532. إِذَا أَخَذَ الخَمْرَ مِن بَيْتِ الذِّمِّيِّ وَأَرَاقَهَا يَغْرَمُ بَدَلَها؟
قال الشيخ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ.
5533. قال الشيخ: اتَّفَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالحَنَفِيَّةُ وَالحَنَابِلَةُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ حَمْلِ الذِّمِّيَّةِ إِلَى الكَنِيسَةِ وَلَا نُصَدِّقُ عَلَى مَالِكٍ أَنَّهُ يَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾.
5534. قال الشيخ: الذِي يَتَزَوَّجُ نَصْرَانِيَّةً يَجِبُ علَيْهِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنَ الذَّهَابِ إِلَى الكَنِيسَةِ. اللهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ﴾. الإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَ: يَمْنَعُهَا أَيِ الذِّمِّيَّةَ، فَكَيْفَ الحَرْبِيَّةُ! الإِمَامُ أَحْمَدُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ. أَبُو حَنِيفَةَ مَا قَالَ أَنْ تَذْهَبَ، وَالشَّافِعِيُّ مَا قَالَ. مَا أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ قَالَ ذَلِكَ، بَلِ الإِمَامُ أَحْمَدُ نَصَّ قَالَ: يَمْنَعُهَا مِنَ الذَّهَابِ إِلَى الكَنِيسَةِ.
5535. قال الشيخ: المُسْلِمُ يَمْنَعُ زَوْجَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنَ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ (وُجُوبًا) كَمَا لَهُ (جَوَزًا) أَنْ يَمْنَعَ المُسْلِمَةَ مِنَ (الخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ مِن أَجْلِ) الذَّهَابِ إِلَى المَسْجِدِ. ذَاكَ (مَنْعُ الذِّمِّيَّةِ) مِن بَابِ أَوْلَى (لأَنَّهُ وَاجِبٌ) لَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهَا أَوْ يَجْرَحَهَا (لأَنَّهَا ذِّمِّيَّةٌ الْتَزَمَتْ دَفْعَ الجِزْيَةِ وأُمُورَ أُخْرَى، لَكِنْ) يَمْنَعُ الذِّمِّيَّةَ مِنَ الكَنِيسَةِ وُجُوبًا.
5536. قِيلَ لِلشَّيْخِ: عَن أَخْذِ شَىءٍ مِن جِسْمِ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ بَعْدَ مَوْتِهِ كَعَيْنِهِ أَو كُلْيَتِهِ؟
فَقَالَ: عِنْدَ الشَّافِعِيَّ لَا يَجُوزُ حَتَّى لَو كَانَ كَافِرًا حَرْبِيًّا، وَعِنْدَ غَيْرِهِ يَجُوزُ.
5537. سُئِلَ الشَّيْخُ: إِذَا خَشِيَ عَلَى مَالِ اليَتَامَى الضَّيَاعَ هَل يَجُوزُ وَضْعُهُ فِي بَنْكِ الحَرْبِيِّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ.
فقال: يَجُوزُ.
5538. قَالَ الشَّيْخُ: مَن حَرَّمَ قَتْلَ الكَافِرِ لِلْكَافِرِ الحَرْبِيِّ يَكْفُرُ إِلَّا إِذَا كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ أَوْ كَانَ مُتَأَوِّلاً بِأَنَّهُ قَتَلَهُ تَجَبُّرًا فَلَا يَكْفُرُ.
وَمَرَّةً قَالَ: مَن يُحَرِّمُ عَلَى الحَرْبِيِّ قَتْلَ الحَرْبِيِّ لَا يُطْلَقُ القَوْلُ بِتَكْفِيرِهِ (أَيْ قَدْ يَكُونُ مُتَأَوِّلاً بِنَحْوِ الذِي ذُكِرَ فَلَا يُكَفَّرُ).
5539. مَن قَالَ عَن كُفَّارٍ يَقْتُلُ بَعْضُهم بَعْضًا: "مُجْرِمُونَ".
قال الشيخ: إِنْ عَنَى أَنَّ قَتْلَ الكُفَّارِ لِلرِّجَالِ الكُفَّارِ الحَرْبِيِّينَ حَرَامٌ كَفَرَ أَمَّا إِنْ أَرَادَ جَرِيئُونَ عَلَى القَتْلِ فَلَا يَكْفُر.
5540. سَرِقَةُ الحَرْبِيِّ لِلْحَرْبِيِّ مَن ظَنَّهَا حَرَامًا؟
قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.
5541. قال الشيخ: إِنْ عَمِلَ المَرْءُ عَقْدَ الرِّبَا مَعَ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ عَلَى حَسَبِ شُرُوطِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَرَادَ تَسْلِيمَ المَالِ لِمُسْلِمٍ يَقُولُ لَهُ: وَكَّلْتُكَ لِتُسَلِّمَهُ لِأَصْحَابِ البَنْكِ الحَرْبِيِّينَ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَرَادَ قَبْضَ المَالِ مِنْهُم فَأَرَادَ مُسْلِمٌ أَنْ يُسَلِّمَهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الكَافِرُ وَكَّلَهُ.
5542. قُرِئَ عَلَى الشيخ:
جَاءَ فِي كِتَابِ الوَجِيزِ لِلْإِمَامِ الغَزَالِيِّ فِي الجُزْءِ الثَّانِي:وَالغَنِيمَةُ كُلُّ مَا أَخَذَتْهُ الفِئَةُ المُجَاهِدَةُ عَلَى سَبِيلِ الغَلَبَةِ:
أ. دُوْنَ مَا يُخْتَلَسُ وَيُسْرَقُ فَإِنَّهُ خَاصٌّ مِلْكُ المُخْتَلِسِ.
(ونَقُول: إذَا دَخَلَ الوَاحِدُ أَوِ النَّفَرُ اليَسِيرُ دَارَ الحَرْبِ وَأَخَذُوا باخْتِلاسٍ أَوِ سَرِقَةٍ فإنَّهُم يَخْتَصُّونَ بِمَا أخَذُوهُ أَيْ كَأَنْ دَخَلَوُا بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذُوا مَالَ الكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ، فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذُوهُ فِي خِفْيَةٍ فَيَكُونُ مِلْكًا لِلسَّارِقِ، أَوْ جِهَارًا فَيَكُونُ مِلْكًا لِلْمُخْتَلِسِ. فَالمُخْتَلِسُ مَن يَأْخُذُ المَالَ مِن غَيْرِ غَلَبَةٍ وَيَعْتَمِدُ الهَرَبَ، وَالسَّارِقُ هُوَ مَن يَأْخُذُ فِي خِفْيَةٍ).
ب. وَدُوْنَ مَا يَنْجَلِي عَنْهُ الكُفَّارُ (أَيْ بالرُّعْبِ) بِغَيْرِ قِتَالٍ فَإِنَّهُ فَىْءٌ
ج. وَدُونَ اللُّقَطَةِ فَإِنَّهَا لِآخِذِهَا.
(ونَقُول: وَفَارَقَتِ الغَنِيْمَةُ الفَيْءَ بِأَنَّ الغَنِيمَةَ المَالُ الذي يُؤْخَذُ من الكُفَّارِ بالقَهْرِ وإيجَافِ المَرْكُوبِ والرِّكَاب أَيْ إسْرَاعِهِمَا، وَأَمَّا الفَيْءَ فَهُوَ ما يُحَصَّلُ من الكُفَّارِ مِن غَيْرِ قِتَالٍ).
وَالكُفَّارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ:
أ. مُعَاهَدُونَ: وَهُمُ الذِينَ عَمِلَ مَعَهُمُ الإِمَامُ - إِمَامُ المُسْلِمِينَ - مُعَاهَدَةً عَلَى وَقْفِ القِتَالِ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ مَضَرَّةً لَهُم، فَإِذَا تَضَرَّرَ المُسْلِمُونَ انْتَقَضَ العَهْدُ وَحَلَّ قَتْلُ الكُفَّارِ المُعَاهَدِينَ ثَانِيَةً.
ب. ذِّمِّيُّونَ: وَهُمُ الكُفَّارُ الذِينَ خَصَّصَ لَهُمُ الإِمَامُ جِزْيَةً تُؤْخَذُ مِنْهُم مُقَابِلَ عَدَمِ مُقَاتَلَتِهِم مَعَ الحِفَاظِ عَلَى خِدْمَةِ الإِسْلَامِ فَلَا يَبْنُونَ كَنِيسَةً وَلَا يُؤْذُونَ مُسْلِمًا وَإِلَّا جَازَ قِتَالُهُم، كَذَلِكَ إِذَا امْتَنَعُوا عَن دَفْعِ الجِزْيَةِ حَلَّ قَتْلُهُم ثَانِيَةً.
ج. الحَرْبِيُّونَ: وهُمُ الكُفَّارُ الذِينَ لَيْسُوا مُعَاهَدِينَ وَلَيْسُوا ذَمِّيِّينَ، فَهَؤُلَاءِ هُم مُحَارَبُونَ حَيْثُ كَانُوا إِلَّا إِذَا اسْتَأْمَنَ مُسْلِمٌ كَافِرًا كَأَنْ يَقُولَ لَهُ: أَنْتَ فِي أَمَانِي فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ قَتْلُهُ إِنْ عَلِمُوا بِأَمَانِ هَذَا المُسْلِمِ لَهُ.
5543. قال الشيخ: إِذَا عَمِلَ المُسْلِمُ عَقْدَ تِجَارَةٍ مَعَ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ ثُمَّ أَكَلَ عَلَيْهِ مَالَهُ أَيْ لِهَذَا الكَافِرِ، هَذَا لَا يَجُوزُ هَذَا غَدْرٌ.
5544. قال الشيخ: مَن غَشَّ الحَرْبِيَّ فِي المُعَامَلَةِ فِي البَيْعِ ذَنْبُهُ كَبِيرٌ لَكِنَّ الكَافِرَ لَا يَأْخُذُ حَسَنَاتٍ.
5545. قال الشيخ: الرَّسُولُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَامَ الفَتْحِ: "اقْتُلُوهُ" (عَنِ كَافِرٍ) وَلَو وَجَدتُّمُوهُ مُتَعَلِّقًا بِسِتَارِ الكَعْبَةِ. هَذَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ وَلَو كَانَ دَاخِلَ المَسْجِدِ.
5546. قال الشيخ: الكَافِرُ الحَرْبِيُّ إِذَا مَاتَ يَرِثُهُ الكَافِرُ، فِيمَا بَيْنَهُم يَتَوَارَثُونَ، وَمَن ظَنَّ أَنَّه لَا يَرِثُهُ لَا يَكْفُرُ.
(قَالَ أَبُو المَعَالِي الجُوَيْنِيُّ فِي نِهَايَةِ المَطْلَبِ: وَالكُفَّارُ - أَيِ الأَصْلِيُّونَ - يَتَوَارَثُونَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُم، فَاليَهُودِيُّ يَرِثُ النَّصْرَانِيَّ وَالمَجُوسِيَّ، والنَّصْرَانِيُّ يَرِثُهُمَا. وَقَالَ شُرَيْحٌ وَالأَوْزَاعِيُّ: الكُفَّارُ المُخْتَلِفُونَ فِي الدِّينِ لَا يَتَوَارَثُونَ، وَاحْتَجَّا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتًّى"، وَالحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مِلَّةِ الكُفْرِ والإِسْلَامِ، وَالكُفْرُ فِي التَّوَارُثِ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، فَجَعَلَ الكُفَّارَ فِي حُكْمِ أَهْلِ دِيْنٍ وَاحِدٍ.
ونقول: والعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، فالآيَةُ وإنْ كَنَتْ نَزَلَتْ لِسَبَبٍ مُعَيَّنٍ وَالكُفَّارُ وَقْتَهَا كَانُوا مُشْرِكِينَ أَيْ مِن صِنْفٍ وَاحِدٍ إلَّا أنَّ كُلَّ مِلَلِ الكُفَّار جاِمعُمُ دِيْنُهُم الباِطلُ، وفِي الآيَة: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ أَيِ البَاطِلُ الذِي عَلَيْكُم أَنْ تَتْرُكُوهُ ولَيْسَ هذَا خاصًّا بالْمُشْرِكِينَ مِنَ الكُفَّارِ فَقَط، إنَّما يَجِبُ عَلَى كَافَّةِ الْمُكَلَّفِينَ تَرْكُ غَيْرِ الإسْلامِ والدُّخُولُ فِي دِينِ الإسْلامِ، فاْعتُبِرَ أهْلُ كُلَّ مِلَلِ الكُفَّار فِي حُكْمِ أَهْلِ دِيْنٍ وَاحِدٍ وهُوَ الدِّينُ البَاطِلُ، فَلا يُعارِضُ القَوْلُ بِتَوَارُثِ الكُفَّارِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُم الحَدِيثَ. وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.)
5547. قال الشيخ: مَن ظَنَّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ دَفْنُ الكَافِرِ الحَرْبِيِّ يَكْفُرُ، إلاَّ إِذَا كَانَ قَصْدُهُ فِي حَالٍ مَا إِذَا تُرِكَ بِلَا دَفْنٍ يُؤْذِي النَّاسَ بِسَبَبِ رَائِحَتِهِ مَثَلاً.
5548. قال الشيخ: الحَرْبِيَّةُ وَلِيُّهَا أَبُوهَا.
5549. سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن عَمَلِ تَأْمِينٍ لِلاسْتِشْفَاءِ؟
فقال: هَذَا حَرَامٌ فِي كُلِّ المَذَاهِبِ إِلَّا عِنْدَ بَعْضِ الحَنَفِيِّينَ فِي بَلَدِ الكُفَّارِ مَعَ الكُفَّارِ الحَرْبِيِّينَ، وَيَكُونُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ المُسْلِمِ أَنَّهُ الرَّابِحُ عَلَيْهِم.
(ونَقُول: كَأَنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِلْعِلَاجِ نَحْوَ خَمْسَةِ ءَالَافِ دُولَارٍ فِي السَّنَةِ، وَهُوَ يَدْفَعُ لَهُم فِي السَّنَةِ سَبْعَمائةِ دُولَارٍ، فَإِنَّ لَهُ الغَلَبَةَ عَلَيْهِم فِي الحَالِ وَيَجُوزُ لَهُ العَمَلُ بِهَذَا مَعَ كُفَّارٍ حَرْبِيِّينَ فِي بِلَادِ الحَرْبِيِّينَ، وإلَّا فَإِنْ مَعَ مُسْلِمِين فَلَا يَجُوزُ هَذَا إِلَّا أَنْ كَانَ هُوَ تَبَرَّعَ لَهُم بِالمَالِ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَهُم قَالُوا لَهُ: نَحْنُ نَقْبَلُ أَنْ نَدْفَعَ عَنْكَ تَبَرُّعًا ما تَحْتَاجُهُ مِن كُلْفَةٍ لِلْعِلَاجِ، مِن غَيْرِ أَنْ يَكُونَ التَّبَرُّعُ مَشْرُوطًا وَلَا أَنْ يُلْزِمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الآخَرَ. لَكِن الأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ مُتَوَكِّلاً علَى اللهِ حَقَّ التَّوَكُّلِ وَأَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يَفِيضُ عِنْدَهُ مِن المَالِ لِسَدِّ الضَّرُورَاتِ).
