إذا [ضرب] مثلاً [بطن امرأة] حية ضربة مؤثرة [فألقت جنينًا] بأن تبين فيه شىء من خلق الآدمي كلحم قال القوابل فيه صورة خفية [ميتًا] بقيد زدته بقولي [معصومًا] عند الضرب [فعليه غرة رقيق] ولو أمة [يبلغ] الرقيق [عشر دية أمه] أي الجنين [إن كان حرًا] وتفرض الأم كأب دينًا إن فضلها فيه ويعتبر أن يكون الرقيق مميزًا سليمًا من عيب مبيع [وإلا] أي وإن لم يكن الجنين حرًا [فعليه عشر أقصى قيم أمه] من جناية إلى إلقاء،
أما وجوب العشر فعلى وزان اعتبار الغرة في الحر بعشر دية أمه، وأما وجوب الأقصى وهو ما في أصل "الروضة" فعلى وزان الغصب، والأصل اقتصر على اعتبار عشر القيمة [وتجب فيهما] أي في الجنين الحر والرقيق أي في كل منهما [الكفارة] لأنه ءادمي معصوم [فإن ألقته حيًا ففيه الدية] إن كان حرًا [أو القيمة] إن كان رقيقًا، هذا [إن مات عقبه أو دام ألمه إلى موته]
وإلا فلا ضمانَ فإنْ تنازَعا حَلَفَ الجاني أنهُ لمْ يَمُتْ بِجِنايتِهِ.
بابُ القَسَامةِ
هيَ حَلِفُ مُدَّعٍ بقتلٍ على مُعَيَّنٍ، وهيَ جائزَةٌ بشُروطٍ غيرَ ما ذُكِرَ، أنْ يكونَ ثَمَّ لَوْثٌ وهُوَ قرينةٌ لِصِدقِ المُدَّعي، وأنْ لا يُخالِطَ المُدَّعى عليهم غيرَهُمْ، وأنْ يحلِفَ المُدَّعي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لأنا تيقنا حياته وقد مات بالجناية [وإلا] بأن بقي زمانًا ولا ألم به ثم مات [فلا ضمان] فيه لأنا لم نتحقق موته بالجناية [فإن تنازعا] في أنه مات بجنايته أو لا [حلف الجاني أنه لم يمت بجنايته] لأنه الأصل فإن كانت المرأة ميتة حال الضرب أو كان الجنين غير معصوم عنده فلا شىء فيه لظهور موته بموتها في الأولى وعدم الاحترام في الثانية.
باب القسامة
[هي] بفتح القاف [حلف مدع بقتل] لا طَرَفٍ وجرح ومعنى لأن القسامة على خلاف القياس فيقتصر فيها على مورد النص [على معين] كسائر الدعاوي، فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه لإبهام المدعى عليه، وقولي كغيري: "حلف مدع" جري على الغالب فقد يكون الحالف غير مدع كما لو أوصى لأم ولده بقيمة عبده إن قتل ثم مات السيد حلف الوارث بعد دعواها [وهي جائزة بشروط غير ما ذكر] من القتل وتعيين المدعى عليه [أن يكون ثم لوث] بالمثلثة [وهو قرينة لصدق المدعي] كأن وجد قتيل أو بعضه في محلة أو تفرق عنه جمع محصورون [وأن لا يخالط المدعى عليهم] من الأعداء [غيرهم] من غير أصدقاء القتيل وأهله وهذا ما نقله النووي في "شرح مسلم" عن نص الشافعي لكن قال في "الروضة" كأصلها الشرط أن لا يساكنهم غيرهم [وأن يحلف المدعي
خمسينَ يمينًا، فإنْ تعَدَّدَ حلَفَ كلٌّ بقدرِ حِصَّتِهِ منَ الإرثِ وجُبرَ المُنكَسِرُ، فإنْ نكلوا رُدَّتِ الأيمانُ على المُدَّعى عليهِ، فإنْ تعَدَّدَ حَلَفَ كلٌّ خمسينَ يمينًا، وإذا حلفَ المُدَّعي وجبَت الديةُ ولا قَودَ ولو عمدًا، ولا تزيدُ الأيمانُ على خمسينَ إلا في جَبْرِ المُنكَسِرِ، وفيما لوْ ماتَ الحالِفُ قبلَ تَمامِها فيَسْتأنِفُ وارثُهُ، وفيما لوْ غابَ بعضُهُم وحلفَ الحاضِرُ فيَحْلِفُ الغائبُ إذا حَضَرَ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خمسين يمينًا] ولو متفرقة لخبر الصحيحين [1] بذلك المخصص لخبر البيهقي [2]:
"البينة على المدعي واليمين على من أنكر" [فإن تعدد] المدعي [حلف كل بقطر حصته من الإرث] غالبًا قياسًا على ما يثبت بها [وجبر المنكسر] إن لم تنقسم صحيحة لأن اليمين الواحدة لا تتبعض فلو كانوا ثلاثة حلف كل منهم سبعة عشر [فإن نكلوا ردت الأيمان على المدعى عليه فإن تعدد] المدعي عليه [حلف كل خمسين يمينًا] والفرق بينه وبين تعدد المدعي أن كلاًّ من المدعى عليهم ينفي عن نفسه القتل كما ينفيه المنفرد وكل من المدعين لا يثبت لنفسه ما يثبته المنفرد، وقيل يحلف كل يمينًا واحدة ورجحه الأصل [وإذا حلف المدعي وجبت الدية] على المدعى عليه في قتل عمد وعلى عاقلته في قتل خطإ أو شبه عمد [ولا قود ولو عمدًا] لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر البخاري [3]:
"أما إن تدوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله" [ولا تزيد الأيمان على خمسين إلا في جبر المنكسر] للضرورة كما مر بيانه [وفيما لو مات الحالف قبل تمامها فيستأنف وارثه] إذ لا يستحق أحد شيئًا بيمين غيره [وفيما لو غاب بعضهم وحلف الحاضر فيحلف الغائب إذا حضر] فلو كان له ابنان وغاب ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الديات: باب القسامة، ومسلم في صحيحه: كتاب القسامة: باب القسامة. [2] أخرجه البيهقي في سننه [8/123]. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأحكام: باب كتاب الحاكم إلى عماله.
[فصلٌ] قتلَ بِسِحرِهِ وقالَ إنهُ يَقتُلُ غالبًا لَزِمَهُ القودُ، أو لا يقتلُ أوْ لا يقتلُ إلا نادرًا فالديةُ.
بابُ أحكامِ المرتدّ
تجبُ استِتابَتُهُ ثمَّ يُقْتَلُ كتارِكِ الصلاةِ، وتُفَارقُ الردةُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أحدهما وأراد الحاضر الحلف حلف خمسين يمينًا فإذا حضر الغائب حلف خمسًا وعشرين وهذه من زيادتي.
[فصل] في القتل بالسحر
إذا [قتل بسحره] بإقراره ءادميًا معصومًا [وقال إنه] أي سحري [يقتل غالبًا] أو شهد عدلان أن سحره يقتل غالبًا [لزمه القود] كالقتل بالسيف ونحوه [أو] قال [لا يقتل أو لا يقتل إلا نادرًا فالدية] تلزمه لأنه في الأولى عمد فيما يظهر لإقراره أولاً لكن لا قود فيه لاحتمال صدق قوله لا يقتل، وفي الثانية شبه عمد، نعم إن صدقته فيها عاقلته حملت عنه الدية كما مرت الإشارة إليه في باب العاقلة، فلو شهد عدلان أن سحره لا يقتل لزمه الدية لأنه خطأ.
باب أحكام المرتد
[تجب استتابته] في الحال [ثم يقتل] إن لم يتب [كتارك الصلاة] فإنه يجب استتابته في الحال ثم يقتل إن لم يتب، وما ذكرته في تارك الصلاة هو ما اقتضاه كلام الشافعي و"الروضة" وأصلها و"المجموع"، والتصريح بقولي: "ثم يقتل" من زيادتي [وتفارق الردة] وهي قطع من يصح طلاقه الإسلام بكفر نية أو قولاً أو فعلاً استهزاء كان كل من ذلك أو عنادًا أو
الكُفرَ الأصليّ في أنَّ المرتدَّ لا يُقَر عليها ويلزمُ بأحكامِنا، ولا يَصِحُّ نِكاحُهُ، ويبطُلُ إنْ لم يُسْلِمْ قبلَ انقِضاءِ عدَّتِهِ، وتحرُمُ ذبيحَتُهُ، ويُهْدَرُ دمُهُ، ولا يستقرُّ لهُ مِلكٌ، ولا يُسْبَى، ولا يُفادى، ولا يُمَنُّ عليهِ، ولا يرثُ، ولا يُورَثُ.
بابُ أحكامِ السكرانِ
تَنْفُذُ تَصَرُّفاتُهُ لهُ أو عليهِ، ولا يُحَدّ في السكرِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اعتقادًا [الكفر الأصلي في أن المرتد لا يقر عليها] فلا يقبل منه إلا الإسلام [ويلزم بأحكامنا] لالتزامه لها بالإسلام [ولا يصح نكاحه] لأنه غير مبقي [ويبطل] النكاح [إن لم يسلم قبل انقضاء عدته] كما مر في محله [وتحرم ذبيحته] كما تحرم مناكحته [ويهدر دمه] لخبر [1]:
"من بدل دينه فاقتلوه" [ولا يستقر له ملك] بل هو موقوف إن هلك مرتدًا بان زواله بالردة وإن أسلم بان أنه لم يزل [ولا يُسبى ولا يفادى ولا يمن عليه] لأنه غير مبقي [ولا يرث ولا يورث] كما مر في محلهما بخلاف الكافر الأصلي في جميع ذلك، وبذلك علم أن الردة لا تفارق الكفر الأصلي فيما لو أتلف شيئًا في القتال فإنه يضمنه كالكافر الأصلي وعليه نص الشافعي في أكثر كتبه كما قاله الماوردي وصححه الشيخ أبو حامد وغيره، وقيل لا يضمن وصححه صاحب "التنبيه" وأقره عليه النووي.
