لا يُقبلُ إقرارُ صبيٍّ ومجنونٍ بدَيْنٍ في حقِّ غُرمائهِ إن أسندَ وجُوبَهُ لِما بعدَ الحجرِ بمُعاملةٍ أو مُطلقًا وإلا قُبِلَ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "أعتق رقيقك عني على كذا" فيعتقه والولاء] عليه فيها [للسائل] لأنه المعتق بإنابته المسؤول.

باب الإقرار

هو لغة: الإثبات من قر الشىء يقر قرارًا إذا ثبت، وشرعًا: إخبار الشخص بحق عليه ويسمى اعترافًا أيضًا، والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {كونُوا قَوَّامينَ بالقِسطِ شُهداءَ للهِ ولوْ على أنفسكم} [سورة النساء/135] فسرت شهادة المرء على نفسه بالإقرار، وخبر الصحيحين [1]: "اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها". وأركانها أربعة: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة. [لا يقبل إقرار صبي ومجنون] لعدم صحة عبارتهما في مثل ذلك، [ولا إقرار مفلس بدين في حق غرمائه إن أسند وجوبه لما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقًا] بأن لم يقيده بمعاملة ولا غيرها فلا يزاحمهم المقر له لتقصيره في الأولى بمعاملته له،

وأما في الثانية فلأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن لأنه محقق، وظاهر أن محله فيها إذا تعذرت مراجعة المقر أخذًا مما يأتي عن "الروضة" [وإلا] بأن أسند وجوبه لما قبل الحجر ولو بمعاملة أو قال عن جناية [قُبل] في حقهم وحقه لبعد التهمة، وإن أطلق وجوبه قال الرافعي: فقياس المذهب التنزيل على الأقل وجعله كما لو أسنده إلى ما بعد الحجر، زاد في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوكالة: باب الوكالة في الحدود، ومسلم في صحيحه: كتاب الحدود: باب من اعترف على نفسه بالزنى.

ولا إقرارُ مَحجورٍ بسَفهٍ إلا في نذرِ قُربةٍ بَدَنيَّةٍ وتدبيرٍ ووصيةٍ وحدّ وقَودٍ وطلاقٍ وخُلعٍ وظِهارٍ ونفي نسبٍ واستِلحاقٍ لهُ، ولا إقرارُ رقيقٍ على سيدِهِ إلا في مُعاملةٍ أُذِنَ لهُ فيها ويُؤدّى مِنْ كَسْبِهِ وما في يدِهِ، والإقرارُ الصحيحُ لا يُقبلُ الرجوعُ عنهُ إلا في ردةٍ وزنا وشُربِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ "الروضة" هذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر فإن أمكنت فينبغي أن يراجع لأنه يقبل إقراره، [ولا إقرار محجور] عليه [بسفه] لأن تصحيحه يؤدي إلى إبطال معنى الحجر،

[إلا في نذر قربة بدنية وتدبير ووصية] فيقبل إقراره بها لصحة عبارته واحتياجه للثواب، والتقييد بالقربة البدنية مع ذكر التدبير من زيادتي، وخرج بالبدنية المالية فلا يصح إقراره بنذره لها إذا كانت معينة دون ما إذا كانت في الذمة، [و] إلا في [حد وقود وطلاق وخلع] ولو بدون مهر المثل [وظهار] وإيلاء ورجعة [ونفي نسب] بلعان وعليه اقتصر الأصل، أو بحلف [واستلحاق له] لعدم تعلقها بمال ولبعد التهمة في الأولين فيقطع في السرقة، ولا يثبت المال وينفق على ولده المستلحق من بيت المال، وإنما جاز خلعه بدون مهر المقل لأن له الطلاق مجانًا فبعوض أولى، وقولي:

"واستلحاق له" من زيادتي [ولا إقرار رقيق على سيده إلا في معاملة أذن له فيها] فيصح إقراره عليه لقدرته على إنشائها بخلاف إقراره في معاملة لم يأذن له فيها سيده فلا يقبل على سيده بل يتعلق بذمته يتبع به إذا عتق صدقه السيد أم لا لتقصير معامله، ولو أقر بعد حجر السيد عليه بدين معاملة إضافة إلى حال الإذن لم تقبل إضافته،

أما إقراره على نفسه فصحيح كإقراره بحد وقود وطلاق وقطع في سرقة لبعده عن التهمة فيها، ويضمن مال السرقة في ذمته إذا لم يصدقه السيد فيها [ويؤدى] ما أقر به في معاملة أذن له فيها سيده [من كسبه وما في يده] من مال المعاملة، [والإقرار الصحيح لا يقبل الرجوع عنه] إذا لا يجوز إلغاء كلام المكلف بلا مقتض [إلا في ردة وزنا وشرب

خمرٍ وسرقةٍ وقطعِ طريقٍ في سُقوطِ القطعِ لا المالِ ولا يلزمُ بالتفسيرِ إلا أن يُقرَّ بدراهمَ ويُطلقَ أوْ يقولَ عِدةٌ، فيحملُ على أنها وازِنة إلا أن تكونَ دراهمُ البلدِ في الثانيةِ عدّةٌ، ويُقبَلُ إقرارُهُ لوارِثِهِ في مرضِ موتِهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خمر] فيقبل رجوعه عن إقراره بها لخبر أبي داود [1]:

"ادرءوا الحدود بالشبهات" [2] رواه الترمذي [3] والحاكم [4] وصحح إسناده، [و] إلا في [سرقة وقطع طريق] فيقبل رجوعه عن الإقرار بهما [في سقوط القطع لا] سقوط [المال] لما مر [ولا يلزم] الإقرار إلا [بالتفسير] فلو قال له: علي مال عظيم كثير أو أكثر من مال فلان، قبل تفسيره بأقل متمول لاحتمال إرادة عظيم خطره أو نحوه، فلا يلزم إلا باليقين، فلا بد من التفسير [إلا أن يقر بدراهم ويطلق أو يقول: عدة فيحمل على أنها] دراهم [وازنة] وإن لم تكن زنة كل منها ستة دوانق التي هي زنة الدراهم [إلا أن تكون دراهم البلد في الثانية عدة] فيحمل على أنها دراهم عدة وإن كانت ناقصة، ولو قال علي مائة عدة من الدراهم اعتبر العدد دون الوزن كما ذكره في الروضة وأصلها،

[ويقبل إقراره لوارثه في مرض موته] كالأجنبي ولعموم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] لم يروه أبو داود في "السنن" ولم يذكر علماء الحديث الذين خرّجوا هذا الحديث نسبته لأبي داود، انظر "التلخيص" [4/56] للحافظ ابن حجر، و"نصب الراية" [3/333] للزيلعي، و"الشذرة" [1/45] لابن طولون، و"الدرر" [ص/77] للسيوطي، وغيرهم.

[2] أخرجه بهذا اللفظ أبو مسلك الكجي وابن السمعاني عن عمر بن عبد العزيز مرفوعًا مرسلاً، والحارثي في مسند أبي حنيفة له عن ابن عباس مرفوعًا، قال الحافظ: "وفي سنده من لا يعرف"، انظر "فيض القدير" [1/237] للمناوي، و"كشف الخفا" [1/73] للعجلوني، و"الشذرة" [1/45]. [3] لم يخرجه الترمذي بهذا اللفظ بل بلفظ: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم"، انظر كتاب الحدود: باب ما جاء في درء الحدود. [4] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [4/384] بمثل لفظ الترمذي، وصححه وتعقبه الذهبي بتضعيفه.

بابُ الشفعةِ

إنما تثبُتُ في أرضٍ وما يتبعُها في البيعِ كبناءٍ وغراسٍ وثمرةٍ لم تظهرْ لشريكٍ عندَ البيعِ فيما لو قُسِمَ لمْ تبطُل أدلة صحة الإقرار ولأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب، والظاهر أنه لا يقر إلا بتحقيق. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بابُ الشفعة

بإسكان الفاء وحكي ضمها، وهي لغة: الضم، وشرعًا: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض، والأصل فيها قبل الإجماع خبر البخاري [1] عن جابر: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة". وفي رواية لمسلم [2]: "قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم رَبعة أو حائط". والمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق في الحصة الصائرة إلى الشريك الآخذ بالشفعة كمصعد ومنور وبالوعة، والربعة تأنيث الربع وهو المنزل، والحائط:

البستان. وأركانها أربعة: ءاخذ، ومأخوذ، ومأخوذ منه، وصيغة. [إنما تثبت] الشفعة [في أرض وما يتبعها في البيع كبناء وغراس] وحجارة مثبتة في الأرض وبذر دائم النبات وحجر الطاحون [وثمرة لم تظهر] كثمرة المشمش قبل ظهورها وثمرة النخل قبل تأبرها وإن تأبرت قبل الأخذ بخلاف غير الأرض وما لا يتبعها في البيع كطباق وبناء في أرض محتكرة وجدار مع أسه وشجرة مع مغرسها فقط ومنقول غير ما مر وإن بيع مع عقار لأنه لا يدوم فلا يدوم ضرر الشركة فيه، وإنما تثبت [لشريك عند البيع فيما لو قسم لم تبطل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع: باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعًا غير مقسوم. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساقاة: باب الشفعة.

منفعتُهُ المقصودةُ.