شروطُها: سترُ العورةِ بطاهِرٍ لقادِرٍ عليهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حاضرها [و] عند [اصفرار حتى تغرب] للنهي عن الصلاة فيها في خبر مسلم [1] وليس فيه ذكر الرمح وهو تقريب [وبعد صلاتي صبح وعصر] لمن صلاها حتى تطلع الشمس وحتى تغرب للنهي عن الصلاة فيهما في خبر الصحيحين [2] وهذه الأوقات الخمسة تتعلق الثلاثة الأولى منها بالزمان والأخيران بالفعل مع أن الأول والثالث قد يتعلقان بالفعل أيضًا [وبعد جلوس خطيب] لخطبة الجمعة هو أولى من قوله وفي حال الخطبة وإنما حرمت الصلاة حينئذ لإعراض الحاضر عن الإمام بالكلية ولظاهر قول الزهري: خروج الإمام يقطع الصلاة، بل نقل الماوردي وغيره الإجماع على ذلك [إلا ركعتي تحية] فلا يحرمان بل يسنان للأمر بهما في خبر الصحيحين [3].

باب أحكام الصلاة

من شرائط وفرائض وسنن ومكروهات، [شروطها] وهي ما تتوقف عليها صحة الصلاة وليست منها [ستر العورة بطاهر لقادر عليه] وإن صلى في خلوة لقوله تعالى: {خُذُوا زينَتَكُم عندَ كُلِّ مسجدٍ} [سورة الأعراف/31] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها.

[2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مواقيت الصلاة: باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجمعة: باب إذا رأى الإمام رجلاً جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين، ومسلم في صحيحه: كتاب الجمعة: باب التحية والإمام يخطب.

وغيرهُ يُصلي عاريًا بلا إعادةٍ، وتوجُّهٌ للقبلةِ إلا في نفلِ سفرٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قال ابن عباس أراد بها الثياب في الصلاة، وللإجماع على الأمر بالستر فيها، والأمر بالشىء نهي عن ضده والنهي في الصلاة يقتضي الفساد [وغيره] أي غير القادر على ذلك [يصلي] وجوبًا [عاريًا] بإتمام ركوعه وسجوده [بلا إعادة] لأنه عذر عام أو نادر إذا وقع دام كما لو عجز عن القيام فقعد، وعورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذا الأمة في الأصح، وعورة الحرة ما سوى الوجه والكفين [وتوجه] بالصدر [للقبلة] أي الكعبة لصلاة القادر عليه فلا تصح صلاته بدونه إجماعًا بخلاف العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه للقبلة ومربوط على خشبة فيصلي بحاله ويعيد،

والأصل في اشتراط ذلك قبل الإجماع قوله تعالى: {فوَلِّ وجهَكَ شطرَ المسجدِ الحرامِ} [سورة البقرة/144] أي نحوه والتوجه لا يجب في غير الصلاة فيتعين فيها، وخبر مسلم [1]: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة وكبر" [إلا في نفل سفر] ولو قصيرًا فلا يشترط فيه التوجه بل يصلي إلى صوب مقصده للإتباع في الراكب، رواه الشيخان [2]، وقيس به الماشي، ويشترط في السفر أن لا يكون معصية، وأن يقصد به محلاً معينًا فيمتنع ذلك على العاصي بسفره والهائم، ثم إن كان المسافر راكبًا وأمكنه التوجه في جميع صلاته وإتمام ركوعه وسجوده لزمه ذلك وإلا فالأصح أنه إن سهل عليه التوجه وجب في التحرم فقط وإلا فلا، ويكفيه أن يومئ بركوعه وسجوده أخفض وإن كان ماشيًا ألزمه تمام ركوعه وسجوده والتوجه فيهما وفي إحرامه وجلوسه بين السجدتين ولا يمشي إلا في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه،

وخرج بالنفل الفرض ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب تقصير الصلاة: باب صلاة التطوع وحيثما توجهت به، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب جواز صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيث توجهت.

وشدةُ خوفٍ، واشتباهِ قِبلة يُصلي ويُعيد، ووقتٌ، وطهارةُ حدَثٍ إلا فاقدَ الطهورَينِ فيُصلي ويُعيدُ، وطهارةُ بدَنٍ ومَلبوسٍ ومكانٍ عن نجسٍ فإنْ لم يجدْ ما يغسلهُ به أو خافَ تلفًا أو نَسيهُ صلى وأعادَ، ويُعفى عن نحوِ دم براغيثَ وأثرِ استنجاءٍ وغيرها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [و] إلا

في صلاة [شدة خوف] ولو فرضًا لما سيأتي في بابه [و] إلا في [اشتباه قبلة] فإذا تحير المجتهد لغيم أو غيره أو لم يجد العاجز من يقلده [يصلي] بحاله لحرمة الوقت [ويعيد] لأنه عذر نادر [ووقت] أي معرفة دخوله يقينًا أو ظنًّا فمن صلى بدونها لم تصح صلاته وإن وقعت في الوقت [وطهارة حدث] أكبر أو أصغر فلو صلى بدونها ولو ناسيًا لم تصح صلاته [إلا فاقد الطهورين] الماء والتراب [فيصلي] بحاله وجوبًا الفرض لحرمة الوقت [ويعيد] إذا وجد أحدهما وإنما يعيد بالتراب بمحل يسقط فيه فرضه بالتيمم [وطهارة بدن وملبوس ومكان] للصلاة [عن نجس] فلا تصح الصلاة معه ولو ناسيًا أو جاهلاً كما في نظيره من طهارة الحدث [فإن لم يجد ما يغسله به أو خاف] من استعماله [تلفًا] لنفسه أو عضوه أو منفعته [أو نسيه] أي الماء [صلى] بحاله لحرمة الوقت [وأعاد] وجوبًا لندرة ذلك وتعبيري بالملبوس أعم من تعبيره بالثوب لشموله الخف ونحوه [ويعفى عن نحو دم براغيث] كدم البثرات وإن كثر لعموم البلوى به نعم إن حمل ما أصابه من نحو ثوب في كمه أو غيره أو فرشه وصلى عليه لم يعف عنه إن كثر،

ونحو من زيادتي [و] عن [أثر استنجاء] في حق نفسه وإن عرق فتلوث به غير محله لعسر الاحتراز عنه، بخلاف حمل غيره له في الصلاة ونحوها وهذا ما صححه في "الروضة" كأصلها و"المجموع" وقال فيه في باب الاستنجاء: "إذا استنجى بالأحجار وعرق محله وسال العرق منه فإن جاوزه وجب غسل ما سال إليه وإلا فوجهان أصحهما عدم الوجوب" وذكر نحوه في "التحقيق" [وغيرها] من زيادتي كالإسلام وترك الأفعال وترك الكلام وترك الأكل ومعرفة كيفية الصلاة بأن

وفُروضُها خمسةَ عشر: نيةٌ، وتكبيرةُ تحرمٍ وقرنُها بها، وقيامٌ لقادر في فرض، وقراءةُ الفاتحةِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يعرف فرضيتها ويميز فرائضها من سننها إلا في حق العامي إذا لم يقصد النفل بما هو فرض. [وفروضها] أي أركانها [خمسة عشر] بجعل الطمأنينات واحدًا. أحدها [نية] لوجوبها في بعض الصلاة كالتكبير وغيره [و] ثانيها [تكبيرة تحرم] للاتباع مع خبر:

"صلوا كما رأيتموني أصلي" رواهما [1] البخاري[2] فيقول الله أكبر ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله أكبر والله الجليل أكبر، ولا يكفي الله كبير ولا أكبر الله ولا الله أعظم ونحوها [و] ثالثها [قرنها] أي النية [بها] أي بتكبيرة التحريم لأنها أول واجبات الصلاة وذلك بأن يقرنها المصلي بأول التكبيرة ويستصحبها إلى ءاخرها كما في "الروضة" وأصلها واختار في "المجموع" وغيره ما اختاره الإمام الغزالي أنه تكفي المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرًا للصلاة وصوبه السبكي، والأكثرون لم يعدوا المقارنة ركنًا بل جعلوها كالجزء من النية كنظيره في الوضوء ونحوه [و] رابعها [قيام لقادر] عليه [في فرض] لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين وكانت به بواسير:

"صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب" رواه البخاري [3] زاد النسائي [4] "فإن لم تستطع فمستلقيًا لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" وخرج بالقادر العاجز حسًّا أو شرعًا كاحتياجه في مداواته من وجع العين إلى الاستلقاء فلا يجب عليه القيام، وبالفرض النفل فللقادر على القيام فعله قاعدًا أو مضطجعًا فإن استلقى مع إمكان الاضطجاع لم يصح [و] خامسها [قراءة الفاتحة] لخبر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أي الاتباع والخبر، انظر "صحيح البخاري": كتاب الأذان: باب إيجاب التكبير. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب تقصير الصلاة: باب إذا لم يُطق قاعدًا صلى على جنب. [4] كذا عزاه له الحافظ في "التلخيص" [1/225].

ثمَّ قدرُها من بقيةِ القرءانِ، ثمَّ من ذكرٍ أو دعاء، ثمّ وقفَ بقدرها، وركوعٌ، واعتدالٌ للأمرِ بهِ، وسجودٌ بوضعِ الجبهةِ واليدينِ والركبتينِ والقدَمَين، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصحيحين [1]: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" أي في كل ركعة كما يدل له رواية في صحيح [2] ابن حبان ويجب ترتيبها وموالاتها فإن تخلل ذكر قطع الموالاة فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح ويقطع السكوت الطويل بلا عذر وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح وتسقط الفاتحة أو بعضها عن المسبوق [ثم] إن عجز عنها المصلي لزمه قراءة [قدرها من بقية القرءان] ولو مفرقًا خلافًا للرافعي في قوله إنه لا يكفي المفرق إلا إذا عجز عن المتوالي [ثم] إن عجز عن ذلك لزمه قراءة قدرها [من ذكر أو دعاء] ويجب كونه سبعة أنواع كما قاله البغوي في الذكر ومثله الدعاء ويعتبر تعلقه بالآخرة،

وتعبيري بذلك أولى من قول الأصل سبح بقدرها [ثم] إن عجز عن ذلك [وقف بقدرها] أي الفاتحة لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولا يترجم عنها بخلاف التكبير لتفويت الإعجاز فيها دونه فإن كان أخرس حرك لسانه وجوبًا [و] سادسها [ركوع] للأمر به في الكتاب وخبر الصحيحين [3] وأقله للقائم أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفريق أصابعه للقبلة [و] سابعها [اعتدال للأمر به] في الخبر السابق [و] ثامنها [سجود] للأمر به في الكتاب والخبر السابق [بوضع الجبهة] مكشوفة [و] وضع [اليدين والركبتين و] أطراف [القدمين] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الأذان: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. [2] أخرجه ابن حبان في صحيحه: فصل في قيام الليل، انظر "الإحسان" [3/139]. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.

وجلوسٌ بينَ السجدَتَين، وطُمأنينةٌ فيها، وتشهدٌ أخيرٌ، وصلاةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم بعدهُ، و ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولو مستورة لخبر الصحيحين [1]: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" ويكفي وضع جزء من كل واحد منها والاعتبار في اليدين بباطن الكف سواء الأصابع والراحة وفي الرجل ببطون الأصابع ويسن كشف اليدين والرجلين ويكره كشف الركبتين فلو قطع الكف أو القدم لم يجب وضع طرف الباقي [و] تاسعها [جلوس بين السجدتين] للأمر به في خبر الصحيحين [2] [و] عاشرها [طمأنينة] بحيث ينفصل رفعه عن هويه [فيها] أي في الركوع والثلاثة بعده للأمر بها في الخبر المذكور مع خبر ابن حبان [3] [و] حادي عشرها [تشهد أخير] لما روى البيهقي [4] بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال:

كنا نقول قبل أن يفرض عليها التشهد: السلام على الله السلام على فلان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله..." إلخ والمراد فرضه في الجلوس الأخير لا في الأول لخبر الصحيحين [5] أنه صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين من الظهر ناسيًا ولم يجلس فلما قضى صلاته كبّر وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم إذ عدم تداركه يدل على عدم فرضيته، وتجب الموالاة بين كلمات التشهد دون الترتيب بينها [و] ثاني عشرها [صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده] للأمر بها في خبر الصحيحين [6]، وقوله بعده أولى من قوله فيه [و] ثالث عشرها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الأذان: باب السجود على الأنف، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب أعضاء السجود. [2] و[3] تقدم تخريجه. [4] أخرجه البيهقي في سننه [2/377]. [5] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب من لم ير التشهد الأول واجبًا، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السهو في الصلاة والسجود له. [6] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، وانظر "الفتح" [11/163].

تسليمةٌ أولى، وجلوسٌ للثلاثةِ الأخيرةِ، وترتيبٌ. وسُننها نوعان: أبعاضٌ يُجبرُ تركُها بسجودِ السهوِ وهيَ: تشهدٌ أول، وجلوسٌ لهُ، وصلاةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم بعده ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [تسليمة أولى] لخبر "مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم" رواه أبو داود [1] والترمذي [2] بإسناد صحيح،

أما التسليمة الثانية فسنة كما سيأتي فيقول السلام عليكم ويكفي عليكم السلام لا سلام عليكم لعدم وروده [و] رابع عشرها [جلوس للثلاثة الأخيرة] وذكره في الأخيرين منها من زيادتي [و] خامس عشرها [ترتيب] للفروض المذكورة المشتمل عدها على قرن النية بالتكبيرة وإيقاع التحرم والقراءة في القيام والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والسلام في الجلوس، ودليل هذا والذي قبله الاتباع مع خبر [3] "صلوا كما رأيتموني أصلي" فلو تركه عمدًا كأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته أو سهوًا فما بعد المتروك لغو فإن تذكر سجد قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي، ويجب أن لا يقصد بالركن غيره فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعًا أو رفع من الركوع فزعًا لم يكف لأنه صرفه إلى غير الواجب.

[وسننها نوعان] أحدهما [أبعاض يجبر تركها] سهوًا أوعمدًا [بسجود السهو] ندبًا لما سيأتي لا وجوبًا لأنه لم ينب عن واجب [وهي] ثمانية [تشهد أول] لأنه صلى الله عليه وسلم تركه ناسيًا وسجد قبل أن يسلم كما مر وقيس بالنسيان العمد بجامع الخلل بل خلل العمد أكثر فكان للجبر أحوج والمراد بالتشهد الأول اللفظ الواجب في الأخير فلا سجود لترك ما هو سنة فيه [وجلوس له] لأنه مقصود له فكان مثله [وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده] لأنه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير فيسجد لتركه في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب فرض الوضوء. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. [3] تقدم تخريجه عند بيان فروض الصلاة.

وعلى ءالهِ بعدَ الأخيرِ، وقنوتٌ، وقيامٌ له، وصلاةٌ على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ءالهِ بعدَ القُنوتِ. وهيْآت منها رفعُ يديهِ حذوَ منكبَيهِ في تحرم وركوعٍ ورفعٍ منهُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأول كالتشهد، وتعبيري ببعد هنا وفيما يأتي أولى من تعبيره بفي [و] صلاة [على ءاله بعد] التشهد [الأخير] كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الأول بأن يتيقن ترك إمامه لها بعد أن يسلم إمامه وقبل أن يسلم هو [وقنوت] في الصبح ووتر النصف الأخير من رمضان بخلاف قنوت النازلة لأن قنوتها سنة في الصلاة لا سنة منها أي بعضها [وقيام له] أي للقنوت [وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم و] صلاة [على ءاله بعد القنوت] فيهما قياسًا للأربعة على ما قبلها،

والأخير من زيادتي، وترك بعض القنوت كترك كله ومثله ترك بعض التشهد الأول وظاهر أن القعود للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأول وللصلاة على الآل بعد الأخير كالقعود للأول وأن القيام لهما بعد القنوت كالقيام له وسميت المذكورة أبعاضًا لأنها لما تأكدت بحيث جبرت بالسجود أشبهت الأركان التي هي أبعاض وأجزاء حقيقة. [و]

النوع الثاني [هيآت منها] هو أولة من قوله وهي أربعون [رفع يديه] أي كفيه [حذو منكبيه في تحرم] بالصلاة [وركوع ورفع منه] للإتباع رواه الشيخان [1]. ومعنى حذو منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، والأصح رفعه مع ابتداء التكبير والتسميع فلو لم يمكنه الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص أتى بالممكن فإن قدر عليهما دون المشروع أتى بالزيادة لأنه أتى بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب عليها فإن لم يمكنه رفع إحدى يديه رفع الأخرى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين، مع تكبيرة الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع.

وإمالةُ أطرافِ الأصابعِ نحوَ القبلةِ وتفريجُها، ووضعُ يمينٍ على شِمالٍ، وجعلُهُما تحتَ صدرِهِ، وافتتاحٌ، وتعوُّذٌ، وجَهْرٌ، وإسرارٌ في محلهما، وتأمينٌ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [وإمالة أطراف الأصابع] من اليدين [نحو القبلة] لشرفها [وتفريجها] أي الأصابع حالة الرفع [ووضع] يد [يمين على شمال] بأن يقبض كوعها وبعض رسغها وساعدها بكف اليمين بعد الرفع للتحرم [وجعلهما تحت صدره] وفوق سرته للإتباع رواه ابن خزيمة [1] [وافتتاح] بعد تحرمه بفرض أو نفل نحو:

وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض إلى قوله من المسلمين للإتباع، رواه مسلم [2] إلا لفظ مسلمًا فابن حبان [3]، ويسن لمنفرد وإمام قوم محصورين رضوا بالتطويل أن يزيدا على ذلك ما ذكرته في شرح الأصل وغيره، فلو ترك الافتتاح عمدًا أو سهوًا حتى شرع في التعوذ لم يعد إليه لفوات محله [وتعوذ] للقراءة في كل ركعة لآية: {فإذا قرأتَ القرءانَ} [سورة النحل/98] أي أردت قراءته [وجهر وإسرار] بقراءة الفاتحة والسورة [في محلهما] المعروف للإتباع، رواه الشيخان، والجهر في الصبح والجمعة والعيد وخسوف القمر والاستسقاء وأولتي العشاءين والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلاً أو وقت صبح والإسرار في غير ذلك إلا نوافل الليل المطلقة فيتوسط فيها بين الجهر والإسرار إن لم يوشوش على نائم أو مصل أو نحوه،

والعبرة في قضاء الفريضة بوقته وقيل بوقت الأداء، وجهر المرأة دون جهر الرجل ومحل جهرها إذا لم تكن بحضرة أجانب ومثلها الخنثى [وتأمين] عقب قراءة الفاتحة للأمر به في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه: كتاب الصلاة: باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه. [3] أخرجه ابن حبان في صحيحه: فضل قيام الليل، انظر "الإحسان" [3/121].

وجهرٌ بهِ في جَهريةٍ، وقراءةُ سورةٍ بعدَ الفاتحةِ، وتكبيرٌ في كل خفضٍ ورفعٍ، ووضعُ راحتَيهِ على رُكبَتيهِ في الركوع، وتسبيحٌ فيه، وأن يقولَ في رفعهِ منهُ: سمعَ اللهُ لمنْ حمِدَهُ، وفي اعتدالهِ: ربنا لكَ الحمدُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصحيحين [1]، ويؤمن المأموم في الجهرية مع تأمين إمامه فإن لم يتفق له ذلك أمن عقب تأمينه [وجهر به] للإمام والمنفرد وللمأموم لقراءة إمامه [في] صلاة [جهرية] للأخبار الصحيحة في ذلك [وقراءة سورة بعد الفاتحة] إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر للإتباع،

رواه الشيخان [2] في الظهر والعصر وقيس بهما غيرهما، ويسن تطويل قراءة الأولى عن الثانية، ويحصل أصل السنة بقراءة شىء من القرءان لكن السورة أحب وإن كانت أقصر كما يؤخذ من كلام الرافعي، ويسن للصبح طِوال المفصل وللظهر قريب منها وللعصر والعشاء أوساطه وللمغرب قصاره ولصبح الجمعة في الأولى {الم* تنزيلُ} [سورة السجدة/1-2] وفي الثانية {هل أتى} [سورة الإنسان/1] وأول المفصل الحجرات كما صححه النووي في دقائقه، ولا سورة للمأموم في الجهرية بل يستمع لقراءة إمامه فإن لم يسمعها لبعد أو غيره قرأ السورة في الأصح [وتكبير في كل خفض ورفع] من غير ركوع [ووضع راحتيه على ركبتيه في الركوع] وتفرقة أصابعه للقبلة حالة الوضع [وتسبيح فيه] أي في الركوع بأن يقول:

سبحان ربي العظيم ثلاثًا [وأن يقول في رفعه منه سمع الله لمن حمده] أي تقبله منه [وفي اعتداله ربنا لك الحمد] ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شىء ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب جهر الإمام بالتأمين، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب التسبيح والتحميد والتأمين. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب القراءة في الظهر، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب القراءة في الظهر والعصر.

وأن يضعَ في سجودهِ رُكبتَيهِ ثم يديهِ ثم جبهتهُ وأنفهُ وتسبيحٌ فيهِ ووضعُ يديهِ حذوَ منكبَيهِ وضمّ أصابعهِ نحو القبلةِ، ومُجافاةُ عضدَيهِ عن جَنْبَيهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد للإتباع في ذلك كله، رواه مسلم [1] وغيره، والتثليث أدنى الكمال ويزيد المنفرد في الركوع: اللهم لك ركعت وبك ءامنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وشعري وبشري وما استقلت به قدمي لله رب العالمين، وفي الاعتدال أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجَدّ منك الجد،

وألحق بالمنفرد إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل، ويجهر الإمام بالتسميع ويسر بما بعده ويسر المأموم والمنفرد بالجميع والمبلغ كالإمام [وأن يضع في سجوده ركبتيه ثم يديه] أي كفيه [ثم جبهته وأنفه] للاتباع، رواه الترمذي [2] وحسنه [وتسبيح فيه] أي في سجوده بأن يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا للاتباع، رواه بلا تثليث مسلم [3] وبه أبو داود [4]، والتثليث أدنى الكمال، ويزيد المنفرد: اللهم لك سجدت وبك ءامنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، وألحق به إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل [ووضع يديه] أي كفيه في سجوده [حذو منكبيه وضم أصابعه] منشورة فيه [نحو القبلة ومجافاة] أي مباعدة الرجل [عضديه عن جنبيه] وبطنه عن فخذيه في ركوعه وسجوده،

وخرج بالرجل المرأة والخنثى فلا يجافيان بل يضمان بعضهما إلى بعض لأنه أستر لها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة: باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل. [4] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده.

وتوجيهُ المصلي أصابعَ رجلَيهِ نحو القبلةِ، ودعاءٌ في جلوسِهِ بينَ سجدَتَيْهِ، وافتراشٌ فيهِ، وجلوسُ تشهدٍ أول بأن يجلسَ على يُسراهُ وينصبَ يُمناهُ، وجلوسُ استراحةٍ بعدَ سجدةٍ ثانيةٍ يقومُ عنها مُفترشًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأحوط له [وتوجيه المصلي] رجلاً أو غيره [أصابع رجليه نحو القبلة] للاتباع في غير مجافاة البطن في الركوع، رواه البخاري [1] في ضم الأصابع ونشرها، وأبو داود في البقية، ويقاس بذلك مجافاة البطن في الركوع ويسن تفرقة ركبتيه وكذا قدميه بشبر [ودعاء في جلوسه بين سجدتيه] بأن يقول:

رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني، روى بعضه أبو داود [2] وباقيه ابن ماجه [3] [وافتراش فيه] أي في جلوسه بين سجدتيه [و] في [جلوس تشهد أول بأن يجلس على] كعب [يسراه وينصب يمناه] وفي الأخير يتورك كما سيأتي للاتباع في ذلك، رواه في الأول الترمذي [4] وصححه وفي الأخيرين البخاري [5]، والحكمة في ذلك أن المصلي مستوفز في غير الأخير للحركة غالبًا بخلافه في الأخير، والحركة عن الافتراش أهون [وجلوس استراحة] ومحله [بعد سجدة ثانية يقوم عنها] للاتباع، رواه البخاري [6]، وخرج بذلك سجدة التلاوة والسجدة الثانية في ركعة لا يقوم عنها بل عن تشهد بعدها فلا يسن بعدهما جلوس استراحة، نعم إن أراد ترك التشهد الأول سن له جلوسها [مفترشًا] في جلوس الاستراحة للاتباع،

رواه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب سنة الجلوس في التشهد. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب الدعاء بين السجدتين. [3] أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها: باب ما يقول بين السجدتين. [4] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة: باب ما جاء كيف الجلوس في التشهد. [5] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب سنة الجلوس في التشهد. [6] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض.

واعتمادٌ على الأرضِ بيديهِ عندَ قيامِهِ، ورفعُ يديهِ عندَ قيامهِ من تشهدٍ أول، وتوركٌ في أخيرٍ بأن يلصقَ وركهُ الأيسرَ بالأرض إلا أن يُريدَ سجودَ سهوٍ، أو يُطلقَ فيفترش، ووضعُ يديهِ على فخذَيهِ، وقبضُ أصابعِ يدهِ اليُمنى إلا المُسبحةَ فيُشيرُ بها عندَ: إلا الله منحنيةً، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الترمذي وقال حسن صحيح، ولأنه جلوس يعقبه حركة كجلوس التشد الأول، وهذا الجلوس ليس من الركعة الثانية بل مستقل فاصل بين الركعتين على الصحيح كجلوس التشهد الأول [واعتماد على الأرض بيديه] أي كفيه [عند قيامه] من جلوسه أو سجوده للاتباع في الأول،

رواه البخاري [1]، ولأنه أبلغ في الخشوع والتواضع وأعون للمصلي [ورفع يديه عند قيامه من تشهد أول] للاتباع، رواه الشيخان [2] [وتورك في] تشهد [أخير بأن يلصق وركه الأيسر بالأرض] وينصب رجله اليمنى للإتباع كما مر [إلا أن يريد سجود سهو، أو يطلق] بأن لم يرده ولا عدمه [فيفترش] لاحتياجه إلى السجود بعد وقولي "أو يطلق" من زيادتي [ووضع يديه] أي كفيه في تشهده [على فخذيه] يعني طرفي ركبتيه [وقبض أصابع يده اليمنى] في تشهده [إلا المسبحة] وهي التي تلي الإبهام [فيشير بها عند] قوله:

[إلا الله] بلا تحريك وينشر أصابع اليسرى مضمومة للاتباع في غير الضم، رواه مسلم [3] إلا عدم التحريك فأبو داود [4]، ولتتوجه الأصابع إلى القبلة في الضم فلو حرك المسبحة كان مكروهًا وينوي بالإشارة الإخلاص بالتوحيد [منحنية] للاتباع، رواه أبو داود [5] بإسناد صحيح، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الأذان: باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب صفة الجلوس في الصلاة. [4] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب الإشارة في التشهد. [5] انظر المصدر السابق.

وأنْ لا يُجاوزَ بصرهُ إشارتهُ، وتعوُّذٌ من العذابِ بعدَ تشهدٍ أخير، وتسليمة ثانية، وتحويلُ وجههِ يمينًا وشمالاً في تسليمَتَيْهِ، واستياك ولوْ بخرقةٍ لا أصبعهُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولتكون متوجهة إلى القبلة [وأن لا يجاوز بصره إشارته] للاتباع، رواه أبو داود [1] بإسناد صحيح [وتعوذ من العذاب] أي عذاب القبر وغيره فهو أعم من قوله من عذاب القبر [بعد تشهد أخير] لخبر مسلم [2]:

"إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع فيقول اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال" ويسن الدعاء بغير ذلك، وقد بينت بعض المأثور منه في شرح الأصل [وتسليمة ثانية] للاتباع، رواه مسلم [3]، واستثنى من ذلك مسائل ذكرتها في الشرح المذكور ولو اقتصر الإمام على تسليمة سن للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن المتابعة بالأولى بخلاف التشهد الأول ولو تركه الإمام لزم المأموم تركه لوجوب المتابعة قبل السلام [وتحويل وجهه يمينًا وشمالاً في تسليمتيه] في الأولى يمينًا وفي الثانية شمالاً ملتفتًا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر للاتباع في ذلك كله، رواه ابن حبان في صحيحه،

وينوي السلام على من عن يمينه وشماله ومحاذيه من ملائكة ومؤمني إنس وجن ويسن أن يدرج السلام ولا يمده وأن يسلم المأموم بعد سلام الإمام ولو قارنه جاز كيفية الأركان إلا تكبيرة الإحرام. [واستياك] بخشن يزيل القلح [ولو بخرقة] عرضًا [لا أصبعه] أي المتصلة به لأنها لا تسمى سواكًا، واختار في "المجموع" تبعًا للروياني وغيره أنها تكفي إذا كانت خشنة وهو ظاهر كلام الأصل، وسن الاستياك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] انظر المصدر السابق. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب ما يستعاذ منه في الصلاة. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها وكيفيته.

عندَ قيامِهِ إليها إلا بعدَ الزوالِ للصائمِ، ويُسنُّ أيضًا عندَ النومِ، والأزم، وتغيُّر فم، وفيه فوائدُ كتطهيرِ الفم، وتبييض الأسنان، وتطييبِ النكهةِ، وشدّ اللثة، وتصفيةِ الخلق، والفصاحةِ، والفِطنةِ، وقطعِ الرطوبة، وإحدادِ البصر، وإبطاءِ الشيبِ، وتسويةِ الظهر، ومُضاعفةِ الأجرِ، ورضا الرب. ومكروهاتُها: جعلُ يديهِ في كُميهِ عند تحرمهِ وسجودهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يكون [عند قيامه إليها] أي إلى الصلاة ولو لفاقد الطهورين لخبر الصحيحين [1]:

"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" أي أمر إيجاب [إلا بعد الزوال للصائم] فرضًا أو نفلاً فلا يسن له الاستياك بل يكره له كما سيأتي في بابه [ويسن] الاستياك [أيضًا عند النوم، و] عند [الأزم] أي الجوع والسكوت [و] عند [تغير فم] للاتابع، رواه الشيخان [2] في النوم، وقيس بالنوم غيره مما يحصل بع تغير، [وفيه] أي الاستياك [فوائد] أكثر من ثلاثة عشر وإن اقتصر عليها الأصل [كتطهير الفم وتبييض الأسنان وتطييب النكهة] وهي ريح الفم [وشد اللثة] وهي ما حول الأسنان [وتصفية الخلق، والفصاحة، والفطنة، وقطع الرطوبة، وإحداد البصر، وإبطاء الشيب، وتسوية الظهر، ومضاعفة الأجر، ورضا الرب] وإرهاب العدة وهضم الطعام وتغذية الجائع وإرغام الشيطان وتذكر الشهادة عند الموت،

ويسن أن يبدأ بجانب فمه الأيمن وأن يمر السواك على سقف حلقه برفق وعلى كراسي أضراسه وينوي به السنة، وذكرت هنا في شرح الأصل فوائد تتعلق بالاستياك وغيره. [ومكروهاتها] أي الصلاة [جعل يديه في كميه عند تحرمه وسجوده] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجمعة: باب السواك يوم الجمعة، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب السواك. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب السواك، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب السواك.

والتفاتٌ، وإشارةٌ مُفهِمةٌ، وجَهْرٌ بمحلّ إسرارٍ وعكسهُ، وجهرٌ خلفَ الإمامِ، واختصارٌ، وإسراعٌ، وتغميضُ بصرِهِ إنْ خافَ ضررًا، وإلصاقُ عضُدَيهِ بجنبَيْهِ، وبطنِهِ بفخذَيهِ، وإقعاءُ الكلبِ، ونَقرةُ الغرابِ، وافتراشُ السبعِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وركوعه لمنافاة التواضع [والتفات] بوجهه بلا حاجة لخبر البخاري [1] عن عائشة رضي الله عنها قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:

"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد"، [وإشارة مفهمة] بلا حاجة [وجهر بمحل إسرار وعكسه، وجهر خلف الإمام] لمخالفة ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم [واختصار] بأن يجعل يده على خاصرته للنهي عنه في خبر الصحيحين [2] في الرجل وقيس به غيره [وإسراع] للصلاة لمنافاته الخشوع [وتغميض بصره] لأنه فعل اليهود، هذا [إن خاف] المصلي [ضررًا] وإلا فلا كراهة [وإلصاق عضديه بجنبيه] في ركوعه وسجوده [و] إلصاق [بطنه بفخذيه] فيهما لمخالفتهما سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهما في حق الرجل خاصة لما مر في السنن، وإطلاقي إلصاق بطنه بفخذيه أولى من تقييده له بالسجود [وإقعاء الكلب] بأن يجلس على وركيه ناصبًا ركبتيه للنهي عنه رواه الحاكم [3] وصححه ورواه البيهقي [4] بأسانيد وضعفها،

ثم قال: والإقعاء نوعان أحدهما هذا وهو منهي عنه والثاني وصح فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يضع أطراف أصابع رجليه وركبتيه على الأرض وألييه على عقبيه وهو سنة في الجلوس بين السجدتين [ونقرة الغراب] لمنافاته الخشوع [وافتراش السبع] في سجوده للنهي عنه في خبر مسلم في حق الرجل وقيس به غيره ___________________ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب الالتفات في الصلاة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العمل في الصلاة: باب الخصر في الصلاة، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب كراهة الاختصار في الصلاة. [3] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [1/272] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. [4] أخرجه البيهقي في سننه [2/120].

وإيطانُ المكانِ كإيطانِ البعيرِ وغيرها. بابُ ما يُفسدُ الصلاة وهوَ حدثٌ ولو بلا قصدٍ، وكلامُ بشرٍ عمدًا بحرفَينِ أو حرفٍ مُفهم، وفعلٌ كثيرٌ ولوْ سهوًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [وإيطان المكان] الواحد [كإيطان البعير وغيرها] من زيادتي كالمبالغة في خفض الرأس في الركوع وإطالة التشهد الأول والاضطباع وتشبيك الأصابع وغير ذلك كما صرحت به في شرح الأصل.

باب ما يفسد الصلاة [وهو حدث ولو بلا قصد] لانتفاء الشرط [وَكَلامُ بشرٍ عَمْدًا بِحَرْفَيْنِ] وإن لم يفهما [أو حرف مفهم] كق من الوقاية، وع من الوعي، لخبر مسلم [1]: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس" والكلام يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة نعم يعذر في تلفظه بالنذر، وفي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في عصره إذا دعاه، وفي يسير كلام سبق لسانه إليه، أو نسي الصلاة، أو جهل تحريمه فيها وقرب عهده بالإسلام، أو نشأ بعيدًا عن العلماء، وفي تنحنح ونحوه لغلبة إن قلا، ولتعذر ركن قولي وإن كثر، وخرج بكلام البشر كلام الله تعالى والذكر والدعاء لما مر في الباب السابق، وبزيادتي عمدًا الكلام سهوًا [ومفطر] للصائم لتلاعبه [وفعل كثير] من غير جنس الصلاة في غير صلاة شدة الخوف [ولو سهوًا] لذلك مع أنه لا مشقة في الاحتراز عنه بخلاف القليل لا يفسد لخبر الصحيحين [2]:

أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة فكان إذا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب تحريم الكلام في الصلاة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصلاة: باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب جواز حمل الصبيان في الصلاة.

وقهقهةٌ، وفعلُ ركنٍ، أو طولُ زَمَنٍ معَ شَكّ في النّيَّةِ وَنِيَّةُ خُرُوجٍ منها، وعزمٌ على قطعها، وترددٌ فيهِ، وتعليقهُ بشىءٍ، وصرفُ فرضٍ إلى غيره، وكشفُ عورةٍ إلا إنْ كشفها نحوُ ريحٍ فسترها حالاً، وتركُ توجه حيثُ يُشترطُ، وردةٌ، واتصالُ نجاسةٍ بهِ إلا إنْ نحّاها حالاً، وبُدُوُّ ما يُسترُ بالخفّ وخروجُ وقتِ مسحهِ، وتكريرُ ركنٍ فعلي عمدًا، وتقديمهُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سجد وضعها وإذا قام حملها، نعم قليل الأكل ونحوه عمدًا مع العلم بتحريمه يفسد الصلاة كما علم من المفطر،

وكثير الفعل إذا كان لشدة جرب أو خفيفًا كتحريك أصابعه في سبحة لا يفصسد [وقهقهة] عمدًا لما مر [وفعل ركن] من أركانها [أو طول زمن مع شك في النية] فيهما وذكر طول الزمن من زيادتي [ونية خروج منها] في غير محلها [وعزم على قطعها وتردد فيه] أي في قطعها [وتعليقه] أي قطعها [بشىء] لمنافاة كل منها الصلاة [وصرف] نية [فرض إلى غيره] أي نفل أو فرض ءاخر لذلك، نعم إن كان منفردًا وأدرك جماعة سن له صرف فرضه إلى نفل ليدرك فضيلتها [وكشف عورة] مع القدرة على سترها وإن صلى في خلوة لانتفاء الشرط [إلا إن كشفها نحو ريح] كسبع [فسترها حالاً] فلا يفسد الصلاة لانتفاء تقصيره في هذا العارض [وترك توجه] للقبلة [حيث يشترط] لما مر [وردة] لمنافاتها العبادة [واتصال نجاسة] لا يعفى عنها [به] في بدنه أو ثوبه أو مكانه لما مر [إلا إن نحاها حالاً] كأن كانت يابسة فنفضها أو رطبة بثوبه فألقاها فلا يفسد الصلاة [وبدو] أي ظهور [ما يستر بالخف] من الرجل أو الخرق، وقولي: " واتصال نجاسة" إلى هنا أعم مما ذكره [وخروج وقت مسحه] أي الخف لبطلان بعض طهارته [وتكرير ركن فعلي عمدًا] لتلاعبه، نعم القعود القصير كأن جلس عن قيام ثم سجد لا يفسد لأنه معهود في الصلاة [وتقديمه] أي تقديم

على غيرِهِ، وتركُ ركنٍ عمدًا، واقتداءٌ بمن لا يُقتدى بهِ ولو معَ الجهلِ بحالهِ في بعضِ الصورِ بأن اقتدى بهِ بعدَ تحرُّم صحيح، ووجودهُ ثوبًا بعيدًا منهُ وهوَ عارٍ، أو كانَ أمةً وعَتَقَتْ ورأسها مكشوفٌ وغيرُها.