تصحُّ بالصريحِ كارتَجَعتُكِ، وأمْسَكتُكِ، وكرَدَدْتُكِ إليَّ، وبالكنايةِ بِنيَّةٍ كأعدتُ حِلَّكِ، ورفعتُ تحريمكِ، وتزوَّجتُكِ، وتُخالِفُ النكاحَ في أنها تصحُ بلا وليّ وشهُودٍ، ولفظِ إنكاحٍ أو تزويجٍ، ورِضا منها ومنْ وليّها، وفي الإحرامِ، ولا تُوجبُ مَهرًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ طلقة فلا يقع إلا واحدة] لأن ذلك طلقة [إلا أن يريد نصف كل من طلقة] فيقع طلقتان تكميلاً للبعضين وكذا الحكم في بقية الكسور كربع طلقة وربعي طلقة.
باب الرجعة
هي بفتح الراء أفصح من كسرها وهي لغة: المرة من الرجوع، وشرعًا: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {وبُعُولَتُهُنَّ أحقُّ برَدِّهِنَّ في ذلك} [سورة البقرة/228] أي في العدة {إنْ أرادوا إصلاحًا} [سورة البقرة/228] أي رجعة. وقوله: {الطلاقُ مرَّتانِ} [سورة البقرة/229] الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر: "مره فليراجعها" كما مر. وأركانها أربعة: طلاق رجعي وزوج وزوجة وصيغة [تصح بالصريح كارتجعتك وأمسكتك وكرددتك إلي] لشهرتها في ذلك وورودها في الكتاب والسنة، والإضافة في الرد كما مثلت واجبة بخلاف غيره لأنه قد يفهم منه الرد إلى الأبوين بسبب الفراق بخلاف غيره [و] تصح [بالكناية بنية كأعدت حلك ورفعت تحريمك وتزوجتك] وتصح بالترجمة، وذكر الكناية من زيادتي [وتخالف] الرجعة [النكاح في أنها تصح بلا ولي وشهود و] بلا [لفظ إنكاح أو تزويج و] بلا [رضا منها ومن وليها و] تصح [في الإحرام ولا توجب مهرًا] لأنها في حكم استدامة
وشرطُ صِحَّتِها إيقاعُها قبلَ تمامِ عِدَّتِهِ، فلوْ وُطِئَتْ بشُبهةٍ فحَمَلتْ فإنها انتقلَتْ إلى العدةِ بالحملِ، ومعَ ذلكَ للزوجِ رَجْعَتُها فيها، وتجديدُ العقدِ عليها فيها إنْ كانتْ بائِنًا، لأنَّ عدتها لم تَتِمَّ، ويتَوارَثانِ في الأولى.
بابُ الإيلاءِ
هُوَ حَلِفُ زوجٍ يُتَصَوَّرُ وطؤُهُ ويصحُّ طلاقُهُ على امتناعِهِ منْ وطءِ زوجتِهِ في قُبُلها مطلقًا أو فوقَ أربعةِ أشهرٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ النكاح في جميع ذلك، والأمر بالإشهاد في ءاية {فأمسِكوهُنَّ بمَعروفٍ} [سورة الطلاق/2] محمول على الندب [وشرط صحتها] مع كون الزوج أهلاً للنكاح بنفسه [إيقاعها قبل تمام عدته] للآية الأولى [فلو وطئت] في عدته [بشبهة فحملت فإنها انتقلت إلى العدة بالحمل ومع ذلك للزوج رجعتها فيها و] له [تجديد العقد عليها فيها إن كانت بائنًا لأن عدتها لم تتم] فيهما وكما لو طلق حائضًا أو نفساء فإن له أن يراجعها في زمن الحيض أو النفاس وإن لم تشرع في العدة [و] لأنهما [يتوارثان في الأولى].
باب الإيلاء
[هو] لغة: الحلف، وشرعًا: [حلف زوج يتصور وطؤه ويصح طلاقه] ولو سكران [على امتناعه من وطء زوجته] التي يتصور وطؤها [في قبلها مطلقًا أو فوق أربعة أشهر] ولو في ظنه كأن يقول: والله لا أطؤك، أو لا أطؤك خمسة أشهر، أو حتى يموت فلان، والأصل فيه قوله تعالى: {للذينَ يُؤْلُونَ من نسائِهِم} [سورة البقرة/226] الآية وهو حرام للإيذاء. وأركانه ستة: زوج، وزوجة بقيدهما السابق، ومحلوف به، ومحلوف عليه وهو الوطء، ومدة، وصيغة، وعلم مما مر أنه لا يصح من أجنبي حتى لو نكحها لم يكن موليًا بما قال ولا ممن شل أوجب ذكره ولم يبق
وينعقدُ بالصريحِ كالجماعِ، والوطءِ، وافتضاضِ بكرٍ، وبالكنايةِ بنيةٍ كالمُباضَعَةِ، والمُباشرةِ، واللمسِ، فإذا مضتِ الأربعةُ بلا وطءٍ فلها مُطالبتُهُ بالفيْئةِ، ثم بالطلاقِ، فإنْ أبى طلَّقَ عليهِ القاضي. وإنما ينعقدُ بالحلفِ بالله، وبِصفاتِهِ، وبتعليقِ طلاقٍ، أو عِتْقٍ، أو التزامِ قُربة، فإنْ حلفَ بما لا يبقى مُدةَ الإيلاءِ كَلِلهِ عليّ صوْمُ هذا الشهرِ فليسَ بِمُولٍ، وإذا وطِئَ مُختارًا لزمتهُ كفّارةُ يمينٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ منه قدر الحشفة.
فقولي: "يتصور وطؤه" أولى من اقتصاره على عدم الصحة من المجبوب ولا من صبي ومجنون ومكره ولا من رتقاء وقرناء [وينعقد بالصريح كالجماع والوطء وافتضاض بكر] بالفاء وبالقاف وتغييب حشفة بفرج [وبالكناية بنية كالمباضعة والمباشرة واللمس] والصريح منه ما يدين فيه كالافتضاض والوطء بأن يقول: أردت الافتضاض بغير الذكر، والوطء بالقدم ومنه ما لا يدين فيه كتغييب الحشفة في الفرج [فإذا مضت الأربعة] الأشهر من الإيلاء أو من الرجعة أو من زوال القاطع للمدة [بلا وطء] ولم يكن بها نحو حيض [فلها مطالبته بالفيئة] وهي الوطء [ثم] إن لم يف فلها مطالبته [بالطلاق] للآية السابقة.
وليس لسيد الأمة وولي الحرة مطالبته لأن الاستمتاع حق المرأة [فإن أبى] الفيئة والطلاق [طلق عليه القاضي] طلقة نيابة عنه بسؤالها، وما ذكرته من الترتيب بين مطالبتها بالطلاق والفيئة هو ما ذكره الرافعي تبعًا لظاهر النص، وقضية كلام الأصل أنها تردد الطلب بينهما وهو الذي في "الروضة" كأصلها في موضع، وصوب الزركشي وغيره الأول [وإنما ينعقد] الإيلاء [بالحلف بالله] تعالى [وبصفاته] المذكورة في الأيمان [وبتعليق طلاق أو عتق أو التزام قربة] كقوله إن وطئتك فضرتك طالق، أو فعبدي حر، أو فلله علي صلاة أو صوم أو عتق أو ألف درهم للفقراء [فإن حلف بما لا يبقى مدة الإيلاء كلله علي صوم هذا الشهر] إن وطئتك [فليس بمول] لأنه لا يلزمه بالوطء بعد الشهر شىء [وإذا وطئ مختارًا] بمطالبة أو دونها [لزمته كفارة يمين] بقيد
إنْ حلفَ باللهِ، فإنْ عُذِرَ لمانِعٍ طَبعِيّ كَمَرَضٍ يُرجى زوالُهُ فَاءَ بلسانِهِ، فيقولُ إذا قدرتُ فِئْتُ. ويرتفعُ حُكمُ الإيلاءِ بالوطءِ، والطلاقِ البائنِ، وانقضاءِ مدةِ الحلفِ، وموتِ بعضِ المَحلوفِ عليهنّ في قولهِ لأربعٍ والله لا أطَؤُكُنَّ، ولوْ وطِئَ ثلاثًا تعيَّنَ الإيلاءُ في الرابعةِ مِنْ حِينَئِذٍ، فَإنْ قَالَ: والله لا أطأُ كلَّ واحدةٍ مِنكُنّ فهوَ مُولٍ منْ كل واحدةٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ زدته بقولي [إن حلف بالله] أي باسمه أو صفته،
فإن حلف بتعليق طلاق أو عتق وقع بوجود الصفة أو بالتزام قربة لزمه ما التزمه أو كفارة يمين [فإن عذر لمانع طبعي] من الوطء [كمرض يرجى زواله] أو لا يرجى زواله كجب [فاء بلسانه فيقول] في الأول: [إذا قدرت فئت] وفي الثاني: لو قدرت فئت، لأنه يخف به الأذى، وإن عذر لمانع شرعي كإحرام طالبته بطلاق لأنه الذي يمكنه لحرمة الوطء فإن عصي بوطء سقطت المطالبة لانحلال اليمين [ويرتفع حكم الإيلاء] بأربعة أمور لانحلال اليمين بكل منها [بالوطء] من المولي وهو مكلف عالم مختار وكذا سكران [والطلاق البائن وانقضاء مدة الحلق وموت بعض المحلوف عليهن في قوله لأربع] من النسوة مثلاً [والله لا أطؤكن] ولا نظر إلى تصور الوطء بعد الموت لأن اسم الوطء إنما ينطلق على ما يقع في الحياة [ولو] لم يمت منهن أحد [وطئ ثلاثًا] منهن [تعين الإيلاء في الرابعة من حينئذ] لحصول الحنث بوطئها،
فعلم أنه لا يكون موليًا في الحال لأن المعنى لا أطأ جميعكن فلا يحنث بوطء ثلاث منهن [فإن قال: والله لا أطأ كل واحدة منكن فهو مول من كل واحدة] منهن في الحال لحصول الحنث بوطء كل واحدة، ولو قال: والله لا أطأ واحدة منكن، فإن قصد الامتناع عن واحدة، معينة فمول منها فقط، أو مبهمة عينها، أو عن كل واحدة، أو أطلق فمول من كل منهن.
