وهو خمسةُ أنواعٍ: سجودُ صلاةٍ، وسجودٌ لازمٌ للمأمومِ، وسجودُ تلاوةٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك وأمر بفعله [ومنه ركعتان عند الرجوع من سفره في المسجد قبل دخوله بيته] للإتباع، رواه الشيخان [1] [ومنه ركعتا الوضوء ولو مجددًا] عقبه لخبر الصحيحين [2]: "من توضأ فأسبغ الوضوء وصلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" وينبغي كما قال الأصل تبعًا لشيخه البلقيني سنهما عقب التيمم والغسل أيضًا ومنه أشياء أخر ذكرتها في شرح الأصل.

باب السجود

[وهو خمسة أنواع: سجود صلاة] وتقدم بيانه في أحكامها [وسجود لازم للمأموم] بائتمامه وسيأتي في الباب [وسجود تلاوة] وإنما يسن للقارئ والمستمع والسامع عقب قراءة ءاية سجدة لخبر الصحيحين [3] عن ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرءان فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته"، وفي رواية لمسلم: "في غير صلاة"، ويعتبر لصحته مع ما مر النية وتكبيرة التحرم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الجهاد: باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب صفة الوجود وكماله. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب سجود القرءان: باب من سجد لسجود القارئ، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب سجود التلاوة. [4] انظر تخريجه في المصدر السابق من "صحيح مسلم".

وهوَ أربعَ عشرةَ سجدةً ليسَ منها سجدةُ ص، وسجودُ شكرٍ، وسجودُ سهوٍ وسببهُ تسعة: تركُ بعضٍ، وتكريرُ ركنٍ فعليّ سهوًا، ونقلُ ركنٍ قولي إلى غير محلهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والسلام خارج الصلاة في الثلاثة وما عدا ذلك من رفع اليدين عند تكبيرتي التحرم والهوي والذكر في السجود والتكبير عند الرفع منه والتسليمة الثانية فسنة [وهو] أي سجود التلاوة [أربع عشرة سجدة] ثنتان في الحج وثنتا عشرة في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم والفرقان والنمل وألم تنزيل وفصلت والنجم والانشقاق واقرأ [ليس منها سجدة ص] بل هي سجدة شكر لا تدخل الصلاة لخبر النسائي [1] عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيها:

"سجدها داود عليه الصلاة والسلام توبة ونسجدها شكرًا" [وسجود شكر] وإنما يسن عند تجديد نعمة أو اندفاع نقمة أو رؤية مبتلى أو عاص ويظهرها للعاصي لا للمبتلي ولا يكون إلا خارج الصلاة [وسجود سهو] بأن يسجد في محله الآتي سجدتين كما سيأتي [وسببه تسعة] أشياء [ترك بعض] من الأبعاض المتقدم بيانها في أحكام الصلاة ولو عمدًا لما مر ثم [وتكرير ركن فعلي سهوًا] لخبر الصحيحين [2]: أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا وسجد للسهو بعد السلام، وقيس بذلك غيره. وسجوده فيه بعد السلام محمول على أنه تركه قبل السلام سهوًا فتداركه بعده لما سيأتي،

أما تكرير ذلك عمدًا فمبطل وتكريرًا لقولي لا يبطل عمده فلا سجود لسهوه على الأصل في ذلك، وقولي: "فعلي" من زيادتي [ونقل ركن] أو غيره [قولي] أو بعضه ولو عمدًا [إلى غير محله] كقراءة الفاتحة أو سورة الإخلاص أو بعضها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه النسائي في سننه: كتاب الافتتاح: باب سجود القرءان: السجود في ص. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصلاة: باب ما جاء في القبلة، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السهو في الصلاة والسجود له.

ونهوضٌ إلى ركعةٍ زائدةٍ، وقعودٌ في محلّ قيام سهوًا، وشكٌّ في الصلاةِ إن احتملَ أن ما أتى بهِ زائدٌ، وسلامٌ، ويسيرُ كلامٍ سهوًا، وانحرافٌ قَصُرَ زمنهُ من مُتنفّلٍ في سفرٍ إلى غيرِ مقصدِه، والقبلةِ بجماح الدابةِ، ومحلُّهُ قُبيلَ السلام، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في القعود لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة مؤكدًا كتأكيد التشهد الأول [ونهوض إلى ركعة زائدة وقعود في محل قيام سهوًا] فيهما لذلك [وشك] واقع [في الصلاة] بأن شك في ترك شىء منها فيبني على المتيقن ويسجد للتردد في الزيادة [إن احتمل أن ما أتى به زائد] وإلا فلا يسجد فلو شك في ركعة من الرباعية أهي ثالثة أم رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة وأتى بركعة لم يسجد لأن ما فعله منها مع التردد لا يحتمل زيادة،

وإن تذكر في الرابعة أن ما قبلها ثالثة سجد لأن ما فعله منها قبل التذكر محتمل للزيادة، وخرج بقيدي: "في الصلاة" الشك بعد السلام أي في غير النية والتكبير فلا يؤثر لأن الظاهر وقوع الصلاة عن تمام ولأن اعتبار حكم الشك حينئذ يؤدي إلى المشقة [وسلام] في غير محله [ويسير كلام سهوًا] فيهما بخلاف كثير الكلام سهوًا ويسيره عمدًا، والتقييد باليسير من زيادتي [وانحراف قصر زمنه من متنفل في سفر إلى غير مقصده، و] غير [القبلة بجماح الدابة] هذا ما صححه الرافعي في "شرح الصغير"، وقال الإسنوي إنه القياس لكن المنصوص أنه لا يسجد، وصححه الرافعي في "الشرح الكبير" وتبعه النووي في "الروضة" وغيرها،

أما إذا طال زمنه فلا يسجد لبطلان صلاته [ومحله] أي سجود السهو [قبيل السلام] سواء كان السهو بزيادة أم نقص لخبر الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم قام من ركعتين من الظهر ولم يجلس ثم سجد في ءاخر الصلاة قبل السلام سجدتين وخبر مسلم [1]: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثًا أم أربعًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السجود في السهو والسجود له.

ولا يتكررُ إلا: في مَسبوقٍ يسجدُ معَ إمامهِ وءاخرَ صلاتِهِ، وساهٍ بسجودِ السهوِ لا بعدَهُ ولا فيهِ، وساجدٍ للسهوِ في جُمعةٍ خرجَ وقتُها قبلَ سلامهِ، أو بعضهُم ولم يبقَ أربعونَ يُتِمُّها ظهرًا ويسجدُ ءاخرها فيهما وقاصر سجدَ للسهوِ ثم نوى قبلَ سلامهِ الإقامةَ أو الإتمامَ أو صارَ مُقيمًا يتمُّ ويسجدُ ءاخرًا ويلزمُ المأمومَ ما أدركهُ معَ إمامهِ منَ الاعتدالِ ولوْ في قُنوتٍ والسجدتينِ والجلوسِ بينهما وللاستراحةِ وللتشهدينِ وسجودِ السهوِ والتلاوةِ والإتمامِ

إذا اقتدى بمُتمّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد للسهو سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته" أي ردتها السجدتان وما تضمنتاه من الجلوس بينهما إلا الأربع [ولا يتكرر] السجود حقيقة مطلقًا ولا صورة [إلا] في سبع صور [في مسبوق] سها إمامه [يسجد مع إمامه] رعاية للمتابعة [وءاخر صلاته] لأنه محل السجود [و] في [ساه بسجود السهو] بأن ظن سهوًا فسجد فبان عدمه فيسجد ثانيًا لزيادة السجود الأول [لا] ساه [بعده ولا فيه] فلا يسجد لسهوه لأنه لا يأمن من وقوع مثله فيتسلسل ولأن السجود يجبر خلل الصلاة مطلقًا [و] في ساه [ساجد للسهو في جمعة خرج وقتها قبل سلامه أو] خرج [بعضهم] منها [ولم يبق] منهم [أربعون يتمها ظهرًا ويسجد ءاخرها فيهما] لتبين أن السجود الأول ليس في ءاخر الصلاة [و] في [قاصر سجد للسهو ثم نوى قبل سلامه الإقامة أو الإتمام أو صار مقيمًا] بوصول سفينته دار إقامته أو بمنع سيد أو زوج أو والد أو غريم من السفر [يتم] صلاته [ويسجد ءاخرًا ويلزم المأموم] بائتمامه [ما أدركه مع إمامه] وإن لم يحسب له [من الاعتدال ولو في قنوت والسجدتين والجلوس بينهما وللاستراحة وللتشهدين وسجود السهو و] سجود [التلاوة والإتمام إذا اقتدى بمتم] ولو

لا التشهدانِ والقنوتِ لكنْ يُسنُّ لهُ التبعيةُ فيها ويسقطُ عنهُ القيامُ والقراءةُ إذا أدركهُ في الركوعِ والسورةُ إذا سَمِعها والجهرُ في الجهريةِ والتشهدُ الأولُ والجلوسُ لهُ إذا تركهُما الإمامُ.