لا تَثبُتُ حُرْمَتُهُ إلا بكونِ اللبنِ لآدميَّةٍ بلغَتْ تِسعًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومات قبل ما مر] أي البيان أو التعيين فتعتد كل بالأكثر من عدة الوفاة وثلاثة أقراء من الموت احتياطًا، وذكر التعيين في هذه والتي قبلها من زيادتي [وفيما لو مات سيد أن ولد وزوجها ولم يدر أولهما موتًا فتعتد من يوم موت ءاخرهما] موتًا [بأربعة أشهر وعشر] احتياطًا [ثم إن كان بينهما شهران وخمس ليال فأكثر] ولم تحض فيها [فلا بد مع ذلك] أي مع الأربعة أشهر وعشر [من حيضة] فيها أو بعدها لاحتمال أن الزوج مات أولاً وانقضت عدتها وعادت فراشًا للسيد [وإن كان بينهما أقل من ذلك لم تحتج لذلك] إذ لا استبراء عليها لأنها لم تعد فراشًا للسيد لكونها زوجة أو معتدة، وما ذكرته من أن حكم الشهرين وخمس ليال حكم الأكثر منها هو المعتمد وقد أوضحته في شرح الأصل.
باب الرضاع
هو بفتح الراء وكسرها لغة: اسم لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعًا: اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في جوف طفل، وتقدم التحريم به في كتاب النكاح، والكلام هنا في بيان ما يحصل به. وأركانه ثلاثة: مرضع ورضيع ولبن، [لا تثبت حرمته إلا بكون اللبن لآدمية بلغت تسعًا] من السنين القمرية تقريبًا لاحتمالها البلوغ سواء البكر والخلية وغيرهما، فلا تثبت بلبت رجل ولا بلبن خنثى ما لم تتضح أنوثته لأنهما لم يخلقا
وبِوُصُولِهِ للجَوفِ، وكونِ الرضيعِ لم يَبلُغْ حَوْلَينِ، وكونِ الرَّضاعِ والحِلابِ في حياتها، وكونِهِ خمسَ رضعاتٍ، وضَبْطُهُنَّ بالعُرْفِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لغذاء الولد فأشبها سائر المائعات، ولا بلبن بهيمة حتى لو شرب منه ذكر وأنثى لم تثبت بينهما أخوة لأنه لا يصلح لغذاء الولد صلاحية لبن الآدميات، ولا بلبن جنية لأن الرضاع تلو النسب والله قطع النسب بين الجن والإنس وهذا لا يخرج بتعبير الأصل بامرأة ولا بلبن من لم تبلغ تسع سنين لأنها لا تحتمل البلوغ [وبوصوله] أي وصول ما حصل منه [للجوف] من معدة أو دماغ بواسطة منفتح وإن تقاياه في الحال لوصوله إلى محل التغذي بخلاف وصوله إليهما بواسطة المسام كصبع في العين [و] بـ[كون الرضيع لم يبغ حولين] في ابتداء الخامسة يقينًا فلا أثر للرضاع بعدهما ولا مع الشك في ذلك لخبر:
"لا رضاع إلا ما كان في الحولين" رواه البيهقي [1] وغيره، وللشك في سبب التحريم في صورة الشك وابتداء الحولين من انفصال الولد، ويعتبر كونه حيًا حياة مستقرة فلا أثر لوصول ما مر إلى جوف غيره لخروجه عن التغذي [و] بـ[كون الرضاع والحلاب في حياتها] الحياة المستقرة فلا يثبت بلبن ميتة لأنه من جثة منفكة عن الحل والحرمة كلبن البهيمة، ولا بلبن من انتهت إلى حركة مذبوح لأنها كالميتة [و] بـ[كونه خمس رضعات] يقينًا فلا أثر لدونها ولا مع الشك فيها للشك في سبب التحريم، وقد روى مسلم [2] عن عائشة رضي الله عنها:
كان فيما أنزل الله في القرءان عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرءان" أي يتلى حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه [وضبطهن بالعرف] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البيهقي في سننه [7/462]. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الرضاع: باب التحريم بخمس رضعات.
فلو قطعَ إعراضًا تَعَدَّدَ، أوْ قطعَ للهوٍ وعادَ فورًا أو تحوَّلَ منْ ثديِها إلى الآخرِ فلا. وكلُّ رَضاعٍ حَرَّمَ أقاربها حرَّمَ أقارِب ذي اللبنِ، إلا ولدَ المُلاعنةِ والزنا، ومَن لا يُعرفُ لهُ أبٌ. ومَنْ لهُ خمسُ بناتٍ، أو خمسٌ لبنَهُنَّ لهُ فأرضَعْنَ طفلاً كلُّ واحدةٍ رضعةً حَرُمْنَ عليهِ في الأخيرةِ لأنهنَّ مَوْطُوءاتُ أبيهِ دونَ الأولى. ولا تحريمَ بحُقنةٍ، ولا تنقطعُ نسبةُ اللبنِ عنْ صاحِبهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وإن لم يكن شبع إذ لا حد له في الشرع ولا في اللغة فرجعتا فيه إلى العرف [فلو قطع إعراضًا] عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة ثم عاد [تعدد] الرضاع [أو قطع للهو] أو لتنفس [وعاد فورًا أو تحول من ثديها إلى] ثديها [الآخر] هو أولى من قوله:
"من ثدي إلى ثدي" [فلا] تعدد كما أن من انتقل من طعام إلى طعام ءاخر أو أمسك عنه ساعة للهو ونحوه ثم عاد إليه لا يخرجه ذلك عن كونه أكلة واحدة [وكل رضاع حرم] على الرضيع [أقاربها] أي المرضعة [حرم أقارب ذي اللبن] وتصير المرضعة أمه والذي منه اللبن أباه وءاباؤها أجداده وأمهاتها جداته وأولادها إخوته وأخواته وإخواتها وأخواتها أخواله وخالاته وأبو ذي اللبن جدة وأخوه عمه وكذا الباقي [إلا ولد الملاعنة والزنا ومن لا يعرف له أب] فلا يحرم عليه ارتضاعه أقارب الرجل لأنه منفي عنه فكذا الرضيع فلو استلحق من نفاه لحق الرضيع أيضًا [ومن له خمس بنات أو خمس لبنهن له] كخمس مستولدات أو أربع زوجات وأم ولد [فأرضعن طفلاً] بأن أرضعته [كل واحدة] منهن [رضعة حرمن عليه في الأخيرة لأنهن موطوءات أبيه] ولا أمومة لهن لأن كلاً منهن لم ترضعه خمس رضعات [دون الأولى] فلا يحرمن عليه فيها لأنه ليس ابنه، وتعبيري في الأخيرة بما ذكر أعم من اقتصاره على المثالين المذكورين [ولا تحريم] في وصول اللبن للجوف [بحقنة] لانتفاء التغذي بها [ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه] هو أعم من قوله: "زوج" وإن
إلا بولادةٍ مِنْ ءاخرَ فاللبنُ بعدَها للآخر، ولوْ تزوّجَتِ امرأةٌ في العِدةِ ثُمَّ أرضعَتْ بلبَنِها طفلاً فهو تابعٌ للولَدِ، فهو لمنْ لحِقَهُ الولدُ بقائِفٍ أو غيرهِ.
بابُ النفقاتِ
لوُجُوبِها سببانِ: نسبٌ ومِلكٌ. فتجبُ بالنسبِ نفقةُ الأصلِ، وزوجتِهِ، والفرعِ. ويُشترطُ يسارُ المُنفقِ بفاضلٍ عن مُؤنَتِهِ ومؤنةِ زوجتِهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ طالت المدة أو انقطع اللبن وعاد أو طلقت وتزوجت ءاخر لعموم الأدلة ولأنه لم يحدث ما يحال عليه [إلا بولادة من ءاخر فاللبن بعدها للآخر] لحدوث ما يحال عليه، فعلم أنه قبلها للأول وإن دخل وقت ظهور لبن حمل الآخر لأن اللبن غذاء للولد لا للحمل [ولو تزوجت امرأة في العدة ثم أرضعت بلبنها طفلاً فهو] أي اللبن [تابع للولد فهو لمن لحقه الولد بقائف] بأن أمكن كونه من صاحب العدة والمتزوج فيها [أو غيره] كأن انحصر الإمكان في واحد منها فالمرتضع منه ابن لمن لحقه المولود.
[باب النفقات] وما يتبعها من أدم وغيره وهي جمع نفقة [لوجوبها] على الشخص لغيره [سببان: نسب وملك] أي ملك نكاح ويمين [فتجب بالنسب نفقة الأصل] من أب وأم ولو بواسطة لقوله تعالى: {وصاحِبْهُما في الدنيا معروفًا} [سورة لقمان/15] ومنه القيام بنفقتهما [وزوجته] لأنها من تتمة الإعفاف اللازم لفرعه [والفرع] من ابن أو بنت ولو بواسطة لقوله تعالى: {فإنْ أرْضَعْنَ لكُمْ فآتُوهُنَّ أجُورَهُنَّ} [سورة الطلاق/6] ووجهه أنها لما لزمت أجرة الرضاع الولد كانت نفقته ألزم [ويشترط] في وجوب النفقة [يسار المنفق بفاضل عن مؤنته ومؤنة زوجته] وخادمها وخادمه وأم ولده يومه وليلته ما يصرفه إلى من ذكر، فإن لم
ويجبُ بالمِلْكِ نفقةُ الزوجةِ، وخادِمِها إنْ كانتْ ممنْ تُخدَمُ، أو احتاجَتْ لزَمانةٍ، أو مرَضٍ، والمُعتَدَّةُ إنْ كانَتْ رجعيَّةً أو حاملاً غيرَ مُعتدَّةٍ عنْ وفاةٍ، والمملوكِ ولا يُكَلَّفُ منَ العملِ ما لا يُطيقُ. فعلى الغّنيّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يفضل شىء فلا تجب النفقة لمن ذكر لأنه ليس من أهل المواساة ولا تجب لمالك كفايته ولا لمكتسبها إلا أن يكون أصلاً فتجب له لحرمته بخلاف الفرع، وتعبيري بـ"المؤنة" أعم من تعبيره بـ"الموت" [ويجب بالملك نفقة الزوجة] لخبر:
ما حق زوجة الرجل عليه؟ قال: "تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت" رواه أبو داود [1] والحاكم [2] وصحح إسناده، ولقوله تعالى: {وعاشِروهُنَّ بالمعروفِ} [سورة النساء/19] [و] نفقة [خادمها إن كانت ممن تخدم] في بيت أبيها [أو احتاجت] لذلك [ لزمانة أو مرض] لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف [و] نفقة [المعتدة إن كانت رجعية] لبقاء حبس الزوج عليها وسلطنته [أو] كانت [حاملاً غير معتدة عن وفاة] أو وطء شبهة أو فسخ بمقارن للعقد لقوله تعالى: {وإن كُنَّ أولاتِ حملٍ فأنفِقوا عليهِنَّ حتى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [سورة الطلاق/6] بخلاف المعتدة عن وفاة لخبر الدارقطني [3] بإسناد صحيح:
"ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة" أو عن وطء شبهة لعدم الزوجية أو عن فسخ بمقارن للعقد لرفع العقد من أصله [و] نفقة [المملوك] من رقيق وحيوان لحرمة الروح ولخبر مسلم [4]: "للمملوك طعامه وكسوته" [ولا يكلف من العمل ما لا يطيق] ولا شىء على السيد للمكاتب لاستقلاله [فعلى الغني] الحر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب النكاح: باب في حق المرأة على زوجها. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/187-188] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه. [3] أخرجه الدارقطني في سننه: كتاب الطلاق [4/21]. [4] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأيمان: باب إطعام المملوك مما يأكل.
للزوجةِ مُدَّانِ، ولِخادِمها مُدٌّ وثُلث، وعلى المُتوسِّطِ مُدٌّ ونصفٌ، ولخادمِها مدٌّ، وعلى المُعسِرِ ومَنْ بهِ رقٌّ لكلّ منهما مُدٌّ. ولوْ كانَ لهُ ابنٌ وبِنتٌ فالمُؤنةُ عليهما سواءٌ، ومَنْ وجبَتْ لهُ النفقةُ وجبَ لهُ الأدمُ، والكسوةُ، والسُّكنى، وتوابِعُها. وتسقُطُ النفقةُ بمُضي الزمانِ إلا نفقة الزوجةِ.
