المُساقاةُ أن يعقِدَ على نخلٍ أو شجرِ عنبٍ لمنْ يتعهَّدُهُما بجزءٍ معلومٍ مما يخرجُ منهما ولا تجوزُ في غيرهما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثلث] لخبر سعد السابق [إلا عتق أم الولد] وإن استولدها في مرض موته، [وعتقًا معلقًا] في الصحة [بصفة وجدت في المرض] بغير اختيار السيد [ومات قبل] موت [المعتق ولا مال له غيره] فإن كل منهما يحسب من رأس المال تنزيلاً لهما منزلة استهلاك المال بإنفاقه في اللذات والشهوات واعتبارًا للثاني بحالة التعليق ولأنه حينئذ لم يكن منهما بإبطال حق الورثة.
باب المساقاة والمزارعة
الأصل فيهما قبل الإجماع خبر الصحيحين [1] أنه صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. [المساقاة أن يعقد على نخل أو شجر عنب] مالكهما [لمن يتعهدهما] بالسقي والتربية مدة معلومة، [بجزء معلوم مما يخرج منهما] من ثمر أو عنب، ويشترط تخصيصه بالعاقدين شركة وعلمهما بالنصيبين بالجزية، وأن تكون الأشجار معينة مرئية، وأن تثمر في المدة غالبًا، وأن لا يشترط على العامل ما ليس من جنس أعمالها، وأن ينفرد بالعمل وباليد ومعرفة العمل، ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب، وشمل كلامهم ذكور النخل وبه صرح صاحب الخصال، [ولا تجوز في غيرهما] كالمقل لأنه لا زكاة في ثمره فأشبه غير ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإجارة: باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما، ومسلم في صحيحه: كتاب المساقاة: باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع.
إلا تبعًا لهُما، ويُخالفانِ غيرهما في: الخَرْصِ والزكاةِ والعَرايا والمُساقاةِ، ويزيدُ النخلُ على العنبِ بالتأبيرِ. والمُزارعةُ أن يعقِدَ على أرضٍ لمن يزرعها بجُزءٍ معلومٍ مما يخرجُ منها والبَذرُ منَ المالكِ فإنْ كانَ منَ العامِلِ فهيَ مُخابرةٌ وهي باطلةٌ وكذا المُزارعةُ إلا في البياضِ بينَ النخلِ أو العنبِ إنْ عسُرَ سقْيهُما إلا بسقيهِ، واتحدَ العامِلُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المثمر [إلا تبعًا لهما] فتجوز كالمزارعة [ويخالفان غيرهما في] أربعة أمور يجري فيهما دون غيرهما:
[الخرص، و] وجوب [الزكاة و] صحة [العرايا، والمساقاة] لما مر في محالها، [ويزيد النخل على العنب] كغيره [بالتأبير] أي بمسئلته وهي أنه لو بيع شجر عليه ثمر لم يتبعه إلا ثمر النخل قبل التأبير لأنه مستتر، [والمزارعة أن يعقد على أرض] مالكها [لمن يزرعها بجزء معلوم مما يخرج منها والبذر من المالك فإن كان من العامل فهي مخابرة وهي] أي المخابرة [باطلة] مطلقًا للنهي عنها في خبر الصحيحين [1] وهذا من زيادتي، فلو أفردت بها أرض فالمغل للعامل وعليه لمالك الأرض أجرة مثلها، وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن يكتري العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع دوابه وءالاته أو بنصف البذر ويتبرع بالعمل والمنافع، [وكذا المزارعة] باطلة لذلك فلو أفردت بها أرض فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وءالاته،
[إلا في البياض] وإن كثر أي الأرض الخالية من الزرع ونحوه [بين النخل أو] شجر [العنب] فتصح المزارعة عليه تبعًا للمساقاة على النخل أو شجر العنب [إن عسر سقيهما] أي النخل وشجر العنب [إلا بسقيه] أي البياض [واتحد العامل] بأن يكون عامل المزارعة عامل المساقاة، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المساقاة: باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، ومسلم في صحيحه: كتاب البيوع: باب النهي عن المحاقلة والمزابنة.
ولمْ يفصِلْ بينَ العَقدَينِ، وأن تتأخرَ الـمُزارعةُ على الـمُساقاةِ.
بابُ الإجارةِ
تُقَدَّرُ إما بمُدةٍ أو بعملٍ، وشرطُ صحتها: العِلمُ بالـمُدةِ، والأجرةِ، وأنْ لا تُشتَرطَ بعقدٍ ءاخرَ، وأنْ يتصلَ الشروعُ في استيفاءِ المنفعةِ في إجارةِ العَينِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [ولم يفصل بين العقدين] أي عقد المساقاة والمزارعة، [وأن تتأخر] هو أولى من قوله وأن لا تتقدم [المزارعة على المساقاة] لأنها تابعة فحقها الاتصال والتأخر لتحصل التبعية، وعلى ذلك حمل معاملة أهل خيبر السابقة.
باب الإجارة
هي لغة: اسم للأجرة، وشرعًا: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعضو معلوم، وقد أوضحته مع بيان ما فيه في شرح الأصل، والأصل فيها قبل الإجماع خبر البخاري [1] أن النبي صلى الله عليه وسلم والصديق استأجرا رجلاً من بني الدِيل يقال له عبد الله بن الأُريقط والحاجة داعية إليها، وأركانها أربعة: عاقد، وصيغة، وأجرة، ومنفعة. والمنفعة [تقدر إما بمدة] كسكنى الدار سنة، [أو بعمل] كركوب الدابة إلى مكة وكخياطة الثوب، فلو جمعهما كأن استأجره ليخيط الثوب بياض النهار لم يصح لأن المدة قد لا تفي بالعمل، [وشرط صحتها] أي الإجارة [العلم] أي علم العاقدين [بالمدة والأجرة] فلا تصح مع الجهل بشىء منهما للغرر، [وأن لا تشترط بعقد ءاخر] كما في البيع وقيل لا يشترط،
والترجيح من زيادتي، [وأن يتصل الشروع في استيفاء المنفعة بالعقد في إجارة العين] فلو ءاجره دارًا السنة القابلة لم يصح كما لو باعها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإجارة: باب استئجار المشركين عند الضرورة.
إلا في إجارةِ مدةٍ تلي مدةَ إجارةٍ قبلَ انقِضائِها لمالكِ مُنفعتها، وإلا في كِراءِ العقبِ وهوَ أنْ يُؤجّرَ دابتهُ واحِدًا ليركَبَها بعضَ الطريقِ أوِ اثنينِ ليركبَ كلٌّ منهُما مدةً معلومةً ثُمَّ يقتَسِمان، وإلا في كراءِ حيوانٍ لعملٍ مدةً على أن ينتفِعَ بهِ المُكتري الأيامَ دونَ الليالي، وإلا في غيرها، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على أن يسلمها في السنة القابلة، [إلا في إجارة مدة تلي مدة إجارة] سابقة [قبل انقضائها لمالك منفعتها] وهو المكتري إن لم يكر العين المكتراة لغيره إن أكراها له فتصح الإجارة وإن لم يحصل الاتصال المذكور لاتصال المدتين كما لو أكراه المدتين بعقد واحد وخالف القفال فحصر الصحة في المكتري مطلقًا،
وتعبيري بـ"مدة" أعم من تعبيره بـ"السنة الثانية"، [وإلا في كراء العقب] أي النوب [وهو أن يؤجر دابته واحدًا ليركبها بعض الطريق] وينزل عنها البعض الآخر أو يركبها المؤجر البعض الآخر على التناوب [أو] يؤجرها [اثنين ليركب كل منهما مدة معلومة] على التناوب ويبين البعضين في الصور الثلاث [ثم يقتسمان] ما لهما من الركوب على الوجه المبين كفرسخ للمكتري ثم فرسخ للمكري في الثانية، ويوم لأحد المكتريين ثم يوم للآخر في الثالثة، ووجه الصحة ثبوت الاستحقاق حالاً، والتأخير الواقع من ضرورة القسمة لا يؤثر كالدار المشتركة، ومحل اعتبار البيان إذا لم تنضبط الطريق، فإن انضبطت كيوم ويوم وفرسخ وفرسخ حمل العقد عليه، والزمن المحسوب من النوب زمن السير دون النزول،
ولو اختلفا فيمن يركب أولاً أقرع، وفي معنى الدابة الرقيق [وإلا في كراء حيوان لعمل مدة على أن ينتفع به المكتري الأيام دون الليالي] بخلاف غير الحيوان، وإنما اغتفر ذلك في الحيوان لأنه لا يطيق دوام العمل وهو في الحقيقة تصريح بمقتضى الإطلاق [وإلا في غيرها] من زيادتي كإجارة الأرض التي علاها الماء قبل انحساره، وكإجارة نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقته بشرطين بعد المسافة
والمنافعُ منْ ضمانِ المُكري ولوْ بعدَ القبضِ.
