قال الشيخ: إِنْ كَانَ يَفْهَمُ مِنْهُ سَبَّ العِيْدِ ذَاتهُ كَفَرَ، أَمَّا إِنْ كَانَ فِي لُغَتِكُم لَهُ مَعْنًى ءَاخَرُ لَا يَكْفُرُ.

5430.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن شَخْصٍ قَالَ: لَا أُحِبُّ العِيْدَ، لأنَّهُ يَكُونُ مَحْبُوسًا فِي البَيْتِ وَعِنْدَهُ عَمَلٌ وَلَا يَذْهَبُ لِزِيَارَةِ الأَقَارِبِ.

قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ (إنْ كَانَتْ تُوْجَدُ قَرِيْنَةٌ تَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يَقْصِدُ هذِهِ الحَالَ ويَفْهَمُ: لا أَكُونُ مَسْرُورًا هَكذَا لا أنَّهُ يكْرَهُ العِيْدَ لِذَاتِهِ).

5431.   امْرَأَةٌ قَالَتْ: "مِشْ حلُو العِيْد يَأْتِي والدُّنْيَا تُمْطِرُ"، وَلَا تَقْصِدُ الاسْتِخْفَافَ بالعِيْدِ؟

قال الشيخ: لَا تَكْفُرُ (لِوُجُودِ قَرِيْنَةٌ تَدُلُّ عَلَى أنَّها تَقْصِدُ حَالَةً خَاصَّةً وتَفْهَمُ أنَّهَا لا تَكُونُ مَسْرُورَةً هَكذَا لا أنَّهَا تَكْرَهُ العِيْدَ لِذَاتِهِ).

5432.   شَخْصٌ قَالَ: "يلْعَن عُرْض هَالعِيْد" لأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ مَشَاكِلُ فِي العِيْدِ.

قال الشيخ: يَكْفُرُ، هَذَا صَرِيحٌ فِي ذَمِّ العِيْدِ (لِذَاتِهِ).

5433.   امْرَأَةٌ قَالَتْ: "يقْطَع العِيْد، صَارَ لِي أُسْبُوعٌ مَرِيضَة، العِيْدُ يُذَكِّرُ بالأَحْزَانِ"؟

قال الشيخ: تَتَشَهَّدْ. (هذِه كَلِمة "يقْطَع العِيْد" سِبٌّ لِلْعِيدِ لِذَاتِهِ).

5434.   شَخْصٌ قَالَ: العِيْد بِزَهِّق أَو بِقَرِّفْ، وَيَقُولُ إنَّهُ لَا يَفْهَمُ مِنْهُ الاسْتِهْزَاءَ؟

قال الشيخ: هَذَا اسْتِخْفَافٌ صَرِيحٌ .

5435.   (26-11-2005): شَخْصٌ قِيلَ أَمَامَهُ نُرِيدُ مَالاً لِنَشْتَرِيَ ثِيَابًا لِلْعِيدِ وَنُرِيدُ كَذَا مِنَ المَالِ لِنَشْتَرِيَ كَذَا لِلْعِيدِ، فَسَبَّ العِيْدَ.

قال الشيخ: هُوَ يَعْلَم أَنَّ لِلْعِيدِ فِي الشَّرْعِ حُرْمَةٌ كَفَرَ.

5436.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن شَخْصٍ قَالَ لآخَرَ: اشْتَرِ الثِّيَابَ بَعْدَ العِيْدِ أَرْخَص، فَقَالَ: أُرِيدَ أَنْ أَلْبَسَهَا فِي العِيدِ، فَقَالَ الأَوَّلُ: شُو هالمَسْخَرَة؟

قال الشيخ: مَا فِيهِ كُفْرٌ.

5437.   قال الشيخ: إِذَا صَلَّى العِيْدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الجُمُعَةُ، هَذَا مَذْهَبُ بَعْضِ الأَئِمَّةِ.

(ونَقُول: شُهِرَتْ هذِه المَسْأَلَةُ بـ"اجْتِمَاعِ العِيْدِ وَالجُمُعَةِ" فِي بُطُونِ كُتُبِ العُلَمَاءِ، والأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذا عِيدَان، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمُعَةِ، وإنَّا مُجَمِّعُونَ". فَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ قَوْلَهُ: "فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ" أَيْ فِعْلُ صَلَاةِ العِيْدِ عَن صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ أَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ:

"وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ" أَنَّ مَن شَاءَ فَلَهُ أَنْ لَا يَجْتَزِئَ لِصَلَاةِ العِيْدِ عَن صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَن زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العِيْدَيْنِ جَمِيعًا، فَصَلَّى العِيْدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِي الجُمُعَةِ فَقَالَ: "مَن شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ". وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوالٍ أَرْبَعَةٍ:

الأَوَّلُ: أَنَّهُم إِذَا صَلَّوُا العِيْدَ لَم يَجِبْ بَعْدَهُ فِي هَذَا اليَوْمِ صَلَاةُ الجُمُعَةِ وَلَا الظُّهْرُ لَا عَلَى أَهْلِ القُرَى وَلَا عَلَى أَهْلِ البَلَدِ: وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ وَرَوَاهُ ابنُ المُنْذِرِ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَابنِ الزُّبَيْرِ. [انْظُرِ: الأَوْسَطَ لابْنِ المُنْذِرِ].

الثَّانِي: أَنَّ الجُمُعَةَ تَسْقُطُ عَن أَهْلِ القُرَى وَأَهْلِ البَلَدِ إِلَّا الإِمَامَ، لَكِنْ يَجِبُ الظُّهْرُ: وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ. [انْظُرِ: المُغْنِي لابْنِ قُدَامَةَ].

الثَّالِثُ: أَنَّ الجُمُعَةَ تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ القُرَى وَأَهْلِ البَلَدِ والإِمَامِ، لَكِنْ يَجِبُ الظُّهْرُ: وهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ. [انْظُرِ: المُغْنِي لابْنِ قُدَامَةَ].

وِمِمَّن قَالَ أَيْضًا بِسُقُوطِ الجُمُعَةِ: الشَّعْبِيُّ والأَوْزَاعِيُّ وَنُقِلَ هَذَا عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ وَسَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبَّاسٍ. [انْظُرْ: شَرْحَ أَبِي دَاوُدَ لِلْعَيْنِيِّ].

الرَّابِعُ: أَنَّ الجُمُعَةَ تَسْقُطُ عَن أَهْلِ القُرَى وَلَا تَسْقُطُ عَنْ أَهْلِ البَلَدِ: فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجْمُوعِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا اتَّفَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عِيدٍ وَحَضَرَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ لِبُلُوغِ نِدَاءِ الْبَلَدِ فَصَلَّوْا الْعِيدَ لَمْ تَسْقُطْ الْجُمُعَةُ بِلَا خِلَافٍ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، وَفِي أَهْلِ الْقُرَى وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا تَسْقُطُ، والثَّانِي لَا تَسْقُطُ.

انْتَهَى كَلامُ النَّوَوِيِّ، أي عَلَى هذَا القَوْلِ الثَّانِي إذَا حَضَرَ أَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ يَبْلُغُهُمُ النِّدَاءُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَوِ انْصَرَفُوا لَفَاتَتْهُمُ الْجُمُعَةُ كَانَ عَلَيْهِمُ الصَّبْرُ لِلْجُمُعَةِ، وهُوَ الَقْولُ الشَّاذُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بالعِبَارَةِ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ.

الرَّابِعُ: أَنَّ الجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ عَن أَهْلِ القُرَى وَلَا عَنْ أَهْلِ البَلَدِ: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ القَوْلُ الشَّاذُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. [انْظُرِ: الهدايَةَ لِلْمَرْغِينَانِيِّ؛ والمَجْمُوعَ والرَّوْضَةَ لِلنَّوَوِيِّ]. واللهُ تَعَالَى أعْلَمُ).

5438.   امْرَأَةٌ أَهْدَتْهَا أُخْتُهَا هَدَايَا فِي العِيْدِ فَقَالَتْ (المُهْدَاةُ) "شُو هَالهَبَل" وَقَالَتْ: أَرَدْتُ لَو تَرَكْتِيهِ لِنَفْسِكِ لانْتَفَعْتِ بِهِ؟

قال الشيخ: هَل هِيَ (المُهْدِيَةُ) شَدِيدَةُ الفَقْرِ؟

قِيلَ: لَا.

قال الشيخ: لِتَتَشَهَّدْ، كَفَرَتْ. الرَّسُولُ يَقُولُ: "تَهَادَوْا تَحَابُّوا".

5439.   هَل صَحِيحٌ مَا وَرَدَ عَلَى أَلْسِنَةِ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ: الأَمْوَاتَ يَرَوْنَ الأَحْيَاءَ عِنْدَ زِيَارَةُ القُبُورِ صَبَاحَ العِيْد؟

قال الشيخ: لَيْسَ لَهُ صِحَّةٌ.

5440.   مَا حُكْمُ مَن حَرَّمَ العَمَلَ فِي أَيَّامِ العِيْدِ كَعِيدِ الأَضْحَى وَالفِطْرِ؟

قال الشيخ: لَا يُكَفَّرُونَ إِنْ كَانُوا مِمَّن يَخْفَى عَلَيْهِم الحُكْمُ.

5441.   قال الشيخ: فِي البُخَارِيِّ والبَيْهَقِيِّ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَذْهَبْنَ لِمُصَلَّى العِيْدِ وَفِي أَعْنَاقِهِم قِلَادَةٌ فِيهَا سِخَابٌ وَهُوَ عِطْرٌ مِنَ المِسْكِ وَغَيْرِهِ (وفِيْهِ دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ مُتَزَيِّنَةً مُتَعَطِّرَةً لَا لِفِتْنَةِ الأَجَانِبِ لَيْسَ حَرَامًا).

5442.   (مُحَرَّر) شَخْصٌ كَانَ يَعْتَقِدُ حُرْمَةَ صِيَامِ العِيْدِ خَاصَّةً بِيَوْمِ الفِطْرِ أَمَّا الأَضْحَى فَيَجُوزُ؟

قال الشيخ: غَلِطَ، مَا فِيهِ كُفْرٌ.

5443.   قال الشيخ: إِذَا ابْتَدَأَ الخَطِيبُ بِخُطْبَةِ العِيْدِ فَحَمِدَ اللهَ وَلَم يُكَبِّرْ (قَبْلَ الحَمْدِ) لَا يَعُودُ إِلَى التَّكْبِيرِ.

5444.   مَا الحُكْمُ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيْهِ يَوْمَ العِيْدِ: "تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُم"؟

قال الشيخ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَوَى بِهِ الدُّعَاءَ.

5445.   قال الشيخ: الذِي وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ فِي العِيْدِ: "تَقبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُم"، أَمَّا النَّبِيُّ عَلَيْه السَّلَامُ مَا وَرَدَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَىءٌ .

5446.   قال الشيخ: غُسْلُ العِيْدَيْنِ وَقْتُهُ يَبْدَأُ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ العِيْدِ، أَمَّا الجُمُعَةُ فَبْعَدَ دُخُولِ الفَجْرِ يَدْخُلُ وَقْتُهُ (عِنْدَ الشَّافِعِيِّ). (وسَبَقَتِ الفَائِدَةُ: 3343: قال الشيخ: عِندَ الحَنَفِيَّة يَصِحُّ غُسْلُ الجُمُعَةِ بَعْدَ مُنْتَصَفِ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ).

5447.   قال الشيخ: اللهُ يَرْزُقُنَا مِن بَرَكَاتِ العِيْدِ، اللهُ يُعِيْدُهُ عَلَيْنَا بالخَيْرِ وَالبَرَكَاتِ.

5448.   قال الشيخ: قَوْلُ مَن قَالَ بِصِحَّةِ صِيَامِ القَضَاءِ يَوْمَ العِيْدِ قَوْلٌ شَاذٌّ.

(قَال ابنُ هُبَيْرَةَ فِي كِتَابِهِ اخْتِلَافِ الفُقَهَاءِ: وَأَجْمعُوا عَلَى أَنَّ يَوْمَيِ الْعِيْدِ حَرَامٌ صَوْمُهُمَا، وَأَنَّهُمَا لَا يُجْزِئَانِ لِمَنْ صَامَهُمَا لَا عَن فَرْضٍ وَلَا عَن نَفْلٍ وَلَا عَن نَذْرٍ وَلَا كَفَّارَةٍ وَلَا تَطَوُّعٍ، إِلَّا أَبَا حَنِيْفَة فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الْعِيْدِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُفْطِرَهُ وَيَصُومَ غَيْرَهُ، فَإِنْ لَم يَفْعَلْ وَصَامَهُ أَجزَأَهُ عَنِ النَّذْرِ اهـ. أَيْ لَكِنَّهُ عَصَى بِصِيَامِهِ هذَا).

5449.   شَخْصٌ قَالَ: لَا أُحِبُّ أَنْ أَصُومَ اليَوْمَ الثَّانِي مِنَ العِيْدِ؟

قال الشيخ: إِنْ كَانَ سَمِعَ أنَّهُ مَشْرُوعٌ (أيْ فِيْهِ ثَوَابٌ، مَرْغُوبٌ شَرْعًا) ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ يَكْفُرُ، أمَّا إِذَا كَانَ لَم يَسْمَعْ لَا يُكَفَّر.

5450.   قال الشيخ: مَن قَالَ: تُكْرَهُ زِيَارَةُ القُبْورِ فِي العِيْدِ، إِنْ كَانَ بَلَغَ مِنَ الجَهْلِ بِحَيْثُ صَارَ مِثْلَ قَرِيبِ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ لَا يَكْفُرُ، وَإِلَّا كَفَرَ. الجُمُعَةُ عِيْدٌ وَعَادَةُ المُسْلِمِينَ أَنْ يَزُورُوا القُبُورَ فِي العِيْدِ.

5451.   (مُحَرَّر): شَخْصٌ سَمِعَ مِن أَبَوَيْهِ رِدَّةً، إنْ زَارَهُم فِي العِيْدِ وَقَالَ لَهُما: كُلَّ عَامٍ وَأَنْتُم بِخَيرٍ؟

قال الشيخ: هَذَا لَا يُوْهِمُهُ أنَّهُ مُسْلِمٌ. "وَأَنْتُم بِخَيْرٍ" مَعْنَاهُ بِحَالَةِ رَخَاءٍ وَصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَبَسْطٍ، لَيْسَ مَعْنَاهُ وَأَنْتُم عَلَى تَقْوًى. يَقُولُ لَهُمَا ذَاكَ لِئَلَّا يَزْدَادَا بُعْدًا مِنَ الإِسْلَاِم، وَإِنْ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَزْدَادَا فِي الشَّرِّ فِي المَعْصِيَةِ يُقَبِّلُ يَدَيْهِمَا.

5452.   المُرْتَدُّ مَاذَا نَقُولُ لَهُ يَوْمَ العِيْدِ؟

قال الشيخ: اسْكُتْ عَنْهُ. هَل هُنَاكَ إِكْرَاهٌ عَلَى أَنْ تَهنِّئَهُ يَضْرِبُكَ؟! اسْكُتْ عَنْهُ حَتَّى يَشْعَر لأَنَّهُ مُسِيءٌ.

5453.   قال الشيخ: إِذَا قَالَ لِمُرْتَدٍّ فِي عِيدِ الفِطْرِ مَثَلاً: كُلَّ عَامٍ وَأَنْتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ المُرْتَدُّ لَا يَتَوَهَّمُ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ لَا يَكْفُرُ الذِي قَالَ لَهُ وَلَا يَعْصِي.

5454.   قال الشيخ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ مَعْنَاهُ الأَرْضُ مَسْطُوحَةٌ مَعْنَاهُ مُتَّسِعَةٌ، وُسِّعَتْ. أَوَّلَ مَا خُلِقَتْ مَا كَانَتْ مُتَّسِعَةً كَانَتْ مِثْلَ شَىْءٍ مُسْتَطِيلٍ لَا تَصْلُحُ لِلسُّكْنَى، وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ (الآنَ) بَيْضَاوِيَّةٌ.

5455.   قال الشيخ: لَا يَصِحُّ دَفْعُ الزَّكَاةِ عَن عَشْرِ سِنِينَ مُقَدَّمًا. يَصِحُّ التَّقْدِيمُ عَن زَكَاةِ السَّنَةِ (التِي هُوَ فِيهَا) فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ والبَقَرِ والزُّرُوعِ والنَّقْدَيْنِ.

5456.   مَن قَالَ: "الكِتَابُ المُقَدَّس" عَنِ الإِنْجِيلِ المُحَرَّف؟

قال الشيخ: إِنْ قَصَدَ العَلَمَ لَا يَكْفُرُ، المُحَدِّثُونَ عِنْدَمَا يَذْكُرُونَ وَفْدَ نَجْرَانَ يَقُولُونَ: كَانَ مِنْهُم عَبْدُ المَسِيحِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، مَعْنَاهُ أَنَّهُم ذَكَرُوا الاسْمَ عَلَى مَعْنَى العَلَمِ.

5457.   قال الشيخ: الحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِيهِ: "أَلَا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ أَعْمَالِكُم وَأَزْكَاهَا عِنْدَ اللهِ وَخَيْرٌ لَكُم مِن إِنْفَاقِ الذَّهَبِ عِنْدَ اللهِ وَتَلْقَوا عَدُوَّكُم فَيَضْرِبَ أَعْنَاقَكُم وَتَضْرِبُونَ أَعْنَاقَهُم؟ قِيلَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ ذِكْرُ اللهِ" مَعْنَاهُ الصَّلَاةُ، أَلَيْسَ الصَّلَاةُ فِيهَا ذِكْرٌ تَكْبِيرٌ وَتَسْبِيحٌ.

5458.   قال الشيخ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: زِيَارَةُ القُبُورِ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرَّجُلِ وَالنِّسَاءِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَكْرُوهٌ لِلنِّسَاءِ، لَكِنْ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا أَوْفَقُ (علَى أنْ تَكُونَ فِي خُرُوجِهَا غَيْرَ مُتَعَطِّرَةٍ ولا مُتَزَيِّنَةٍ).

5459.   قال الشيخ: الذِي يُحَرِّمُ عَلَى النِّسَاءِ زِيَارَةَ القُبُورِ لَا نُكَفِّرُهُ. بَعْضُ العُلَمَاءِ حَرَّمَ ذَلِكَ وَبَعْضُهُم كَرِهَ وَبَعْضُهُم أبَاحَهُ (أَيْ أَجَازَهُ).

5460.   قال الشيخ: مَن حَرَّمَ زِيَارَةَ القُبُورِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلقًا وَقَعَ فِي ذَنْبٍ كَبِيرٍ. بَعْضُ الأَئِمَّةِ قَالُوا: فِي الأَوَّلِ كَانَ حَرَامًا عَلَى الرِّجَالِ والنِّسَاءِ ثُمَّ رُخِّصَ لِلرِّجَالِ (بِلا كَرَاهَةٍ) وَصَارَ جَائِزًا لِلنِّسَاءِ مَعَ الكَرَاهَةِ.

5461.   قال الشيخ: مَن حَرَّمَ علَى الحَائِضِ والنُّفَسَاءِ زِيَارَةَ المَقَابِرِ يَكْفُرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ.

5462.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَمَّا يُذْكَرُ عَن سَيِّدِنَا عَلِيٍّ مِن أَنَّهُ دَخَلَ المَقَابِرَ فَقَالَ: كَيْفَ أَحْوَالُكُم، فَأَخْبَرُوهُ وَسَأَلُوهُ عَن أَخْبَارِ أَهَالِيْهِم، فَأَخْبَرَهُم.

قال الشيخ: هَذِهِ القِصَّةُ مَشْهُورَةٌ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْنَدَةً وَإِنَّمَا تُرْوَى.

اللهُ تَعَالَى يُخْفِي عَن أَسْمَاعِ النَّاسِ وَأَبْصَارِ النَّاسِ أَحْوَالَ أَكْثَرِ المَوْتَى، وَبَعْضُهُم يَكْشِفُ اللهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ مَاذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِم. الآنَ لَو نَظَرْنَا إِلَى الظَّاهِرِ مَن يَسُبُّ الرَّسُولَ كَثِيرٌ لَا يُحْصِي عَدَدَهُم إِلَّا اللهُ، اللهُ تَعَالَى يَسْتُرُ أَحْوَالَهُم فِي القَبْرِ عَنِ البَشَرِ وَقَدْ يُظْهِرُ اللهُ فِي الدُّنْيَا أَحْوَالَ بَعْضِهِم.

5463.   قال الشيخ: مَعْنَى الآيَةِ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ﴾ شَغَلَكُمُ التَّفَاخُرُ بالأَمْوَالِ حَتَّى فَعَلْتُم ذَلِكَ بالمَقَابِرِ. كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى المَقَابِرِ فَيَذْبَحُونَ مِنَ النَّعَمِ لِلْفَخْرِ.

5464.   قال الشيخ: يَجُوزُ إِحْرَاقُ الحَشِيشِ الذِي فِي المَقَابِرِ لِأَنَّهُ إِذَا طَلَعَ الحَشِيشُ، الحَيَّاتُ تَأْوِي إِلَيْهِ.

5465.   قال الشيخ: عِنْدَ زِيَارَةِ القُبُورِ وَرَدَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُم يَا أَهْلَ القُبُورِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُم، أَنْتُم سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ).

5466.   قال الشيخ: زِيَارَةُ قُبُورِ الصَّالِحِينَ سُنَّةٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَ أَهْلِ الحَقِّ إِنْ كَانَ لِلتَّبَرُّكِ وَإِنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ السَّلَامِ. إِنْكَارُ سُنِّيَّةِ زِيَارَةِ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ كَفَرَ لأَنَّهُ رَدٌّ لِمَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بالضَّرُورَةِ.

5467.   قال الشيخ: مَن أَنْكَرَ زِيَارَةَ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ يَكْفُرُ، هُوَ زِيَارَةُ قُبُورِ المُسْلِمِينَ غَيْرِ الأَوْلِيَاءِ فِيهِ ثَوَابٌ فَمَنْ أَنْكَرَ زِيَارَةَ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ فَهُوَ أَكْفَرُ.

5468.   قال الشيخ: انْعَقَدَ الإِجْمَاعُ عَلَى سُنِّيَّةِ زِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ، وَمَن أَنْكَرَ الإِجْمَاعَ الذِي هُوَ ظَاهِرٌ بَيْنَ العَوَامِّ والخَوَاصِّ يَكْفُرُ مُنْكِرُهُ. أَيُّ مُسْلِمٍ يَعْتَقِدُ أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ الرَّسُولِ حَسَنَةٌ كَبِيرَةٌ، فَمَنْ حَرَّمَ ذَلِكَ كَفَرَ.

5469.   قال الشيخ: مَا يَحْصُلُ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ مِنَ الإِحْسَاسِ بِنَسِيمٍ وَبُرُودَةٍ لَا يُسَمَّى حَالاً.

5470.   قال الشيخ: الوَهَّابِيَّةُ يَقُولُونَ: زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ لِلسَّلَامِ سُنَّةٌ، أَمَّا لِلتَّبَرُّكِ فَهِيَ شِرْكٌ. أَمَّا فِي شَرْعِ اللهِ فَالزِّيَارَةُ لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلسَّلَامِ كُلٌّ جَائِزٌ.

5471.   قال الشيخ: زِيَارَةُ قَبْرِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ عِنْدَ قَبْرِهِ.

5472.   قال الشيخ: قَبْرُ مَعْرُوفٍ (الكَرْخِيُّ) تِرْيَاقٌ مُجَرَّبٌ، قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ العُلَمَاءِ مَعْنَاهُ زِيَارَةُ قَبْرِهِ مَعْرُوفَةٌ لِقَضَاءِ الحَاجَاتِ.

5473.   (مُحَرَّر) قِيلَ لِلشَّيْخِ: رَجُلٌ تُوُفِّيَتْ زَوْجَتُهُ، فَكُلَّ مُدَّةٍ يَذْهَبُ إِلَى قَبْرِهَا وَيَرْوِي لَهَا مَا يَحْصُلُ مَعَهُ.

قال الشيخ: يَجُوزُ.

قِيلَ لَهُ: هَلْ تَسْمَعُ.

قال: قَدْ تَسْمَعُ.

5474.   قال الشيخ: قَبْلَ تِسْعِمائَةِ سَنَةٍ بَعْضُ المُشَبِّهَةِ مَرَّ مَعَ بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ بِقُرْبِ قَبْرِ الإِمَامِ الأَشْعَرِيِّ بِبَغْدَادَ، هَذَا الذِي عَلَى عَقِيدَةِ التَّشْبِيهِ كَالوَهَّابِيَّةِ انْفَرَدَ عَنْهُم وَأَحْدَثَ عَلَى قَبْرِ الأَشْعَرِيِّ تَغَوَّطَ أَوْ بَالَ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى رُفْقَتِهِ قَالُوا: إِلَى أَيْنَ ذَهَبْتَ؟ قَالَ: ذَهَبْتُ إِلَى قَبْرِ الأَشْعَرِيِّ فَأَحْدَثْتُ عَلَيْهِ، فَأُصِيبَ بِنَزِيفِ الدَّمِ (مِنْ حَلْقِهِ) ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

(والقِصَّةُ ذَكَرَها الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَبْيِينِ كَذِبِ الْمُفْتَرِي فِيمَا نُسِبَ للإِمَامِ الأَشْعَرِيِّ).

5475.   قال الشيخ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ إِلَى قَبْرٍ أَوْ عَلَى قَبْرٍ.

5476.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَمَّنْ ظَنَّ أنَّهُ لَو وَقَفَ شَخْصٌ عَلَى قَبْرٍ وَصَلَّى حَرَامٌ؟

قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.

5477.   شَخْصٌ قَالَ: مَن صَلَّى وَأَمَامَهُ قَبْرٌ بِلَا حَائِلٍ بَيْنَهُمَا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.

قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.

5478.   قال الشيخ: زِيَارَةُ القُبُورِ يُؤْنِسُ الشَّخْصَ المَيِّتَ.

5479.   امْرَأَةٌ لَا تَعْرِفُ أَنَّ الرَّسُولَ أَمَرَ بِزِيَارَةِ القُبُورِ فَقَالَتْ عَنِ زِيَارَةِ القُبُورِ "جُنوُن"؟

قال الشيخ: إِنْ كَانَتْ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ المُسْلِمِينَ يَعْتَبِرُونَ زِيَارَةَ القُبُورِ سُنَّةٌ لَم تَكْفُرْ

5480.   (7-3-2005): قال الشيخ: فِي بِلَادِنَا النَّاسُ يَزُورُونَ القُبُورَ كُلَّ جُمُعَةٍ حَتَّى الصِّغَارُ يَنْبَغِي أنْ يُعَوَّدُوا عَلَى زِيَارَةِ القُبُورِ، إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ سَيَأْخُذُونَهُم إِلَى النُّزْهَةِ فَلْيَأْخُذُوهُم إِلَى المَقَابِرِ ثُمَّ لِلنُّزْهَةِ.

5481.   قال الشيخ: لَيْسَ مَطْلُوبًا التَّبَرُّكُ بِصُوَرِ قُبُورِ الأَوْلِيَاءِ، أَمَّا التَّبَرُّكُ بِصُورَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ فَلَا بَأْسَ.

5482.   قال الشيخ: تَقْبِيلُ الأَرْضِ أَمَامَ قُبُورِ مَشَاهِدِ الأَوْلِيَاءِ حَرَامٌ، أَمَّا تَقْبِيلُ الجُدْرَانِ فَيَجُوزُ.

5483.   قَالَ السَّائِلُ: يَذْكُرُ (ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ) فِي هَذَا الكِتَابِ (الْمُسَمَّى إِغَاثَةَ اللَّهْفَانِ مِن مَصَائِدِ الشَّيْطَانِ) أنَّ الرَّسُولَ كَانَ يَأْمُرُ عَلِيًّا بِهَدْمِ شَوَاهِدِ القُبُورِ؟

قال الشيخ: تِلْكَ القُبُورُ كَانَتْ قُبُورَ الجَاهِلِيَّةِ الكُفَّارِ، لَم تَكُنْ قُبُورَ المُسْلِمِينَ. قُبُورُ المُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ مَا كَانَتْ مَرْفُوعَةٌ مُشَيَّدَة، كَانَتْ هُنَاكَ قُبُورُ الجَاهِلِيَّةِ، أَمَرَ عَلِيًّا قَالَ: "إِنْ رَأَيْتَ صُوْرَةً فَأَزِلْهَا، وَإِنْ رَأَيْتَ قَبْرًا مُشْرِفًا فَغَيِّرْهُ" هَذَا قُبُورُ الجَاهِلِيَّةِ. ثُمَّ عِنْدَ الأَئِمَّةِ لَا يَجُوزُ البِنَاءُ عَلَى القَبْرِ إِنْ كَانَتِ الجَبَّانَةُ عَامَّةً حَرَامٌ.

الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ أَفْتَى بِهَدْمِ قُبُورِ القَرَافَةِ المَبْنِيَّةِ فِي أَيَّامِهِ، أَمَّا القُبُورُ التِي هِيَ لَيْسَتْ فِي الجَبَّانَةِ العَامَّةِ بَلِ الشَّخْصُ يَدْفِنُهُ أَهْلُهُ أَوْ رَجُلٌ يَتَبَرَّعُ بِدَفْنِهِ فِي أَرْضِهِ فَبُنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ هَذَا لَيْسَ حَرَامًا لِأَنَّهُ لَمَّا يُبْنَى عَلَى القَبْرِ بِنَاءٌ فِي الجَبَّانَةِ العَامَّةِ يَكُونُ تَحْجِيرًا لِهَذَا المَوْضِعِ، تَحْجِيرًا عَلَى النَّاسِ، يَكُونُ حَجَّر عَلَى النَّاسِ هَذَا المَوْضِعَ، وَهذَا المَوْضِعُ حَقُّ العُمُومِ.

ابْنُ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ لَا تُطَالِعْ لَهُ كِتَابًا إِيَّاكَ، هُوَ وابْنُ تَيْمِيَةَ لَا تُطَالِعْ لَهُمَا مُؤَلَّفًا، المُسْلِمُونَ مُسْتَغْنُونَ عَنِ ابْنِ تَيْمِيَةَ وَابْنِ قَيِّمِ الجَوْزِيَّةِ، لَيْسَ هُمَا مِن أَصْحَابِ الرَّسُولِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ وَلَا مِن أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ وَلَا مِن تَبَعِ الأَتْبَاعِ إِنَّمَا خُلِقَا بَعْدَ القَرْنِ السَّادِسِ الهِجْرِيِّ.

5484.   قال الشيخ: قَصْدُ قُبُورِ الصَّالِحِينَ لِلدُّعَاءِ عِنْدَهَا أَمْرٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ والخَلَفُ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ الجَزَرِيِّ: مِن مَظَانِّ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ قُبُورُ الصَّالِحِينَ. عُلَمَاءُ بُخَارَى كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى قَبْرِ البُخَارِيِّ بِنِيَّةِ أَنْ تُقْضَى حَوَائِجُهُم.

5485.   سَأَلْتُ الشَّيْخَ: عَن وَضْعِ الوَرْدِ الذِي لَهُ سَاقٌ أَخْضَرُ عَلَى قَبْرِ المُسْلِمِ.

فقال: يَنْفَعُهُ.

وَسَأَلْتُهُ: عَمَّنْ ظَنَّ أنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّ هَذَا تَشَبُّهٌ بِالكُفَّارِ.

فقال: لَا يَكْفُرُ.

5486.   قال الشيخ: الدُّعَاءُ يُسْتَجَابُ عِنْدَ قَبْرِ عِزِّ الدِّينِ (أَحْمَدَ) الصَّيَادِيِّ.

5487.   مَا حُكْمُ مَن جَوَّزَ قِرَاءَةَ الفَاتِحَةِ عَلَى قَبْرِ مَيِّتٍ كَافِرٍ؟

قال الشيخ: إِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا تَنْفَعُهُ يَكْفُرُ.

5488.   قال الشيخ: تَحْرِيمُ الوُقُوفِ عَلَى قَبْرِ كَافِرٍ لَيْسَ مُطْلَقًا بَل فِي بَعْضِ الحَالَاتِ.

5489.   زَعَمَ بَعْضُهُم أَنَّ قَبْرَ الرَّسُولِ لأنَّهُ مُرْتَفِعٌ عَنِ الأَرْضِ يَجِبُ هَدْمُهُ وَتَسْوِيَتُهُ بالأَرْضِ؟

قال الشيخ: قَبْرُ النَّبِيِّ الأَصْلِيُّ مُرْتَفِعٌ قَدْرَ شِبْرٍ وَفُرِشَ بالحَصَى. القَبْرُ لَم يَزَلْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَيَّامَ الصَّحَابَةِ، كَانَ مُسَطَّحًا، إِنَّمَا بُنِيَ فَوْقَهُ بِنَاءٌ بَدَلَ البِنَاءِ الذِي كَانَ حِينَ دُفِنَ الرَّسُولُ فِي بَيْتِهِ الذِي كَانَ بَيْتَ عَائِشَةَ، وَإِقْرَارُ هَذَا (أي سُكُوتِ عُلماء المُسْلِمِينَ عَلَى مَرِّ الدُّهُور)  إِجْمَاعٌ، وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ حَدِيثِ مُسْلِمٍ أَنَّ الرَّسُولَ بَعَثَ عَلِيًّا لِيَهْدِمَ القُبُورَ المُشْرِفَةَ أَيِ المُطَوَّلَةَ العَالِيَةَ بَلِ الحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا كَانَ مِن عَمَلِ الجَاهِلِيَّةِ أَو عَلَى مَا كَانَ فِي أَرْضٍ مُسَبَّلَةٍ أَيْ مُشْتَرَكَةٍ لِلدَّفْنِ. البِنَاءُ المَوْجُودُ فَوْقَ قَبْرِ النَّبِيِّ حُكْمُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ لَا كَرَاهَةَ فِيْهِ.

5490.   قال الشيخ: قَبْرُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عُمِلَ كَانَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ والجُدْرَانُ تُحِيطُ بِهِ، ثُمَّ بُنِيَ فَوْقَ القَبْرِ بِنَاءٌ حَتَّى يَكُونَ الذِي يُصَلِّي إِلَى جِهَتِهِ يَحُولُ البِنَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القَبْرِ فَلا يَقَعَ فِي الكَرَاهَةِ. مِن جِهَةِ الغَرْبِ لَم يَزَلْ جِدَارُ بَيْتِ الرَّسُولِ كَمَا هُوَ، أَمَّا مِن جِهَةِ القِبْلَةِ فَوُسِّعَ.