بضم الميم وسكونها وفتحها وحكي كسرها، والأصل في وجوبها ءاية: {إذا نُوديَ للصلاةِ من يومِ الجمعةِ} [سورة الجمعة/9] أي فيه، وأخبار كخبر مسلم [1]: "لقد هممت أن ءامر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة في بيوتهم" ومعلوم أنها ركعتان وهي كغيرها في الأركان والشروط وغيرهما وتختص باشتراط أمور ذكرتها بقولي: [يشترط لصحتها] ستة أمور أحدها [الإقامة في أبنية] ولو من خشب أو قصب لأن الجمعة لم تقم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا كذلك سواء المساجد وغيرها بخلاف الصحراء وإن كان بها خيام ولو انهدمت الأبنية وأقام بها أهلها على العمارة لزمتهم الجمعة فيها لأنها وطنهم وسواء كانوا في مظال أم لا،

وتعبيري بأبنية أوضح من تعبيره ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب فضل صلاة الجماعة.

وإقامتُها بأربعينَ مُسلمًا مُكلفًا حُرًّا مُتوطّنًا لا يَظْعنُ إلا لحاجةٍ، وفي وقتِ الظهرِ فلو خرجَ الوقتُ وهمْ فيها أتمُّوها ظهرًا، والجماعةُ، وأنْ لا يسبقها ولا يُقارنها جمعةٌ بمحلها إلا إنْ عسُرَ اجتماعُ الناسِ بمكانٍ، وتقدمُ خُطبتَينِ ممن تصحُّ خلفَهُ في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بخطة أبنية [و] ثانيها [إقامتها بأربعين] ولو بالإمام [مسلمًا مكلفًا حرًا ذكرًا] للاتباع رواه البيهقي [1] وغيره مع خبر [2]:

"صلوا كما رأيتموني أصلي" [متوطنًا] بمحل الجمعة [لا يظعن] شتاء ولا صيفًا [إلا لحاجة] لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة أيامًا لعدم التوطن وكان يوم عرفة فيها يوم جمعة وصلى بها الظهر والعصر تقديمًا، رواه مسلم، فلا تصح بكافر ولا بغير مكلف ولا بمن فيه رق ولا بغير ذكر لنقصهم ولا بغير متوطن لما مر [و] ثالث الشروط وقوع الجمعة [في وقت الظهر] للإتباع، رواه الشيخان [3] [فلو خرج الوقت وهم فيها أتموها ظهرًا] كما لو فات شرط القصر وجب الإتمام [و] رابعها [الجماعة] في الركعة الأولى لأنه المأثور فلو صلاها أربعون فرادى لم تصح [و] خامسها [أن لا يسبقها] بالتحرم [ولا يقارنها] فيه [جمعة] أخرى [بمحلها إلا إن عسر اجتماع الناس بمكان] وهذا الشرطان من زيادتي،

والثلاثة الأولى جعلها الأصل شروطًا لوجوب الجمعة لا لصحتها، والمنقول ما مر [و] سادسها [تقدم خطبتين] على الصلاة للإتباع، رواه الشيخان [4] [ممن تصح خلفه] الجمعة ولو صبيًا زاد على الأربعين بخلاف من لا تصح خلفه كمجنون وصبي من الأربعين وكافر ويعتبر وقوعهما [في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] السنن الكبرى [3/176].

[2] تقدم تخريجه. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجمعة: باب صلاة الجمعة إذا زالت الشمس، ومسلم في صحيحه: كتاب الجمعة: باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجمعة: باب الخطبة قائمًا، ومسلم في صحيحه: كتاب الجمعة: باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيها من الجلسة.

الوقتِ وهوَ مُتَطهرٌ بسماع مَنْ تنعقِدُ بهم، ويجلسُ بينهما، ويحمدُ الله، ويُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويَعِظَهُمُ فيهما، ويقرأ ءايةً مُفهمةً في إحداهُما، ويدعو للمؤمنينَ والمؤمناتِ في الثانيةِ. وتلزمُ الجُمعةُ كلَّ مسلمٍ مُكلفٍ مُتوطن حُرّ ذكرٍ لا عُذرَ لهُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الوقت] لأنه المأثور [وهو متطهر] من الحدث والخبث مستتر قائم فيهما عند القدرة كما يلوح به قولي بعد ويجلس بينهما [بسماع] هو أولى من قوله بحضور [من تنعقد بهم] الجمعة [ويجلس بينهما ويحمد الله] تعالى فيهما للإتباع،

رواه مسلم [ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم] فيهما لأنه المأثور [ويعظهم] بالوصية بالتقوى ونحوها للاتباع، [رواه مسلم [1]، ولا يتعين لفظ الوصية بخلاف الحمد والصلاة [فيهما] لاتباع السلف والخلف [ويقرأ ءاية مفهمة] لا كـ{ثم نظر} [سورة المدثر/21] للإتباع، رواه الشيخان [في إحداهما] لا بعينها لإطلاق الأدلة لكن يسن كونها في الأولى لتكون القراءة فيها في مقابلة الدعاء في الثانية [ويدعو للمؤمنين والمؤمنات] وذكرهن من زيادتي [في الثانية] لأنه المأثور، قال الإمام:

وأرى أن يكون الدعاء متعلقًا بأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدنيا وأنه لا بأس بتخصيصه بالسامعين كقوله رحمكم الله، وأما الدعاء للسلطان بخصوصه فالمختار كما في "المجموع" أنه لا بأس به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه ونحوها، وذكرت في شرح الأصل فوائد أخرى ويعتبر في الخطبة مع ما مر موالاتها وكونها عربية وجميع ما اعتبر فيها شروط لها إلا الحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والوعظ وقراءة ءاية والدعاء للمؤمنين والمؤمنات فأركان لها [وتلزم الجمعة كل مسلم مكلف متوطن] بمحل الجمعة [حر ذكر لا عذر له] يرخص في ترك الجماعة مما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] تقدم تخريجه في المصدر السابق.

وتنعقِدُ بهِ فلا تلزمُ المعذورَ وتنعقدُ بهِ والمقيمُ غيرَ المتوطنِ أو بمحلّ يسمعُ منهُ النداءَ ولا يبلغ أهلُهُ أربعينَ فتلزمهُ ولا تنعقدُ بهِ، ومَنْ بهِ رقٌّ والصبي والأنثى والمسافر والخنثى لا تلزمُهُم ولا تنعقدُ بهم وتصحُّ منهم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتصور هنا وهذا يغني عن اشتراط كونه صحيحًا وإن ذكره الأصل [وتنعقد به] كما علم مما مر، وإنما أعيد لضرورة التقسيم الآتي [فلا تلزم المعذور] مطلقًا [وتنعقد به] في غير المسافر [والمقيم غير المتوطن] كمن أقام أربعة أيام فأكثر وهو بنية السفر [أو] المتوطن [بمحل يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين فتلزمه ولا تنعقد به] وتصح منه [ومن به رق] ولو مبعضًا فهو أعم من تعبيره بالعبد [والصبي] المميز [والأنثى والمسافر] والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء ولا يبلغ أهله أربعين أو كانوا أهل خيام [والخنثى لا تلزمهم ولا تنعقد بهم وتصح منهم] والمرتد تلزمه ولا تنعقد به ولا تصح منه،

والمجنون والمغمى عليه والسكران والصبي غير المميز والكافر الأصلي لا تلزمهم ولا تنعقد بهم ولا تصح منهم وإن لزم السكراء القضاء وبذلك علم أن الناس في الجمعة ستة أقسام والأصل فيما ذكر مع ما مر خبر [1]: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" والمراد بعدم لزومها للكافر الأصلي عدم لزوم مطالبته بها في الدنيا لكن تلزمه كغيرها من الواجبات لزوم عقاب عليها في الآخرة كما تقرر في الأصول لتمكنه من فعلها بالإسلام. "فرع" يحرم على من تلزمه الجمعة السفر ولو لطاعة بعد فجر يومها إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه أو مقصده أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب الجمعة للمملوك والمرأة