قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ. الصَّوَابُ أنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ. لَيْسَ سَيِّدُنَا عُمَرُ أَوَّلَ مَن بَنَاهُ. يُوْجَدُ فِي البُخَارِيِّ أَنَّ بَيْنَ الكَعْبَةِ (أَيْ بِنَائِهَا) وَبَيْنَ المَسْجِدِ الأَقْصَى أَرْبَعُونَ سَنَةً. وَهَذَا الحَدِيثُ يُحْمَلُ علَى ظَاهِرِهِ. بِنَاءُ الكَعْبَةِ فِيهِ خِلَافٌ هَل ءَادَمُ بَنَاهُ أَمِ المَلَائِكَةُ بَنَوْهُ. المَسْجِدُ الأَقْصَى لَيْسَ هُنَاكَ نَصٌّ أَنَّ ءَادَمَ بَنَاهُ.

4183.   سُئِلَ الشَّيْخُ عَن شَخْصٍ يُرِيدُ أَنْ يُسَمِّيَ ابْنَتَهُ "سِدْرَة المُنْتَهَى"؟

قال الشيخ: لَا يَفْعَلْ. أَسْمَاءُ الصَّحَابِيَّاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنَ الصَّالِحَاتِ لَا يَكْفِيهِ؟!

4184.   قال الشيخ: ﴿لَقَد رَأَى مِن ءَايَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى﴾ أَيْ مَا شَاهَدَهُ مِن العَجَائِبِ مِن جُمْلَتِهَا سِدْرَةُ المُنْتَهَى.

4185.   قال الشيخ: سِدْرَةُ المُنْتَهَى أَصْلُهَا فِي السَّمَاءِ السَّادسَةِ وَتَعْلُو فَوْقَ السَّابِعَةِ، لَيْسَتْ دَاخِلَ الجَنَّةِ بَل خَارِجَ الجَنَّةِ. سُمِّيَتْ سِدْرَةَ المُنْتَهَى لأنَّهُ يَنْتَهِي إِلَيْهَا مَا يُصْعَدُ بِهِ مِن تَحْتِهَا وَيَنْتَهِي إلَيْهَا مَا يُنْزَلُ بِهِ مِن فَوْقِهَا أيْ أَنَّ المَلَائِكَةَ الصَّاعِدُونَ يَنْتَهُونَ إِلَيْهَا والنَّازِلُونَ مِن فَوْقُ هُنَاكَ مَحَطَّتُهُم (عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى)، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَهَا مِن حُسْنِهَا. معنى ينتهي إليها ما يصعد به من تحتها وما ينزل به من فوقها.

4186.   شَخْصٌ شَكَّ فِي حُكْمِ مَن سَبَّ سِدْرَةَ المُنْتَهَى؟

قال الشيخ: إنْ كَانَ تَعَلَّمَ أَنَّ لَهَا شَأْنًا عَظِيمًا عِنْدَ المُسْلِمِينَ كَفَرَ (هذَا الشَّاكُّ).

4187.   قال الشيخ: مَا وَرَدَ عَن سِدْرَةِ المُنْتَهَى أَنَّهُ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِن ذَهَبٍ أَيْ أنَّهُ يَأْتِي إِلَيْهَا فَرَاشٌ مِن ذَهَبٍ.

4188.   قال الشيخ: سِدْرَةُ المُنْتَهَى تَصِلُ إِلَى الجَنَّةِ. مَن ظَنَّ أَنَّ سِدْرَةَ المُنْتَهَى تَعْلُو إِلَى مَا فَوْقَ العَرْشِ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ.

4189.   قال الشيخ: لَا بُدَّ أَنْ يَرَى بَعْضُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ دُخُولِ الجَنَّةِ سِدْرَةَ المُنْتَهَى إنْ لَم يَرَهَا كُلُّهُم.

4190.   قال الشيخ: كُلُّ جَنَاحٍ لِجِبْرِيلَ طَوِيلٌ يَمْلَأ ُمَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ. الإِنْسَانُ مِنَّا لَو رَأَى جِبْرِيلَ عَلَى صُوْرَتِهِ الأَصْلِيَّةِ لَا يَتَحَمَّلُ يَمُوتُ. سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ طَلَبَ أَنْ يُرِيَهُ اللهُ جِبْرِيلَ عَلَى صُوْرَتِهِ الأَصْلِيَّةِ فَرَءَاهُ فَغُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ. لَكِنّهُ لَمَّا رَءَاهُ عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى (المَرَّةَ الثَّانِيَة) كَانَ اللهُ أَعْطَاهُ مِنَ التَّحَمُّلِ أَقْوَى مِمَّا سَيَرَاهُ.

4191.   قال الشيخ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿دَنَا﴾ اقْتَرَبَ، قَرُبَ ﴿فتَدَلَّى﴾ نَزَلَ نُزُولاً إِلَى أَسْفَلَ، وَبَعْضُ المُفَسِّرِينَ قَالَ: هذَا فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ أَيْ ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ جِبْرِيلُ أَوْحَى إِلَى عَبْدِ اللهِ ﴿مَا أَوْحَى﴾ اللهُ، مَا بَيَّنَ مَا أَوْحَاهُ جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ لِأَهَمِّيَّةِ هذَا الأَمْرِ، لِتَعْظِيمِ هذَا الأَمْرِ.

4192.   مَعْنَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ذو مِرّةٍ فاسْتَوَى وَهُوَ بالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾؟

قال الشيخ: هذِهِ الآيَةُ مَعْنَاهَا أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ دَنَا إِلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فَتَدَلَّى إِلَيْهِ، هذَا فِي الأَرْضِ. كانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ أَجْيَادٌ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: اطْلُبْ مِن رَبِّكَ أَنْ تَرَانِي فِي صُوْرَتِي الأَصْلِيَّةِ، فَطَلَبَ فَظَهَرَ لَهُ مِنَ المَشْرِقِ فَسَدَّ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ فَصَعِقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَي غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَهُ جِبْرِيلُ وَقَد تَحَوَّلَ إِلَى الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

يَا جِبْرِيلُ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ هذِهِ الصُّوْرَةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ خَلَقَنِي عَلَى سِتِّمائَةِ جَنَاحٍ وَمَا نَشَرْتُ مِنْهَا إِلَّا جَنَاحَيْنِ وَإِنَّ اللهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ علَى سِتِّمائَةِ جَنَاحٍ، الجَنَاحُ مِنْهَا مِثْلُ كُلِّ أَجْنِحَتِي.

4193.   قال الشيخ: الرَّسُولُ رَقِيَ لِلسَّمَاواتِ بِمْرَقَاةٍ أَيْ بِسُلَّمٍ حَقِيقِيٍّ مِن الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ الأُوْلَى، نَفْسُ المِرْقَاةِ الذِي تَرْقَى بِهِ رُوْحُ المُؤْمِنِ، لِذَلِكَ العَيْنُ تَظَلُّ مَفْتُوحَةً تَنْظُرُ إِلَى هذَا المِرْقَاةِ، إلاَّ إذَا أَغْمَضَتْ. هذَا السُّلَّمَ مَحْجُوبٌ عَنّا لَا يَرَاهُ إلَّا مَن كَشَفَ اللهُ لَهُ الحِجَابَ. وَمِنَ السَّمَاءِ الأُوْلَى إِلَى بَاقِي السَّماوَاتِ إِمَّا بِهَذَا المِرْقَاةِ وَإِمَّا بِطَرِيقَةٍ أُخْرَى.

4194.   قال الشيخ: المِرْقَاةُ مَحْسُوسَةٌ مُبَارَكَةٌ شَىءٌ يُبْهِرُ الأَنْظَارَ، جَمِيلُ اللَّوْنِ، مِرْقَاةٌ مِن ذَهَبٍ وَأُخْرَى مِن فِضَّةٍ وَهَكَذَا.

4195.   قال الشيخ: المِرْقَاةُ لَيْسَ لَهَا مَكَانٌ مُحَدَّدٌ كَأَنَّهَا تُنَقَّلُ.

4196.   قال الشيخ: المِرْقَاةُ التِي رَقِيَ بِهَا الرَّسُولُ فِي المِعْرَاجِ حَدِيثُهَا صَحِيحٌ ثَابِتٌ فِي البَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ.

4197.   قال الشيخ: رَوَى البَيْهَقِيُّ عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ أُسْرِيَ بِكَ؟ قَالَ: "صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي صَلَاةَ العَتَمَةِ بِمَكَّةَ مُعْتِمًا، وأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِدَابَّةٍ بَيْضَاءَ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُوْنَ البَغْلِ، فَقَالَ: ارْكَبْ فاسْتَصْعَبَتْ عليَّ، فَدَارَها بِأُذُنِها ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهَا، فانْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُها حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُها حَتَّى بَلَغْنَا أَرْضًا ذَاتَ نَخْلٍ فأَنْزَلَنِي فَقَالَ:

صَلِّ، فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ قَالَ: صَلَّيْتَ بِيَثْرِبَ، صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ، فانْطَلَقْتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُها حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُها، ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا فقَالَ: انْزِلْ فَنَـَزلْتُ ثُمَّ قَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا فَقَالَ: أَتَدْرِي أَينَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ تَهْوِي بِنَا يَقَعُ حَافِرُها حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُها، ثُمَّ بَلَغْنَا أَرْضًا بَدَتْ لَنَا قُصُورٌ، فَقَالَ:

انْزِلْ، فَنَـَزْلتُ فَقَالَ: صَلِّ، فَصَلَّيْتُ ثُمَّ رَكِبْنَا قَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْت؟ قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، قَالَ: صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيْسَى عَلَيهِ السَّلَامُ المَسِيْحُ ابنُ مَرْيَم، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى دَخَلْنا المَدِينَةَ مِن بَابِها اليَمَانِيِّ فَأَتَى قِبْلَةَ المَسْجِدِ فرَبَطَ بِهِ دابَّتَهُ وَدَخَلْنَا المَسْجِدَ مِنْ بابٍ فِيهِ تَمِيلُ الشَّمْسُ والقَمَرُ فَصَلَّيْتُ مِنَ المَسْجدِ حَيْثُ شاءَ اللهُ".

"مُعُتِمًا فِي الظَّلَامِ" مَعْنَاهُ صَلَاةُ العَتَمَةِ هِي صَلَاة العِشَاءِ أَي قِيَامُ اللَّيْلِ وَلَم يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ الإِسْرَاءِ صَلَاةٌ مُسَمَّاةٌ إِنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ.

"صَلَّيْتُ لِأَصْحَابِي" مَعْنَاهُ إِمَامًا لِمَنْ ءَامَنُوا بِهِ.

"فَدَارَها بِأُذُنِها" مَسَكَ أُذُنَها وَحَوَّلَهَا إِلَى الجِهَةِ التِي تُنَاسِبُ لِلرُّكُوبِ.

"تَهْوِي بِنَا" أَي فِي النُّزُولِ.

"مِن بَابٍ فِيه تَمِيلُ الشَّمْسُ والقَمَرُ" يَظْهَرانِ مِنْهُ عِنْدَ طُلُوعِهِمَا.

"تُرْضَخُ رُؤُوسُ" مَعْنَاهُ تُشْدَخُ بالحَجَرِ.

(ووَرَدَ فِي الحَدِيثِ الذِي رَوَاهُ أحْمَدُ وأبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ والبَزَّارُ عَن سِدْرَةِ المُنْتَهى: "ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنِهَا")

"فَلَمَّا غَشِيَهَا مِن أَمْرِ اللهِ مَا غَشِيَهَا، فَمَا أَحَدٌ مِن خَلْقِ اللهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا" مَعْنَاهُ تَتَمَوَّجُ حُسْنًا وَبَهَاءً فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَهَا وَصْفًا مُحِيْطًا، غَشِيَهَا نَزَلَ عَلَيْهَا.

4198.   قال الشيخ: إذَا قِيلَ: سَمِعَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ كَلَامَ اللهِ بِأُذُنِهِ لَا يَضُرُّ العَقِيدَةَ، أَو بِجَمِيعِ جِسْمِهِ لَا يَضُرُّ الاعْتِقَادَ.

4199.   قال الشيخ: المَسْجِدُ الأَقْصَى سَمَّاهُ الله (فِي القُرءَانِ) مَسْجِدًا مَعَ أنَّهُ مِن بِنَاءِ ءَادَمَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِيهِ دَاوُدُ، جَدَّدَ بِنَاءَهُ، ثُمَّ اشْتَغَلَ فِيهِ سُلَيْمَانَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِيهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ. البِيَعُ والصَّلَوَاتُ مَسَاجِدُ (أي لِلْمُسْلِمِينَ) كَانُوا يُسَمُّونَهَا هَكَذَا. الذِينَ كَانُوا علَى شَرِيعَةِ المَسِيْحِ كَانُوا يُسَمُّونَهَا بِيَعًا والذِينَ كَانُوا علَى شَرِيعَةِ مُوْسَى كَانُوا يُسَمُّونَ مَسَاجِدَهُم صَلَواتٍ وَكَانُوا يُسَمُّونَهَا صَلُوْتَةً.

مَعْنَى ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ اللهُ حَفِظَ هذِهِ الأَشْيَاءَ بالحُكَّامِ. الحُكَّامُ وَظِيفَتُهُم دَفْعُ الاعْتِدَاءِ.

4200.   قال الشيخ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْطِئَ النَّبِيُّ فِيمَا يَجْلِبُ علَى المُسْلِمِينَ ضَرَرًا (مِن أُمُورِ الدُّنْيَا)، لَكِنْ يَجُوزُ عَلَيهِ الخَطَأُ فِي بَعْضِ الأُمُورِ الدُنْيَوِيَّةِ والحُرُوبِ، أَمَّا فِي الاجْتِهَادِ فِي التَّشْرِيعِ لَا يُخْطِئُ. أَمَّا مَن قَالَ كالقَرَضَاوِيِّ: "يَجْتَهِدُ فِي التَّشْرِيعِ وَيُخْطِئُ" فَهَذَا كُفْرٌ تَكْذِيبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى﴾. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الأُصُولِ:

"النَّبِيُّ إنْ أَذِنَ اللهُ لَهُ يَجْتَهِدُ فِي أُمُورِ التَّشْرِيعِيَّاتِ وَلَا يُخْطِئُ إذَا اجْتَهَدَ". مَرَّةً رَأَى (الرَّسُولُ) فِي المَدِينَةِ أُنَاسًا يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ فَقَالَ: "لَو تَرَكْتُمُ التَّأْبِيرَ كَانَ أَحْسَنَ" ثُمَّ طَلَعَ اجْتِهَادُهُ (فِي هذَا الأمْرِ الدُّنْيَوِيِّ الذِي لَا يَجْلِبُ علَى المُسْلِمِينَ ضَرَرًا) عَلَى خِلَافِ الوَاقِعِ، تَرَكُوا التَّأْبِيرَ كَمَا أَشَارَ علَيْهِم فَطَلَعَ الثَّمَرُ ضَعِيفًا، مِثْلُ هَذَا يَجُوزُ عَلَيْهِ.

يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ أَخْطَأَ فِي مِثْلِ هَذَا. التَّأْبِيرُ (هُوَ حِيْنَ) يُوْضَعُ طَلْعُ ذُكُورِ النَّخْلِ علَى إِنَاثِهَا (أي يُشُقُّ طَلْعُ الْإِنَاثِ وَيُؤْخَذَ مِنْ طَلْعِ الذُّكُورِ فَيُوضَعُ فِيهَا لِيَكُونَ الثَّمَرُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَجْوَدَ مِمَّا لَمْ يُؤَبَّرْ).

4201.   قال الشيخ: حَبَّةُ القَمْحِ لَمَّا نَزَلَتْ مِنَ الجَنَّةِ كَانَ حُسْنُهَا كَبِيرًا، ثُمَّ نَقَصَ كُلُّ شَىءٍ يَنْزِلُ مِنَ الجَنَّةِ، هَكَذَا بَعْدَ طُوْلِ المُدَّةِ حُسْنُهُ يَنْقُصُ. الحَجَرُ الأَسْوَدُ لَمَّا نَزَلَ مِنَ الجَنَّةِ كَانَ يَاقُوتًا أَبْيَضَ ثُمَّ بَعْدَ زَمَانٍ صَارَ أَسْوَدَ لَمَّا صَارَ المُشْرِكُونَ يَتَمَسَّحُونَ بِهِ. قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ يُسَمَّى الحَجَرَ فَقَط. الأَشْيَاءُ المَوْجُودَةُ فِي الجَنَّةِ حُسْنُهَا لَا يُقَاسُ بِمَا فِي هذِهِ الدُّنْيَا.

4202.   قال الشيخ: إذَا شَخْصٌ شَكَّ فِي حُصُولِ مَعْصِيَةٍ مِنْهُ لَا يَجِبُ علَيهِ التَّوْبَةُ لَكِنَّ الأَحْسَنَ أَنْ يَنْدَمَ وَيَعْزِمَ علَى عَدَمِ العَوْدَةِ. (وَسَبَقَ نَظِيرُ هذِه الفَتْوَى في المسْألَةِ: 3245).

4203.   المُوتْسِيك إذَا جَلَسَ علَى كُرْسِيِّهِ وَوَضَعَ كِتَابَ شَرْعٍ تَحْتَ الكُرْسِيِّ والفَرَاغُ خَفِيفٌ؟

قال الشيخ: لَا يَجُوزُ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَرَاغٌ وَاسِعٌ كَذِارَعٍ مَثَلاً.

4204.   قال الشيخ: عِيْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عَلَى جَنَاحِ مَلَكَيْنِ. يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ أَحَدَهُمَا. ثُمَّ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ بَعْدَ الرَّسُولِ، وَعِيْسَى (لَمَّا يَنْزِلُ إلَى الأرْضِ) يُوْحَى إِلَيْهِ بِشَرْعِ مُحَمَّدٍ إمَّا بِوَاسِطَةِ جِبْرِيلَ أَو بِوَاسِطَةِ غَيْرِه.

(وَسَبَقَتِ الفَتْوَى 455: قال الشيخ: لا مَانِعَ مِن أَنْ يَنْزِلَ جِبْرِيلُ بَعْدَ الرَّسُولِ علَى بَعْضِ الصَّالِحِينَ للإِفَادَةِ والنَّفْحَةِ والتَّبْرِيكِ، ومَا يَقُولُه بَعْضُ النَّاسِ إنَّ جِبْرِيلَ لا يَنْزِلُ بَعْدَ الرَّسُولِ مَا لَه أَصْلٌ، ما يَقُولُونَه إنَّ جِبْرِيلَ قالَ للرَّسُولِ فِي مَرَضِ وَفَاتِه: "هذَا ءَاخِرُ عَهْدِي بالدُّنْيا وءَاخِرُ عَهْدِكَ بِهَا" لَيْسَ صَحِيحًا).

4205.   قال الشيخ: مُسْلِمٌ كَانَ يَشْرَبُ الخَمْرَةَ وَانْهَدَمَ عَلَيْهِ البَيْتُ يُعَدُّ شَهِيدًا.

4206.   قال الشيخ: فِي بَعْضِ المَذَاهِبِ إذَا سَافَرَتِ امْرَأَةٌ كَاشِفَةَ الرَّأْسِ لَهَا أَنْ تَجْمَعَ وَتَقْصُرَ وَتُفْطِرَ فِي رَمَضَانَ.

4207.   قال الشيخ: (مَا يُرْوَى أنَّهُ حَدِيثٌ): "أَكْرِمُوا حُرَّاسَ اللَّيْلِ الكَلْبَ والهِرَّةَ" لَا أَصْلَ لَهُ.

4208.   قال الشيخ: الفَلَاسِفَةُ يَقُولُونَ: "الأَجْسَادُ لَا تُحْشَرُ إِلَّا الرُّوْحُ" هَذَا كُفْرٌ، لَكِنَّهُ أَخَفُّ مِن قَوْلِهِم: "العَالَمُ أَزَلِيٌّ" هذَا أَكْبَرُ مَسْئَلَةٍ كُفْرِيَّةٍ وَقَعُوا فِيهَا.

4209.   قال الشيخ: عَنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَعْتَقِدُ وُجُوبَ أَنْ تُطِيعَ زَوْجَهَا فِي كُلِّ حَلَالٍ فِي نَحْوِ "هَاتي شَرْبَةً، وَأَغْلِقِي البَابَ"؟

قال الشيخ: تَكْفُرُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِثْلَ قَرِيبَةِ عَهْدٍ بالإِسْلَامِ هذَا إنِ اعْتَقَدَتِ الوُجُوبَ الذِي يَتَرَتَّبُ علَى تَرْكِهِ العِقَابُ فِي الآخِرَةِ.

4210.   قال الشيخ: حَسُودٌ مِن أَوْزَانِ المُبَالَغَةِ، يُقَالُ نَؤُومٌ عَمَّنْ يَكْثُرُ نَوْمُهُ، وَأَكُولٌ عَمَّنْ يَكْثُرُ أَكْلُهُ.

4211.   قال الشيخ: فِي الخُلُعِ يَصِحُّ أَنْ تُوَكِّلَ المَرْأَةُ مَن يَعْمَلُ لَهَا الخُلُعَ.

4212.   قال الشيخ: يَصِحُّ فِي الخُلُعِ التَّوْكِيلُ علَى التّلفُون مِنَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ.

4213.   قال الشيخ: يَصِحُّ أَنُ يُخَالِعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِوَاسِطَةِ التَّلفُون.

4214.   قال الشيخ: إذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ التِي طَلَّقَهَا علَى التّلفُون يَصِحُّ.

4215.   قال الشيخ: إذَا حَكَّمَتِ المَرْأَةُ رَجُلاً علَى التّلفُون لِيُزَوِّجَهَا يَصِحُّ.

4216.   سَأَلْتُ الشَّيْخَ: عَن شَخْصٍ ظَنَّ أَنَّ مَن تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ وَلَو نَاسِيًا بَطَلَتْ؟

فقال: لَا يَكْفُرُ.

4217.   قال الشيخ: الذِي وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: "رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ العَصْرِ أَرْبعًا" (رَوَاهُ أبُو دَاودُ والتِّرْمِذِيُّ وأَحْمَدُ وصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ). هذِهِ الأَرْبَعُ تُصَلَّى أَرْبَعًا مَوْصُولَةً أَو رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ مَفْصُولَتَيْنِ.

4218.   الشَّعَرَ المُسْتَعَارُ لِلْمَرْأَةِ إنْ كَانَ مِن غَيْرِ الشَّعَرِ الَحِقيقِيِّ (أيْ كالنَّايْلُون)؟

قال الشيخ: يَجُوزُ (بِلَا تَغْرِيرٍ)، فَإِنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فَبِإِذْنِ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ فَيَحْصُلُ فِيهِ التَّغْرِيرُ (لَا يَجوُزُ).

4219.   (25-3-2006): قال الشيخ: إذَا وَضَعَ الرَّجُلُ مَا يُسَمَّى بُوسْتِيج حَرَامٌ.

4220.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَن شَخْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَسْتَأْجِرُ لَكِ شُقَّةً مَفْرُوشَةً تَقْضِينَ فِيهَا العِدَّةَ؟

قال الشيخ: تَقْضِي العِدَّةَ حَيْثُ طَلَّقَها.

قِيلَ لَهُ: البَيْتُ لِأَبِيهِ.

قال الشيخ: إنْ رَضِيَ أَبُوهُ تَقْضِي العِدَّةَ فِي ذَلِكَ البَيْتِ وَإِلَّا تَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ.

4221.   قال الشيخ: الرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ مَعْنَاهُ العُلَمَاءُ الكُمَّلُ.

4222.   قال الشيخ: بَابَ لَا فِي النَّحْوِ صَعْبٌ.

4223.   سُئِلَ الشَّيْخُ: عَنِ الزَّوْبَعَةِ هَل هِيَ مِنَ الجِنِّ؟

فقال: بَعْضَ الأَحْيَانِ يَكُونُ فِيهِ جِنٌّ هِيَ لَيْسَت جِنًّا. الجِنُّ يَتَقَاتَلُونَ فِيهَا.

4224.   قال الشيخ: مَن قَالَ لِأُنَاسٍ: "أَنْتُم خَلَقَكُمُ اللهُ زِيَادَةَ عَدَدٍ" ما فِيهِ كُفْرٌ إلا إذَا كَانَ يَفْهَمُ مِنْهُ (القَائِلُ أنَّ) اللهَ مَا خَلَقَكُم لِحِكْمَةٍ فَيَكْفُرُ. كُلُّ شَىْءٍ خَلَقَهُ اللهُ لِحْكَمَةٍ، حَتَّى الخَنَازِيرُ والكِلَابُ والقُرُودُ والكُفَّارُ خَلَقَهُم لِحِكْمَةٍ. وَلَا يُقَالُ: "لِمَ خَلَقَ بَعْضًا كُفَّارًا وَبَعْضًا مُؤْمِنِينَ"، لَا يُقَال.

نَحْنُ نَقُولُ: اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ لِحِكْمَةٍ، خَلَقَ الإِيمَانِ لِحِكْمَةٍ وَالكُفْرَ لِحِكْمَةٍ. اللهُ يُحَبُّ الإِيمَانَ وَأَمَرَ بِهِ، وَلَا يُحِبُّ الكُفْرَ ونَهَى عَنْهُ، وَمَعَ ذَلِكَ خَلَقَ كُلًّا لِحِكْمَةٍ.

4225.   (مُحَرَّرٌ): قال الشيخ: مَن عَرَفَ أَنَّ شَخْصًا صَلَّى صَلَاةً لَا ثَوَابَ فِيهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ لَهُ تَقَبَّلَ اللهُ مِنْكَ.

4226.   قال الشيخ: مَعْنَى بُلُوْغِ الشَّمْسِ وَسَطَ السَّمَاءِ وَزَوَالِهَا (هذَا) بِحَسَبِ تَخَيُّلِ النَّاظِرِ لا بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الأَمْرِ (أي لَا بِحَسَبِ الحَالِ التِي عَلَيهِ الشَّمْسُ حَقِيقَةً).

4227.   قال الشيخ: لَيْسَ المَدَارُ عَلَى الكَشْفِ القَوْلِيِّ بَلِ المَدَارُ عَلَى تَنَوُّرِ البَاطِنِ وَزِيَادَةِ التَّعَلُّقِ بِحُبِّ الطَّاعَاتِ وَالبُعْدِ عَنِ المَعَاصِي.

4228.   سُئِلَ الشَّيْخُ: هَل يَزْدَادُ عَدَدُ المَلَائِكَةِ؟

فَقَال: هَكَذَا يَقْتَضِي ظَاهِرُ النَّصِّ القُرْءَانِيِّ قَوْلِه تعالى: ﴿يَزِيْدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾. (وعلَى التَّفْسِيرِ جَرَى كَثِيرٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنهُم السُّدِيُّ وابنُ أبي حاتِمٍ والسَّمَرْقَنْدِيُّ وأبُو الحَسَنِ الوَاحِدِيُّ والكَلْبِيُّ وغَيْرُهُم).

4229.   قال الشيخ: المَاءُ لَهُ لَوْنٌ، أَمَّا الهَوَاءُ فَلَيْسَ لَهُ لَوْنٌ، إنَّمَا يَتَكَيَّفُ بِمَا يَحْمِلُهُ. المَلَائِكَةُ لَيْسَ لَهَا لَوْنٌ والرُّوْحُ كَذَلِكَ.

4230.   قال الشيخ: الإِمَامُ أَحْمَدُ يَرْوِي أَنَّ امْرَأَةً خَطَفَ الذِّئْبُ ابْنَهَا وَكَانَ بِيَدِهَا رَغِيفٌ فَرَأَتْ فَقِيرًا فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، فَأَرْجَعَ الذِّئْبُ ابْنَهَا. هذَا بِبَرَكَةِ الصَّدَقَةِ.

4231.   قال الشيخ: إذَا لَمَسَتِ المَرْأَةُ جَسَدَ المَيِّتِ الأَجْنَبِيِّ حَرَامٌ إنْ لَم تَكُنْ ضَرُورَةٌ.

4232.   قال الشيخ: امْرَأَةٌ يَشْتِمُهَا زَوْجُهَا وَيَفْضَحُهَا هذِهِ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ.

4233.   قال الشيخ: الوَلِيْفُ هُوَ البَرْقُ المُتَتَابِعُ اللَّمَعَانِ.

4234.   مَا مَعْنَى (مَا وَرَد فِي الحَدِيثِ): "احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ"؟

قال الشيخ: أَطِعِ اللهَ يَنْصُرْكَ. (قَال السُّيوطِيُّ فِي قُوْتِ الْمُغْتَذِي عَلَى جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ: قَالَ الفَاكِهَانِيُّ: تَجَدْهُ مَعَك بالحِفْظِ والإِحَاطَةِ والتَّأْيِيدِ حَيْثُ مَا كُنْتَ، فَالجِهَةُ فِي حَقِّهِ تَعَالَى مُحَالٌ).

4235.   قال الشيخ: الوُقُوفُ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَامِلٌ حِذَاءَهُ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهَةٌ.

4236.   قال الشيخ: لَا يُوْجَدُ فِي الجِنِّ أَنْبِيَاءُ وَلَكِنْ فِيْهِم نُذُرٌ يُبَلِّغُونَ عَنِ الأَنْبِيَاءِ.

4237.   سُئِلَ الشَّيْخُ عَنِ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَظُنُّ أَنَّ الجِنَّ فِيهِم أَنْبِيَاءُ وَأَنَّ سُلَيْمَانَ كَانَ مِنْهُم.

قال الشيخ: إنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُوْجَدُ أَنْبِيَاءُ إِلَّا فِي البَشَرِ لَا تَكْفُرُ.

4238.   قال الشيخ: سَادَاتُ الجِنِّ الذِينَ أَسْلَمُوا كَانُوا فِي نَصِيْبِينَ (جَنُوبَ شَرْقِيّ تُرْكِيَا الآنَ). يُمْكِنُ إِلَى الآنَ يُوْجَدُ هُنَاكَ كَثِيْرٌ مِنْهُم.

4239.   قال الشيخ: يُسْتَحْسَنُ فِي خَلْوَةِ الذِّكْرِ إِشْعَالُ البَخُورِ (بِتَخْفِيفِ الخَاءِ) وَيُسْتَحْسَنُ أَنْ يُبَخِّرَ الثِّيَابَ والبَيْتَ. المَلَائِكَةُ تُحِبُّ رَائِحَةَ البَخُورِ، وَلَيْسَ صَحِيحًا أنَّهُ غِذَاءُ الجِنِّ.

4240.   قال الشيخ: الجِّنِّيُّ المُؤْمِنُ الذِي لَقِيَ النَّبِيِّ وَمَاتَ مُؤْمِنًا يُسَمَّى صَحَابِيًّا. ءَاخِرُ صَحَابَةِ الجِنِّ يُسَمَّى مَالِكًا. مَاتَ أَيَّامَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَكَانَ قَد تَشَكَّلَ بِشَكْلِ حَيَّةٍ فَمَاتَ وَصَارَتْ تَفُوْحُ مِنْهُ رَائِحَةُ المِسْكِ فَوَضَعَهُ فِي كِيْسٍ ثُمَّ دَفَنَهُ.

4241.   قال الشيخ: لَم يَرِدْ أَنَّ القِطَّ يَرَى الجِنَّ وَلَم يَرِدْ أَنَّ الطَّيْرَ تَرَى المَلَائِكَةَ.

4242.   قال الشيخ: الجِنُّ فِي العَقِيدَةِ وَفِي الأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ مِثْلُنَا وَلَهُم عُلَمَاءُ وَقُضَاةُ. مِنْهُم ضِعَافٌ وَمِنْهُم أَقْوِيَاءُ، وَيَأْكُلُونَ مِن أَكْلِنَا. هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ صَادَفَ جِنِّيًّا أَتَى لِيَسْرِقَ مِنَ التَّمْرِ الذِي جُمِعَ لِلزَّكَاةِ.

4243.   قال الشيخ: يَصِحُّ تَلَقِّي العِلْمِ مِن الجِنِّيِّ الثِّقَةِ.

4244.   قال الشيخ: الجِنُّ يَذْهَبُونَ إِلَى جِهَةِ السَّحَابِ مُسْتَخْفِينَ. وَفِي السَّحَابِ مَلَائِكَةٌ غَيْرُ مَلائِكةِ السَّمَاءِ، (الجِنُّ) يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ (مِن المَلائِكَة الذِينَ يَكُونُونَ عِندَ السَّحَابِ - لا فِي السَّمَاءِ - يَتَحَدَّثُونَ) ثُمَّ يَنْزِلُونَ إِلَى أَصْحَابِهِم مِنَ البَشَرِ فَيُخْبِرُونَهُم بَعْضَ الأُمُورِ.

4245.   (مُحَرَّر): سُئِلَ الشَّيْخُ: هَل يَجُوزُ شَهَادَةُ الجِنِّ علَى عُقُودِ نِكَاحِ الإِنْسِ؟

قال الشيخ: المَسْئَلَةُ خِلَافِيَّةٌ.

4246.   قال الشيخ: الجِنُّ يُسْأَلُونَ بَعْدَ مَوْتِهِم فِي البَرْزَخِ.

4247.   شَخْصٌ قَالَ يَحْرُمُ أَكْلُ العِظَامِ لأَنَّهُ طَعَامُ الجِنِّ؟

قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.

4248.   قال الشيخ: الجِنُّ يَلْبَسُونَ الأَقْمِشَةَ وَيَغْسِلُونَ ثِيَابَهُم، وَإِذَا تَشَكَّلُوا يَلْبَسُونَ مِثْلَ ثِيَابِنَا، وَإِنْ كَانُوا علَى أَصْلِ خِلْقَتِهِم لَهُم ثِيَابٌ خَاصَّةٌ بِهِم.

4249.   قال الشيخ: أَنْبِيَاءُ البَشَرِ هُم أَنْبِيَاءُ الجِنِّ. إِبْلِيسُ أَكْرَهُ النَّاسِ إِلَيْهِ الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَوْلِيَاءُ، وَمَعَ ذَلِكَ اللهُ حَفِظَ الأَنْبِيَاءَ مِنْهُ. أَكْرَهُ النَّاسِ إِلَى إِبْلِيسَ الرَّسُولُ، وَمَعَ أَنَّ مَعَهَ جُنُودًا عَفَارِيتَ، اللهُ حَفِظَ النَّبِيَّ مِنْهُ.

4250.   إذَا قَالَ إِنْسَانٌ: كَانَ الجِنُّ فِي القَدِيمِ ثُمَّ الآنَ انْقَرَضُوا؟

قال الشيخ: لَا نُكَفِّرُهُ.

4251.   قال الشيخ: الجِنُّ لَمَّا سَمِعُوا الرَّسُولَ يَقْرَأُ القُرْءَانَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ أَسْلَمُوا وَذَهَبُوا إِلَى قَوْمِهِم يَدْعُونَهُم إِلَى الإِسْلَامِ فَقَالُوا لَهُم ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أَي عَظَمَةُ اللهِ مُنَزَّهَةٌ عَنِ النَّقْصِ.