هو لشموله الفرش وغيره أعم من قوله: "لبسه" [يحرم على الرجل والخنثى] وذكره من زيادتي [استعمال الحرير] لخبر البخاري [2]: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه"، ولما في ذلك من ظهور السرف [و] استعمال [ما أكثره حرير] وزنًا دون عكسه لذلك وتغليبًا للأكثر فيهما ودون ما إذا استويا لأنه لا يسمى ثوب حرير عرفًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجهما الحاكم في "المستدرك" [1/291] وصححهما. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب اللباس: باب افتراش الحرير.
والمنسوجُ بذهبٍ، أو ورِقٍ، والمُموَّهُ بهِ إلا أن يصدأ، وللمُحاربِ لُبسُ ديباجٍ ثخينٍ لا يُغني عنهُ غيرهُ، ومنسوجٍ بما مرَّ إذا فاجأتهُ الحربُ ولم يجدْ غيرهُ، ويحبُّ شدُّ السنّ بهِ، ولُبسُ الحريرِ لنحوِ حِكةٍ، وأنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وفي رواية أبي داود [1] بإسناد صحيح عن ابن عباس:
"إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير" أي الخالص منه "فأما العلم أي الطراز وسدي الثوب فلا بأس به" [و] استعمال [المنسوج] كله أو بعضه [بذهب أو ورق] أي فضة [والمموه] أي المطلي [به] أي بأحدهما إذا حصل منه شىء بالعرض على النار لما روى أبو داود [2] وغيره وحسنه النووي "إن هذين" يعني الذهب والفضة "حرام على ذكور أمتي حل لإناثها" وألحق بالذكور الخناثى احتياطًا أما المرأة فيحل لها ذلك للخبر المذكور وللولي إلباس ما ذكر للصبي وذكر الورق هنا وفيما يأتي من زيادتي [إلا أن يصدأ] الذهب والورق فلا يحرم ذلك لانتفاء ظهور السرف [وللمحارب] أي المقاتل [لبس ديباج ثخين لا يغني عنه غيره] في دفع السلاح للضرورة والديباج بكسر الدال وفتحها نوع من الحرير [و] له لبس [منسوج بما مر] أي بذهب أو ورق [إذا فاجأته الحرب] أي لقيته بغتة [ولم يجد غيره] لذلك [ويحل شد السن] أي ربطها [به] أي بما مر كما فعل عثمان وأنس بن مالك رضي الله عنهما بالنسبة للذهب [و] يحل له [لبس الحرير لنحو حكة] كحر وبرد ودفع قمل لأنه صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام لبس الحرير لحكة كانت بهما،
ورخص لهما لبسه لقمل كان بهما رواهما الشيخان [3]: "ونحو" من زيادتي [و] يحل للشخص [أن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب اللباس: باب الرخصة في العلم وخيط الحرير. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب اللباس: باب في الحرير للنساء، والترمذي في سننه: كتاب اللباس: باب ما جاء في الحرير والذهب، وصححه. [3] أخرجهما البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد: باب الحرير في الحرب، ومسلم في صحيحه: كتاب اللباس والزينة: باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كان به حكة أو نحوها.
يُلبِسُ دابتَهُ جلدًا نجِسًا إلا جلدَ نحوِ كلبٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يلبس دابته جلدًا نجسًا] إذ لا تعبد عليها [إلا جلد نحو كلب] كخنزير وفروعهما فلا يحل إلباسه لها لغلظ نجاسته ويحل أن يلبس الكلب جلد الخنزير وعكسه لاستوائهما في غلظ النجاسة وتعبيري بنحو كلب أعم من تعبيره بالكلب والخنزير.
كتابُ الجنائزِ
يجبُ غسلُ الميتِ المُسلمِ، وتكفينُهُ، والصلاةُ عليهِ، ودفنُهُ إلا شهيدًا بمعركةِ كفارٍ فيُسَنُّ دفنُهُ في ثيابِهِ فقط، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتاب الجنائز
بالفتح جمع جنازة بالفتح والكسر، وقيل: بالفتح اسم للميت في النعش، وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت، وقيل بالعكس من جنزه أي ستره. [يجب] على الكفاية [غسل الميت] بقيد زدته بقولي: [المسلم] ولو غريقًا [وتكفينه] بساتر العورة [والصلاة عليه ودفنه] بالإجماع، أما الكافر فلا يجب غسله ولا تجوز الصلاة عليه وإن كان ذميًا، ويجب تكفين الذمي والمعاهد ودفنهما ولا يجب تكفين الحربي والمرتد والزنديق ولا دفنهم بل يجوز إغراء الكلاب عليهم لكن الأولى مواراتهم لئلا يتأذى الناس برائحتهم [إلا شهيدًا بمعركة كفار] أي بمكان حربهم ولو كان صبيًا أو فاسقًا أو محدثًا حدثًا أكبر سواء قتله كافر أم أصابه سلاح مسلم خطأ أو عاد إليه سلاح نفسه أو سقط عن دابته أو وطئه الدواب أو أصابه سهم لا يعرف هل رمى به مسلم أو كافر وسواء وجد به أثر أم لا مات في الحال أم بقي زمنًا ومات بذلك السبب قبل انقضاء الحرب أو بعده وليس فيه إلا حركة مذبوح [فيسن دفنه في ثيابه فقط] أي دون غسله والصلاة عليه فلا يجوزان للأخبار الدالة على ذلك،
والحكمة فيه إبقاء أثر الشهادة عليه والتعظيم له باستغنائه عن تطهيره ودعاء القوم له، وسمي شهيدًا لأن الله تعالى ورسوله شهدا له بالجنة وقيل لأنه حي بنص القرءان وقيل غير ذلك كما بينته في شرح الأصل وغيره، وخرج بشهيد المعركة غيره من الشهداء كمن مات مبطونًا أو محدودًا أو غريقًا أو غريبًا أو مقتولاً ظلمًا أو طالب علم فيغسل ويصلى عليه وإن صدق عليه اسم الشهيد فهو شهيد في ثواب الآخرة لا في ترك الغسل والصلاة، والتصريح بسن ما ذكر من
وسِقطًا لم تبنْ فيهِ أمارةُ حياةٍ فلا يُصلى عليهِ مُطلقًا ولا يُغسَلُ إلا إنْ بلغَ أربعةَ أشهرٍ، ولا يُغسلُ مَنْ خيفَ تفتتُهُ، والمُحرِمُ كغيرهِ لكنهُ لا يُقرَبُ طيبًا، ولا يُغَطّى رأسُ الرجلِ ولا وجهُ المرأةِ. وسُنَّ في تكفينِ الرجلِ: إزارٌ، ولِفافتانِ، والمرأةُ: إزارٌ، وخِمارٌ، ودرعٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زيادتي [و] إلا [سقطًا] بتثليث أوله [لم تبن فيه أمارة حياة] كبكاء وصياح وتحرك فهو أعم من تعبيره في نسخة بـ"لم يستهل" وفي أخرى بـ"لم يستهل ولم يتحرك" [فلا يصلى عليه مطلقًا] أي سواء بلغ أربعة أشهر أن لا لعدم تيقن حياته [ولا يغسل] كما لا يصلى عليه [إلا إن بلغ أربعة أشهر] فيغسل لأن الغسل أوسع بابًا من الصلاة ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه كما مر،
وحكم التكفين حكم الغسل أما إذا بان فيه أمارة الحياة فيغسل ويصلى عليه لتيقن موته بعد حياته وعليه حمل خبر: "السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة" رواه أبو داود [1] والترمذي [2] وقال حسن صحيح [ولا يغسل من خيف تفتته] لكونه مسمومًا مثلاً للضرورة بل يتيمم [والمحرم كغيره] فيما مر [لكنه لا يقرب طيبًا] ككافور وحنوط ولا يؤخذ شعره وظفره [ولا يغطى رأس الرجل ولا وجه المرأة] إبقاء لأثر الإحرام ويكره في غير المحرم أخذ ظفره وشعره في الأصح لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بهذا.
[وسن في تكفين الرجل إزار ولفافتان] ففي الصحيحين [3] قالت عائشة رضي الله عنها: "كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة"، ويجوز رابع وخامس بلا كراهة [و] في تكفين [المرأة إزار وخمار] وهو ما يغطى به الرأس [ودرع] ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب المشي أمام الجنازة. [2] أخرج الترمذي أوله: كتاب الجنائز: باب ما جاء في الصلاة على الأطفال. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجنائز: باب الكفن بغير قميص، ومسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب في كفن الميت.
ولفافتانِ، ومِثلُها الخُنثى. وفروضُ الصلاةِ: نيةٌ وأربعُ تكبيراتٍ، وقَرْنُ النيةِ بأولها، وقيامٌ، وقراءةُ الفاتحةِ بعدَ الأولى، والصلاةُ على النبي صلى الله عليه وسلم بعدَ الثانيةِ، ودعاءٌ للميتِ بعدَ الثالثةِ، وتسليمةٌ أولى. وسُنَّ: تَعَوُّذٌ، ورفعُ اليدَينِ في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهو القميص [ولفافتان] رعاية لزيادة الستر وكما فعل بابنته صلى الله عليه وسلم أم كلثوم والزيادة على الخمسة مكروهة في الرجل والمرأة للسرف ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف يستر كل منهما جميع البدن وإن كفن الرجل في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهن [ومثلها] أي المرأة فيما ذكر [الخنثى] احتياطًا وهذا من زيادتي.
[وفروض الصلاة] على الميت ثمانية [نية وأربع تكبيرات وقرن الني بأولها وقيام] لقادر [وقراءة الفاتحة] أو بدلها عند العجز عنها [بعد] التكبيرة [الأولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية، ودعاء للميت] بنحو: اللهم ارحمه اللهم اغفر له [بعد الثالثة وتسليمة أولى] كسائر الصلوات مع ما رواه النسائي [1] بإسناد صحيح عن أبي أمامة سهل بن حنيف قال: "من السنة في صلاة الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرءان مخافتة ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت ويسلم" وذكر البعدية هنا وفيما يأتي من زيادتي، ولا يجب تعيين الميت بل يكفي نية الصلاة على هذا الميت فإن عين وأخطأ لم تصح صلاته نعم إن أشار إلى المعين صحت.
[وسن] لصلاة الميت [تعوذ] قبل القراءة لا دعاء الافتتاح لبناء هذه الصلاة على التخفيف [ورفع اليدين] حذو المنكبين بقيد زدته بقولي: [في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] رواه النسائي من غير ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء، وإنما أخرجه البيهقي في سننه [4/99-40]، وانظر "النكت الظراف" للحافظ ابن حجر المطبوع مع كتاب تحفة الأشراف [1/67 و4/203] للمزي.
كل تكبيرةٍ، ودعاءٌ للميتِ بعدَ الرابعةِ، وتسليمةٌ ثانيةٌ، وسُنَّ: إظهارُ علامةٍ للقبرِ بلبنٍ أو غيره، وكُرِهَ بناؤهُ بآجُر، وتبييضُهُ بجِصّ ونُورَةٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كل تكبيرة] ثم وضعهما على صدره [ودعاء للميت بعد الرابعة وتسليمة ثانية] كسائر الصلوات في بعض ذلك وورود السنة في الباقي [وسن إظهار علامة للقبر بلبن] أي طوب لم يحرق [أو غيره] كآجر وقصب وحشيش بأن يوضع شىء من ذلك على رأس القبر لخبر أبي داود [1] بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم وضع حجرًا أي صخرة عظيمة عند رأس عثمان بن مظعون وقال:
"أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي" [وكره بناؤه] أي القبر [بآجر] أي طوب محرق أو غيره كلبن وحجر [و] كره [تبييضه بجص ونورة] وتعبيري بما ذكر أولى وأوضح مما عبر به، والكراهة للنهي عن ذلك في مسلم [2] وغيره، وكره أيضًا الكتابة عليه للنهي عنها في الترمذي [3]. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يعلم. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الجنائز: باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه. [3] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها.
