ما أخذناهُ من أهلِ حربٍ قهرًا فغنيمةٌ وإلا ففئٌ ومنهُ: خرَاجٌ وجزيةٌ وترِكةُ مرتدّ. ويبدأ في الغنيمةِ بالسلبِ للقاتلِ، ثُمَّ يُخْمَسُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المستحقين أولى من صرفها إلى الإمام ولو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه بلا خلاف، وأما الأموال الباطنة فقال الماوردي: ليس للولاة نظر في زكاتها وأربابها أحق بها فإن بذلوها طوعًا قبلها الوالي.
باب قسم الغنيمة والفئ
الأصل في الأول ءاية: {واعلَموا أنَّما غَنِمتُم من شىءٍ} [سورة الأنفال/41] وفي الثانية ءاية: {ما أفاءَ اللهُ على رسولِهِ} [سورة الحشر/7]، [ما أخذناه] هو أولى من قوله ما أخذ [من أهل حرب قهرًا فـ] هو [غنيمة] ومنها ما انهزموا عنه قبل شهر السلاح حين التقى الصفان وما أخذناه من دراهم اختلاسًا أو سرقة كما سيأتي في السير [وإلا] أي وإن أخذناه بدون ذلك كأن جلوا عنه خوفًا منا عند سماعهم خبرنا أو تركوه لضر أصابهم أو صولحوا عليه [فـ] هو [فئ ومنه: خراج وجزية وتركة مرتد] وهو أعم من قوله:
"ومال مرتد قتل أو مات" [ويبدأ في الغنيمة بالسلب للقاتل] المسلم لو رقيقًا أو صغيرًا أو أنثى لخبر الصحيحين [1]: "من قتل قتيلاً فله سلبه" وهو ما معه من ثياب وخف وران وءالات حرب وزينة كسواء وخاتم ونفقة ونحوها"، وإنما يستحق السلب بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال القتال بأن يزيل امتناعه كأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه أو رجليه أو يأسره، فالمراد بالقتال ما يعم الحقيقة والمجاز [ثم يخمس ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فرض الخمس: باب من لم يخمس الأسلاب، ومسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب استحقاق القاتل سلب القتيل.
باقيها فأربعةُ أخماسِهِ لمَنْ شهِدَ الوقعةَ وسراياهُم دونَ مَنْ لحِقَهُم بعد، للراجلِ سهمٌ، وللفارسِ ثلاثةٌ. ويُخمسُ الفئ فأربعةُ أخماسِهِ للمُرصدينَ للجهادِ، وخُمسُهُ الباقي وخمسُ الغنيمةِ يُخَمّسانِ: سهمٌ للنبي صلى الله عليه وسلم فيُصرفُ بعدَهُ للمصالحِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ باقيها] أي في الغنيمة [فأربعة أخماسه لمن شهد] أي حضر [الوقعة وسراياهم] وإن لم تشهدها، والسرايا:
جمع سرية وهي قطعة من الجيش يقال: خير السرايا أربعمائة رجل قاله الجوهري، وقال صاحب "القاموس" [1]: "والسرية من خمسة أنفس إلى ثلثمائة أو أربعمائة" [دون من لحقهم بعد] أي بعد انقضائها ولو قبل جمع المال فلا شىء له بخلاف من لحقهم قبل انقضائها لكن لا شىء له فيما غنم قبل لحوقه [للراجل سهم وللفارس ثلاثة] سهم له وسهمان لفرسه ولا يزاد عليها وإن حضر بأكثر من فرض وذلك للإتباع رواه الشيخان [2]، هذا إن كان الراجل والفارس من أهل الفرض فإن لم يكونا من أهله كرقيق وصبي وأنثى وكذمي خرج بإذن الإمام بغير أجرة أرضخ لهما والرضخ دون سهم الرجل، ويجتهد الإمام في قدره بحسب ما يرى ويفاوت بين أهله بحسب نفعهم [ويُخمس الفئ] أيضًا [فأربعة أخماسه للمرصدين للجهاد] لأنها كانت للنبي صلى الله عليه وسلم لحصول النصرة به فبعده للمرصدين للنصرة وعملاً بفعل السلف [وخمسه الباقي،
وخمس الغنيمة يخمسان] أي بخمس كل منهما [سهم] منه كان [للنبي صلى الله عليه وسلم] ينفق منه على مصالحه وما فضل يصرفه في السلاح وسائر المصالح [فيصرف بعده للمصالح] أي مصالح المسلمين يقدم منها الأهم فالأهم كسد الثغور وعمارة الحصون ثم أرزاق القضاء ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] القاموس المحيط: مادة س ر ي [ص/1670]. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد: باب سهام الفرس، ومسلم في صحيحه: كتاب الجهاد والسير: باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين.
وسهمٌ لذوي القُربى للذكرِ مثلُ حظّ الأنثَيَيْنِ، وسهمٌ لليتامى، وسهمٌ للمساكينِ، وسهمٌ لابن السبيلِ.
بابُ الكفارة
هيَ كفارةُ ظِهار، وقتل، وجمَاع نهارَ رمضانَ عمدًا، ويمينٍ. وواجبُ الثلاثِ الأولِ إعتاقُ رقبةٍ مؤمنةٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والعلماء والأئمة والمؤذنين [وسهم لذوي القربى] وهم بنو هاشم وبنو المطلب لاقتصاره صلى الله عليه وسلم في القسم عليهم مع سؤال بني عميهم نوفل وعبد شمس له رواه البخاري [1] [للذكر مثل حظ الأنثيين] لأن ذلك عطية من الله تعالى تستحق بالقرابة كالإرث سواء فيه غنيهم وفقيرهم وقريبهم وبعيدهم.
قال الإمام: ولو كان الحاصل قدرًا لو وزع عليهم لا يسد مسدًا قدم الأحوج منهم فالأحوج ولا يستوعب للضرورة [وسهم لليتامى] واليتيم صغير لا أب له ويشترط فقره لأن لفظ اليتيم يشعر بالحاجة [وسهم للمساكين] الشاملين للفقراء [وسهم لابن السبيل] وقد مر بيان الثلاثة في الباب السابق، ويشترط في الجميع الإسلام.
باب الكفارة
مأخوذة من الكفر بفتح الكاف وهو الستر لأنها تستر الذنب [هي] أربعة [كفارة ظهار، و] كفارة [قتل، و] كفارة [جماع نهار رمضان عمدًا، و] كفارة [يمين] وخصال الثلاثة الأول مرتبة والرابعة مرتبة مخيرة كما بينت ذلك بقولي [وواجب الثلاث الأول إعتاق رقبة مؤمنة] قال تعالى في الأولى: {والذينَ يُظاهِرونَ من نسائهِم} [سورة المجادلة/3] الآية وفي الثانية: {ومن قتلَ مُؤمنًا خطأً} [سورة النساء/92] الآية وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب فرض الخمس: باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام.
سليمةٍ من عيبٍ يُخلُّ بالعملِ، فصومُ شهرَينِ مُتتابعَين وينقطعُ التتابعُ بالإفطارِ ولو بعُذرٍ إلا نحو حيضٍ، فإطعامُ ستينَ مسكينًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ لرجل قال له وقعت على امرأتي في رمضان: "هل تجد ما تعتق رقبة" قال لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين" قال لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا" قال لا، ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر فقال:
"تصدق بهذا" قال على أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: "اذهب فأطعمه أهلك" رواه الشيخان [1]، وفي رواية لأبي داود [2] "فأتى بعرق فيه تمرة قدر خمسة عشر صاعًا" وتقييد الرقبة بالمؤمنة ثابت في الثانية بآياتها وفي غيرها بالحمل عليها [سليمة من عيب يُخل بالعمل] ليقوم بكفايته فيتفرغ للعبادات ووظائف الأحرار فيأتي بها تكميلاً لحاله وهو مقصود العتق والعاجز عن العمل لا يتأتى له ذلك فلا يحصل بإعتاقه مقصو العتق فلا يجزئ زمن ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد أو أنملتين من إصبع غيرهما أو أنملة من إبهام يد ويجزئ صغير وأقرع ومريض يرجى برؤه [فـ] إن عجز عن الرقبة وجب [صوم شهرين متتابعين] لما مر [وينقطع التتابع بالإفطار ولو بعذر] كسفر ومرض فيجب الاستئناف ولو كان الإفطار في اليوم الأخير،
وتعبيري بذلك أعم مما عبر به [إلا نحو حيض] كنفاس فلا ينقطع التتابع لضرورة من بها ذلك للإفطار ومحله إذا لم يكن لها عادة تخلو فيها المدة عن الحيض والنفاس وإلا فينقطع بهما التتابع [فـ] إن عجز عن صوم الشهرين وجب [إطعام ستين مسكينًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصوم: باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شىء فتصدق عليه فليكفر، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيام: باب تغليظ تحريك الجماع في نهار رمضان على الصائم. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الصيام: باب كفارة من أتى أهله في شهر رمضان.
لكّ مُدّ مِنْ غالبِ قوتِ البلدِ إلا القتلَ فلا إطعامَ فيهِ وواجبُ الأخيرةِ إطعامُ عشرةِ مساكينَ من غالبِ قوتِ البلدِ أو كِسوتُهُم أو تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ فصومُ ثلاثةِ أيامٍ ولو مُتفرقةً.
