عَتَقَتْ تحتَ مَنْ بهِ رقٌّ ثبتَ لها الخِيار ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثانية بل الأولى أو الثالثة [أو] على [حرة وإماء تعينت إن أسلمن] أي الحرة والإماء [معه أو في العدة] كما لو أسلمت دونهن لأنه يمتنع نكاح الأمة على من تحته حرة فيمتنع اختيارها [وإن أصرت لانقضاء العدة اختار أمة إن حلت له] كما لو لم تكن جرة لتبين انها بانت بإسلامه، نعم لو طرأ فيما ذكر عتق الإماء قبل اجتماع إسلامهن وإسلام الزوج في العدة كأن أسلمت وعتقن ثم أسلم وأسلمن،

أو أسلمت ثم أسلمن ثم عتقن ثم أسلم، أو أسلمت ثم أسلم ثم عتقن ثم أسلمن فكحرائر أصليات فيختار أربعًا [أو أسلم] الزوج [على أن وبنتها كتابيتين أو] غير كتابيتين [وأسلمتا] وفي الأصل عقب هذا: "معه" وهو يوهم خلاف المراد [فإن لم يدخل بهما] أي بواحدة منهما [أو دخل بالبنت] فقط [تعينت] واندفعت الأم بناء على الراجح من صحة أنكحة الكفار [وإن دخل بهما أو بالأم] فقط [حرمتا على التأبيد] البنت بالدخول على الأم والأم بالعقد على البنت بناء على ما مر.

فصل في خيار العتيقة

لو [عتقت تحت من به رق] ولو مبعضًا [ثبت لها الخيار] في فسخ النكاح قبل الدخول وبعده لأنها تعير بمن فيه رق، والأصل في ذلك أن بريرة عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبدًا فاختارت نفسها،

إلا إذا كانَ في مرضِ الموتِ، والثلُثُ لا يحتملُ سُقوطَ المهرِ معَ قيمَتِها، وهو فَوريٌّ فإن عتقَ قبلَ فسخِها أو معهُ بطلَ خِيارها.

فصلٌ فيما يقتضيهِ وطءُ الحائضِ في القُبلِ

يُسَنُّ لِمَنْ وطئَ الحائضَ أن يتصَدَّقَ بدينارٍ إنْ وطئَها في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رواه مسلم [1] [إلا إذا كان] عتقها قبل الوطء ووقع [في مرض الموت] أي موت سيدها أو بعد موته وكان قد أوصى بإعتاقها [والثلث] من ماله [لا يحتمل سقوط المهر مع قيمتها] بأن لا يحتمل قيمتها ثلث ماله إلا بالمهر، فلا خيار لها لأن خيارها يسقط مهرها وهو من جملة المال فيضيق الثلث عن الوفاء بها فلا تعتق كلها فلا خيار سواء أكان المهر دينًا أم عينًا بيد الزوج أو بيد سيدها وهو باق أو تالف،

بخلاف ما لو عتقت بعد الوطء أو قبله وهي تخرج من الثلث مع سقوط المهر. أما إذا عتق بعضها وبعضها الآخر رقيق أو عتقت تحت حر أو عتقا معًا فلا خيار لها لأن ما حدث لها من الكمال متصف به الزوج [وهو] أي الخيار [فوري] كخيار العيب في المبيع [فإن عتق] الزوج [قبل فسخها أو معه بطل خيارها] لزوال الضرر ولو مات انقطع خيارها وهذا الفسخ لا يحتاج إلى الرفع إلى الحاكم لأنه ثابت بالنص والإجماع.

فصل فيما يقتضيه وطء الحائض في القبل

وقد تقدم أنه يحرم التمتع بها فيما بين السرة والركبة بوطء وغيره، والمراد الوطء في القبل. أما في الدبر فحرام في الحيض وغيره كما صرح به الأصل هنا وهو ظاهر [يسن لمن وطئ الحائض] في قبلها إذا كان عامدًا مختارًا عالمًا بالتحريم بالحيض [أن يتصدق بدينار إن وطئها في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب العتق: باب إنما الولاء لمن أعتق.

إقبالِ الدمّ، وبنصفِهِ في إدبارِهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إقبال الدم وبنصفه] إن وطئها [في إدباره] لخبر: "إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دمًا أحمر فليتصدق بدينار وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار" رواه أبو داود [1] والحاكم وصححه. وكالحائض فيما ذكر النفساء. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب في إتيان الحائض.

كتابُ الصَّداقِ

وهُوَ نوعانِ: مُسَمَّى، ومَهرَ مِثلٍ. فالأولُ: يَستقِرُّ بالوطءِ أوْ بموتِ أحدِهما، ويَتَنصف بفرقةٍ لا مِنْ جهتِها قبلَ الدخولِ. والثاني: يُعتبرُ بنساءِ عَصَباتِها، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب الصداق

هو بفتح الصاد ويجوز كسره: ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرًا كإرضاع ويقال له مهر، والأصل في ذلك قبل الإجماع قوله تعالى: {وءاتوا النساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً} [سورة النساء/4]، وقوله صلى الله عليه وسلم لمريد التزويج "التمس ولو خاتمًا من حديد" رواه الشيخان [1]، وكل ما صح ثمنًا صح صداقًا [وهو نوعان: مسمى] في العقد [ومهر مثل. فالأول يستقر بالوطء] وإن حرم لنحو حيض أو وطء في دبر لقوله تعالى: {وكيفَ تأخُذُونَهُ وقد أفضى بعْضُكُم إلى بعضٍ} [سورة النساء/21] ولاستيفاء مقابله ولأن وطء الشبهة يوجبه فوطء النكاح أولى [أو بموت أحدهما] في نكاح صحيح لانتهاء العقد به.

ويستثنى من ذلك ما لو قتلت الأمة نفسها أو قتلها سيدها فإنه يسقط مهرها. وأما إذا أصدقها عينًا فتلفت قبل القبض فالمستقر مهر المثل لا المسمى كما سيأتي، وخرج بالوطء والموت غيرهما كاستدخال منيه والمباشرة في غير الفرج والخلوة فلا يستقر المهر بشىء منها [ويتنصف بفرقة لا من جهتها] هو أعم من قوله بالطلاق [قبل الدخول] لآية: {وإن طلَّقتُمُوهُنَّ مِن قبلِ أن تَمَسُّوهُنَّ} [سورة البقرة/237] وغير الطلاق من أنواع الفرقة مقيس عليه [والثاني] وهو مهر المثل [يعتبر بنساء عصباتها] وهن من ينسبن إلى من تنسب هي إليه ويعتبر القرب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب النكاح: باب السلطان ولي، ومسلم في صحيحه: كتاب النكاح: باب الصداق وجواز كونه تعليم قرءان وخاتم حديد.

ثمَّ بنساءِ الأرحامِ، كجداتٍ وخالاتٍ، ثم بنساءِ بلدِها، أو مَنْ يُماثِلُها بجمالٍ أو ضِدهِ. ويجبُ في: نكاحٍ، ووطءٍ، وخُلعٍ، ورجوعٍ عن شهادةٍ، ورضاعٍ. فالنكاحُ فيما لوْ تزوجَها مُفَوَّضةً ووطئها أو ماتَ أحدهما قبلَ الفَرْضِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيقدم أخوات لأبوين، ثم لأب، ثم بنات أخ، ثم بنات ابنه، ثم عمات، ثم بنات أعمام كذلك [ثم] بعد تعذر الاعتبار بهن لعدمهن أو جهل مهرهن أو نسبهن أو لأنهن لم ينكحن يعتبر [بنساء الأرحام كجدات وخالات] تقدم الجهة القربى منهن على غيرها وتقدم القربى من الجهة الواحدة على غيرها،

قال الماوردي: وتقدم منهن الأم ثم الأخت للأم ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال [ثم] بعد تعذر الاعتبار بهن يعتبر [بنساء بلدها أو من يماثلها بجمال أو ضده] وغيرهما مما يحصل به تفاوت الرغبة كفصاحة أو سن أو بكارة أو ثيوبة، فإن اختصت عمن يعتبر مهرها بهن بفضل أو نقص فرض مهر لائق بالحال [ويجب] مهر المثل في خمسة مواضع [في نكاح ووطء وخلع ورجوع عن شهادة ورضاع. فالنكاح] يجب فيه مهر المقل [فيما لو تزوجها مفوضة] بأن قالت رشيدة لوليها: زوجني بلا مهر، فزوج ونفى المهر، أو سكت، أو زوج بدون مهر المثل، أو بغير نقد البلد كما في "الحاوي"، أو قال سيد أمة:

زوجتكها بلا مهر، أو سكت عنه فقبل الزوج [ووطئها] لأن الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى، نعم لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما واعتقدا أن لا مهر للمفوضة بحال ثم وطئ فلا شىء لها [أو مات أحدهما قبل الفرض] لأن الموت كالوطء في تقرير المسمى فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض ولأن يَرْوَع بنت واشق نكحت بلا مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها مهر فقضى لها رسول الله

وفيما لو كانَ المُسَمَّى حرامًا، أو مِلْكَ غيرِهِ أو مَجهولاً أو عَيْنًا تَلِفَتْ قبلَ قبضِها، أو شُرِطَ فيهِ شرطٌ فاسدٌ، أو نكحَ نسوةً بمهرٍ واحدٍ، أو أصدَقها ثوبًا على أنهُ هرويٌّ فبانَ مرويًّا، وفي الغرورِ كما مرَّ وفي غيرِ ذلكَ، والوطءُ فيما لوْ كانَ بشبهةٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها وبالميراث رواه أبو داود [1] وغيره،

وقال الترمذي [2] حسن صحيح [وفيما لو كان المسمى حرامًا] كحر أو خمر [أو ملك غيره] كمغصوب [أو مجهولاً] كأحد هذين الثوبين لفساد المسمى وفي معناه ما لو كان غير متمول كحبتي حنطة [أو عينًا تلفت قبل قبضها] من الزوج لانفساخ عقد الصداق بالتلف بناء على أنه مضمون في يد الزوج ضمان عقد كالمبيع في يد البائع لا ضمان يد كالمستام [أو شرط فيه شرط فاسد] كأن شرط فيه خيار أو على أن لأبيها كذا أو على أن يعطيه كذا [أو نكح نسوة بمهر واحد] لفساده بالجهل بما يخص كلاً منهن في

الحال فيجب لكل منهن مهر المثل لتعدد المالك ولهذا لو زوج أمتيه لواحد بمهر واحد صح جزمًا لاتحاد المالك [أو أصدقها ثوبًا على أنه هروي فبان مرويًا] ولم ترض به الزوجة [وفي الغرور] إذا فسخ العقد بعد الوطء [كما مر] بيانه [وفي غير ذلك] من زيادتي كما لو أصدقها غير مقدور على تسليمه أو معلقًا بصفة أو ثمرًا لم يبد صلاحه بغير شرط القطع أو ما لا يعود نفعه عليها كتعليم ولدها أو ما لا يقبل النقل كحد قذف [والوطء] يجب فيه مهر المثل [فيما لو كان بشبهة] بأن ظن أنها امرأته أو أمته أو وطئ مكاتبته أو أمة ولده لإتلافه البضع ومحله في أمة ولده إذا لم تصر به أم ولد أو صارت وتأخر الإنزال عن تغييب الحشفة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب النكاح: باب فيمن تزوج ولم يسم صداقًا حتى مات. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب النكاح: باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها، وصححه.

أو في نكاحٍ فاسدِ، والخُلعُ يجبُ فيهِ ما يجبُ في النكاحِ، والرضاعُ فيما لوْ أرضَعتْ زوجتُهُ الكبرى الصُّغرى، والشهادةُ فيما لوْ شَهِدا بطلاقٍ ثم رجعا. ولوْ وهَبَتْهُ صداقَها ثم طلَّقَها قبلَ الدخولِ رجعَ عليها بنصفِ بدَلِ المَهْرِ، ولوْ وهبهُ أبوها لم يَجُزْ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإلا فقد تأخر موجب المهر عن العلوق أو قارنه فلا يجب المهر [أو] كان [في نكاح فاسد] لما مر [والخلع يجب فيه ما يجب في النكاح] فيجب مهر المثل فيما لو اختلعت أمة بإذن سيدها وأطلق ويتعلق بكسبها ونحوه وفيما لو اختلعت بلا إذنه بعين ويتعلق بذمتها [والرضاع] يجب فيه نصف مهر المثل للزوج [فيما لو أرضعت زوجته الكبرى الصغرى] أما الوجوب فلأنها فوتت عليه بضع الصغيرة وأما النصف فاعتبارًا لما يجب له بما يجب عليه إذ عليه للصغيرة نصف مهرها المسمى إن كان صحيحًا وإلا فنصف مهر مثلها لانفساخ نكاحها بفرقة لا من جهتها قبل الدخول [والشهادة] يجب فيها مهر المثل للزوج [فيما لو شهدا] أي رجلان [بطلاق] بائن أو رجعي ولم يراجع [ثم رجعا] لأنهما فوتا عليه البضع سواء أكان ذلك قبل الدخول أم بعده بخلاف ما مر في الرضاع لأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب إلا النصف وفي الشهادة النكاح باق بزعم الشاهدين وقد أحالا بينه وبينها فغرما قيمته لحصول الحيلولة بشهادتهما [ولو وهبته صداقها] وأقبضته له [ثم طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف بدل المهر] من مثل أو قيمة لتعذر رد العين هذا إن لم يكن دينًا فإن كان دينًا فوهبته له أو أبرأته منه لم يرجع عليها لأنها لم تأخذ منه مالاً [ولو وهبه أبوها] من زوجها [لم يجز] كسائر حقوقها، وبما ذكر علم ما صرح به الأصل أنه لا يلزم الإمام دفع معر المثل لكافر زوجته مسلمة لأن البضع ليس بمال حتى يشمله الأمان.

فصلٌ

لِكُلِّ مُفارَقَةٍ مُتْعَةٌ، إلا التي فُرِضَ لها مهرٌ وفُورِقَتْ قبلَ الدخولِ، أو كانتْ الفرقةُ بسبَبِها، أو بمِلكِهِ لها، أو بموتٍ، وفرقةُ اللعانِ بسببهِ، والعُنَّةُ بسببها.

فصلٌ

الوليمةُ سُنةٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ