هوَ نوعانِ: ضمانُ بدنٍ وهوَ باطلٌ في عُقوبةِ الله تعالى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عمرك، [وإن قال: "فإن مت قبلي رجعت إلي"] أو فهي لزيد أو فهي وقف فإنها عمرى ويلغوا الشرط، [و] الرقبى [كأن يقول: أرقبتكها"] أي جعلتها لك رقبى، [وإن قال: "فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك استقرت لك"] أو فإذا مت فهي لزيد أو فهي وقف فإنها رقبى ويلغوا الشرط، والأصل في ذلك خبر مسلم [1]:

"أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث"، وخبر الشافعي وغيره: لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أرقب شيئًا أو أعمره سبيل الميراث، [وإنما تملك الهبة بالقبض بالإذن] فيه من الواهب، وهذا من زيادتي، ولو مات أحد العاقدين قبل القبض لم ينفسخ العقد ويتخير الوارث.

باب الضمان

هو لغة: الالتزام، وشرعًا: عقد يحصل به التزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو عين مضمونة، والأصل فيه قبل الإجماع خبر: "الزعيم غارم" رواه الترمذي [2] وقال حسن صحيح، وخبر الحاكم بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وسلم تحمل عن رجل عشرة دنانير. وأركانه خمسة: ضامن، ومضمون له، ومضمون عنه، ومضمون، وصيغة. [هو نوعان] أحدهما: [ضمان بدن وهو باطل في عقوبة الله تعالى] من حد ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الهبات: باب العمرى. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الوصايا: باب ما جاء لا وصية لوارث، وصححه.

صحيحٌ في غيرها كقودٍ وحدّ قذفٍ، وضمانُ مالٍ وهوَ صحيحٌ إن ثبتَ المالُ وعُلِمَ قدرُهُ ومَنْ هوَ لهُ وكانَ لازمًا أو ءايلاً إلى اللزومِ فلا يصحُّ ضمانُ ما لم يثبُتْ ولا مجهولٍ ولا نحوِ نُجومِ الكِتابةِ، ويصحُّ ضمانُ الثمنِ قبلَ اللزومِ وضمانُ ردّ الأعيانِ وضمانُ الدركِ بعدَ قبضِ المضمونِ وهوَ أن يضمنَ لأحدِ العاقدينَ ما بذلهُ للآخرِ إنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعليه اقتصر الأصل، أو تعزير إذ يسعى في دفعها ما أمكن [صحيح في غيرها كقود وحدّ قذف] لأنه حق لازم فأشبه المال،

ولا بد من إذن المضمون ببدنه إن كان حيًّا حرًا أهلاً للإذن، وإلا فإذن مالكه أو وليه، [و] الثاني: [ضمان مال وهو صحيح إن ثبت المال وعلم قدره ومن هو له] لاختلاف الأغراض باختلاف ذلك، [وكان] أي المال [لازمًا] كثمن المبيع بعد اللزوم [أو ءايلاً إلى اللزوم] كثمن المبيع قبل اللزوم إلحاقًا له باللازم [فلا يصح ضمان ما لم يثبت] كضمان ما سيثبت ببيع أو قرض، لأن الضمان توثقة بالحق فلا يسبق وجوبه كالشهادة [ولا] ضمان [مجهول] لأنه إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه البيع والإجارة [ولا] ضمان [نحو نجوم الكتابة] مما ليس بلازم لمن هو عليه كجعل الجعالة قبل الفراغ إذ لمن هو عليه إسقاطه بالفسخ، [ويصح ضمان الثمن قبل اللزوم] لأنه ءايل إلى اللزوم [و] يصح [ضمان رد الأعيان] المضمونة كالمغصوبة لأن المقصود منها المال،

بخلاف الأعيان غير المضمونة كالوديعة لا يصح ضمانها لأن الواجب على من هي تحت يده التخلية لا الرد، وخرج بضمان ردها ضمان قيمتها لو تلفت فلا يصح لعدم ثبوتها [و] يصح [ضمان الدرك] للمشتري مثلاً [بعد قبض المضمون] لأنه إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع والثمن لا يدخل في ضمانه إلا في القبض، [وهو] أي ضمان الدرك [أن يضمن] شخص [لأحد العاقدين ما بذله للآخر إن

خرجَ مقابلُهُ مُستحقًا أو مَعيبًا أو ناقِصًا لِنقصِ الصنجةِ.

بابُ الرهنِ

ما جازَ بيعُهُ جازَ رهنُهُ إلا في المنافعِ والـمُدَبَّرِ والـمُعلقِ بصفةٍ لمْ يُعلَمْ الحلولُ قبلَها، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خرج مقابله مستحقًا أو معيبًا] ورد [أو ناقصًا لنقص الصنجة] التي وزن بها ورد سواء كان الثمن معينًا وعليه اقتصر الأصل أم في الذمة. والدرك بفتح الدال مع فتح الراء وإسكانها: التبعة أي المطالبة والمؤاخذة، سميت بذلك لالتزام الغرم عند إدراك المستحق عين ماله، ويسمى أيضًا ضمان العهدة وهي الصك الذي يكتب فيه العوض، والفقهاء يعبرون به عن العوض.

بابُ الرهن

هو لغة: الثبوت، ويقال: الاحتباس، وشرعًا: جعل عين متمولة وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه، والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {فَرِهانٌ مقبوضةٌ} [سورة البقرة/283] وخبر الصحيحين [1] أنه صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند يهودي بالمدينة يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعًا من شعير لأهله. وأركانه أربعة: عاقد، ومرهون، ومرهون به، وصيغة. [ما جاز بيعه جاز رهنه] من متاع وغيره [إلا في المنافع] فلا يجوز رهنها لأنها تتلف فلا يحصل استيثاق، [و] إلا في [المدبر] فلا يجوز رهنه وإن كان الدين حالاً لما فيه من الغرر، [و] إلا في [المعلق] عتقه [بصفة] فلا يجوز رهنه بمؤجل من غير شرط بيعه قبل وجودها [لم يعلم الحلول] للدين [قبلها] بأن علم حلوله بعدها أو معها أو احتمل الأمران فقط أو مع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الرهن: باب من رهن درعه، ومسلم في صحيحه: كتاب المساقاة: باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر. وابن حبان في صحيحه: كتاب الرهن: انظر "الإحسان" [7/571] لابن بلبان.

والزرع قبلَ اشتدادِ حبِّهِ وإنْ شُرِطَ قطعُهُ عندَ حلولِ الدَّينِ. ويجوزُ رهنُ المُصحفِ، والعبدِ المُسلمِ منْ كافرٍ، ورهنُ الأمّ دونَ ولدها غيرَ المميزِ وعكسهُ، وإن امتُنِعَ بيعُ ذلكَ. والرهنُ أمانةٌ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سبقه أو احتمل حلوله قبلها أو بعدها أو معها لفوات الغرض من الرهن في بعضها وللغرر في الباقي بخلاف حلوله قبلها وبخلاف الصور المذكورة إن شرط بيعه قبل وجود الصفة، فقولي:

"لم يعلم الحلول قبلها" أولى من قوله: "إن أمكن سبقها حلول الدين"، [و] إلا في [الزرع قبل اشتداد حبه] فلا يجوز رهنه بمؤجل [وإن شرط قطعه عند حلول الدين] إذ لا يوثق ببقائه إلى الحلول، أما رهنه بحال فجائز وإن لم يشرط قطعه، ويجوز بيع ما يسرع فساده ولا يمكن تجفيفه بغير شرط، ولا يجوز رهنه بمؤجل إن علم فساده قبل الحلول إلا بشرط أن يباع عند الإشراف على الفساد ويكون ثمنه رهنًا، ولا يجوز رهن الدين ابتداء [ويجوز رهن المصحف] وكتب الحديث والآثار [والعبد المسلم من كافر] والسلاح من حربي [ورهن الأم دون ولدها غير المميز وعكسه، وإن امتنع بيع ذلك] أي ما ذكر من المصحف والمعطوفات عليه لأن المعنى المقتضي لمنع بيعها لم يوجد في رهنها لكن لا يسلم ما قبل الأخيرتين للكافر بل لعدل وعند الاحتياج إلى البيع في رهن الأم دون ولدها وعكسه يباعان ويوزع الثمن عليهما باعتبار القيمة ليظهر ما يتعلق بالمرهون،

وتعبيري بـ: "غير المميز" أعم من تعبيره بـ: "الصغير"، وقولي: "وعكسه" من زيادتي. [والرهن أمانة] في يد المرتهن لا يلزمه ضمانه ولا يسقط بتلفه شىء من الدين لخبر: "الرهن من راهنه" أي من ضمانه له غنمه وعليه غرمه، رواه ابن حبان والحاكم [1] وقال على شرط الشيخين، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/51].

إلا في مَغصوبٍ تحوَّلَ رهنًا ومرهونٍ تحولَ غَصبًا أو عاريةً، وعاريةٍ ومقبوضٍ سَومًا أو ببيعٍ فاسدٍ إذا تحوَّلَ رهنًا في الثلاثةِ وأن يُقيلهُ في بيع شىءٍ ثم يرهنهُ منهُ قبلَ قبضهِ أو يُخالِعَها على شىءٍ ثمَّ يرهنهُ منها قبلَ القبضِ.