يصلي المريضُ كيفَ أمكنهُ ولوْ مُوميًا ولا يُعيدُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يقضي] ما فاته [حتى تنتهي النوبة إليه] والأخيرتان من زيادتي [كأداء الحاضرة] في أنه لا يؤديها فيما ذكر حتى تنتهي النوبة إليه [إن لم يخف فوتها] وإلا صلى عاريًا ومتيممًا وقاعدًا رعاية لحرمة الوقت [أو] إن [قدر فاقد الطهورين على القضاء بطهر لا يسقط به فرضه كالتيمم لفقد الماء بمحل يغلب فيه وجوده فلا يقضي به] ما فاته إذ لا فائدة في القضاء فإن وجد الماء أو وجد التراب بمحل لا يغلب فيه وجود الماء قضى، أما غير المؤقت كالاستسقاء فلا يقضي كما ذكره الأصل ءاخر باب التطوع وقد بسطت الكلام عليه ثم في شرح الأصل [ومن صلى] ولو في جماعة [صلاة صحيحة ثم أدرك] في الوقت [من يصليها] ولو منفردًا [سن به إعادتها معه] للأمر بها في خبر أبي داود وغيره وصححه الترمذي.
[باب] كيفية وحكم [صلاة المعذور]
الآتي بيانه [يصلي المريض كيف أمكنه ولو موميًا] للضرورة [ولا يعيد] ما صلاه لعموم عذره ولا ينقص ثوابه عن ثوابه لو صلى متمًّا للأركان لأنه معذور ولخبر البخاري [1]: "إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا" والمعتبر في المريض المشقة الظاهرة أو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد: باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة.
والغريقُ والمحبوسُ مُمِيَيْنِ ويُعيدانِ والصلاةَ في الوقتِ أداءٌ وكذا إنْ وقعَ منها ركعةٌ.
باب صلاةِ العيدَينِ
هيَ ركعتانِ كالجمعةِ إلا في أشياءَ: ككونِ وقتها من الطلوعِ إلى الزوالِ، والأفضلُ تأخيرُها إلى أنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خوف زيادة مرض أو نحوه [و] يصلي [الغريق والمحبوس] بمحل نجس [موميين] لما مر [ويعيدان] ما صلياه بإيماء لندرة ذلك وفي معناهما المصلوب ونحوه كمشدود وثاقه بالأرض [والصلاة] الواقعة أولاً [في الوقت أداء وكذا إن وقع منها] فيه [ركعة] وإلا فقضاء لخبر الصحيحين [1]: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة" أي مؤداة ومفهومه أن من لم يدرك ركعة من الصلاة لا تكون الصلاة مؤداة والفرق أن الركعة تشتمل على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرير لها فجعل ما بعد الوقت تابعًا لها بخلاف ما دونها.
باب صلاة العيدين
هي سنة كما مر لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها ولقوله تعالى: {فصلِّ لربكَ وانحَر} [سورة الكوثر/2] قيل المراد بالصلاة صلاة الأضحى وبالنحر الأضحية [هي ركعتان كالجمعة] فيما لها [إلا في أشياء] هو أولى من قوله: "في أحد عضر شيئًا" لأن المستثنى لا ينحصر فيها كما بينته بما فيه في شرح الأصل وذلك [ككون وقتها من الطلوع إلى الزوال] على الأصل في أنه إذا خرج وقت صلاة دخل وقت أخرى [و] لكن [الأفضل تأخيرها إلى أن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب مواقيت الصلاة: باب من أدرك من الصلاة ركعة، ومسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة.
ترتفعُ الشمسُ كرمحٍ، وكجوازِ فعلِها في الصحراءِ، وأن يُكبرَ في الركعةِ الأولى قبلَ القراءةِ سبعًا وفي الثانيةِ خمسًا يفصلُ بينَ كل تكبيرَتَينِ بقولهِ: سبحانَ الله والحمدُ لله ولا إلهَ إلا الله والله أكبر، وكونها لا أذانَ لها ولا إقامة، وأن يُكبرَ في ابتداءِ الخطبةِ الأولى تسعًا والثانية سبعًا، وذكرِ صدقةِ الفطرِ والأضحى في الخطبةِ وتقديمِ الصلاةِ عليها، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ترتفع الشمس كرمح] للإتباع [وكجواز فعلها في الصحراء] للإتباع وإن كان فعلها في المسجد أفضل لشرفه إلا أن يضيق فيكره فيه للتشويش بالزحام بخلاف الجمعة لا تفعل إلا في أبنية كما مر [و] كـ[أن يكبر] جهرًا [في الركعة الأولى قبل القراءة] والاستعاذة وبعد دعاء الافتتاح [سبعًا وفي الثانية خمسًا] للإتباع،
رواه الترمذي [1] وحسنه، ويسن رفع يديه مع كل تكبيرة [يفصل بين كل تكبيرتين] مما ذكر [بقوله سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر] وهي الباقيات الصالحات في ثول ابن عباس وجماعة، وقيل يفصل بغير ذلك كما بينه الأصل، والترجيح من زيادتي [وكونها لا أذان لها ولا إقامة] فيها لخبر مسلم [2] عن جابر شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة [و] كـ[أن يكبر] جهرًا [في ابتداء الخطبة الأولى تسعًا و] في ابتداء [الثانية سبعًا] ولاء فيهما لأن ذلك هو المأثور، وليست التكبيرات المذكورة من الخطبة وإنما هي مقدمة لها نقله في "الروضة" عن الشافعي والأصحاب [وذكر] حكم [صدقة الفطر والأضحى في الخطبة] لأنه اللائق بالحال [وتقديم الصلاة عليها] أي الخطبة للإتباع،
رواه الشافعي وغيره، فلو قدم الخطبة لم يعتد بها كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمت عليها بخلاف الجمعة لا تصح ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب العيدين: باب في التكبير في العيدين. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: أول كتاب صلاة العيدين.
وتُشاركُ صلاةُ الأضحى صلاةً الفطرِ في التكبيرِ منْ غروبِ لَيْلَتَيْ العيدِ إلى صلاتِهِ، وتُخالفها في تأخيرِ صدقتها وهيَ الأضحيةُ وتعجيلُ صلاتِها قليلاً والتكبيرُ من صلاةِ صبحِ عرفةَ إلى وقتِ عصرٍ ءاخر أيامِ التشريقِ خلفَ الفرائضِ والنوافلِ ولو مقضيةً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلا بتقديم الخطبة عليها كما مر، وفرقوا بأن خطبتها شرط لصحتها وشأن الشرط أن يقدم وبأن الجمعة فريضة فأخرت ليدركها المتأخرون [وتشارك صلاة الأضحى صلاة الفطر في التكبير] المرسل جهرًا وهو [من غروب] شمس [ليلتي العيد] هو أعم من قوله رؤية الهلال [إلى صلاته] أي التحرم بصلاة العيد لأن الكلام مباح إليه والتكبير أولى ما يشتغل به لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم وتكبير ليلة الفطر ءاكد من تكبير ليلة الأضحى للنص عليه بقوله تعالى:
{ولِتُكمِلوا العدةَ ولتُكبّروا اللهَ على ما هداكُم} [سورة البقرة/185] بخلاف تكبير ليلة الأضحى فإنه ثبت بالقياس [وتخالفها في تأخير صدقتها وهي الأضحية] على الصلاة والخطبة للإتباع، رواه الشيخان [1] بخلاف صدقة الفطر يندب تأخيرها وذلك ليتسع وقت التضحية بعد الصلاة ووقت الفطر قبلها [و] في [التكبير] المقيد جهرًا وهو لغير الحاج [من] وقت [صلاة صبح] يوم [عرفة إلى وقت عصر ءاخر أيام التشريق] للإتباع، رواه الحاكم وصحح إسناده،
أما للحاج يمنى فمن ظهر يوم النحر إلى صبح ءاخر أيام التشريق وقيل غير الحاج كالحاج وصححه في "المنهاج" كأصله، وهذا التكبير يكون [خلف الفرائض] ولو صلاة جنازة وإن استثناها الأصل [و] خلف [النوافل ولو] كانت النوافل والفرائض [مقضية] لأن التكبير شعار الوقت بخلاف عيد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب الذبح بعد الصلاة، ومسلم في صحيحه: كتاب الأضاحي: باب وقتها.
إلا سجدَتَيْ تلاوةٍ وشُكرٍ.
