الصيدُ إمّا أن يُصادَ بيدِ أو بنحوِ شبكةٍ فذكاتُهُ بقطعِ حُلقُومِهِ ومَريئِهِ، أو يُصادُ بإرسالِ نحوِ سهمٍ، فإنْ لم يُدرَك فيهِ حياةٌ مُستَقِرَّةٌ أو تعذَّرَ ذبحُهُ بلا تقصيرٍ كأنْ سَلَّ السكينَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أخذ عليها] فلا يكرهان لأخبار صحيحة في ذلك ذكرت بعضها في شرح الأصل وقيل يكرهان وعليه جرى الأصل [ويحرم أخذ الأجرة على أداء شهادة] لأنه فرض عليه ولأنه كلام يسير لا أجرة لمثله [لا أجرة لركوبه له] أي للأداء من محله إلى محل الأداء فلا يحرم [إذا كان بينه وبين الحاكم مسافة] أي مسافة العدوى فما فوقها ولو فقيرًا يكسب قوته يومًا بيوم وكان الأداء يشغله عن ذلك لم يلزمه الأأداء إلا إذا بذل له المشهود له قدر كسبه في مدة الأداء وخرج بالأداء التحمل فله الأخذ عليه، قال السرخسي: ومحله إذا دعي ليتحمل فإن أتاه المشهود عليه فلا أجرة له.

[باب الصيد] بمعنى المصيد [والذبائح]

جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة، والأصل فيهما قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا حَلَلْتُم فاصطادوا} [سورة المائدة/2]، وقوله: {إلا ما ذَكَّيْتُم} [سورة المائدة/3]، [الصيد إما أن يصاد بيد أو بنحو شبكة] كإلجائه لمضيق لا ينفلت منه [فذكاته بقطع حلقومه] بضم الحاء وهو مجرى النفس [و] قطع [مريئه] بفتح الميم وبالمد وهو مجرى الطعام لأنه مقدور عليه والحياة تذهب بفقدهما، "ونحو" من زيادتي [أو يصاد بإرسال نحو سهم] كرمح [فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة] كأن امتنع بقوته فمات قبل القدرة عليه [أو] أدركها و[تعذر ذبحه بلا تقصير كأن سل السكين] أو استغل بتوجيهه

فماتَ قبلَ التَّمَكُّنِ حلَّ وإلا فلا، أو يُصادُ بجارِحَةِ طَيرٍ أو سبعٍ، فإنْ عجزَ عنْ ذبحِهِ حتى ماتَ حلّ بشروطٍ: أن تكونَ مُعَلَّمةً بأن تُرسَلَ بإرسالِهِ، وتنزَجِرَ بانزِجارِهِ، وتُمسِكَ الصيدَ، ولا تأكلُ منهُ، ويتكررُ ذلكَ مرةً بعدَ أخرى حتى يُظَنَّ تأدُّبها، وأن يُرسلها فلوْ استَرسَلَتْ بنفسِها وقتلتْ لمْ يَحِلَّ إلا أن يَزجُرها فتنزَجِرَ ثمَّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للقبلة [فمات قبل التمكن حل] إجماعًا ولخبر الشيخين [1]:

"ما أصبت بقوسك فاذكر اسم الله عليه وكل" [وإلا] بأن أدرك فيه حياة مستقرة وترك ذبحه فمات أو تعذر ذبحه بسبب تقصير كأن لم يكن معه سكين أو غصبت منه أو علقت في الغمد فمات [فلا] يحل لتقصيره [أو يصاد بجارحة طير] كصقر [أو] جارحة [سبع] ككلب [فإن عجز عن ذبحه] بلا تقصير [حتى مات حل] لقوله تعالى: {أُحِلَّ لكُمُ الطيباتُ وما علَّمْتُم منَ الجوارِحِ} [سورة المائدة/4] أي صيده [بشروط] خمسة، الأول: [أن تكون معلمة] للآية وتعلمها [بأن ترسل بإرساله] أي تهيج بإغرائه [و] بأن [تنزجر بانزجاره] في ابتداء الأمر وبعد شدة عدوها [و] بأن [تمسك الصيد] ليأخذه المرسل [و] بأن [لا تأكل منه] أي من لحمه أو نحوه قبل قتله أو عقبه لقوله صلى الله عليه وسلم:

"فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه" رواه الشيخان [2]، [و] بأن [يتكرر] منها [ذلك] أي ما تقدم من الأمور المذكورة [مرة بعد أخرى حتى يظن تأدبها] والرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح [و] الثاني: [أن يرسلها فلو استرسلت بنفسها وقتلت] صيدًا [لم يحل] لانتفاء الإرسال [إلا أن يزجرها] صاحبها [فتنزجر ثم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الذبائح والصيد: باب صيد القوس، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب الصيد بالكلاب المعلمة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب إذا وجد مع الصيد كلبًا ءاخر، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب الصيد بالكلاب المعلمة.

يُرسلَها، وأنْ يُرسِلَها على صيدٍ فلوْ أرسلَها على غيرِ شىءٍ فقتلتْ صيدًا لمْ يحلَّ، ومِثلُها السهمُ ونحوهُ، وأنْ لا يغيبَ عنهُ فيجدُهُ ميتًا إلا أنْ تكونَ الضربةُ لا يعيشُ مَعها، وأن لا يتردّى منْ عُلُوّ، ولا يقع في ماءٍ أو نارٍ إلا أنْ تكونَ الضربةُ كذلكَ ولوْ قدَّهُ نِصفَينِ حَلا. ويَحِلُّ حيوانُ البحرِ وإنْ ماتَ أو طفا إلا ما يعيشُ فيهِ وفي البرِّ كضفدعٍ وسَرطانٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يرسلها] فيحل لوجود الإرسال [و] الثالث:

[أن يرسلها على صيد] شخصًا أو نوعًا [فلو أرسلها على غير شىء] كأن أرسلها اختبارًا لقوتها [فقتلت صيدًا لم يحل] لعدم إرساله على الصيد [ومثلها] في هذا الشرط [السهم ونحوه] فلو أرسل سهمًا اختبارًا لقوته فقتل صيدًا لم يحل [و] الرابع: [أن لا يغيب عنه] الصيد [فيجده] بعد غيبته [ميتًا] فإن غاب عنه فوجده ميتًا حرم لاحتمال موته بسبب ءاخر [إلا أن تكون الضربة] أي ضربة الجارحة للصيد [لا يعيش معها] فيحل [و] الخامس: [أن لا يتردى من علو] إلى سفل [ولا يقع في ماء أو نار] وإلا فيحرم لاحتمال موته بالسبب الثاني [إلا أن تكون الضربة كذلك] أي لا يعيش معها فيحل [ولو قده] بسيف أو نحوه [نصفين حلا] لإطلاق الأخبار [ويحل حيوان البحر وإن] لم يكن على صورة السمك المعروف أو [مات أو طفا] بفتح الطاء والفاء فوق الماء أي علاه لقوله تعالى:

{أُحِلَ لكْم صيدُ البحرِ} [سورة المائدة/96] [إلا ما يعيش فيه وفي البر كضفدع] بكسر الضاد والدال على الأشهر [وسرطان] ويسمى عقرب الماء وسلحفاة ونسناس لخبث لحمها، وللنهي عن قتل الضفدع، رواه أبو داود [1] والحاكم [2] وصححه، وتعبيري بالاستثناء المذكور أولى مما عبر به. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب في قتل الضفدع. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [4/411] وصححه ووافقه الذهبي.

بابُ الأضحيةِ

الدماءُ: واجبةٌ، وهيَ دِماءُ الحجّ والأضحيةِ المَنْذورةِ والمُعَيّنةِ للتضحيةِ، وسُنةٌ، وهيَ: الأضحيةُ والعَقيقةُ والوليمةُ. ولا يُجزِئ في الأضحيةِ إلا الجَذعُ منَ الضأنِ والثَّنِيُّ من غيرهِ، فجذعُ الضأنِ ما أجذعَ أو دخلَ في الثانيةِ، وثَنيُّ المَعِزِ والبقرِ في الثالثةِ، والإبلِ في السادسةِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الأضحية

بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها، ويقال: ضحية بفتح الضاد وكسرها، وهي اسم لما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى ءاخر أيام التشريق، وسميت بأول زمان فعلها وهو الضحى، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {فصلِّ لربِّكَ وانْحَرْ} [سورة الكوثر/2] أي صل صلاة العيد وانحر النسك، وخبر مسلم [1] عن أنس رضي الله عنه قال: "ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمّى وكبر ووضع رجله على صفاحهما"، والأملح قيل:

الأبيض الخالص، وقيل: الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل غير ذلك [الدماء] نوعان: [واجبة وهي] ثلاثة [دماء الحج] المتقدم بيانها في بابه [و] دماء [الأضحية المنذورة والمعينة للتضحية] ابتداء أو عما في الذمة [وسنة، وهي الأضحية] غير الواجبة [والعقيقة والوليمة. ولا يجزئ في الأضحية إلا الجذع من الضأن والثنيّ من غيره] أي من معز وإبل وبقر اقتصارًا على الوارد فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم [فجذع الضأن ما أجذع] وهو من زيادتي [أو دخل في] السنة [الثانية وثنيّ المعز والبقر] ما دخل [في] السنة [الثالثة، و] ثني [الإبل] ما دخل [في] السنة [السادسة] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير.

وتُجْزِئُ الشاةُ عن واحِدٍ، والبعيرُ والبقرةُ عن سبعةٍ، ولا يُجزئُ فيها مَعيبٌ بعيبٍ يُنْقِصُ مأكولاً، فلا تُجزِئُ العَوراءُ ولا العرْجاءُ ولا المريضةُ اليّنُ عَوَرُها وعرَجُها ومرضُها، ولا العَجْفاءُ التي لا تُنْقي، ولا الجَرباءُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وذلك لخبر أحمد [1] وغيره:

"ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز" وخبر مسلم [2]: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن"، قال العلماء: المسنة هي الثنية من الإبل والبقر والغنم فما فوقها. وقوله في الخبر: "لا تذبحوا إلا مسنة" أي يسن لكم أم لا تذبحوا إلا مسنة إلخ [وتجزئ الشاة عن واحد] لخبر الموطإ في ذلك [و] يجزئ [البعير [3] والبقرة عن سبعة] كما يجزئ عنهم في التحلل للإحصار لخبر مسلم [4] عن جابر: "نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" [ولا يجزئ فيها] أي الأضحية [معيب بعيب ينقص مأكولا] منها من لحم وشحم وغيرهما، فتعبيري بذلك أولى من قوله:

"ما نقص اللحم" [فلا تجزئ العوراء ولا العرجاء ولا المريضة البين عورها وعرجها] وإن حصل عند إضجاعها للتضحية باضطرابها [ومرضها ولا العجفاء التي لا تنقي] لخبر الترمذي [5] وغيره بذلك، وتنقي: مأخوذة من النقي بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ أي لا مخ لها، وخرج بالبين: اليسير فلا يضر لأنه لا يؤثر في اللحم [ولا الجرباء] وإن قل جربها لأنه يفسد اللحم والودك فإطلاقي لها أولى من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أحمد في مسنده [6/368]، والبيهقي في سننه [9/271]. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب سن الضحية. [3] موطأ مالك: كتاب الضحايا: باب الشركة في الضحايا. [4] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب الاشتراك في الهدي. [5] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الأضاحي: باب ما لا يجوز من الأضاحي، وصححه.

وتُجزِئُ مَكسورةُ القرنِ وفاقِدَتُهُ وفاقدةُ الضرْعِ. ويُسَنُّ استِسمانها، وأنْ لا تكونَ مكسورةَ القرنِ وأن لا تُذبَح إلا بعدَ صلاةِ العيدِ فإنْ ذبَحَها قبلها وقد مضى بعدَ طلوعِ الشمسِ قدرُ ركعتَينِ وخُطبَتَينِ خفيفاتٍ جازَ، وأن يكونَ الذابحُ مسلمًا، وذبحُ حائضٍ أو مجنونٍ أو صبيّ أحَبُّ من ذبحِ كِتابيّ، وأن يكونَ الذبحُ نهارًا، وأن يطلُبَ لها مَوضِعًا ليّنًا، وأن لا يأخذ من شعرهِ ولا ظُفرهِ شيئًا في العَشْرِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تقييد الأصل لها بالبيّن جربها [وتجزئ مكسورة القرن] كسرًا لم ينقص المأكول [وفاقدته] إذ لا يتعلق به كبير غرض [وفاقدة الضرع] من زيادتي،

وكذا فاقدة الألية أو الذنب لا المخلوقة بلا أذن [ويسن] في الأضحية [استسمانها] لقوله تعالى: {ومَن يُعَظِّم شعائِرَ اللهِ} [سورة الحج/32] قال العلماء: هو استسمان الهدايا واستحسانها [وأن لا تكون مكسورة القرن] ولا فاقدته لخبر مسلم السابق أول الباب [وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد] للاتباع، رواه الشيخان [1] [فإن ذبحها قبلها وقد مضى بعد طلوع الشمس قدر ركعتين وخطبتين خفيفات جاز] وإن لم يمض ذلك فلا يجوز لأنه غير وقت الأضحية [وأن يكون الذابح مسلمًا] لأنه يتوقى ما لا يتوقاه غيره [وذبح حائض أو مجنون أو صبي] منا [أحب من ذبح كتابي] تحل ذبيحته لما مر [وأن يكون الذبح نهارًا] وإن جاز ليلاً مع الكراهة لأنه قد يخطئ المذبح ولأن الفقراء لا يحضرون فيه حضورهم بالنهار [وأن يطلب لها موضعًا لينًا] لأنه أسهل لها [وأن لا يأخذ من شعره ولا ظفره شيئًا في العشر] أي عشر ذي الحجة حتى يضحي لخبر مسلم [2]:

"‘إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب الذبح بعد الصلاة، ومسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب وقتها. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة وهو مريد التضحية أن يأخذ من شعره أو أظفاره شيئًا.

وأنْ يُوَجِّهَ ذبيحَتَهُ إلى القبلةِ، وأنْ يُسَمّيَ الله تعالى، وأنْ يُصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وأن يقولَ اللهمَّ هذا مِنكَ وإليكَ فتَقبَّلْ مني، وأن لا يُبيّنَ رأسَها فإنْ ذبَحَها مِن قفاها حلَّتْ، وأن تُنحرَ الإبلُ وتُذبحَ البقرُ والغنمُ. وموضِعُ النحرِ اللَّبَّةُ والذبحِ أسفلُ مَجامعِ اللحْيَينِ وكمالهُ: قطعُ الوَدَجَينِ معَ الحُلقومِ والمَريءِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وأظفاره" وفي رواية [1]:

"فلا يأخذن من شعره وأظفاره شيئًا حتى يضحي" [وأن يوجه ذبيحته] أي مذبحها [إلى القبلة] للاتباع، رواه الشيخان [2]، ويتوجه هو إليها أيضًا [وأن يسمي الله تعالى] وحده عند الذبح فيقول: بسم الله، للإتباع، رواه الشيخان [3] [وأن يصلي] ويسلم [على النبي صلى الله عليه وسلم] لأنه محل يشرع فيه ذكر الله فشرع فيه ذكر نبيه كالأذان والصلاة [وأن يقول اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني] للاتباع وذكر الثنية في هذين من زيادتي [وأن لا يبين رأسها] لما في إبانته من عدم الإحسان في الذبح [فإن ذبحها من قفاها حلت] لوجود الذبح وعصى بذلك لما فيه من التعذيب [وأن تنحر الإبل وتذبح البقر والغنم] للاتباع، رواه الشيخان، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به [وموضع النحر اللبة و] موضع [الذبح] الحلق وهو [أسفل مجامع اللحيين وكماله] أي ما ذكر [قطع الودجين] بفتح الواو والدال وهما عرقان في صفحتي العنق يحيطان به [مع الحلقوم والمريء] وتقدم بيانهما،

ويسن أن تكون الإبل عند النحر قائمة معقولة ركبة يسرى، والبقر والغنم عند الذبح مضجعة لجنب أيسر مشدودة القوائم غير الرجل اليمنى، وأن يحد المدية وأن يتصدق بكل الأضحية إلا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] انظر المصدر السابق. [2] لم نعثر عليه في الصحيحين، وقد عقد الحافظ البيهقي في سننه [9/285] بابًا في استقبال القبلة بالذبيحة ولم يعز إلى الصحيحين شيئًا. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب التكبير عند الذبح، ومسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب استحباب الضحية.

واخِرُ وقتِها غروبُ الشمسِ منْ ءاخِرِ أيامِ التشريقِ، ولوْ ذبحَ كلٌّ مِن رجُلَينِ أضحيةَ الآخَر ضَمِنَ ما بينَ القيمَتَينِ، وأجزأتْ عن الأضحيةِ الواجبةِ بنذرٍ.