أُجرةُ القاسِمِ منْ بيتِ المالِ ثم على الشُّرَكاءِ، وهيَ على قدرِ حِصَصِهم المأخُوذةِ، فإن اتَّفَقوا على القِسمةِ إلا واحِدًا وطالِبُها ينتفعُ بهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ التعديل والكتابة والمشورة [و] ينبغي [أن يختم كيس الرقاع] التي فيها الانصباء المقسومة أو أسماء الشركاء أو المدعين إذا جاءوا معًا أو نحو ذلك [و] أن [لا يفتحها حتى ينظر إلى الختم] أي ختم الكيس لأنه أبعد عن التهمة [و] أن [لا يقبل] القاضي [كتاب قاض] بسماع بينة أو بحكم إليه [إلا بشهادة عدلين] عنده بذلك فلا يكفي غيرهما.
باب القسمة
هي تمييز الحصص بعضها عن بعض، والأصل فيها قبل الإجماع ءايات كآية: {وإذا حضَرَ القِسمةَ} [سورة النساء/8] وأخبار كخبر الصحيحين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم الغنائم بين أربابها [أجرة القاسم] أي الذي نصبه الإمام [من بين المال] من سهم المصالح لأن ذلك من المصالح العامة [ثم] إن تعزر بيت المال فأجرته [على الشركاء] كما لو كان القاسم منصوبهم [وهي] أي الأجرة التي على الشركاء [على قدر حصصهم المأخوذة] لأنها من مؤن الملك كالنفقة، وخرج بزيادتي "المأخوذة" الحصص الأصلية في قسمة التعديل فإن الأجرة ليست على قدرها بل على قدر الحصص المأخوذة قلة وكثرة لأن العمل في الكثير أكثر منه في القليل هذا إن أطلقوا المسمى أو كانت الإجارة فاسدة وإلا فعلى كل منهم ما سماه من الأجرة ولو فوق أجرة المثل سواء عقدوا معًا أم مرتبين [فإن اتفقوا على القسمة إلا واحدًا وطالبها ينتفع به]
بَعْدَها قَسَمَ، ويقسمُ بقُرعةٍ على أقلّ الأنصباءِ إن اختَلَفَتْ، ويحتَرِزُ عنْ تفريقِ حصةٍ واحدةٍ، ولا يُجْبَرُ على جعلِ السُّفلِ لواحدٍ والعُلُوّ لآخرَ، ولو ادَّعى بعضُهُم غلطًا في قِسمةِ إجبارٍ أوْ قسمةِ تراضٍ وهيَ بالأجزاءِ صُدّقَ المُدّعى عليهِ بيمِينِهِ فإنْ أقامَ بيّنةً بذلكَ أوْ حلفَ بعدَ نُكورِ المُدّعى عليهِ نُقِضَتِ القِسمةُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يخصه [بعدها] دون غيره [قسم] قسمة إجبار،
فلو كان لشخص عشر دار لا يصلح للسكنى والباقي لآخر يصلح لها أجبر صاحب العشر على القسمة بطلب الآخر دون عكسه لأن صاحب العشر متعنت في طلبه والآخر معذور [ويقسم بقرعة] فيجزأ ما يقسم كيلاً في المكيل ووزنًا في الموزون وذرعًا في المذروع وعدًّا في المعدود ويكتب في كل رقعة اسم شريك أو جزء مميّز بحد أو غيره وتدرج في بنادق مستوية ثم يخرج من لم يحضرها رقعة على جزء أو اسم فيعطي الجزء لمن خرجت له ويفعل ذلك في الرقعة الثانية وتتعين الثالثة للباقي إن كانت أثلاثًا ويجزئ ما يقسم [على أقل الأنصباء إن اختلفت] كنصف وثلث وسدس فيجزأ ستة أجزاء [ويحترز] إذا كتاب الأجزاء [عن تفريق حصة واحدة] بأن لا يبدأ بصاحب السدس لأنه إذا بدأ به حينئذ ربما خرج له الجزء الثاني أو الخامس فيتفرق ملك من له النصف أو الثلث فيبدأ بمن له النصف فإن خرج على اسمه الجزء الأول أو الثاني أعطيهما والثالث وثنى بذي الثلث فإن خرج على اسمه الجزء الرابع أعطيه والخامس ويتعين السادس لمن له السدس وإن استوت الأنصباء جزئ ما قسم عليها [ولا يجبر] أحد [على جعل السفل لواحد والعلو لآخر] لما فيه من الضرر [ولو ادعى بعضهم] على بعض [غلطًا في قسمة إجبار أو قسمة تراض وهي بالأجزاء صُدق المدعى عليه بيمينه] كما في غير ذلك [فإن أقام] المدعي [بينة بذلك] أي بالغلط فيما ذكر [أو حلف بعد نكول المدعى عليه نقضت القسمة] كغيرها
كما لو ظَهَرَ على الميتِ دَيْنٌ وإن استحقَّ بعضَ المَقْسومِ وكانَ مُعَيَّنًا غيرَ سواء بَطَلَتْ، وإلا بطلَتْ فيهِ، ولا يُقَسَّمُ جَبْرًا صِنفٌ معَ غيرهِ مُطلقًا ولا معَ صِنفِهِ على أن يكونَ كلٌّ منهُما لواحدٍ إلا في مَنقولِ نوعٍ ونحوِ دكاكينَ صِغارٍ مُتلاصِقةٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من الخصومات ولأن الثانية إفراز ولا إفراز مع التفاوت فإن كانت قسمة التراضي بالتعديل أو الرد فلا أثر لهذه الدعوى لأن هذه القسمة بيع ولا أثر للغلظ أو الحيف فيه كما أنه لا أثر للغبن فيه لرضا صاحب الحق بتركه،
وذكر الحلف بعد النكول من زيادتي [كما لو ظهر على الميت دين] فإن القسمة تنقض لأن التصرف فيما خلفه الميت قبل وفاء دينه باطل [وإن استحق بعض المقسوم وكان معينًا غير سواء] بأن اختص أحدهما به أو أصاب منه أكثر [بطلت] أي القسمة لاحتياج أحدهما إلى الرجوع على الآخر وتعود الإشاعة [وإلا] بأن كان بعضه شائعًا أو معينًا سواء [بطلت فيه] لا في الباقي تفريقًا للصفقة ولوصول كل منهم إلى قدر حقه [ولا يقسم جبرًا صنف مع غيره مطلقًا] كضائنتين مصرية وشامية وعبيد تركي وهندي وزنجي وثياب ابريسم وكتان وقطن لشدة اختلاف الأغراض في ذلك [ولا] صنف [مع صنفه] كدارين [على أن يكون كل منهما لواحد] لشدة اختلاف الأغراض باختلاف المحال والأبنية [إلا في منقول نوع] لم يختلف كعبيد وثياب من نوع متساوية القيمة [و] في [نحو دكاكين صغار متلاصقة] فتقسم كذلك جبرًا لقلة اختلاف الأغراض في ذلك، وقولي: "ونحو" إلى ءاخره من زيادتي، بل كلام الأصل يقتضي أنه لا إجبار فيه.
بابُ الشهاداتِ
هيَ أنواعٌ بِحَسَبِ ما تُقْبَلُ فيهِ: شاهِدٌ في رُؤيةِ هلالِ رمضانَ، وشاهدٌ ويمينٌ في الأموالِ، وشاهِدٌ وامرأتانِ فيها وفيما لا يراهُ الرجالُ غالبًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الشهادات
[هي] جمع شهادة وهي إخبار عن شىء بلفظ خاص، والأصل فيها ءايات كآية: {ولا تَكتُموا الشهادةَ} [سورة البقرة/283] وأخبار كخبر الصحيحين [1]:"ليس لك إلا شاهداك أو يمينه". وأركانها: شاهد، ومشهود له، ومشهود عليه، ومشهود به، وصيغة، وكلها تعلم مما يأتي وهي [أنواع بحسب ما تقبل فيه] الأول [شاهد] وهو [في رؤية هلال رمضان] قال ابن عمر: "أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه". رواه أبو داود [2] وابن حبان [3] [والحاكم] [4] وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم [و] الثاني [شاهد ويمين في الأموال] أو ما قصدت به، روى مسلم [5] وغيره:
"أنه صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين"، زاد الشافعي في الأموال [و] الثالث [شاهد وامرأتان فيها] أي في الأموال [وفيما لا يراه الرجال غالبًا] كعيب امرأة تحت ثوبها وبكارة وولادة وحيض لعموم قوله تعالى: {فإن لمْ يَكونا رَجُلَينِ فرجلٌ وامرأتانِ} ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:
كتاب الشهادات: باب اليمين على المدعى عليه في الأحوال والحدود، ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصيام: باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. [3] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب الصوم: باب رؤية الهلال، انظر "الإحسان" [5/188]. [4] هذه الزيادة سقطت من الأصل والصواب إثباتها فإن ما بعدها من كلام الحاكم في "المستدرك" [1/423]. [5] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأقضية: باب القضاء باليمين والشاهد.
وشاهِدانِ في غيرِ الزِّنا، وشاهِدانِ ويمينٌ في صُوَر تقَدَّمَتْ في الأيمانِ، وأربعُ نسوةٍ فيما لا يراهُ الرجالُ غالبًا، وأربعةُ رجالٍ في الشهادةِ بالزِنا وإن رجَعوا عن الشهادةِ فإنْ كانَ قبلَ الحُكمِ لمْ يَحكُمْ أو بعدَهُ غَرمُوا في الطلاقِ والعِتقِ والمالِ وغيرها. وشرطُ الشاهدِ: حُريةٌ، وعَدالةٌ، وبصَرٌ، وسمعٌ، ونُطْقٌ، ورُشدٌ، وعدمُ تَغَفُّلٍ، ومُرُوءةٌ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [سورة البقرة/282]، والخنثى كالمرأة، وتعبيري بما ذكر أولى مما عبر به [و] الرابع [شاهدان في غير الزنا] وغير ما في معناه لعموم ءاية:
{واسْتَشْهِدوا شَهِيدَيْنِ} [سورة البقرة/282] [و] الخامس [شاهدان ويمين في صور تقدمت في الأيمان] وتقدم الكلام عليها، ثم [و] السادس [أربع نسوة فيما لا يراه الرجال غالبًا] وتقدمت أمثلته. روى ابن أبي شيبة عن الزهري: "مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة النساء وعيوبهن"، وقيس بذلك غيره مما يشاركه في المعنى المذكور، وتعبيري بما ذكر أولى من اقتصاره على عيوب النساء [و] السابع [أربعة رجال في الشهادة بالزنا] لقوله تعالى: {والذينَ يرمُونَ المُحْصَناتِ ثُمَّ لمْ يأتوا بأربعةِ شُهداءَ} [سورة النور/4] الآية، وإتيان البهيمة والميتة ونحوهما كالزنا [وإن رجعوا عن الشهادة فإن كان] رجوعهم [قبل الحكم لم يحكم] بها الحاكم لأنه لا يدري أصدقوا في الأول أم في الثاني فلا يبقى ظن الصدق فيها [أو] كان [بعده] وبعد استيفاء الحق [غرموا] للمشهود عليه [في الطلاق] البائن [والعتق والمال وغيرها] كالرضاع المحرم واللعان والفسخ بالعيب والقتل كأن قالوا:
أخطأنا في شهادتنا لتفويتهم عليه حقه [وشرط الشاهد: حرية وعدالة وبصر وسمع ونطق ورشد وعدم تغفل ومروءة] وهي التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه وعدم اتهام كما يعلم مما يأتي، فلا تقبل الشهادة ممن به رق ولا من كافر وفاسق ولا من أعمى إلا في مواضع تأتي في باب أحكام الأعمى، ولا من أصم في الأقوال ولا من أخرس ولا من
وتجوزُ الشهادةُ على الشهادةِ في غيرِ عُقوبةِ الله تعالى وإحصانٌ، ولا يُشترَطُ لكلّ منَ الأصلَيْنِ شاهدانِ بلْ يكفي اثنانِ، ولا تُقبَلُ شهادةُ سيدٍ لرقيقِهِ، ولا أصلَ لفرعِهِ ولا عكسهُ، وتُقبَلُ شهادةُ كلّ منهُما على الآخرِ حتى على الأبِ بطلاقِ ضرّةِ أمّهما أو قذفِها، وتُقبلُ شهادةُ أحدِ الزوجَينِ للآخرِ، والأخ لأخيهِ، ومَنْ رُدّتْ شهادتُهُ لمَعنى وزالَ فأعادَها قُبِلَتْ إلا مَنْ يُتَّهَمُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ محجور عليه بسفه وصبا وجنون ولا من مغفل لا يضبط ولا من عادم مروءة كفير سوقي أكل أو شرب أو مشى مكشوف الرأس في سوق بلا عذر وكمن أكثر من حكايات مضحكة بين الناس،
وذكر السمع والنطق من زيادتي، وقولي: "ورشد" أولى من قوله والبلوغ والعقل [وتجوز الشهادة على الشهادة] المقبولة [في غير عقوبة الله تعالى وإحصان] كعقد وفسخ وقود وحد قذف لعموم قوله تعالى: {وأَشْهِدوا ذوي عدلٍ مِنكُم} [سورة الطلاق/2] وللحاجة إليها لأن الأصل قد يتعذر، وذكرت في شرح الأصل كيفية تحملها وشرط قبولها،
أما في عقوبة الله تعالى وفي الإحصان فلا يجوز لأن حقه تعالى المشروط فيه الإحصان في الجملة مبني على المساهلة وحق الآدمي مبني على المضايقة، وذكر الإحصان من زيادتي، وتعبيري بالعقوبة أولى من تعبيره بالحدود [ولا يشترط لكل من الأصلين شاهدان بل يكفي اثنان] يشهدان على شهادة كل منهما كما لو شهدا على مقرين ولا يكفي واحد لهذا وواحد للآخر [ولا تقبل شهادة سيد لرقيقه] ولو مكاتبًا [ولا أصل لفرعه ولا عكسه] كشهادته لنفسه [وتقبل شهادة كل منهما على الآخر حتى] شهادة فرعين [على الأب بطلاق ضرة أمهما أو قذفها] لانتفاء التهمة [وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر و] شهادة [الأخ لأخيه] لذلك [ومن ردت شهادته لمعنى] كرق وكفر ظاهر [وزال فأعادها قبلت] لانتفاء التهمة [إلا من يتهم] كالفاسق والسيد والعدو وعادم المروءة
وإذا تَعارَضَتْ بَيّنتانِ تساقَطا.
