أقلُّها دينارٌ عَنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الجزية

تطلق على العقد وعلى المال الملتزم به وهي مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم، وقيل من الجزاء بمعنى القضاء قال الله تعالى: {واتَّقوا يومًا لا تَجْزي نفسٌ عن نفسٍ شيئًا} [سورة البقرة/123] أي لا تقضى، والأصل فيها قبل الإجماع ءاية {قاتِلوا الذينَ لا يُؤمِنونَ باللهِ} [سورة التوبة/29] وقد أخذها النبي صلى الله عليه وسلم من مجوس هجر وقال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" كما رواه البخاري [1]، ومن أهل نجران كما رواه أبو داود [2]، والمعنى في ذلك أن في أخذها معونة لنا وإهانة لهم، وربما يحملهم ذلك على الإسلام، وفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها والصغار بالتزام أحكامنا.

وأركانها خمسة: صيغة، ومال، وعاقد، ومعقود له، ومكان قابل للتقرير فيه. وصيغتها كأن يقول الإمام: أقررتكم بدار الإسلام، أو أذنت في إقامتكم بها على أن تلتزموا كذا جزية وتنقادوا لحكمنا، أي الذي يعتقدون تحريمه كزنا وسرقة دون غيره مشرب مسكر ونكاح مجوس محارم [أقلها] عند قوتنا [دينار] لكل سنة لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: "خذ من كل حالم –أي محتلم- دينارًا أو عدله من المعافر ثياب تكون باليمن" رواه أبو داود [3] وغيره وصححه ابن حبان والحاكم [4]، وظاهر الخبر صحة العقد بما قيمته دينار والمنقول تعين الدينار لكن بعد العقد به بجواز أن يؤخذ عنه ما قيمته دينار وعليه يحمل الخبر وإنما يؤخذ ما ذكر [عن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] لم يروه البخاري في صحيحه،

وعزاه الحافظ في "التلخيص" [3/171-174] لمالك وغيره، ولم يعزه للبخاري. [2] انظر "سنن أبي داود" كتاب الخراج: باب في أخذ الجزية. [3] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة. [4] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [1/398] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.

رجلٍ حُرّ، بالِغٍ، عاقِلٍ، لهُ كتابٌ، أو شبهةُ كتابٍ، ويُسَنُّ مُماسكةُ غيرِ فقيرٍ حتى يأخُذَ مِنْ مُتوسطٍ دينارَينِ، وغنيّ أربعةً، ولو عُقِدَتْ بأكثَرَ لزِمَهُم وإنْ جَهِلوا حالَ العقدِ جوازَهُ بدينارٍ، فإنْ أبَوا فناقِضونَ، ومَنْ ذكرَ الله تعالى، أو كتابَهُ، أو نبيًّا، أو دينَهُ، بما لا ينبغي، أو زَنى بمُسلِمةٍ ولوْ باسمِ نكاحٍ، أو فتنَ مُسلِمًا عن دينِهِ، أو قطعَ عليهِ الطريقَ، أو دلَّ أهلَ الحربِ على عورةٍ لنا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رجل] لا أنثى ولا خنثى للآية [حر] لا من به رق لأن الأخذ لحقن الدم وهو محقون الدم [بالغ] لا صبي لما مر ولعدم تكليفه [عاقل] لا مجنون لما مر [له كتاب] لم يعلم تمسك جده به بعد نسخه كمتمسك بصحف إبراهيم عليه الصلاة والسلام [أو] له [شبهة كتاب] وهو المجوسي للآية وخبر البخاري السابقين وتغليبًا لحقن الدم،

لا عمن علمنا تمسك جده به بعد نسخه ولا عن عبدة الأوثان والشمس والقمر ونحوهم لما مر، وإفادة حكم الخنثى ومن به رق من زيادتي [ويسن] للإمام [مماسكة غير فقير] أي مشاحته في قدر الجزية سواء أعقد لنفسه أو لموكله حتى يزيد على دينار بل إذا أمكنه أن يعقد بأكثر منه لم يجز أن يعقد بدونه إلا لمصلحة، ويسن أن يفاوت بينهم [حتى يأخذ من متوسط دينارين وغني أربعة] خروجًا من الخلاف، ويعتبر الغني وغيره وقت الأخذ لا وقت العقد [ولو عقدت بأكثر] من دينار [لزمهم] الأكثر [وإن جهلوا حال العقد جوازه بدينار] كمن اشترى شيئًا بأكثر من ثمن مثله وإن جهل الغبن حال العقد [فإن أبوا] بذل الزيادة على الدينار [فناقضون] للعهد كما لو أبوا بذل أصل الجزية [ومن ذكر الله تعالى، أو كتابه] بما لا يدينون به [أو نبيًا] له [أو دينه بما لا ينبغي، أو زَنى بمُسلِمةٍ ولوْ باسمِ نكاحٍ، أو فتنَ مُسلِمًا عن دينِهِ، أو قطعَ عليهِ الطريقَ، أو دلَّ أهلَ الحربِ على عورةٍ] أي خلل [لنا]

أو ءاوَى عيْنًا لَهُم انتَقَضَ عَهْدُهُ إنْ شُرِطَ انتِقاضُهُ بهِ، ويُمْنَعُونَ مِن إظهارِ مُنكَرٍ بيننا، ومِنْ إحداثِ نحوِ كنيسةٍ ببلادِنا، ومن دخولِ مسجدٍ بلا إذنٍ، ومن أن يسقُوا مسلمًا خمرًا، أو يُطعِمُوهُ لحمَ خنزيرٍ، ومن ركُوبِ خيلٍ، وركوبٍ بسَرْجٍ، وبركبِ نحوِ حديدٍ، ويُؤمَرونَ بالغِبارِ، أو بالزّنّارِ فوقَ ثيابِهِم، ولا يُمَكّنُ كافرٌ منْ سُكنَى الحِجازِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كضعف [أو ءاوى عينًا لهم] أي جاسوسًا لأهل الحرب أو نحوها [انتقض عهده] به [إن شرط انتقاضه به] وإلا فلا،

وظاهر كلام الأصل أنه لا يلزم الإمام أنه يشترط عليهم انتقاض العهد بهذه الأمور وليس كذلك، وقولي: "أو كتابه" من زيادتي [ويمنعون] وجوبًا [من إظهار منكر بيننا] كإظهار حمل خمر وإدخال كخنزير كنيسة أو بيعة وإسماعهم إيانا قولهم الله ثالث ثلاثة واعتقادهم في عزير والمسيح عليهما الصلاة والسلام وصوت ناقوس وإظهار عيد، وتعبيري بما ذكر أعم وأولى مما عبر به [ومن إحداث نحو كنيسة] كبيعة وصومعة للتعبد فيهما [ببلادنا] نعم إن فتحنا بلدًا صلحًا وشرط كونه لنا وشرط إحداث ما ذكر فلا يمنعون من الإحداث [ومن دخول مسجد] بقيد زدته بقولي [بلا إذن] منا [ومن أن يسقوا مسلمًا خمرًا أو يطعموه لحم خنزير] أو نحوه [ومن ركوب خيل و] من [ركوب بسرج وبركب نحو حديد] لأن في ذلك عزًّا،

وتعبير بما ذكر أولى مما عبر به [ويؤمرون] وجوبًا [بالغيار] بكسر المعجمة وهو تغيير اللباس بأن يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونه لونه ويلبس والأولى بالنصارى الأزرق أو الرمادي، واليهود الأصفر، والمجوس الأحمر أو الأسود، ويكتفى عن الخياطة بالعمامة كما عليه العمل الآن [أو بالزنار] بضم الزاي وهو خيط غليظ فيه ألوان يشد في الوسط [فوق ثيابهم] تمييزًا لهم عنا [ولا يمكن كافر من سكنى الحجاز]

ولهُ المرورُ، والإقامةُ فيهِ ثلاثةَ أيامٍ، ولا يُمَكَّنُ منْ دخولِ حرمِ مكةَ، فإن دخلَهُ وماتَ لم يُدفَنْ فيهِ، فإنْ دُفِنَ نُبِشَ.

بابُ الهُدْنةِ

يعقِدُها الإمامُ ولوْ بنائبِهِ أربعةَ أشهُرٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهو مكة والمدينة واليمامة وطرق الثلاثة وقراها. روى البيهقي [1] عن أبي عبيدة بن الجراح ءاخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أخرجوا اليهود من الحجاز"، [وله] إذا أذن له الإمام لمصلحتنا [المرور] فيه [والإقامة فيه ثلاثة أيام] غير يومي الدخول والخروج لا الزيادة على ذلك [ولا يمكن من دخول حرم مكة] ولو لمصلحة لقوله تعالى: {فلا يَقْرَبوا المسجدَ الحرامَ} [سورة التوبة/28] والمراد جميع الحرم [فإن دخله ومات لم يدفن فيه، فإن دفن نبش] وأخرج منه لتعديه ما لم يتفتت وإن مات في غير حرم مكة من الحجاز وشق نقله منه دفن هناك.