وقتُ الظهرِ منَ الزوالِ إلى مَصِيرِ ظِلّ الشَّىْءِ مِثْلَه غَيْرَ ظِلّ الاسْتِوَاءِ، فوقتُ العصرِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الإعلام، نعم إن أذن لنفسه وصلى في مسجد أو نحوه جماعة وانصرفوا لا يسن رفعه لئلا يتوهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وخرج بالأذان الإقامة فلا يسن لها شىء من ذلك لأنها للحاضرين، وذكرت في شرح الأصل سننًا أخرى [وهو] أي الأذان [تسع عشرة كلمة] بالترجيع لأنه صلى الله عليه وسلم علمه أبا محذورة كذلك رواه الشافعي وصححه ابن حبان [1] [والإقامة إحدى عشرة] كلمة لثبوته في الصحيحين [ويقام] ندبًا [لفوائت] أي لكل منها وإن توالت [ولا يؤذن لغير الأولى] منها [إن توالت] وكذا لو توالت فائتة وحاضرة دخل وقتها قبل شروعه في الأذان.

باب مواقيت الصلاة

الأصل فيها الأخبار الصحيحة وقد ذكرت بعضها في شرح الأصل [وقت الظهر من الزوال] أي وقت زوال الشمس فيما يظهر لنا لا في الواقع [إلى مصير ظل الشىء مثله غير ظل الاستواء] أي الظل الموجود عنده وهذا وقت الجواز ولها أوقات أخر: وقت فضيلة أوله بأن يشتغل أوله بأسباب الصلاة كأذان وستر عورة، ولا يضر شغل خفيف كأكل لقم وكلام يسير، ووقت اختيار وهو من ءاخر وقت الفضيلة إلى ءاخر الوقت، ووقت عذر وقت العصر لمن يجمع، ووقت ضرورة وسيأتي، ووقت حرمة ءاخر وقتها إذا لم يسعها [فوقت العصر] جوازًا بكراهة في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب الصلاة: باب الأذان، انظر "الإحسان" [1/95].

إلى الغروبِ والاختيارُ إلى مَصِيرِ الظلّ مثلَيْنِ، فوقتُ المغربِ منَ الغروبِ إلى مغيبِ الشفقِ، فالعشاءُ إلى الفجرِ الصادقِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجملة من مصير ظل الشىء مثله غير ظل الاستواء [إلى الغروب] ولها أيضًا أوقات أخر: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا كراهة، ووقت عذر، ووقت ضرورة، ووقت حرمة، فوقت الفضيلة من أول الوقت إلى مصير ظل الشىء مثله ونصف مثله [و] وقت [الاختيار] من ءاخر وقت الفضيلة [إلى مصير الظل مثلَين] غير ظل الاستواء،

ووقت الجواز بلا كراهة إلى اصفرار الشمس، ووقت الجواز بكراهة إلى غروب الشمس، ووقت العذر وقت الظهر لمن يجمع، ووقت الضرورة يعلم مما يأتي، ووقت الحرمة يعلم مما مر [فوقت المغرب من الغروب إلى مغيب الشفق] لخبر مسلم [1]: "وقت المغرب ما لم يغب الشفق" وخبره [2]: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" ظاهره يقتضي امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الأخرى أي غير الصبح لما سيأتي في وقتها وهذا وقت الجواز لها، ولها أوقات أخر:

وقت فضيلة، ووقت اختيار أول الوقت، ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع، ووقت ضرورة يعلم مما يأتي، ووقت حرمة يعلم مما مر [فـ] وقت [العشاء] جوازًا من مغيب الشفق [إلى الفجر الصادق] وهو المنتشر ضوؤه معترضًا بالأفق لخبر: "ليس في النوم تفريط" وخرج بالصادق الكاذب وهو يطلع مستطيلاً نحو السماء كذنب السرحان وهو الذئب ثم يغيب وتعقبه ظلمة ثم يطلع الفجر الصادق مستطيرًا أي منتشرًا كما مر ولها أوقات أخر: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب أوقات الصلوات الخمس. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.

والاختيارُ إلى ثلثِ الليلِ، فالصبحُ منَ الفجرِ إلى طلوعِ الشمسِ والاختيارُ إلى الإسفارِ، ولو أسلمَ كافر أو طهرَتْ حائضٌ أو نُفساءُ أو بلغَ صبيٌّ أو أفاقَ مجنونٌ وقدْ بقيَ من وقتِ الصلاةِ ما يسَعُ قدرَ تكبيرةٍ لزِمَتهُ، وكذا التي قبلَها إنْ كانت تُجمعُ معها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عذر، ووقت ضرورة، ووقت حرمة، فوقت الفضيلة أول الوقت [و] وقت [الاختيار] من ءاخر وقت الفضيلة [إلى ثلث الليل] ووقت العذر وقت المغرب لمن يجمع، ووقت الضرورة يعلم مما يأتي،

ووقت الحرمة يعلم مما مر [فـ] وقت [الصبح] جواز بكراهة في الجملة [من الفجر] الصادق [إلى طلوع الشمس] لخبر مسلم [1]: "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" ولها أوقات أخر: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا كراهة، ووقت ضرورة، ووقت حرمة، فوقت الفضيلة أول الوقت [و] وقت [الاختيار] من ءاخر وقت الفضيلة [إلى الإسفار] أي الإضاءة، ووقت الجواز بلا كراهة إلى الحمرة التي قبل طلوع الشمس، ووقت الحرمة يعلم مما مر، ووقت الضرورة يعلم من قولي [ولو أسلم كافر أو طهرت حائض أو نفساء أو بلغ صبي] بالمعنى الشامل له وللصبية [أو أفاق مجنون] أو مغمى عليه [وقد بقي من وقت الصلاة ما يسع قدر تكبيرة] فأكثر [لزمته] تلك الصلاة لأنه أدرك جزءًا منه فكان كإدراك الجماعة،

وكما يلزم المسافر الإتمام باقتدائه بمقيم في جزء من الصلاة وخرج بالتكبيرة دونها [وكذا] تلزمه الصلاة [التي قبلها إن كانت تجمع معها] فيلزمه الظهر مع العصر بإدراك تكبيرة ءاخر العصر، والمغرب مع العشاء بإدراك تكبيرة ءاخر العشاء، لأن وقت الثانية وقت للأولى في جواز الجمع فكذا في الوجوب، ولا تجب واحدة من الصبح والعصر والعشاء بإدراك جزء مما بعدها لانتفاء جواز الجمع بينهما، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] تقدم تخريجه في هذا الباب.

بابُ الإمامةِ في الصلاة

الأئمةُ ثمانيةُ أنواعٍ: مَنْ لا تصحُّ إمامتهُ: وهوَ الكافرُ، وغيرُ المُميرِ، والمأمومُ، والمشكوكُ في مأمومِيَّتِهِ، والأميُّ، ومَنْ لحنُهُ يُحيلُ المعْنى في الفاتحةِ إن أمكنَهُما التعلم. ومَنْ لا تصحُّ إمامتهُ معَ العلمِ بحالهِ وهوَ المُحدّثُ، ومَنْ عليهِ نجاسةٌ غيرُ معفُوّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ويشترط في لزوم ما ذكر امتداد السلامة من الموانع زمن إمكان الطهارة والصلاة، فلو بلغ ثم جن ومضى في السلامة دون ذلك فلا لزوم، نعم لو أدرك تكبيرة ءاخر العصر مثلاً وخلا من الموانع ما يسعها وطهرها فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما يسعها تعين صرفه إلى المغرب وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزمه.