ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الركن الفعلي عمدًا [على غيره] لأن ذلك يحل بصورة الصلاة وخرج بالفعلي في الصورتين القولي كالفاتحة والتشهد، وبالعمد فيهما السهو فلا يفسدان. وتقييدي الثانية بالفعلي والعمد من زيادتي [وترك ركن] ولو قوليًا [عمدًا] لما مر بخلاف تركه سهوًا لعذره فيتداركه [واقتداء بمن لا يقتدى به] لكفر أو غيره [ولو مع الجهل بحاله في بعض الصور] كما يعلم مما يأتي في باب الإمام، فقول الأصل مع العلم بحاله هو بالنظر إلى جميع الصور وذلك [بأن اقتدى به بعد تحرم] منه [صحيح] وهذا التفسير زدته دفعًا لما قيل إن ذلك مانع من انعقاد الصلاة والكلام فيما يفسدها بعد انعقادها [ووجوده] في الصلاة [ثوبًا بعيدًا منه وهو عار أو كان] المصلي [أمة وعتقت] في الصلاة [ورأسها مكشوف] لانتفاء الشرط مع القدرة على تحصيله [وغيرها] من زيادتي كتطويل ركن قصير عمدًا وأكل بإكراه وفعلة فاحشة.

باب الأذان

بالمعجمة وهو لغة: الإعلام قال الله تعالى: {وأذِنَ في الناسِ بالحجّ} [سورة الحج/27]، وشرعًا: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المكتوبة، والأصل فيه قوله تعالى: {يا أيها الذينَ ءامنوا إذا نُوديَ للصلاةِ} [سورة الجمعة/9]، وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين [1]: "فليؤذن لكم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أحق بالإمامة.

يُسنُّ معَ الإقامةِ لمَكتوبةٍ ولوْ فائتةً، ويُنادى لنفلٍ يُصلى جماعةً مسنونةً كعيدٍ وكسوفٍ الصلاةَ جامعةً، وما عدا ذلك لا يُنادى لهُ. وشروطُهُما: إسلامٌ، وتمييزٌ، وذُكورةٌ لغيرِ نساءٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أحدكم" وهو سنة كفاية وله شروط ومكروهات ومبطلات وسنن وسيأتي بيانها وإنما [يسن مع الإقامة] في صلاة [لمكتوبة ولو فائتة] كما ثبت في خبر مسلم، لا لنافلة ومنذورة وصلاة جنازة، ويسن الأذان أيضًا في أذن المولود وإذا تغولت الغيلان أي سحرة الجن والشياطين،

ومعنى تغولت: تلونت في صور، والمراد دفع شرها بالأذان فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر [ويُنادى] ندبًا [لنفل يصلى جماعة مسنونة كعيد وكسوف] وتراويح وهذا أعم من قوله وينادي في العيدين والخسوفين والاستسقاء [الصلاة جامعة] لوروده في الصحيحين [1] في كشوف الشمس، وقيس به الباقي والجزءان منصوبان الأول بالإغراء والثاني بالحالية، ويجوز رفعهما بالابتداء والخبر، ورفع أحدهما ونصب الآخر كما بينته في شرح الأصل [وما عدا ذلك] من منذورة وصلاة جنازة ونفل لا يسن جماعة أو يصلى فرادى [لا ينادى له] بشىء لعدم وروده فيه.

[وشروطهما] أي الأذان والإقامة وذكر شروط الإقامة من زيادتي [إسلام] في المؤذن والمقيم [وتمييز] فلا يصحان من كافر وغير مميز من صبي ومجنون وسكران لأنهما عبادة وليسوا من أهلها [وذكورة] بقيد زدته بقولي [لغير نساء] فلا يصحان من امرأة وخنثى للرجال والخناثي.

أما النساء فلا يشترط لهن ذكورة بل تسن الإقامة لهن بأن تقيم واحدة منهن، ويسن للخنثى أن يقيم لنفسه، وفي أذان المرأة للنساء خلاف والأصح أنه غير مندوب لأنه يخاف من رفع الصوت به الفتنة، فلو أذنت بلا رفع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الكسوف: باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف، ومسلم في صحيحه: كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف.

ووقتٌ إلا أذانُ صبحٍ وغيرها. ومكروهاتُهُما: وقوعُهُما من مُحدِثٍ ولِجُنبٍ أشدُّ، وفي الإقامةِ أغلظُ منها، والتغني بهما، والتمطيطُ، والكلامُ، والقعودُ لقادرٍ، وغيرُها. ويُبطلهُما ردةٌ، وسكرٌ، وإغماءٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صوت لم يكره وكان ذكر الله تعالى أو برفعه فوق ما يسمع النساء كره بل حرم على الصحيح إن كان ثم أجنبي ومثلها في ذلك الخنثى [ووقت] أي وقت الأذان والإقامة لأنهما للإعلام به فلا يصحان قبله [إلا أذان صبح] فيصح قبل وقته من نصف الليل لخبر الصحيحين [1]:

"إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" بخلاف الإقامة فإنها لافتتاح الصلاة فلا تقدم على دخول وقتها [وغيرها] من زيادتي كترتيب وجهر لجماعة وعدم بناء غير. [ومكروهاتهما] أي الأذان والإقامة وذكر مكروهات الإقامة غير كراهتها للمحدث والجنب من زيادتي [وقوعهما من محدث] لخبر الترمذي [2]: "لا تؤذن إلا وأنت متوضئ" وقيس بالأذان الإقامة [و] الكراهة [لجنب أشد] منها لمحدث لغلظ الجنابة [و] هي [في الإقامة] منهما [أغلظ منها] أي الكراهة في أذانهما أشد منها لقربها من الصلاة [والتغني] أي التطريب [بهما والتمطيط] أي التمديد [والكلام] لغير مصلحة فيهما، فلو عطس حمد الله في نفسه وبنى [والقعود] فيهما [لقادر] على القيام،

نعم إن كان مسافرًا لا يكره الركوب ويكره التثويب في غير الصبح وأن يقال فيهما حي على خير العمل [وغيرها] من زيادتي كوقوعهما من فاسق وصبي. [ويبطلهما] والتصريح بمبطل الإقامة من زيادتي [ردة وسكر وإغماء] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيام: باب بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "شهرا عيد لا ينقصان". [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء.

وقطعُهُما إنْ طالَ، وتركُ كلمةٍ منهما. وسُنَّ لهما توجه وتحويلُ وجهٍ في الحَيعَلَتَينِ يمينًا وشمالاً، ولأذانٍ وضعُ مُسَبَّحَتَيهِ في أذنَيهِ، وترتيلٌ، وترجيعٌ، وتثويبٌ في صبحٍ، ورفعُ صوتٍ قدرَ إمكانٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وجنون كما فهم بالأولى [وقطعهما] بسكوت أو كلام [إن طال] الفصل بحيث لا يعد الباقي مع الأول أذانًا ولا إقامة بخلاف اليسير [وترك كلمة منهما] لأن ما أتى به لا يعد أذانًا ولا إقامة فإن عاد عن قرب وأتى بها وأعاد ما بعدها صح.

[وسن لهما توجه] للقبلة لأنها أشرف الجهات [وتحويل وجه] لا صدر [في الحيعلتين] مرتين مرة في الأولى [يمينًا و] مرة في الثانية [شمالاً] لثبوته في خبر الصحيحين [1] في الأذان، وقيس به الإقامة، وذكر التوجه والتحويل فيهما من زيادتي، ويسن لهما أيضًا أن يكون كل من المؤذن والمقيم عدلاً حسن الصوت [ولأذان وضع مسبحتيه] هو أولى من قوله وضع أصبعيه [في أذنيه] أي باطنهما لأنه أجمع لصوته ويعرف به الأذان من لا يسمعه [وترتيل] أي تأن للأمر به في خبر الحاكم [2] [وترجيع] بأن يأتي بالشهادتين مرتين بخفض صوته قيل قولهما برفعه لوروده في خبر مسلم [3] [وتثويب] من ثاب إذا رجع [في] أذان [صبح] لوروده في خبر أبي داود [4] وغيره بإسناد جيد بأن يقول بعد حيعلته:

الصلاة خير من النوم مرتين، وهذا من زيادتي [ورفع صوت] به [قدر إمكان] للمؤذن بحيث لا يلحقه ضرر للأمر به في خبر البخاري [5] ولأنه أبلغ في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، ومسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب سترة المصلي. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [1/204]. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصلاة: باب صفة الأذان. [4] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب كيف الأذان. [5] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأذان: باب رفع الصوت بالنداء.

وهوَ تسعَ عشرةَ كلمةً والإقامةُ إحدى عشرة، ويُقامُ لفوائتَ ولا يُؤذن لغيرِ الأولى إنْ توالَتْ.