هيَ كصلاةِ الحضرِ إلا في شَيئَينِ أحدُهُما: جوازُ القصْرِ في رُباعيةٍ ولو فائِتةَ سفرٍ، فيُصلي ركعَتَينِ بشروطِ كَوْنِ السفرِ طويلاً مُباحًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[باب] كيفية [صلاة السفر]
[هي كصلاة الحضر] فيما لها من فرض وسنة وغيرهما [إلا في شيئين أحدهما جواز القصر] إجماعًا ولآية {وإذا ضربتُم في الأرضِ} [سورة النساء/101] [في رباعية] مكتوبة [ولو فائتة سفر] لا فائتة حضر لترتبها في ذمته أربعَــًا وخرج بما ذكر الصبح والمغرب والمنذورة فلا قصر فيها [فيصلي] رباعية السفر المكتوبة [ركعتين] للاتباع، رواه السيخان [1] وإنما يجوز القصر [بشروط] عشرة [كون السفر طويلاً] أي أربعة برد ولو مع كفر أو صبا فلو أسلم أو بلغ في أثنائه قصر، والبريد أربعة فراسخ كل فرسخ ثلاثة أميال كل ميل أربعة ءالاف خطوة كل خطوة ثلاثة أقدام وذلك لما علقه البخاري [2] بصيغة الجزم وأسنده البيهقي [3] بسند صحيح:
"كان ابن عمر وابن عباس [رضي الله عنهم] [4] يقصران ويفطران في أربعة برد، ومثله إنما يفعل بتوقيف فيمتنع القصر فيما دون ذلك، ويشترط كونه [مباحًا] واجبًا كان أو غيره فلا قصر للعاصي به كآبق وناشزة لأن السفر سبب الترخص بالقصر وغيره فلا يناط بالمعصية، قال الشيخ أبو محمد الجويني: ولا يترخص من سافر لمجرد رؤية البلاد لأنها ليست بغرض صحيح أما العاصي في سفره كمن شرب خمرًا في سفر مباح فله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب تقصير الصلاة: باب ما جاء في التقصير، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب صلاة المسافرين وقصرها. [2] انظر "صحيح البخاري": كتاب تقصير الصلاة: باب في كم يقصر الصلاة. [3] هذه الزيادة من "الصحيح". [4] أخرجه البيهقي في سننه [3/136-137].
ونيةُ القصرِ أولَ الصلاةِ، ومُجاوزَةُ البلدِ أو سُورِهِ، وعدمُ نيةِ إقامةٍ، وإتمامٍ فيها، وائتِمامٍ بمُتِمّ، أو بِمَشكوكٍ بعدَ قيامِهِ لثالثةٍ في أنهُ نوى القصرَ أوْ لا، وقصدُ محل معلومٍ، وعلمٌ بجوازِ القصرِ ولو ظنهُ مُسافرًا، وشكٌ في نيتهِ قَصَرَ إن قصر. ثانيهما: جوازُ الجمعِ بينَ ظهرٍ وعصرٍ ومغربٍ وعشاء لسفرٍ طويلٍ مُباح ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الترخص لأن سفره مباح [ونية القصر] لأنه خلاف الأصل بخلاف الإتمام لا يحتاج إلى نية وتكون نية القصر [أول الصلاة] كأصل النية [ومجاوزة البلد] مثلاً إن لم يكن له سور مختص به [أو] مجاوزة [سوره] إن كان له سور كذلك فتكفي مجاوزته وإن كان وراءه عمارة لأنها لا تعد من البلد [وعدم نية إقامة وإتمام فيها] أي في الصلاة لأن نية ذلك تنافي القصر،
وفي معنى الثانية عدم التردد في أنه يقصر أو يتم [و] عدم [ائتمام بمتم] مقيم أو مسافر فلو ائتم به ولو لحظة أو في جمعة أو صبح لزمه الإتمام لقول ابن عباس في المؤتم بمقيم أنه السنة والمتم كالمقيم سواء أتوافقت الصلاتان أن لا وفي معناه عدم الائتمام بمشكوك في سفره [أو بمشكوك بعد قيامه لثالثة في أنه نوى القصر أو لا] فيلزم المؤتم به الإتمام وإن بان أنه ساه كما لو شك في نية نفسه [وقصد محل معلوم] فلا قصر لهائم [وعلم بجواز القصر] فلا قصر لجاهل به، وهذان من زيادتي [ولو ظنه] هو أولى من قوله لو علمه [مسافرًا وشك في نيته] القصر فنواه [قصر] جواز بقيد زدته بقولي [إن قصر] لأنه الظاهر من حال المسافر فإن أتم إمامه أو لم يتبين حاله لزمه الإتمام ولو شك في نية الإمام القصر فقال إن قصر قصرت وإلا أتممت لم يضر التعليق فله القصر إن قصر الإمام [ثانيهما جواز الجمع] لغير متحيرة [بين ظهر وعصر و] بين [مغرب وعشاء] لا بين صبح وغيرها ولا بين عصر ومغرب وإنما يجوز الجمع [لسفر طويل] بقيد زدته بقولي [مباح] كما في القصر بجامع الرخصة
تقديمًا وتأخيرًا، ولمطرٍ تقديمًا. ويُشترطُ لجمعِ التقديمِ: الترتيبُ، والولاءُ، ونيةُ الجمعِ في الأولى، وبقاءُ السفرِ إلى عقدِ الثانيةِ، ووجودُ المطرِ أولَ كلّ منهما، وعندَ سلامِ الأولى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [تقديمًا] في وقت الأولى [وتأخيرًا] في وقت الثانية فإن كان سائرًا في وقت الأولى فتأخيرها أفضل وإلا فعكسه وذلك للاتباع، رواه الشيخان [1] في الظهر والعصر، وأبو داود [2] وغيره في المغرب والعشاء [ولمطر تقديمًا] ففي الصحيحين [3] عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعًا جمعًا وثمانيًا جمعًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء،
وفي رواية مسلم [4]: "من غير خوف ولا سفر" قال الإمام مالك أرى ذلك بعذر المطر أما الجمع له تأخيرًا فلا يجوز لأن المطر قد ينقطع قبل أن يجمع، وتختص رخصته بمن يصلي جماعة بمكان بعيد يتأذى بالمطر في طريقه والثلج والبرد كمطر إن ذابا والجمعة كالظهر في جمع التقديم سفرًا ومطرًا [ويشترط لجمع التقديم] سفرًا ومطرًا [الترتيب، والولاء] بين الصلاتين لأن ذلك هو المأثور، ولا يبطل الولاء بالإقامة للصلاة الثانية ولا بالطلب الخفيف للتيمم وهذان الشرطان من زيادتي [ونية الجمع في الأولى] ولو مع التحلل منها ليتميز التقديم المشروع عن التقديم سهوًا [وبقاء السفر] في الجمع له [إلى عقد الثانية] ليقارن العذر الجمع فلو أقام في الأولى أو بينهما امتنع الجمع وإن سافر عقب الإقامة [ووجود المطر] في الجمع له [أول كل منهما] لذلك [وعند سلام الأولى] ليتحقق اتصالها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:
كتاب تقصير الصلاة: باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصلاة: باب الجمع بين الصلاتين. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مواقيت الصلاة: باب تأخير الظهر إلى العصر ومسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين وقصرها: باب الجمع بين الصلاة في الحضر. [4] انظر تخريج مسلم في المصدر السابق.
ولجمعِ التأخيرِ كونُ التأخيرِ بنيةِ الجمعِ قبلَ خروجِ وقتِ الأولى بقدرِ ركعةٍ فأكثر، وبقاءُ السفرِ إلى ءاخر الثانيةِ.
بابُ صلاةِ الجمعة
يُشترطُ لصحتها: الإقامةُ في أبنيةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بأول الثانية حال العذر ولا يضر انقطاعه في أثنائهما، وهذا الشرط من زيادتي [و] يشترط [لجمع التأخير كون التأخير بنية الجمع قبل خروج وقت الأولى بقدر ركعة فأكثر] إذ بإدراكها منه تكون الصلاة أداء فلو أخر بلا نية حتى خرج وقت الأولى أو لم يبق منه ما تكون الصلاة فيه أداء عصى وصارت قضاء ووقع في المجموع ما يخالف ذلك فاحذره [وبقاء السفر إلى ءاخر الثانية] فلو أقام فيها وقعت الأولى قضاء لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها، وذكرت في شرح الأصل فوائد أخر.
