يُعَزَّرُ قاطِعُ الطريقِ إن لمْ يقتلْ ولم يأخُذ المالَ بحبسٍ وغيرهِ، وقتلٍ حَتمًا إن قتلَ ولمْ يأخذِ المالَ، وإنْ عكسَ قُطِعَتْ يدُهُ اليُمنى ورجلُهُ اليُسرى، فإن عادَ فرِجلهُ اليُمنى ويدهُ اليُسرى، فإن قتلَ وأخذَ المالَ قُتِلَ ثمَّ صُلِبَ ثلاثةً، فإنْ تابَ قبلَ الظفْرِ بهِ سقطتْ عنهُ عقوبةً تخُصُّهُ، وللمُسْتَحِقِّ القتلُ أو الديةُ أو العفوُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب قطع الطريق
الأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {إنَّما جَزاءُ الذينَ يُحارِبُونَ اللهَ ورَسُولهُ} [سورة المائدة/33] الآية [يعزر قاطع الطريق إن لم يقتل ولم يأخذ المال] النصاب [بحبس وغيره] لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة، وحبسه في غير بلده أولى حتى تظهر توبته [وقتل حتمًا إن قتل] معصومًا يكافئه عمدًا [ولم يأخذ المال] النصاب للآية [وإن عكس] بأن أخذ المال النصاب بلا شبهة من حرز ولم يقتل [قطعت] بطلب من المالك [يده اليمنى ورجله اليسرى، فإن عاد] بعد قطعهما [فرجله اليمنى ويده اليسرى] يقطعان للآية، وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه [فإن قتل وأخذ المال] النصاب المحرز عنه بلا شبهة [قتل ثم صلب] بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه فهو أولى من قوله:
"وصلب" [ثلاثة] من الأيام من زيادتي، زيادة في التنكيل لزيادة الجريمة، ثم بعد ثلاثة ينزل [فإن تاب قبل الظفر به سقطت عنه عقوبة تخصه] من قطع يد ورجل وصلب وتحتم قتل لآية: {إلا الذينَ تابُوا مِن قبلِ أن تَقْدِروا عليهِمْ} [سورة المائدة/34] بخلاف ما لو تاب بعده لمفهومها، وبخلاف القود والمال وحد الزنا والسرقة وغيرها إلا قتل المرتد وتارك الصلاة فيسقط بها، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به [وللمستحق] إذا تاب القاطع قبل الظفر [القتل أو الدية] المعفو عليها [أو العفو] بأقل من الدية
مجانًا، ويُشتَرطُ أن يكونَ لقاطِعِ الطريقِ شوكةٌ، فلا يدخلُ فيهِ نحوُ مُختلسٍ.
بابُ الصّيالِ وضَمانِ البهائمِ
لهُ دفعُ كلّ صائلٍ عنْ معصومٍ بالأخَفّ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أو [مجانًا] كما في القتل في غير قطع الطريق [ويشترط أن يكون لقاطع الطريق شوكة] أي قوة [فلا يدخل فيه نحو مختلس] كمنتهب، والمختلس من يتعرض للقافلة ويعتمد الهرب، و: "نحو" من زيادتي.
[باب الصيال] هو الاستطالة والوثوب [وضمان البهائم]
[له] أي الشخص [دفع كل صائل] مسلم وكافر وحر ورقيق ومكلف وغيره [عن معصوم] من نفس وطرف وأهل ومال وإن قل واختصاص كجلد ميتة ومنفعة وبضع غير أهل ومقدماته كتقبيل ومعانقة لآية: {فَمَنِ اعتدى علَيكُم} [سورة البقرة/194] وخبر البخاري [1]: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، والصائل ظالم فيمنع من ظلمه لأن ذلك نصره، وخبر الترمذي [2] وصححه: "من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد ومن قتل دون ماله فهو شهيد"، نعم لو صال مكرهًا على إتلافه مال غيره لم يجز دفعه بل يلزم المالك أن يقي روحه بماله كما يناول المضطر طعامه ولكل منهما دفع المكره، وقولي:
"عن معصوم" أولى وأعم من قوله عن نفس أو طرف أو أهل أو مال، ويدفعه [بالأخف] فالأخف لقوله تعالى: {ادفَعْ بالتي هيَ أحسَنُ} [سورة المؤمنون/96] ولأن ذلك جوز للضرورة ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف فيدفعه بالهرب منه فبالزجر فبالاستغاثة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المظالم: باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الحدود: باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، وحسنه.
فإنْ لَمْ ينْدَفِعْ إلا بالقتلِ فقتلهُ لم يَضْمَنهُ، ويجبُ الدفعُ عن بُضْعٍ ونفسٍ قَصَدَها غيرُ مسلمٍ مَحْقونِ الدمِ، ولوْ دخلَ بيتهُ وأبى الخُروجَ بعدَ أمْرِهِ بهِ فلهُ ضربُهُ وإنْ أتى ذلكَ على نفسِهِ، ولوْ عضَّ عُضوه ولم يندفعْ إلا بانتزاعِهِ فانتَثَرَتْ أسنانُهُ لمْ يَضْمن، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فبالضرب باليد فبالسوط فبالعصا فبالقطع [فإن لم يندفع إلا بالقتل فقتله لم يضمنه] بقود ولا دية ولا قيمة ولا حكومة ولا كفارة لظاهر الخبر السابق،
ومحل رعاية الترتيب في المعصوم، أما غيره كحربي ومرتد فله قتله لعدم حرمته، ويستثنى أيضًا ما لو رءاه أولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل وإن اندفع بدونه وكان غير محصن فإنه في كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة وما لو التحم القتال بينهما واشتد الأمر عن الضبط فتسقط مراعاة الترتيب [ويجب] على من لم يخف على نفسه [الدفع عن بضع] لأنه سبيل إلى إباحته [و] عن [نفس قصدها غير مسلم محقون الدم] بأن يكون كافرًا أو بهيمة أو مسلمًا غير محقون الدن فلا يجب دفعه بل يجوز الاستسلام له، وتعبيري بما ذكر أولى بما عبر به [ولو دخل] غيره [بيته وأبى الخروج بعد أمره] له [به] ولم يتأت إخراجه إلا بالضرب [فله ضربه وإن أتى ذلك] الضرب [على نفسه] لتعديه [ولو عض] من غيره [عضوه ولم يندفع إلا بانتزاعه] أي العضو من فيه فانتزعه [فانتثرت أسنانه] والمعضوض معصوم أو حربي [لم يضمن] سواء كان العاض ظالمًا أو مظلومًا وأمكنه التخلص بغير العض،
أما إذا اندفع بغير الانتزاع فيضمن لتركه الواجب عليه من التخلص بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه، أو كان المعضوض غير من ذكر فيضمن لأنه لا ينبغي لمثل هذا أن يفعل بالعاض ذلك، أو كان العاض المظلوم لا يمكنه أن يخلص حقه إلا بالعض فيضمن المعضوض العاض لأن العاض أراد تخليص حقه بالعض
وكذا لوْ طعنَ عينَ مَن اطَّلَعَ في بيتِهِ بخفيفٍ، أو رماها بهِ فذهبتْ إنْ تعمَّدَ النظرَ إليهِ مُجردًا، أو إلى حرمتِهِ وكانَ منْ نحوِ ثقبٍ ولمْ يكُن للناظرِ فيهِ مَحْرَمٌ مُستَتِرةٌ أو حَليلةٌ أوْ متاعٌ، وإذا أتلفتْ بهيمةٌ شيئًا وذو اليَدِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [وكذا لو طعن عين من اطلع في بيته] ولو مكترى أو مستعارًا [بخفيف] كعود [أو رماها به] كحصاة [فذهبت] عينه فإنه لا يضمن لخبر الصحيحين [1]:
"لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن له فحذفته بحصاة ففقأت عينيه ما كان عليك من جناح" وفي رواية صححها ابن حبان [2]، والبيهقي [3]: "فلا قود ولا دية"، هذا [إن تعمد النظر إليه] حالة كونه [مجردًا] عما يستر عورته [أو إلى حرمته] وإن كانت مستورة [وكان من نحو ثقب] بفتح المثلثة وضمها مما لا يعد فيه الرامي مقصرًا كسطح ومنارة [ولم يكن للناظر فيه محرم مستترة أو حليلة أو متاع] وخرج بعين الناظر غيرها كأذن المستمع، وببيته المسجد والشارع ونحوهما، وبالخفيف إذا وجده الثقيل كخشبة وحجر، وبالعمد النظر اتفاقًا أو خطأ، وبالمجرد مستور العورة وبما قبله وما بعده النظر إلى غيره وغير حرمته، وبنحو الثقب غيره كالباب المفتوح والشباك الواسع العيون وبما بعده ما لو كان للناظر فه محرم مستترة أو حليلة أو متاع فيضمن في الجميع لتقصيره في الرمي حينئذ،
وتعبيري بخفيف وبنحو ثقب وبحليلة أعم مما عبر به، وقولي إليه مع مستترة أو متاع من زيادتي [وإذا أتلفت بهيمة شيئًا وذو اليد] ولو مستأجرًا أو غاصبًا أو مستعيرًا فهو أولى من قوله: "وصاحبها" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الديات: باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان، ومسلم في صحيحه: كتاب الآداب: باب تحريم النظر في بيت غيره. [2] أخرجها ابن حيان في صحيحه: كتاب الجنايات: باب القصاص، انظر "الإحسان" [7/598] لابن بلبان. [3] أخرجها البيهقي في سننه [8/238].
مَعَها ضَمِنَ ما أتلَفَهُ ليلاً أوْ نهارًا، كما لوْ أوْقَفَها في طريقٍ ليسَ لهُ إيقافُها فيهِ فأتلفتْ شيئًا، وإنْ لمْ يكُنْ معَها لمْ يضمنهُ إنْ لم يُفرطْ، وإلا ضَمن، إلا إنْ قَصَّرَ مالِكُ الشىء.
