وهوَ مُشاتمةٌ، وتأخيرُ فطرٍ، ومَضغُ علكٍ، وذوقُ طعامٍ، واحتِجامٌ، وحجمٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ومتعد بفطره بغير جماع تداركًا لما فات، ولأنه لم يرد نص بوجوب الفدية عليهم والأصل عدمه، ولأن الإغماء مرض بدليل جوازه على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دون الجنون، وتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على المغمى عليه، [وغير موجب لشىء منهما وهو لمجنون] لعدم تكليفه.

باب ما يكره في الصوم

أي لأجله [وهو] عشرة على ما يأتي [مشاتمة] وقد تحرم فإن شتمه أحد فليقل إني صائم [وتأخير فطر] لمن قصده ورأى أن فيه فضيلة لخبر الصحيحين [1]: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر"، زاد الإمام أحمد [2]: "وأخروا السحور"، [ومضغ علك] بكسر العين وهو ما يمضغ لأنه يجمع الريق فإن ابتلعه أفطر في وجه، وإن ألقاه عطشه قال ابن الرفعةة ولا فرق بين علك الخبز وغيره إلا أن يكون له ولد مثلاً لا ماضغ له غيره [وذوق طعام] خوف الوصول إلى حلقه، [واحتجحام وحجم] لخبر البخاري [3]:

"أفطر الحاجم والمحجوم"، قال البغوي: أي تعرضا للإفطار المحجوم للضعف والحاجم لأنه لا يأمن أن يصل شىء إلى جوفه بمص المحجمة، وما ذكر من كراهة الاحتجام هو ما جزم به في "الروضة"، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصوم: باب تعجيل الإفطار، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيام: باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر. [2] أخرجه أحمد في مسنده [5/147]. [3] رواه البخاري معلقًا بصيغة التمريض: كتاب الصوم: باب الحجامة والقيء.

وقُبلةٌ لمْ تُحركْ شهوةً، ودخولُ حمامٍ، وسواكٌ بعدَ زوالٍ، ونظرٌ لما يحلُّ بشهوةٍ.

بابُ ما يصلُ إلى الجوفِ ولا يُفطرُ

وهوَ‍ ما وصلَ بنسيانٍ، أو جهلٍ، أو إكراهٍ، أو بجريانِ ريقٍ وعجزَ عن مجّهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وجزم في أصلها في موضع، و"المجموع" بأنه خلاف الأولى، قال الإسنوي: وهو المنصوص وقول الأكثرين فلتكن الفتوى عليه اهـ. وفي معنى الاحتجام الاقتصاد [وقبلة] إن [لم تحرك شهوة] وإلا حرمت لخبر البيهقي [1] بإسناد صحيح:

"أنه صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب، وقال: الشيخ يملك أربه والشاب يفسد صومه"، وما ذكر من كراهتها لمن لم تحرك شهوته هو ما حكي عن نص "الأم"، والذي جزم به الشيخان، وحكاه صاحب "المهذب" عن الشافعي أنه خلاف الأولى وهو المعتمد، [ودخول حمام] لأنه يضعف، [وسواك بعد زوال] لأنه يزيل الخلوف [ونظر لما يحل] له التمتع به [بشهوة] أما النظر لما لا يحل فحرام على الصائم وغيره.

باب ما يصل إلى الجوف ولا يُفطر

[وهو ما وصل] إليه [بنسيان أو جهل أو إكراه] للعذر واقتصر الأصل على النسيان، والأصل فيه خبر الصحيحين [2]: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه"، [أو بجريان ريق] به كطعام بين أسنانه [و] قد [عجز عن مجه] لعذره، بخلاف ما إذا قدر على مجه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البيهقي في سننه: [4/232]. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصوم: باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيام: باب أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر.

أو كانَ غُبارَ طريق، أو غربلةَ دقيقٍ، أو ذُبابًا طائرًا أو نحوهُ.

بابُ الاعتِكافِ

يختصُّ كالطوافِ بالمسجدِ، ويَفسدُ: بوطءٍ في فرجٍ، وإنزالٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لتقصيره [أو] وصل إليه و[كان غبار طريق] بل لو فتح فاه عمدًا حتى وصل إلى جوفه لم يفطر على الصحيح [أو] كان [غربلة دقيق أو ذبابًا طائرًا أو نحوه] كبعوض لمشقة الاحتراز عن ذلك.

باب الاعتكاف

وهو لغة: اللبث خيرًا كان أو شرًا، وشرعًا: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية، والأصل في الإجماع والأخبار كخبر الصحيحين [1]: "أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأوسط من رمضان ثم اعتكف العشر الأواخر ولازمه حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده"، وخبر البخاري [2]: أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرًا من شوال وهو سنة مؤكدة كل وقت وفي العشر الأخير من رمضان ءاكد اقتداء به صلى الله عليه وسلم وطلبًا لليلة القدر. وأركانه أربعة: لبث، ونية، ومعتكِف، ومعتَكَف فيه.

وشرط المعتكِف: إسلام، وعقل، وخلو عن حدث أكبر. وشرك المعتكف فيه ما ذكرته بقولي: [يختص] الاعتكاف [كالطواف] وتحية المسجد [بالمسجد] للإتباع فلا يصح شىء منها في غيره، والجامع بالاعتكاف أولى، [ويفسد] في الحال مطلقًا ومع ما مضى منه إن كان منذورًا متتابعًا بستة: مع العمد، والاختيار، والعلم بالتحريم [بوطء في فرج] من قبل أو دبر ولو خارج المسجد، [وإنزال] للمني بلمس بشرة بشهوة لإخراجه نفسه عن أهلية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتكاف: باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم في صحيحه: كتاب الاعتكاف: باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاعتكاف: باب الاعتكاف في شوال.

وسُكرٍ، وخُروجٍ منَ المسجدِ بلا عُذرٍ، أو لإقامةِ حدّ ثبتَ بإقرارِهِ، أو لِحقّ تعدَّى بالمَطْلِ بهِ. ولا يجوزُ خروجُهُ منهُ إلا لأشياءَ: كأكلٍ، وشربٍ، لم يُمكِنْ فيه، وقضاءِ حاجةٍ، وأذانٍ إنْ كانَ راتِبًا، وحدثٍ أكبرَ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الاعتكاف، بخلاف ما لو أنزل بنظر أو فكر أو لمس بلا شهوة أو احتلام فلا يفسد به اعتكافه فيما مضى من المتتابع، ويفسد به في الحال بمعنى أنه لا يحسب مع الجنابة، بخلاف الإغماء فإنه يحسب معه كالنوم،

[وسكرٍ] لما مر، [وخروج من المسجد بلا عذر، أو لإقامة حد ثبت بإقراره] لا ببينة، [أو لحق تعدى بالمطل به] لتقصيره، ويفسد أيضًا بغير ذلك كردة وحيض ونفاس لكن يشترط في إفساد الأخيرين لما مضى من المتتابع أن تخلو المدة عنهما غالبًا، [ولا يجوز خروجه منه] إذا كان اعتكافه واجبًا قبل أن ينقضي [إلا لأشياء كأكل] وإن أمكنه فيه [وشرب لم يمكن فيه] بخلاف ما لو أمكن فيه لأنه لا يستحيا منه بخلاف الأكل [وقضاء حاجة] وهي البول أو الغائط، ولا يكلف فعلها في سقاية المسجد، ولا في دار صديقه التي بجانب المسجد بل له الخروج إلى داره إلا إن تفاحش البعد إلا أن لا يجد في طريقه موضعًا، أو لا يليق بحاله قضاء الحاجة في غير داره ولا يعدل إلى البعدى من داريه،

ولا يتأتى أكثر من عادته، وله التوضؤ حينئذ خارج المسجد، وله عيادة المريض إذا لم تطل ولم يعدل عن الطريق، وله الصلاة على الجنازة وضبط عدم الطول بقدرها [وأذان] على منارة للمسجد قريبة منه [إن كان] المؤذن [راتبًا] لإلفه صعودها للأذان وألف الناس صوته، بخلاف خروج غير الراتب للأذان، وخروج الراتب لغير الأذان، أو للأذان لكن على منارة ليست للمسجد، أو له لكن بعيدة عنه [وحدث أكبر] من حيض ونفاس وجنابة لتحريم المكث بشىء منها في المسجد، فلا يقطع الخروج

وإغماءٍ، ومرضٍ يشُقُّ معهما الإقامةُ، وعِدَّةٍ، وقيءٍ، وخوفِ قاهرٍ، وانهدامِ المسجدِ ووقوعِ نَفيرٍ، ولجُمعةٍ لكنْ يبطُلُ اعتكافُهُ، ودفنِ ميتٍ وأداءِ شهادةٍ تعيّنًا عليهِ، ولا يبطُلُ تتابعُ اعتكافِهِ في الثانيةِ إنْ تعيَّنَ التحمُّلُ أيضًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ له التتابع إلا أن يكون في مدة تخلو عنهما غالبًا [وإغماء ومرض يشق معهما الإقامة] في المسجد وجنون كذلك كما فهم بالأولى بخلاف ما إذا لم يشق ذلك، وذكر القيد المذكور في الإغماء من زيادتي،

[وعدة] ليست بسبب المرأة ولا قدر الزوج لاعتكافها مدة، بخلاف ما إذا كانت بسببها كأن علق طلاقها بمشيئتها فقالت وهي معتكفة شئت، وبخلاف ما إذا قدر الزوج لاعتكافها مدة فخرجت قبل تمامها، [وقيء] لأن الخروج له لمصلحة المسجد، [وخوف قاهر] بغير حق لعذره، [و] خوف [انهدام المسجد و] خوف [وقوع نفير] يخاف على البلد منه، [ولجمعة] أي لصلاتها لئلا تفوته، [لكن يبطل] بخروجه لها [اعتكافه] لأنه كان يمكنه اعتكاف في الجامع، [ودفن ميت وأداء شهادة تعينًا عليه ولا يبطل تتابع اعتكافه] بخروجه [في الثانية إن تعين التحمل] فيها [أيضًا] وإلا بطل لأنه في الشق الأول لم يتحمل بداعيته بخلافه في الثاني وكدفن الميت غسله والصلاة عليه وله الخروج أيضًا لغسل احتلام وإن أمكن في المسجد وإذا زال ما ذكر عاد للبناء على الفور، وبه صرح الأصل في الانهدام والنفير ويقضي ما فات غير أوقات قضاء الحاجة وغير الزمن المصروف إلى المستثنى فيما إذا استثنى وعين المدة.