يصحُّ مِنْ كُلِّ زوجٍ يصحُّ طلاقُهُ، وهوَ أن يقولَ لزوجتِهِ: أنتِ أوْ عُضْوٌ منْ أعضائِكِ الظاهرةِ عليَّ كظهرِ أمي، بخلافِ الأعضاءِ الباطنةِ كالكبدِ والقلبِ، فإنْ شبّهها بعضوٍ ءاخرَ منْ أعضاءِ أمِّهِ ولم يذكُرْ للكرامةِ كانَ ظهارًا، وكذا إنْ ذكرَ لها وقصَدَ ظِهارًا. وقولهُ أنتِ كأمي كِنايةٌ، وكالأمِّ مَحْرَمٌ لمْ يطرأ تحريمُها، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الظهار

مأخوذ من الظهر لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وخصوا الظهر لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج، والأصل فيه قبل الإجماع ءاية: {والذينَ يُظَاهِرونَ مِن نسائِهِم} [سورة المجادلة/3] وهو حرام لقوله تعالى فيه: {وإنَّهُم لَيَقولونَ مُنكرًا منَ القولِ وزُورًا} [سورة المجادلة/2]. وأركانه أربعة: زوجان ومشبه به وصيغة كما تؤخذ من قولي [يصح من كل زوج يصح طلاقه] ولو خصيًّا ومجبوبًا وعنينًا وسكرانًا وكافرًا، فلا يصح من أجنبي حتى لو نكحها بعد ذلك يم يصر مظاهرًا، ولا من صبي ومجنون ومكره [وهو أن يقول لزوجته:

أنت أو عضو من أعضائك الظاهرة] ولو بدون [علي] أو مني أو معي [كظهر أمي] أي في التحريم [بخلاف الأعضاء الباطلنة كالكبد والقلب] فليس بظهار لأنه لا يمكن التمتع به حتى يوصف بالحرمة [فإن شبهها بعضو ءاخر] غير الظهر [من أعضاء أمه ولم يذكر للكرامة] كيدها أو بطنها [كان ظهارًا] مطلقًا [وكذا] يكون ظهارًا [إن ذكر لها] أي للكرامة كعينها [وقصد ظهارًا] فإن قصد كرامة أو أطلق فلا يكون ظهارًا [وقوله أنت كأمي كناية] لأنه يحتمل الظهار كغيره [وكالأم محرم] غيرها [لم يطرأ تحريمها] عليه كأخته وعمته وخالته ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي

وتلزمُه كفارةٌ بالعَودِ وهُوَ أنْ يُمسِكَها زَمَنًا يُمكِنُ فراقُها فيهِ، ولوْ ظاهَرَ مِنْ أربعٍ بكلمةٍ لزِمَهُ بإمساكِهِنَّ أربعُ كفّاراتٍ.

بابُ اللعانِ

هوَ أن يقولَ أربعَ مراتٍ: أشهدُ بالله إنّي لمِنَ الصادقينَ فيما رَميتُ بهِ هذهِ منَ الزنا، والخامسةُ أنَّ لعنةَ الله عليهِ إن كانَ مِنَ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نكحها قبل ولادته بخلاف نحو مرضعته وزوجة ابنه فليست كالأم لطروء تحريمها عليه [وتلزمه كفارة بالعود] للآية السابقة [وهو] في ظهار غير مؤقت من غير رجعية [أن يمسكها زمنًا يمكن فراقها فيه] لأن العود للقول مخالفته له يقال قال فلان قولاً ثم عاد له وعاد فيه أي خالفه ونقضه وهو قريب من قولهم عاد في هبته ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه،

أما العود في الظهار المؤقت فهو أن يطأ في المدة وأما العود في الظهار المؤقت فهو أن يطأ في المدة وأما العود في غير مؤقت من رجعية فهو أن يراجع، والأوجه أن الكفارة تجب بالظهار والعود [ولو ظاهر من أربع بكلمة] كقوله أنتن علي كظهر أمي لألزمه بإمساكهن أربع كفارات] لوجود الظهار والعود في حق كل منهن، ولو ظاهر منهن بأربع كلمات ولو متوالية فعائد من الثلاث الأول فإن فارق الرابعة عقب ظهارها فعليه ثلاث كفارات وإلا فأربع.

باب اللعان

هو لغة: الطرد والإبعاد، وشرعًا: كلمات معدودة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو إلى نفي ولد. وأركانه ثلاث: متلاعنان وصيغة كما يعلم مما يأتي، والأصل فيه قوله تعالى: {والذينَ يَرْمونَ أزواجَهُم} [سورة النور/6] الآيات وإليه أشرت بقولي [هو أن يقول] الزوج [أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا] أي زوجته [والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من

الكاذبينَ فيما رماها بهِ منَ الزنا. ويحصلُ بهِ: انتِفاءُ نسبٍ نفاهُ بهِ، ودرءُ الحَدّ عنهُ، وتحريمُ المرأةِ عليهِ مُؤبَّدًا، وإيجابُ الحدّ عليها، وانفِساخٌ، وسقوطُ حَصانتِها في حقهِ إنْ لم تُلاعَنْ. فإن أكذبَ نفسهُ قبتَ النسبُ ولزِمَهُ الحدُّ ولم ترتفعْ الحُمةُ، ولا يُلاعِنُ أجنبيةً إلا إن قَذفها وهيَ زوجتهُ سواءٌ أنَفى ولدًا أم لا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الكاذبين فيما رماها به من الزنا] ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة ويأتي بدل ضمائر الغائب بضمائر المتكلم فيقول:

لعنة الله علي إن كنت إلى ءاخره، وإن كان ولد ينفيه ذكره في الكلمات الخمس لينتفي عنه فيقول: وإن الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا، وإن لم يقل ليس مني [ويحصل به] أي بلعانه ستة [انتفاء نسب نفاه به] حيث كان ولد لما في الصحيحين [1] أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة [ودرء الحد عنه] لها وكذا للزاني إن سماه في لعانه للآية السابقة في الأولى وقياسًا عليها في الثانية وكالحد التعزير [وتحريم المرأة عليه مؤبدًا] لخبر البيهقي [2]: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا" [وإيجاب الحد عليها] لقوله تعالى:

{ويَدْرَؤُا عنها العذابَ} [سورة النور/8] [وانفساخ] النكاح ظاهرًا وباطنًا كالرضاع [وسقوط حضانتها في حقه إن لم تلاعن] أو لاعنت وقذفها بذلك الزنا أو أطلق، والأولان من هذه الستة مقصودان والبقية تبع لهما [فإن أكذب نفسه ثبت النسب] لأنه يثبت بالإمكان [ولزمه الحد ولم ترتفع الحرمة] لظاهر الأدلة السابقة [ولا يلاعن أجنبية] لأن شرط الملاعن أن يكون زوجًا [إلا أن قذفها وهي زوجته] فيلاعن [سواء أنفى ولدًا أم لا] فإن قذفها لاعن إن كان ولد يلحقه ويريد نفيه دون ما إذا لم يكن ولد وإن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الطلاق: باب يلحق الولد بالملاعنة، ومسلم في صحيحه: كتاب اللعان. [2] أخرجه البيهقي في سننه [7/409].

أو وطِئَها بشُبهةٍ إنْ كانَ ثَمَّ ولدٌ ينفي نسبَهُ، ويحصلُ بهِ غيرُ الرابعةِ، ولا تُلاعِنْ هيَ، ولا تتكررُ اليمينُ إلا في اللعانِ والقسامةِ، وشرطُ اللعانِ سبقُ قذفٍ يُوجِبُ الحدّ إلا في صورٍ: أن تكونَ كافرةً، أو أمةً، أو مُدَبَّرةً، أو مُكاتبةً، أو أمّ ولدٍ، أو مُبَعَّضةً، أو مجنونةً، أو صغيرةً، أو مُكرَهةً، أو مَوطوءَةً بشُبهةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كان مضافًا إلى قبل نكاحه أو إلى بعد البينونة فلا لعان سواء أنفى ولدًا أن لا فيحد لكن إنشاء قذف مطلق أو مضاف إلى بعد النكاح ويلاعن لنفي الولد ويسقط عنه الحد [أو] إلا أن [وطئها بشبهة] كنكاح فاسد ثم قذفها فيلاعن [إن كان ثَم ولد ينفي نسبه ويحصل به غير الرابعة] من الصور السابقة في المتن فينتفي نسب نفاه بلعانه ويدرأ عنه الحد تبعًا لانتفاء النسب،

وتحرم المرأة عليه مؤبدًا كما لو لاعن في نكاح صحيح، أما الرابعة فلا تحصل به فلا يجب الحد عليها [ولا تُلاعن هي] لانتفاء الزوجية ولأن لعانه لنفي النسب وهو لا يتعلق بها، ولو قال لزوجته: وطئت بشبهة، وجب لها تعزيره لأن فيه عارًا وإيذاء وله اللعان وإن لم يكن ولد، ويقول في نفيه: أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وإن هذا الولد من تلك الإصابة، [ولا تتكرر اليمين إلا في اللعان والقسامة] لعظم أمرهما وليس منها ما يكون ابتداء بلا بينة في جانب المدعى إلا فيهما [وشرط اللعان سبق قذف يوجب الحد] كقوله من صرائحه:

زنيت أو يا زانية، ومن كنايته: زنأت في الجبل أو زنأت أو يا فاجرة، فلا يجوز اللعان بدون ذلك [إلا في صور] عشرة [أن تكون] المرأة [كافرة أو أمة أو مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد أو مبعضة أو مجنونة أو صغيرة] توطأ [أو مكرهة] على الزنا [أو موطوءة بشبهة] فإن قذفها لا يوجب الحد لأنه إنما يجب بقذف محصن وهو مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحد به وهو منتف في المذكورات،

وضابطُ ذلكَ أن يكونَ سببُ وجوبِ التعزيرِ فيها التكذيبُ، فإنْ كان سببهُ التأديبَ لِكذبٍ معلومٍ كقذفِ طفلةٍ لا تُوطأُ، أو لِصدقٍ ظاهرٍ كقذفِ كبيرةٍ ثبتَ زناها فلا لعان. وللزوجةِ معارضةُ لِعانِهِ بأن تقولَ: أشهدُ بالله إنه لمنَ الكاذبينَ فيما رماني بهِ منَ الزنا، والخامسةُ أنَّ غضبَ الله عليها إنْ كانَ منَ الصادقينَ فيهِ. ويُشترطُ للعانِ: أمرُ القاضي، وتلقينُ كلِماتِهِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فقذفهن إنما يوجب التعزير والأخيرة من زيادتي [وضابط ذلك أن يكون سبب وجوب التعزير فيها التكذيب] لأن القاذف كاذب ظاهرًا فيلاعن لدفع التعزير [فإن كان سببه التأديب] إما [لكذب معلوم كقذف طفلة لا توطأ] أو رتقاء أو قرناء [أو لصدق ظاهر كقذف كبيرة ثبت زناها فلا لعان] أما في الأول فلتيقن كذبه فلا يمكن من الحلف على أنه صادق فيعزر لا للقذف لأنه كاذب فيه قطعًا فلم يلحق بها عارًا بل منعًا له من الإيذاء والخوض في الباطل،

وأما في الثاني وهو من زيادتي فلأن اللعان لإظهار الصدق وهو ظاهر فلا معنى له ولأن التعزير فيه للسب والإيذاء فأشبه التعزير لقذف صغيرة لا توطأ [وللزوجة معارضة لعانه بأن تقول] بعده أربع مرات [أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه] وتشير إليه في الحضور وتميزه في الغيبة، وتأتي في الخامسة بضمائر المتكلم فتقول: غضب الله علي إلخ، ولا تحتاج إلى ذكر الولد لأن لعانها لا يؤثر فيه وإنما تؤخر لعانها عن لعانه لأن لعانها لإسقاط الحد الذي لزمها بلعانه [ويشترط للعان أمر القاضي] به [وتلقين كلماته] لكل منهما فيقول: قل كذا وقولي كذا، فلا يعتد به بدون ذلك كما في سائر الأيمان.