بفتح الجيم [قد لا يوجب القتل شيئًا لوجوبه أو إباحته] وتقدم بيانهما [وقد يوجب] وإن كان واجبًا [القود كقتل المرتد مثله] والزاني المحصن مثله [وقد يوجب الكفارة فقط] أي دون القصاص والمال [كقتله نفسه أو

عبدَهُ، أو مُسلِمًا بدارِ الحربِ، أو بصفهم، وقد يُوجبها والقودَ أو الديةَ وهوَ قتلُ المُحرِمِ عمدًا، ومُوجبُهُ القودُ والديةُ بدلٌ عنِ النفسِ عندَ سقوطِ القودِ، وقد يُوجبُ الكفارةَ والديةَ فقط وهوَ الخطأ وشبهُ العمدِ، ويتخيرُ مُستحقُّ القودِ بينهُ وبينَ العفوِ بلا مالٍ، أو بهِ إلا فيما لو قطعَ المُستحقُّ يَدَي القاتلِ ولمْ يمُتْ، ولم تنقصْ ديتهُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عبده أو مسلمًا بدار الحرب أو بصفهم] ظنه حربيًا لأن كلاً منهم معصوم يحرم قتله والكفارة حق الله تعالى فلا تسقط بذلك بخلاف الضمان بغيرها [وقد يوجبها والقود أو الدية وهو قتل المحرم عمدًا] إلا ما استثنى.

أما الكفارة فلما مر وأما الباقي فلأنه صلى الله عليه وسلم خير أولياء القتيل بين القتل وأخذ الدية، رواه الشيخان، [وموجبه] أي القتل [القود] بفتح الواو أي القصاص لقوله تعالى: {كُتِبَ عليكُمُ القصاصُ في القتلى} [سورة البقرة/178] ولخبر: "من قتل عمدًا فهو قود" رواه الشافعي وغيره [1] بأسانيد صحيحة، ولأنه بدل متلف فتعين جنسه كالمتلف المثلي، وسمي قودًا لأنهم يقودون الجاني بحبل أو غيره [والدية بدل على النفس عند سقوط القود] بلا عفو أو بعفو عنه عليها، وقولي عن:

"النفس" أولى من قوله: "عنه" أي القود لأن المرأة إذا قتلت رجلاً لزمتها ديته ولو كانت بدلاً عن القود لزمتها دية امرأة [وقد يوجب الكفارة والدية فقط] أي دون القود [وهو الخطأ وشبه العمد] لما مر عند قولي "ولا قود في الأخيرين" [ويتخير مستحق القود بينه وبين العفو] عنه إما [بلا مال أو به إلا فيما لو قطع المستحق] هو أعم من قوله: "الولي" [يدي القاتل ولم يمت ولم تنقص ديته] عن دية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الديات: باب من قتل في عميًا بين قوم، والنسائي في سننه: كتاب القسامة: باب من قتل بحجر أو سوط، وابن ماجه في سننه: كتاب الديات: باب من حال بين وليّ المقتول وبين القود أو الدية.

فيَتَخَيَّرُ بينَ القودِ والعفوِ لا بمالٍ، وفيما لو قتلَ أحدٌ عبْدَيْهِ الآخرَ فيَتَخَيَّرُ بينَ القوَدِ والعفوِ لا بمالٍ.

فصلٌ

الجِنايةُ على الرقيقِ كالحُرّ، إلا في أنهُ لا يُقتلُ بهِ حرٌّ، ولا مُبَعَّضٌ، وأن الواجبَ قيمتُهُ مِنْ نقدِ البلدِ، وأنَّ الذكَرَ وغيرَهُ سواءٌ، وأنهُ تُعتبرُ أوصافُهُ في ضمانِ نفسِهِ.

فصلٌ

الشَّرِكةُ في الجِنايةِ أنواعٌ: أحدُها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ القتيل [فيتخير بين القود] للانتقام [والعفو لا بمال] لأنه استوفى ما يقابل الدية، وقولي: "ولم تنقص ديته" من زيادتي [وفيما لو قتل أحد عبديه الآخر فيتخير بين القود] للزجر والانتقام [والعفو لا بمال] لأن السيد لا يثبت له على عبده مال.

[فصل] في الجناية على الرقيق

[الجناية على الرقيق كـ] الجناية على [الحر] فيما مر [إلا] في ست مسائل [في أنه لا يقتل به حر ولا مبعض] لعدم المكافأة [وأن الواجب قيمته] وأنها [من نقد البلد] بخلاف الحر فيهما فإن واجبه الدية من الإبل [وأن الذكر وغيره] من أنثى وخنثى وهو من زيادتي في حكم الجناية [سواء] بخلافه في الحر فإن دية الأنثى والخنثى على النصف من دية الذكر [وأنه تعتبر أوصافه في ضمان نفسه] بخلاف الحر فلا تعتبر أوصافه في ضمان نفسه بل دية المعيب كدية السليم.

[فصل] في الاشتراك في الجناية

[الشركة في الجناية] هي أعم من قوله في القتل [أنواع] ثلاثة [أحدها

لا يسقُطُ فيهِ القوَدُ عن أحدٍ منهم، بأنْ يكونَ فعلُ كلّ عمدًا عُدوانًا بلا شُبهةٍ. الثاني لا قوَدَ فيهِ بأنْ يكونَ فعلُ بعض خطأ أوْ شبهَ عمدٍ. الثالثُ يسقطُ فيهِ القودُ عن بعض فقط، إما لاستحالةِ إيجابِ القودِ عليهِ ككونهِ سبعًا، أو حيّةً، أو قاتلَ نفسِهِ، أو لمانِعٍ ككونهِ أصلاً، أو صبيًّا، أو مجنونًا، شارَكَهُ غيره.

فصلٌ

الجِنايةُ على ما دونَ النفسِ تكونُ: بإزالةِ طرَفٍ أو معنًى أو بجُرحٍ ينتهي إلى عظمٍ كموضِحَةِ رأسٍ أو غيرهِ، ففي كلّ منها القَوَدُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لا يسقُطُ فيهِ القوَدُ عن أحدٍ منهم، بأنْ يكونَ فعلُ كلّ عمدًا عُدوانًا بلا شُبهةٍ] لما روى الشافعي وغيره أن عمر قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا، ولم ينكر عليه فصار إجماعًا ويقاس بالقتل غيره [الثاني لا قود فيه بأن يكون فعل بعض خطأ أو شبه عمد] لأن التلف حصل بفعلين لا يجب بأحدهما القصاص فغلب المسقط كما يغلب فيما إذا قتل المبعض رقيقًا [الثالث يسقط فيه القود عن بعض فقط] أي دون البعض الآخر [إما لاستحالة إيجاب القود عليهِ ككونهِ سبعًا، أو حيّةً، أو قاتلَ نفسِهِ، أو لمانِعٍ ككونهِ أصلاً، أو صبيًّا، أو مجنونًا، شارَكَهُ غيره] فيهما فيجب القود على الغير فقط لحصول التلف بفعلين عمدين فلا يؤثر فيه امتناع القود على الشريك لمعنى يخصه.

[فصل] في بيان الجناية على غير النفس

[الجناية على ما دون النفس تكون بإزالة طرف] كيد ورجل [أو معنى] كسمع وبصر، والتصريح به من زيادتي، [أو بجرح ينتهي إلى عظم كموضحة رأس أو غيره] كوجه [ففي كل منها القود] لتيسر ضبطها

دونَ غيرها.

فصلٌ

القوَدُ يثبُتُ لكلّ الورثةِ، فإنِ اتفقوا على على مُستَوفٍ وإلا أُقرِعَ، ولا يدخُلها عاجزٌ، ولا يستوفي إلا بإذنِ الإمامِ، ويُعزَّرُ المستَقِلُّ بذلكَ، ولا يأذنُ الإمامُ إلا لعارفٍ بذلكَ في نفسٍ لا غيرها، ويقادُ بمثلِ فعلِ الجاني أو بسيفٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ واستيفاء مثلها [دون غيرها] من هاشمة تهسم العظم ومنقلة تنقله ونحو ذلك لعسر ضبطها.

[فصل] في مستوفي القود

[القود يثبت لكل الورثة] كالدية وينتظر غائبهم وكمال صبيهم ومجنونهم ويحبس القاتل ولا يخلى بكفيل [فإن اتفقوا] أي المستحقون [على مستوف] فذاك [وإلا] بأن أراد كل منهم أن يستوفيه بنفسه [أقرع] بينهم وجوبًا فمن خرجت له القرعة تولاه لكن بإذن الباقين على الأصح [ولا يدخلها عاجز] عن المباشرة لأنها إنما تجرى بين المستوين في الأهلية لكن لا يجوز الاستيفاء بعد خروج القرعة إلا بإذن العاجز ورجح الأصل الدخول تبعًا للبغوي [ولا يستوفي] قود [إلا بإذن الإمام] ولو بنائبه لخطره واحتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه [ويعزر المستقل] من المستحقين [بذلك لافتياته على الإمام ويقع عن القصاص [ولا يأذن الإمام إلا لعارف] من مستحقه [بذلك] أي باستيفائه فيأذن له [في نفس] لأنها مضبوطة [لا] في [غيرها] هو أعم من قوله لا طرف لأنه لا يؤمن أن يزيد في الإيلام بترديد الآلة مثلاً [ويقاد بمثل فعل الجاني] ولو جائفة رعاية للمماثلة [أو بسيف] لأنه أسهل وأسرع والتصريح بذلك من زيادتي، وما ذكرته في الجائفة هو المنقول عن النص والجمهور وصوبه

إلا في نحوِ وطءٍ فبسيفٍ فقط.