هيَ مضمونةٌ بقيمةِ يومِ التلَفِ إلا ما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكونه زمن خروج أهل بلده حيث يتهيأ للخروج عقبه، وخرج بإجارة العين إجارة الذمة فيصح فيها التأجيل كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا، لأن الدين يقبل التأجيل كما في السلم، [والمنافع] مع أعيانها [من ضمان المكري ولو بعد القبض] قيد المكتري عليها يد أمانة، إذ لا يمكن استيفاء حقه إلا بإثبات اليد على العين، فلا يضمن بلا تعد كالنخلة التي تشترى ثمرتها بخلاف ظرف المبيع لأنه أخذه لمنفعة نفسه ولا ضرورة إلى قبض المبيع فيه.
باب العارية
بتشديد الياء وقد تخفف وهي لغة: اسم لما يعار، وشرعًا: إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {وتعاوَنوا على البِرّ والتقوى} [سورة المائدة/2] وقوله: {ويَمْنَعونَ الماعُونَ} [سورة الماعون/7] فسره الجمهور بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، وخبر الصحيحين [1]: أنه صلى الله عليه وسلم استعار فرسًا من أبي طلحة فركبه. وأركانها أربعة: معير وهو من يصلح للتبرع، ومستعير وهو من يصلح للتبرع عليه بعقد معه وليس بسفيه، ومعار، وصيغة، ويكفي اللفظ من أحد الطرفين والفعل من الآخر، [هي] أي العارية [مضمونة] لخبر أبي داود [2] وغيره "العارية مضمونة" [بقيمة يوم التلف] كالمستام،
[إلا ما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الهبة: باب من استعار من الناس الفرس، ومسلم في صحيحه: كتاب الفضائل: باب في شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتقدمه للحرب. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب البيوع: باب في تضمين العارية.
أوِ استعارَ مكانًا لسُكنى مُعتدةٍ فليسَ لهُ الردُّ.
بابُ الوديعةِ
يضْمَنُ الوديعُ ما تعدَّى فيهِ منها إلا أنْ يأخذَ درهمًا مثلاً منْ كيسٍ ثمَّ يرُدُّ إليهِ مثلَهُ فيضمنُ الجميعَ إذا لم يتميَّز، ويضمنُ بإيداع غيرهِ بلا إذنٍ ولا عُذرَ لهُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولو بعد الحفر لكنه يغرم لولي الميت مؤنة الحفر لأنه الذي ورطه فيه، [أو استعار مكانًا لسكنى معتدة فليس له الرد] ولو قال أعيروا داري بعد موتي لفلان شهرًا مثلاً لم يكن للوارث الرجوع.
باب الوديعة
تقال على العين المودعة وعلى الإيداع وهو توكيل بحفظ الحق، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {إنَّ اللهَ يأمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها} [سورة النساء/58] وقوله {فليُؤَدِّ الذي اؤْتُمِنَ أمانتَهُ} [سورة البقرة/283] وخبر: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" رواه الحاكم [1] على شرط مسلم: وأركانها أربعة: مودع، ووديع، ووديعة، وصيغة. [يضمن الوديع ما تعدى فيه منها إلا أن يأخذ درهمًا مثلاً من كيس] فيه دراهم مودعة عنده [ثم يرد إليه مثله فيضمن الجميع إذا لم يميز] أي الدرهم عن البقية لأنه خلطها بمال نفسه بلا تمييز فهو متعد، فإن تميز بسكة أو نحوها أو رد إليه عين الدرهم ضمنه فقط، [ويضمن] الوديعة [بإيداع غيره] أي بإيداعه لها غيره ولو قاضيًا [بلا إذن] من المالك [ولا عذر له] بخلاف ما لو استعان بمن يحملها إلى الحرز أو يضعها في خزانة مشتركة بينه وبين أبيه مثلاً ونحو ذلك،
وبخلاف ما لو أودعها غيره ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/46] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وبوضعِها في غيرِ حِرزِ مِثلها، وبنَقلِها إلى دونَ حرزِ مِثلها، وبتركِ مُتلفاتِها، وبالعدولِ عنِ الحفظِ المأمورِ بهِ معَ تلَفِها بذلكَ، وبالانتفاعِ بها.
بابُ القِراضِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لعذر كحريق وإغارة في البقعة وإشراف الحرز على الخراب ولم يجد حرزًا ينقلها إليه وإرادة سفر وتعذر وردها لمالكها أو وكيله ثم القاضي فإن دفنها بموضع وسافر ضمن، نعم إن أعلم بها أمينًا يسكن الموضع لم يضمن لأن إعلامه بمنزلة إيداعه، [و] يضمنها [بوضعها في غير حرز مثلها وبنقلها] من حرز مثلها [إلى دون حرز مثلها] وهو أولى من قوله:
إلى دون حرزها الأول لأنه عرضها للتلف، بخلاف ما لو نقلها إلى حرز مثلها وإن كان الأول أحرز ولا يضمنها بنقلها بظن الملك بخلاف ما لو انتفع بها بظنه، [و] يضمنها [بترك] دفع [متلفاتها] لتركه حفظها الواجب عليه بالتزامه، فلو أودعه دابة فترك علفها ضمن إلا أن يكون المالك نهاه عنه، [و] يضمنها [بالعدول عن الحفظ المأمور به] من المالك [مع تلفها بذلك] أي العدول لتعديه فلو قال له لا ترقد على الصندوق فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بذلك، أو سرق في الصحراء من حيث لو لم يرقد فوقه لرقد فيه ضمن، فلو تلف بغير ذلك فلا ضمان، وكذا لو قال لا تقفل عليه فأقفل أو لا تقفل عليه قفلين فأقفلهما لأنه زاد في الحفظ ولم يقصر، [و] يضمنها [بالانتفاع بها] فلو لبس الثوب أو ركب الدابة لغير غرض المالك ضمن لتعديه ومتى صارت مضمونة بانتفاع أو غيره ثم ترك الخيانة لم يبرأ إلا أن يحدث له المالك استئمانًا.
باب القراض
ويقال المقارضة والمضاربة وهو أن يعقد على ما يدفعه لغيره ليتجر فيه
يختصُّ بالدراهمِ والدنانيرِ، والربحُ مُشتركٌ بحسَبِ الشرطِ فإنْ شرَطاهُ كلهُ لأحدهما فقِراضٌ فاسدٌ، ولا يجوزُ تقييدُهُ بمدةٍ ويمنعهُ التصرُّفَ أو البيعَ بعدَها فإن منعَهُ الشراءَ فقط بعدَ مدةٍ جازَ.
بابُ الوَكالةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على أن يكون الربح مشتركًا بينهما، والأصل فيه الإجماع، واحتج له أيضًا بقوله تعالى: {وءاخرونَ يَضربونَ في الأرضِ يبتَغونَ مِن فضلِ الله} [سورة المزمل/20] وبأنه صلى الله عليه وسلم ضارب لخديجة بمالها إلى الشام وأنفذت معه عبدها ميسرة، وحقيقته أن أوله وكالة وءاخره جعالة.
وأركانه خمسة: عاقد، وصيغة، ورأس مال، وعمل، وربح. [يختص] القراض [بالدراهم والدنانير] الخالصة فلا يصح على غيرهما كتبر ومغشوش وفلوس وسائر العروض لأن في القراض إغرار لأن العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوز للحاجة، فاختص بما يروج بكل حال وتسهل التجارة به، [والربح مشترك] بينهما [بحسب الشرط] فلا يجوز اختصاص أحدهما به ولا شرط شىء منه لغيرهما إلا عبد أحدهما فما شرط له فهو لسيده، [فإن شرطاه كله لأحدهما] أي للعامل أو للمالك [فقراض فاسد] نظرًا للفظ والربح كله للمالك فيهما وللعامل أجرة المثل في الأولى دون الثانية، [ولا يجوز تقييده بمدة ويمنعه التصرف أو البيع بعدها] لأن الربح لا ينضبط وقته ولقدرتهما على الفسخ متى أرادا بخلاف ذلك في المساقاة،
وقولي "أو البيع" من زيادتي، [فإن منعه الشراء فقط بعد مدة جاز] لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها، فإن اقتصر على قارضتك سنة فسد العقد والعامل أمين فيصدق في الرد والتلف كما في الوديعة وفي أنه اشترى للقراض أو لنفسه وفي الربح والخسران وقدر رأس المال.
