5005. قال الشيخ: فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يُجْهَرُ بَبَعْضِ الآيَاتِ وَيُسَرُّ بِبَعْضٍ، وَإِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَأَسَرَّ فِي بَعْضٍ.
5006. قال الشيخ: الحَدِيثُ الذِي صَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ: "الصَّلَاةُ خَيْر مَوْضوعٍ فَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ وَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ" وَحَدِيثُ البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى" فِيهِ تَرْكُ التَّحْدِيدِ بِعَدَدٍ فَيَشْمَلُ سَبْعَ رَكَعَاتٍ وَتِسْعًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ إِلَى عِشْرِينَ إِلَى مائَةٍ إِلَى أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ، وَلَيْسَ الرَّسُولُ فَعَلَ كُلَّ مَا رَغَّبَ فِيهِ.
فَظَنُّ الأَلْبَانِيُّ أَنَّ أَيَّ عَمَلٍ مِن أَعْمَالِ الدِّينِ لَم يَفْعَلْهُ الرَّسُولُ بِعَيْنِهِ بَاطِلٌ جَهْلٌ مِنْهُ. اللهُ تَبَارَكَ وَتَعالَى قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرً﴾ فَيَشْمَلُ العَشَرَةَ والمائةَ والأَلْفَ والأَلْفَيْنِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّهُ لَم يُنْقَلْ عَنِ الرَّسُولِ فِي الأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَغْفِرُ مائَتَيْنِ اسْتِغْفَارًا أَو أَلْفًا، إِنَّمَا الوَارِدُ أَنَّهُ قَالَ:
"أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذِي لَا إِلهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ" مائَةَ مَرَّةٍ وَقَالَ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" مائَةَ مَرَّةٍ. فَهَل يُفْهَمُ مِن هذَا وَأَمْثَالِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ علَى هذَا القَدْرِ؟! فَمَا أَجْهَلَ الأَلْبَانِيَّ وَمَا أَجْرَأَهُ علَى الكَذِبِ علَى اللهِ والرَّسُولِ. أَلَيْسَ ثَبَتَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ وَيقُولُ:
"أُسَبِّحُ اللهَ بِقَدْرِ ذُنُوبِي؟!" فعَلَى قَوْلِ الأَلْبَانِيِّ أَبُو هُرَيْرَةَ عَصَى اللهَ!! وَأَهْلُ المَدِينَةِ الذِين كَانُوا يَقُومُونُ فِي رَمَضَانَ بِسِتٍّ وَثَلاثِينَ رَكْعَةً ضَالُّونَ (عَلَى قَوْلِ الألْبَانِيِّ)، خَابَ سَعْيُهُم وَضَلَّ عَمَلُهُم. وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَواهُ ابنُ سَعْدٍ (بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَن عِكْرِمَةَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الإِصَابَةِ). ولِلْأَلْبَانِيِّ مَقَالَةٌ أُخْرَى فِي فَتَاوِيهِ مِثْلُهَا، وَهَذَا نَصُّهَا: "الكُفْرُ المُخْرِجُ عَنِ المِلَّةِ يَتَعَلَّقُ بالقَلْبِ لَا يَتَعَلَّقُ باللِّسَانِ"، فَبِهَذَا خَالَفَ النَّصَّ القُرْءَانِيَّ وَإِجْمَاعَ عُلَمَاءِ الإِسْلَامِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْقَالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾.
5007. قال الشيخ: أَحَدُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ذَهَبَ لِلْجِهَادِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ دَخَلَ فِي صَلَاةِ التَّهَجُّدِ وَأَطَالَ فِي القِرَاءَةِ وامْرَأَتُهُ تَنْظُرُ مَتَى يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَلَمْ يَلْتَفِت، فَقَالَتْ لَهُ: أَمَا لَنَا فِيكَ حَقٌّ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ مَا كُنْتُ أَقْرَأُهُ شَغَلَ فِكْرِي، أَي مَا كُنْتُ أَقَرَأُهُ مِن ءَايَاتٍ فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ والنَّارِ شَغَلَ فِكْرِي.
5008. قال الشيخ: إِنْ صلَّى صَلَاةَ الحَاجَةِ بَعْدَ النَّوْمِ باللَّيْلِ تُعَدُّ تَهَجُّدًا.
5009. قال الشيخ: وَرَدَ فِي الحَدِيثِ "قِيْلُوا فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيْلُ" هذَا لِمَنْ يَقُومُ اللَّيْلَ لِلتَّهَجُّدِ، لَيْسَ نَوْمَ الأَغْنِيَاءِ المَذْمُومَ يَنَامُونَ مِن كَثْرَةِ الأَكْلِ. القَيْلُولَةُ إِنْ نَوَى بِهَا التَّقَوِّيَ علَى التَّهَجُّدِ سُنَّةٌ، هِيَ النَّوْمُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي مُنْتَصَفِ النَّهَارِ (قَال الْمُناوِيُّ فِي التَّيْسِير: وَهِيَ النَّوْمُ فِي الظَّهِيْرَةِ فَتُنْدَبُ لِإِعَانَتِهَا علَى قِيَامِ اللَّيْلِ اهـ. وقَد تَكَلَّمَ بَعْضُ العُلَمَاءِ علَى سَنَدِ هذَا الحَدِيثِ فَضَعَّفُوهُ لأَنَّ فِيهِ مَتْرُوكًا وَهُوَ كَثِيرُ بنُ مَرْوَانَ).
5010. قال الشيخ: قِيَامُ اللَّيْلِ إِنْ كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ أَوْ بِلَا نَوْمٍ فَهُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ. التَهَجُّدُ الذِي هُوَ لَهُ ذَلِكَ الفَضْلُ الكَبِيرُ يَكُونُ بَعْدَ النَّوْمِ.
5011. قال الشيخ: إِذَا صَلَّى فِي اللَّيْلِ بَعْدَ النَّوْمِ وَنَوَى التَّهَجُّدَ أَو قِيَامَ اللَّيْلِ يَصِحُّ، وَإِذَا صَلَّى قَبْلَ النَّوْمِ يَقُولُ أُصَلِّي قِيَامَ اللَّيْلِ.
5012. قال الشيخ: السَّهَرُ إِلَى مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ بِلَا فَائِدَةٍ لَا خَيْرَ فِيهِ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ يُفَوِّتُ قِيَامَ اللَّيْلِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا، مَا هذِهِ الغَفْلَةُ! أَلَا يُفَكِّرُونَ أنَّهُم ذَاهِبُونَ إِلَى القَبْرِ الذِي هُوَ بَيْتُ الدُّوْدِ وَبَيْتُ الوَحْدَةِ والوَحْشَةِ؟! كَيْفَ يُنَوَّرُ القَبْرُ، القَبْرُ يُنَوَّرُ بِصَلاةِ التَهَجَّدِ . المُتَهَجِّدُونَ علَى السُّنَّةِ قُبُورُهُم مُنَوَّرَةٌ. القَلْبُ المُتَيَقِّظُ لِلْآخِرَةِ لَا يَلْتَفِتُ لِلتّلْفِزيُونِ، إن كَانَ هُنَاكَ أَمْرٌ مُهِمٌّ للاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الأَوْقَاتِ يَسْتَمِعُونَ وَيُتْرَكُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ.
5013. قال الشيخ: ءِايَةُ ﴿وَمِنَ الليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ هذَا لَمَّا كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِفَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ.
5014. قال الشيخ: مَن صَلَّى باللَّيْلِ وَقَرَأَ، كَأَنَّهُ صَلَّى التَّهَجُّدَ.
5015. شَخْصٌ ظَنَّ أَنَّ الحَدِيثَ يُفِيدُ أَنَّ مَن صَلَّى الوِتْرَ لَا يُصَلِّي شَيْئًا مِن قِيَامِ اللَّيْلِ حَتَّى يَنَامَ؟
قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.
5016. قال الشيخ: يُغَلَّطُ مَن قَالَ: "لَا تَجُوزُ صَلَاةُ تَطَوُّعٍ بَعْدَ الوِتْرِ". لَا يُكْرَهُ النَّفْلُ المُطْلَقُ بَعْدَ رَكْعَةِ الوِتْرِ.
5017. قال الشيخ: الذِي يَقُومُ باللَّيْلِ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ يَقُولُ: "رَكْعَتَيْنِ مِن قِيَامِ اللَّيْلِ" وَكَانَ هُوَ صَلَّى الوِتْرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ
.
5018. قال الشيخ: مَن أَرَادَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الوِتْرِ يَقُولُ فِي قَلْبِهِ: "أُصَلِّي مُقَدِّمَةَ الوِتْرِ".
5019. مَن قَالَ: إِنَّ صَلَاةَ الوِتْرِ إِنْ صُلِّيَتْ كالمَغْرِبِ لَا تَقَعُ وِتْرًا.
قال الشيخ: لَا يَكْفُرُ.
5020. قال الشيخ: مَن صَلَّى العِشَاءَ تَقْدِيمًا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الوِتْرَ فِي وَقْتِ المَغْرِبِ.
(نَقُولُ: لأنَّ وَقْتَ المَغْرِبِ هُوَ وَقْتُ العُذْرِ لِلْعِشَاءِ، فَتَكُونُ صَلاةُ الوِتْرِ عَلَى هذَا مُؤَدَّاةً فِي وَقْتِ العُذْرِ لِلْعِشَاءِ بَعْدَ العِشَاءِ المَجْمُوعَةِ.
وَقَد قَالَ النَّوَوِيُّ فِي المَجْمُوعِ: لِلْعِشَاءِ أَرْبَعَةُ أَوْقَاتٍ: فَضِيلَةٍ وَاخْتِيَارٍ وَجَوَازٍ وَعُذْرِ. فَالْفَضِيلَةُ: أَوَّلُ الْوَقْتِ، وَالِاخْتِيَارُ: بَعْدَهُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فِي الْأَصَحِّ وَفِي قَوْلٍ نِصْفُهُ، وَالْجَوَازُ: إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي، وَالْعُذْرُ وَقْت الْمَغْرِبِ لِمَنْ جَمَعَ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ اهـ).
5021. كَيْفَ تَكُونُ النِّيَّةُ بالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ؟
قال الشيخ: يَقُولُ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مُقَدِّمَةَ الوِتْرِ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَفْصِلَ الرَّكْعَةَ الأَخِيرَةَ عَمَّا قَبْلَهَا، وَإِلَّا نَوَى الوِتْرَ المَجْمُوعَ.
5022. قال الشيخ: "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ" حَدِيثٌ. لَا يُصَلِّي بَعْدَ الوِتْرِ وِتْرًا، أَمَّا التَّنَفُّلُ بَعْدَ الوِتْرِ فجَائِزٌ.
5023. مَن صَلَّى رَكْعَةَ الوِتْرِ هَل لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَةً لِيَصِيرَ شَفْعًا ثُمَّ يُتَابِعَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةَ وِتْرٍ مَرَّةً ثَانِيَةً؟
قال الشيخ: الرَّسُولُ قَالَ: "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ".
5024. قال الشيخ: تَأْخِيرُ الوِتْرِ إِلَى ءَاخِرِ اللَّيْلِ أَحْسَنُ "الوِتْرُ رَكْعَةٌ مِن ءَاخِرِ اللَّيْلِ" (حَدِيثٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ)، هَكَذَا الذِي فَعَلَهُ الرَّسُولُ أَكْثَرَ أَنَّهُ أَخَّرَ الوِتْرَ إِلَى ءَاخِرِ اللَّيْلِ.
5025. قال الشيخ: عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَفْضَلُ نَافِلَةِ الصَّلَاةِ رَوَاتِبُ الفَرَائِضِ، وَقَالَ بَعْضُهُم: الوِتْرُ أَفْضَلُ.
5026. مَن يُصَلِّي الوِتْرَ إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَنْوِي الشَّفْعَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةَ الوِتْرِ؟
قال الشيخ: يَنْوِي مُقَدِّمَةَ الوِتْرِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةَ الوِتْرِ.
5027. قال الشيخ: لَا يَجُوزُ فِي الوِتْرِ أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ الرَّكْعَةِ اثْنَتَيْنِ مَثَلاً بَل يَخْتِمُ بالرَّكْعَةِ.
5028. قال الشيخ: حَدِيثُ: "لَا تُشَبِّهُوا الوِتْرَ بِصَلَاةِ المَغْرِبِ" الحَنَفِيَّةُ لَا يَحْتَجُّونَ بِهِ.
5029. امْرَأَةٌ سَمِعَتْ حَدِيثَ "لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ" فَظَنَّتْ أنَّهَا إِنْ نَامَتْ وَاسْتَيَقَظَتْ جَازَ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ وِتْرًا ثَانِيًا؟
قال الشيخ: لَا تَكْفُرُ، لَكِنْ إِنْ فَعَلَتْ عَلَيْهَا مَعْصِيَةٌ.
5030. هَل قَالَ الرَّسُولُ: "مَن لَم يُوْتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا"؟
قال الشيخ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.
5031. قال الشيخ: عِنْدَ بَعْضِ العُلَمَاءِ: الذِي يُوَاظِبُ عَلَى تَرْكِ رَوَاتِبِ الفَرَائِضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي المَحْكَمَةِ (لا لأنَّهُ فَسَقَ، وإنَّمَا قَالُوا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّهَاوُنِ بالسُّنَنِ المُؤَكَّدَةِ).
5032. شَخْصٌ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ رَوَاتِبِ الفَرَائِضِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ؟
قال الشيخ: لَا يَصِحُّ.
5033. شَخْصٌ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَوَاتِبَ الفَرَائِضِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً؟
قال الشيخ: ثَبَتَ نَذْرُهُ.
5034. قال الشيخ: إِذَا كَانَ يُؤَدِّي الفَرَائِضَ وَيَجْتَنِبَ المُحَرَّمَاتِ وَيُكْثِرَ مِنَ الذِّكْرِ وَيُصَلِّيَ رَوَاتِبَ الفَرَائِضِ يَكْفِي لِلْوُصُولِ لِلْوِلَايَةِ، الرَّوَاتِبُ وَحْدَهَا فَقَطْ لَا تَكْفِي.
5035. قال الشيخ: الذِي يُدَاوِمُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَقَعَ فِي كَرَاهَةٍ.
(وسَبَقَتِ الفَتْوَى 164:قال الشيخ: إذَا لُم يُصَلِّ رَواتِبَ الفَرائِضِ أَيِ السُنَنِ القَبْلِيَّةِ والبَعْدِيَّةِ لا يُؤَثّرُ علَى ثَوابِ الفَرَائِضِ).
5036. سَأَلْتُ الشَّيْخُ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ صَلَاةُ النَّافِلَةِ أَمْ قِرَاءَةُ القُرْءَانِ؟
فقال: الرَّوَاتِبُ لَا تُتْرَكُ لِأَجْلِ القُرْءَانِ (بِنِيَّةِ السُّنَّةِ)، أَمَّا النَّفْلُ المُطْلَقُ قَد يَكُونُ قِرَاءَةُ القُرْءَانِ أَفْضَلَ فِي حَالٍ، وَفِي حَالٍ النَّفْلُ المُطْلَقُ يَكُونُ أَحْسَنَ، يَخْتَلِفُ باخْتِلَافِ حَالِ الشَّخْصِ.
5037. شَخْصٌ قَالَ: إِنَّ سُنَّةَ الظُّهْرِ القَبْلِيَّةَ رَكْعَتَانِ وَلَيْسَ أَرْبَعًا؟
قال الشيخ: غَلِطَ.
5038. قال الشيخ: تُسْتَحَبُّ سُنَّةُ العَصْرِ القَبْلِيَّةُ بِلَا خِلَافٍ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَتَأَكَّدُ مِثْلَ قَبْلِيَّةِ الظُّهْرِ، وَمَن قَالَ: إِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا لَا تُسْتَحَبُّ لَا يَكْفُرُ.
5039. قال الشيخ: مَن أَنْكَرَ سُنِّيَّةَ قَبْلِيَّةِ العَصْرِ لَا يَكْفُرُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَانِدًا، وَمَن لَم يُكَفِّرْهُ (لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَانِدٍ) لَم يَكْفُرْ.
5040. قال الشيخ: قَالَ الحَنَفِيَّةُ: لَيْسَ لِلْمَغْرِبِ سُنَّةٌ قَبْلِيَّةٌ، لَكِن ثَبَتَ الحَدِيثُ: "صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ".
(وَنَقُولُ: قَالَ العَلَّامَةُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَقْرِيزِيُّ فِي مُخْتَصَرِ قِيَامِ اللَّيْلِ: هذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَقَد صَحَّ فِي ابْنِ حِبَّانَ حَدِيثُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ اهـ. وَقَد رَوَى مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ عَن جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ أَنَّهُم كَانُوا يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ. فَهِذِهِ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ وءَاثَارُ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ تَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ أَذَانِ المَغْرِبِ وَقَبْلَ صَلاتِهِ.
وأَمَّا الحنفية فقد استدلوا بِرِوايَةِ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ" مَعَ زِيَادَةِ "إلَّا المَغْرِبَ" لَكِنَّ فِيهِ حَيَّانَ بنَ عُبَيْدِ اللهِ الذِي ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ فِي الضُّعَفَاءِ فَلِذَا رَدَّهُ الشَّافِعِيَّةُ ومُناصِرُو قَوْلِهِم. واحْتَجَّ الحَنَفِيَّةُ أَيْضًا بِأَنَّ التَّنَفُّلَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِيرِ صَلَاةِ المَغْرِبِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَمَا يُؤَدِّي إِلَى المَكْرُوهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ.
وَقَد رَدَّ هذَا الزَّعْمَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ علَى صَحِيح مُسْلِمٍ قَائِلاً: فَهَذَا خَيَالٌ مُنَابِذٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زَمَنٌ يَسِيرٌ لَا تَتَأَخَّرُ بِهِ الصَّلَاةُ عَنِ أَوَّلِ وَقْتِهَا اهـ. وَتَمَسَّكَ الحَنَفِيَّةُ فِي نُصْرَةِ دَعْوَاهُم بِأَنَّ الأَحَادِيثَ التِي وَرَدَتْ باسْتِحْبَابِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ مَنْسُوخَةٌ بالنَّدْبِ لِلتَّبْكِيرِ لِصَلَاةِ المَغْرِبِ. وقَدَ رَدَّ النَّوَوِيُّ هذَا بِقَوْلِهِ:
وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ فَهُوَ مُجَازِفٌ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنِ التَّأْوِيلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ وَلَيْسَ هُنَا شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ اهـ. فَتَرَجَّحَ بِذَلِكَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ مُؤَيَّدًا بِحَدِيثِ: "صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ" وَبِغَيْرِهِ مِنَ الأَدِلَّةِ، واللهُ تَعالَى أَعْلَمُ).
5041. قال الشيخ: الذِي يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ السُّنَّةَ قَبْلَ وَبَعْدَ الجُمُعَةِ فِي النِيَّةِ يَقُولُ: أُصَلِّي قَبْلِيَّةَ الجُمُعَةِ، أُصَلِّي بَعْدِيَّةَ الجُمُعَةِ.
5042. سَأَلْتُ الشَّيْخَ: مَاذَا يَنْوِي مَن يُصَلِّي رَكْعَتَيِ السُّنَّةِ بَعْدَ الجُمُعُةِ؟
قال: يَنْوِي بَعْدِيَّةَ الجُمُعَةِ إِنْ كَانَ يَظُنُّ صِحَّتَهَا.
5043. قال الشيخ: العِشَاءُ لَهَا سُنَّةٌ قَبْلِيَّةٌ.
5044. سُئِلَ الشَّيْخُ: هَل يُسَنُّ كَشْفُ الظَّهْرِ والبَطْنِ عِنْدَ النَّوْمِ؟
قال الشيخ: يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُ الثِّيَابِ عِنْدَ النَّوْمِ، يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ فَقَطْ وَيَنَامُ. قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُسَنُّ التَّعَرِّي عِنْدَ النَّوْمِ أَيْ يَسْتُرُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ وَيَكْشِفُ مَا سِوَى ذَلِكَ. قال الشيخ: لَكِنَّنَا لَم نَجِدْ دَلِيلاً علَى ذَلِكَ.
(وَقَد ذَكَرَ هذَا القَوْلَ زَكَرِيَّا الأنْصَارِيُّ فِي أسْنَى المَطَالِبِ، وقَيَّدَهَا البُجَيْرِمِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الخَطِيبُ فَقَال: يُسَنُّ التَّعَرِّي عَنْ ثَوْبِهِ عِنْدَ النَّوْمِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّنْ يَعْتَادُهُ عِنْدَ النَّوْمِ، أَمَّا أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ الَّذِينَ لَا يَعْتَادُونَهُ فَلَا يُسَنُّ فِي حَقِّهِمْ اهـ).
5045. قال الشيخ: يُقَالُ: "اسْتَيْقَظَ مِن نَوْمِهِ أَو مَنَامِهِ" كِلَاهُمَا صَحِيحٌ. المَنَامُ والنَّوْمُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، لَكِنَّ المَنَامَ لَهُ مَعْنًى ثَانٍ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ لِلنَّائِمِ مِن رُؤْيَةِ أَشْيَاءَ أَو فِعْلِ أَشْيَاءَ.
5046. قال الشيخ: وَرَدَ فِي الحَدِيثِ (الذِي رَوَاهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما): "الحَمْدُ للهِ الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا". النَّوْمُ يُقَالُ لَهُ مَوْتٌ. النَّوْمُ أَخُو المَوْتِ الأَكْبَرِ، لَكِن لَا تَنْقَطِعُ الرُّوْحُ لَا تُفَارِقُ. النَّوْمُ المَوْتُ الأَصْغَرُ.
(ونَقول: وَرَد أنَّهُ بَعْد دُخُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَأَهْلِ النَّارِ النَّارَ يَقُومُ مَؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَهَذَا يَصْدُقُ علَى المَوْتِ الأَكْبَرِ لِوُرُودِ الأَخْبَارِ بِأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ خَالِدُونَ فِيهَا وَأَهْلَ النَّارِ خَالِدُونَ فِيهَا، وَيَصْدُقُ أيْضًا عَلَى المَوْتِ الأَصْغَرِ الذِي هُوَ النَّوْمُ لأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ لَا يَتْعَبُونَ جِسْمًا وَلَا فِكْرًا حَتَّى يَنَامُوا جَعَلَنا اللهُ وإِيَّاكُم مِن أَهْلِهَا، وَلأَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَا يَنَالُونَ لَحْظَةَ رَاحَةٍ بِنَوْمٍ أَو غَيْرِهِ أَجَارَنَا اللهُ مِن عَذَابِهَا).
5047. قال الشيخ: لَم يَرِدْ فِي النَّوْمِ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوِ العَصْرِ شَىءٌ إِلَّا أَنَّهُ وَرَدَ حَدِيثٌ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٌ: "الصُّبْحَةُ تَمْنَعُ الرِّزْقَ"، الصُّبْحَةُ فَمَعْنَاهُ النَّوْمُ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ (أي أوَّلَ النَّهَارِ)، لَكِنَّهُ إِنْ كَانَ الشَّخْصُ يَنَامُ بِلَا فَائِدَةٍ (هذَا الذِي نَقُولُ) لَا خَيْرَ فِيهِ (لأنَّهُ قَد يَكُونُ نَوْمُهُ لِمَرَضٍ).
5048. قال الشيخ: ذَكَرَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ كَرَاهَةَ النَّوْمِ فِي المَقْبَرَةِ.
5049. (مُحَرَّر) شَخْصٌ كُلَّمَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمِ يَشْعُرُ بِرَغْبَةٍ بالنَّوْمِ فَسَبَّ النَّوْمَ؟
قال الشيخ: مَا فِيهِ رِدَّةٌ (فِي هذِه الحَالَةِ، لأَنَّ الذِي يَسُبُّ النَّوْمَ سَبًّا لَيْسَ مُطْلَقًا بَل مَعَ التَّقْيِيدِ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ أَوِ الأَحْوَالِ مَا فِيهِ كُفْرٌ).
5050. قال الشيخ: مَا جَاءَ فِي نَقْضِ النَّوْمِ الوُضُوءَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
5051. هَل قَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ الوضوء وَلَو عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ المُتَمَكِّنِ وَلَو طَوِيلاً؟
قال الشيخ: مُطْلقًا لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ الوُضُوءَ، هُوَ مُجْتَهِدٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ.
5052. قال الشيخ: النَّوْمُ الخَفِيفُ لَا يَنْقُضُ الوُضُوءَ عِنْدَ مَالِكٍ.
5053. مَن حَرَّمَ النَّوْمَ علَى البَطْنِ؟
قال الشيخ: إنْ كَانَ مُتَأَوِّلاً بِأَنَّهُ يَضُرُّ لَا يَكْفُرُ. هُوَ لَا يَضُرُّ إِلَّا بِنُدْرَةٍ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ مُتَأَوِّلاً أنَّهُ مِن عَادَةِ اليَهُودِ فَحَرَّمَ لأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِهِم لَا يَكْفُرُ.
5054. هَل تُفَارِقُ الرُّوْحُ الجَسَدَ عِندَ النَّوْمِ ؟
قال الشيخ: الرُّوْحُ تَسْرَحُ فِي حَالِ النَّوْمِ، تَنْطَلِقُ مِن غَيْرِ أنْ تُفَارِقَ الجَسَدَ مُفَارَقَةً كُلِّيَّةً بَل تَظَلُّ مُرْتَبِطَةً مُتَّصِلَةً بالجِسْمِ بالبَدَنِ. الرُّؤْيَا نَعَم مُشَاهَدَةٌ رُوْحِيَّةٌ، المَنَامُ مُشَاهَدَةٌ رُوْحِيَّةٌ، لأَنَّ الرُّوْحَ انْطَلَقَتْ إِلَى خَارِجِ الجِسْمِ مَعَ وُجْودِهَا فِي الجِسْمِ لَم تَنْفَصِلْ لَم تُفَارِقِ الجِسْمَ مُفَارَقَةً كُلِّيَّةً، ثُمَّ لِذَلِكَ شُبِّهَتْ بالمَوْتِ. الرَّسُولُ كَانَ يَقُولُ:
إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النَّوْمَ: "الحَمْدُ للهِ الذِي أَحْيَانا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ" تَشْبِيهٌ بالمَوْتِ هَذَا، لَيْسَ مَعْنَاهُ مَوْتًا حَقِيقِيًّا، (هُوَ) أَخُو المَوْتِ، النَّوْمُ أَخُو المَوْتِ، تَظَلُّ (الرُّوْحُ) مُتَّصِلَةً بِهِ. وَوَرَدَ فِي حَدِيثِ صِفَةِ الجَنَّةِ لَمَّا سُئِلَ "أَيَنَامُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟" قَالَ: "لَا يَنَامُونَ، النَّوْمُ أَخُو المَوْتِ" مَعْنَاهُ يُشْبِهُ المَوْتَ. كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَنَامُونَ ثُمَّ تُقْبَضُ أَرْوَاحُهُم وَهُم نَائِمُونَ، هَذَا حَصَلَ.
س: إِذَا الشَّخْصُ مَاتَ وَهُوَ نَائِمٌ هَل يَرَى مَلَكَ المَوْتِ؟
قال الشيخ: عَيْنُهُ لَا تَرَاهُ.
5055. سُئِلَ الشَّيْخُ: وَاحِدٌ ذَكَرَ مَرَّةً أنَّهُ وَهُوَ فِي حَالَةِ الذِّكْرِ أَصَابَهُ هَذَا الشَّىْءُ فِي حَالَةِ الذِّكْر يَقُولُ كَأَنَّ رُوْحَهُ فَارَقَتْ جَسَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ بِلَا رُوْحٍ؟
قال الشيخ: تَخَيُّلٌ هَذَا، تَخَيُّلٌ.
5056. قال الشيخ: السُّوْسُ يُعِيْدُ النَّوْمَ لِمَنْ فَقَدَهُ، يُنْقَعُ ثُمَّ يُشْرَبُ، أَمَّا الذِي يُبَاعُ فِي الأَسْوَاقِ فَضَعِيفٌ لأَنَّهُم يَزِيدُونَ عَلَيْهِ أَشْيَاءَ لِتَكْثُرَ الغَلَّةُ.
5057. شَخْصٌ قَالَ: النَّوْمُ والأَكْلُ عَوْرَةٌ فاسْتُرْهُمَ.
قال الشيخ: كَفَرَ. فِي السُّودَانِ الصَّائِمُونَ يَأْكُلُونَ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ حَتَّى إِذَا رَءَاهُم مُحْتَاجٌ يَقْعُدُ وَيَأْكُلُ مَعَهُم.
5058. قال الشيخ: النَّوْمُ الذِي يَنَامُهُ العَبْدُ التَّقِيُّ فِي القَبْرِ هُوَ نَوْمٌ حَقِيقِيٌّ.
5059. مَعْنَى: فَيَنَامُ كَنَوْمِ العَرُوسِ الذِي لَا يُوْقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ؟
قال الشيخ: هَذَا تَشْبِيهٌ، لَيْسَ مَعْنَاهُ أنَّ التَّقِيَّ فِي القَبْرِ يُوْقَظُ. هُوَ يَنَامُ نَوْمَةً هَنِيئَةً كَنَوْمِ العَرُوسِ. العَرُوسُ مَن يُوْقِظُهُ، غَالِبًا أَحَبُّ أَهْلِهِ وَهَكَذَا التَّقِيُّ يَكُونُ مَسْرُورًا، وَمَن قَالَ أَيْ يُوْقِظُهُ رَسُولُ اللهِ هذَا عَلَيْهِ إِثْمٌ، لِيَتُبْ إِلَى اللهِ وَلْيَرْجِعْ فِي المَجْلِسِ الذِي قَالَ فِيهِ هذَا.
5060. قال الشيخ: التَّقِيُّ فِي القَبْرِ يَنَامُ بَعْضَ الأَحْيَانِ وَيَسْتَيْقِظُ حَتَّى يَرَى النُّوْرَ فِي القَبْرِ وَيَشَمَّ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وَيَرَى الخُضْرَةَ وَيَرُدَّ علَى سَلَامِ المُسْلِمِينَ. وَيُفْتَحُ لَهُ طَاقَةٌ مِن قَبْرِهِ إِلَى الجَنَّةِ يَصِلُهُ رِيْحُ الجَنَّةِ.
5061. قال الشيخ: حَدِيثُ: "القَبْرُ إِمَّا رَوْضَةٌ مِن رِيَاضِ الجَنَّةِ وَإِمَّا حُفْرَةٌ مِن حُفَرِ النِّيْرَانِ" ضَعِيفٌ وَمَعْنَاهُ التَّشْبِيهُ.
5062. قال الشيخ: مَن كَثُرَ أَكْلُهُ كَثُرَ نَوْمُهُ، وَمَن كَثُرَ نَوْمُهُ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، (هذَا مِن) كَلَامِ العُلَمَاءِ.
5063. قال الشيخ: مَن قَالَ إِنَّ الرُّوْحَ تَنْفَصِلُ بالمَرَّةِ عَنِ الشَّخْصِ عِنْدَمَا يَنَامُ فَهَذَا تَكْذِيبٌ لِلدِّينِ أَمَّا إِنْ قَالَ تَنْحَصِرُ فِي الصَّدْرِ فَقَطْ لَم يَكْفُر. وَذَاكَ كَفَرَ لأَنَّهُ جَعَلَ الإِنْسَانَ يَمُوتُ كُلَّ يَوْمٍ مَوْتًا حَقِيقِيًّا، وَهَذَا مُخَالِفٌ للآيَةِ ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾. أَمَّا الحَدِيثُ "الحَمْدُ للهِ الذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا" مَعْنَاهُ بَعْدَمَا صِرْنَا كَأنَّا مَيِّتُونَ، الرُّوْح تَبْقَى فِي الجَسَدِ عِنْدَمَا يَنَامُ الشَّخْصُ وَلَكِنَّهَا تَسْرَحُ كَخَيْطٍ مُتَّصِلٍ مِن جَسَدِ الإِنْسَانِ وَبَعْضُهَا خَارِجٌ عَنْهُ.
5064. قال الشيخ: الحَارِثُ بنُ كَلَدَةَ (الثَّقَفِيُّ) هَذَا طَبِيبُ العَرَبِ، كَانَ فِي زَمَانِ الرَّسُولِ قَالَ: الشَّخْصُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ يَمْشِي أَرْبَعِينَ خَطْوَةً.
(ونَصُّ القِصَّةِ كَمَا فِي بَعْضِ كُتُبِ الطِبِّ: وَلَمَّا احْتُضِرَ الحَارِثُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا: مُرْنَا بِأَمْرٍ نَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ، فَقَالَ: لَا تَتَزَوَّجُوا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا شَابَّةً، وَلَا تَأْكُلُوا مِنَ الْفَاكِهَةِ إِلَّا فِي أَوَانِ نُضْجِهَا، وَلَا يَتَعَالَجَنَّ أَحَدُكُمْ مَا احْتَمَلَ بَدَنُهُ الدَّاءَ، وَعَلَيْكُمْ بِتَنْظِيفِ الْمَعِدَةِ فِي كُلِّ شَهْر، فَإِنَّهَا مُذِيبَةٌ لِلْبَلْغَمِ، مُهْلِكَةٌ لِلْمرَّةِ، مُنْبِتَةٌ لِلَّحْمِ، وَإِذَا تَغَذَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَنَمْ عَلَى إِثْرِ غَدَائِهِ سَاعَةً، وَإِذَا تَعَشَّى فَلْيَمْشِ أَرْبَعِينَ خَطْوَةً).
