ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصفة]كعرج وسمن [فَهُوَ] أي المبيع [للبائع ولا شىء له في النقص ولا]شىء[عليه في الزيادة] كما لو انفردا [أو كان النقص في الصفة والزيادة في الذات أو] في [الأثر] كعرج وولد وكخرق الثوب وقصارته [فلا شىء له] أي للبائع [والزيادة للمفلس] كما لو انفرد [وفي عكسه] بأن كان النقص في الذات والزيادة في الصفة كتلف أحد المبيعين وسمن الآخر [له الرجوع في المبيع والمضاربة مع الغرماء بالنقص] ويفوز بالزيادة [وإن وجده] أي المبيع [مختلطًا بمثله أو دونه فله] بعد الفسخ [أخذ قدر المبيع من المختلط] ويكون في الدون مسامحًا بنقصه كنقص العيب [أو] وجده مختلطًا [بأجود فلا رجوع] له [في المخلوط] حذرًا من تضرر المفلس [لكنه يضارب مع الغرماء] بالثمن هذا كله إذا ثبت الدين بغير إقرار المفلس فإن ثبت بإقراره فحكمه ما مر في بابه وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن كانت الغبطة في الرد.

باب الوقف

هو لغة: الحبس، وشرعًا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح، والأصل فيه خبر

التبرعُ: وصيَّةٌ، وهبةٌ، وعِتقٌ، وإباحةٌ، ووقفٌ. وشرطُهُ: صيغةٌ كوَقَفْتُ وحَبَسْتُ وسبَّلْتُ، وأن يكونَ الواقفُ أهلاً للتبرعِ، والموقوفُ عليهِ موجودًا عندَ الوقفِ وليسَ معصيةً ويُمكنُ تمليكُهُ إنْ كانَ مُعَيّنًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الصحيحين [1]: "أن عمر رضي الله عنه أصاب أرضًا بخيبر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

"إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"، فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث". وأركانه أربعة: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، وصيغة. ولما شاركه في المقصود منه أشياء ذكرتها كالأصل معه بقولي: [التبرع] خمسة أنواع: [وصية، وهبة] ومنها العمرى والرقبى والصدقة والهبة بجامع أن كلاً منها كما مر تمليك بلا عوض [وعتق، وإباحة، ووقف، وشرطه] أي الوقف ستة: [صيغة كوقفت وحبست وسبّلت] وكتصدقت بكذا صدقة مؤبدة أو محرمة أو لا تباع أو لا توهب، ولا يشترط القبول وإن كان الوقف على معين [وأن يكون الواقف أهلاً للتبرع] ولو مبعضًا فلا يصح وقف صبي ومجنون وسفيه ومكاتب، وللإمام أن يقف من أملاك بيت المال ما تقتضيه المصلحة [و] أن يكون [الموقوف عليه] أولاً [موجودًا عند الوقف] لأن الوقف تمليك ناجز فأشبه الهبة فلو وقف على أولاده ولا ولد له حينئذ لم يصح [وليس] الموقوف عليه [معصية] جهة كان أو معينًا فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة تعبد ولا على زيد ليقتل من يحرم قتله ولا على مرتد وحربي لأنه إعانة على معصية بخلاف ما لا معصية فيه سواء كان جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس أم جهة لا يظهر فيها قربة كالأغنياء،

ولا يصح على نفسه ومبهم كوقفت على أحدكما [و] أن يكون ممن [يمكن تمليكه إن كان معينًا] بأن يكون أهلاً للملك فلا يصح الوقف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الشروط: باب الشروط في الوقف، ومسلم في صحيحه: كتاب الوصية: باب الوقف.

والمَوقوفُ يدُومُ نفعُهُ لا كَمطعومٍ ورَيحانٍ، والمِلكُ فيهِ ينتقلُ لله تعالى عنِ اختصاصِ الآدميينَ.

بابُ إحياءِ الموَاتِ

هوَ الأرضُ التي لمْ تُعْمَرْ قط. والبلادُ ضَربانِ: بلادُ كُفرٍ فهيَ لِمَنْ غلبَ عليها، وبلادُ إسلامٍ، فالعامِرُ عِمارةً إسلاميةً وإنْ خَرِبَ لأهلهِ وإنْ لمْ يُعرَفوا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ على جنين ولا دابة ولا على العبد لنفسه فلو أطلق الوقف عليه فهو وقف على سيده [و] أن يكون [الموقوف] مما [يدوم نفعه] المباح [لا كمطعوم] لأن منفعته في استهلاكه [و] لا [ريحان] لسرعة فساده ولا ءالات الملاهي، ولا يشترط في النفع حصوله حالاً فيصح وقف العبد والجحش الصغيرين والزمن الذي يرجى زوال زمانته [والملك فيه] أي في الموقوف [ينتقل لله تعالى] أي بنفك [عن اختصاص الآدميين] كالعتق فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه.

باب إحياء الموات

هو مستحب والأصل فيه قبل الإجماع أخبار كخبر: "من عمَّر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها" رواه البخاري [1]، وخبر: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" رواه الترمذي [2] وحينه [هو] أي الموات [الأرض التي لم تعمر قط] أو عمرت جاهلية وليست حريمًا لمعمور [والبلاد ضربان: بلاد كفر] لا أمان لأهلها [فهي لمن غلب عليها] من المسلمين أو الكفار إذ لا حرمة لها [وبلاد إسلام فالعامر] منها [عمارة إسلامية وإن خرب لأهله وإن يعرفوا] والأمر فيه إذا لم يعرف أهله إلى رأي الإمام في حفظه أو بيعه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحرث والمزارعة: باب من أحيا أرضًا مواتًا. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الأحكام: باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، وحسنه.

والعامِرُ عِمارةً جاهليةً يُمْلَكُ بالإحياءِ والخَرابِ يملِكُهُ المُسلمُ بالإحياءِ حتى ما ظهرَ فيهِ منْ معدنٍ باطنٍ لمْ يعلمهُ. والمَعدنُ قِسمانِ: ظاهرٌ وهوَ ما خرجَ بلا عِلاجٍ وهوَ مُشتركٌ بينَ المُسلمينَ لا يجوزُ إحياؤُهُ ولا إقطاعُهُ، فإنْ ضاقَ قُدِّمَ السابقُ بقدرِ حاجتِهِ فإنْ جاءا معًا قُدِّمَ بقُرعةٍ، وباطنٌ وهوَ ما لا يخرجُ إلا بعلاجٍ فللسلطانِ إقطاعُهُ ولا يُملَكُ بالإحياءِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وحفظ ثمنه إلى ظهورهم [والعامر عمارة جاهلية يملك بالإحياء] كالركاز بجامع أن كلاً منهما جاهلي مملوك [والخراب] منها [يملكه المسلم بالإحياء حتى ما ظهر فيه من معدن باطن] بقيد زدته بقولي:

[لم يعلمه] لأنه من أجزاء الأرض وقد ملكها بالإحياء فإن علمه فالراجح في الكفاية أنه يملكه أيضًا، أما البقعة المحياة فقال الإمام ظاهر المذهب أنها لا تملك لأن المعدن لا يتخذ دارًا ولا مزرعة فالقصد فاسد [والمعدن قسمان] أحدهما: [ظاهر وهو ما خرج بلا علاج] وإنما العلاج في تحصيله كنفظ وكبريت وقار [وهو مشترك بين المسلمين لا يجوز إحياؤه ولا إقطاعه] فلا يملك بهما مع العلم به كالماء والكلإ والحطب ولو بنى عليه دارًا لم يملك البقعة أيضًا فإن لم يعلم به ففي "المطلب" عن الإمام أنه يملكه بالإجماع وأنه أصح الوجهين في "التهذيب" [فإن ضاق] نيله عن اثنين مثلاً جاءا إليه [قدم السابق] إليه [بقدر حاجته] ولو لتجارة لسبقه فإن طلب زيادة أزعج فإن انصرف عنه قبل أن يأخذ قدر حاجته فغيره ممن سبق أولى [فإن جاءا] إليه [معًا قدم بقرعة] بينهما لعدم المزية،

ويقاس بالمعدن في ذلك ما يشبهه مما يحيا من الموات [و] ثانيهما [باطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج] كذهب وفضة وحديد ونحاس [فللسلطان إقطاعه] ولا يقطع إلا قدرًا يتأتى للمقطع العمل فيه والأخذ منه [ولا يملك بالإحياء] كالمعدن الظاهر ولأن المعدن كالموات والموات لا يملك

ومَنْ سبقَ إليهِ فهوَ أحقُّ بهِ ما دامَ يعْمَلُ فيهِ إلا إذا طالَ مُقامُهُ وثَمَّ محتاجٌ غيرهُ فيُزْعجُ كالمعدنِ الظاهرِ وإذا قطعَ العملَ لمْ يمنعْ منهُ غيرهُ، وللإمامِ أن يحميَ بُقعةً لرعيِ مُحتاجٍ لا لنفسهِ، ويجوزُ نقضُ ما حماهُ للحاجةِ بإقطاعٍ أو غيرهِ لا ما حماهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ إلا بالعمارة وحفر المعدن تخريب [ومن سبق إليه] أي إلى المعدن الباطن [فهو أحق به ما دام يعمل فيه] لسبقه إليه [إلا إذا طال مقامه] بضم الميم أي إقامته وأخذ قدر حاجته [وثم محتاج غيره فيزعج كالمعدن الظاهر] ويفارق الأسواق حيث لا يزعج منها لشدة الحاجة إلى المعادن [وإذا قطع العمل لم يمنع منه غيره] من سبق إليه [وللإمام أن يحمي بقعة لرعي محتاج] إلى رعي نعمه أو نعم جزية أو صدقة أو ضالة وذلك بأن يمنع الناس من رعيها إذا لم يضربهم لأنه صلى الله عليه وسلم حمى النقيع بالنون لخيل المسلمين،

رواه ابن حبان [1] [لا لنفسه] لأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم وليس لغير الإمام أن يحمي [ويجوز] للإمام [نقض ما حماه للحاجة] إليه بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمي [بإقطاع أو غيره لا] نقض [ما حماه النبي صلى الله عليه وسلم] لغيره ولنفسه فلا يجوز لأنه نص لا ينقض ولا يغير. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب السير: باب الحمى، انظر "الإحسان" [7/94] لابن بلبان.