ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [إلا في] ثمان مسائل [مغصوب تحول رهنًا] عند غتصبه، [ومرهون تحول غصبًا أو عارية] عند مرتهنه، [وعارية ومقبوض سومًا أو ببيع فاسد إذا تحول] كل من المعار والمقبوض [رهنًا في الثلاثة وأن يقيله في بيع شىء] صدر بينهما [ثم يرهنه منه] أي من المشتري [قبل قبضه أو يخالعها على شىء ثم يرهنه منها قبل القبض] وفي معنى الإقالة الفسخ بتحالف أو نحوه ووجه الضمان في ذلك وجود مقتضيه والرهن ليس بمانع، ولا يصح الرهن إلا بدين أو منفعة، ولا بد من كون الدين لازمًا أو ءايلاً إلى اللزوم، ولا ينفك شىء من الرهن إلا بفراغ الذمة من الدين، نعم ينفك بعضه بفك مرتهن أو تعدد العقد أو المستحق أو من عليه الدين أو مالك العارية.

باب الكتابة

هي لغة: الضم والجمع، وشرعًا: عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر، وهي خارجة عن قواعد المعاملات لدورانها بين السيد ورقيقه ولأنها بيع ماله بماله، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {والذينَ يبتَغونَ الكتابَ مما ملكتْ أيمانُكُمْ} [سورة النور/33] الآية، وخبر: "من أعان غارمًا أو غازيًا أو مكاتبًا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" رواه الحاكم [1] وأركانها أربعة: سيد، ورقيق، وعوض، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/217].

تصحُّ بشرطِ أن يُكاتبَ كلّ الرقيقِ إلا أن يكونَ باقيهِ حُرًّا أو يُكاتبهُ مالكاهُ معًا واتفقتِ النجومُ وجعل المال على نسبةِ مِلْكَيهما وأن يقولَ: "إذا أديتَ إليّ فأنتَ حرٌّ" أو ينوبهُ، وأن يكونَ عَوضها معلومًا، وأن يتعدَّدَ النجمُ فإنْ كانتْ على دينارٍ وخدمةِ شهرٍ لمْ تجُزْ أو على خدمةِ شهرٍ ودينارٍ في أثنائِهِ أو بعدَهُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وصيغة، [تصح] الكتابة [بشرط أن يكاتب] السيد الحر المختار المتأهل لتبرع، [كل الرقيق] فلا تصح كتابة بعضه لأنه حينئذ لا يستقل بالتردد لاكتساب النجوم [إلا أن يكون باقيه حرًا] فتصح لأنها حينئذ تفيده الاستقلال [أو يكاتبه] أي الرقيق [مالكاه معًا] ولو بوكالة [واتفقت النجوم] جنسًا وأجلاً وعددًا [وجعل المال على نسبة ملكيهما] صرح به أو أطلق فتصح كتابته لذلك وليس له أن يدفع لأحد المالكين شيئًا لم يدفع مثله للآخر في حال دفعه إليه،

فإن أذن أحدهما في دفع شىء للآخر ليختص به لم يصح القبض، وقد تصح كتابة بعض الرقيق في صور أيضًا كأن أوصى بكتابة عبد فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة أو كاتب في مرض موته بعض عبده وذلك البعض ثلث ماله [و] بشرط [أن يقول] مع لفظ الكتابة [إذا أديت] النجوم [إلي] أو برئت منها [فأنت حر أو ينوبه] فلا يكفي لفظ الكتابة بلا تعليق ولا نية لأنه يقع على هذا العقد وعلى المخارجة فلا بد من تمييزه بذلك، وكالتأدية للسيد التأدية لنائبه من وكيله أو وارثه أو وصيه [وأن يكون عوضها معلومًا] فلا تصح بمجهول كسائر عقود المعاوضة [وأن يتعدد النجم] كما جرى عليه الصحابة فمن بعدهم فلا تجوز بعوض حال ولا بنجم واحد، والنجم: الوقت المضروب، قاله الجوهري. ويطلق على المال المؤدي فيه كما في كلامي كالأصل [فإن كانت على دينار] حالاً [وخدمة شهر لم تجز] لعدم تنجيم الدينار [أو على خدمة شهر] من الآن [ودينار في أثنائه أو بعده] وعلى

جازَتْ. وحكمُ فاسِدها حكمُ صحيحها إلا في أن الفاسدةَ غيرُ لازمةٍ منْ جهةِ السيدِ كما لا تلزمُ منْ جهةِ الرقيقِ مُطلقًا، وأنَّ سيدهُ يرُدُّ ما قبضهُ منهُ ويرجعُ عليهِ بقيمتهِ، وأنهُ لا يعتِقُ بأدائهِ بعدَ موتِ سيدِهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثاني اقتصر الأصل [جازت] لأن المنفعة مستحقة في الحال فالمدة لتقديرها وللتوفية فيها والدينار إنما تستحق المطالبة به في وقت ءاخر، وإذا اختلف الاستحقاق حصل التنجيم، ولا بأس بكون المنفعة حالة لأن التأجيل إنما يشترط لحصول القدرة وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في الحال،

فالتنجيم إنما هو شرط في غير المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال [وحكم فاسدها] أي فاسد الكتابة لفوات شرط أو لفساده أو فساد عوض أو أجل [حكم صحيحها] في استقلال المكاتب بالكسب وأخذ أرش الجناية عليه والمهر وعتقه بالأداء في محل النجوم إلى سيده وسائر أحكامه [إلا في أن الفاسدة غير لازمة من جهة السيد كما لا تلزم] الكتابة [من جهة الرقيق مطلقًا] أي سواء كانت صحيحة أم فاسدة، بخلاف السيد في الصحيحة فإنها لازمة من جهته [و] في [أن سيده] في الفاسدة [يرد عليه ما قبضه منه] لأنه لم يملكه [ويرجع عليه] أي على المكاتب [بقيمته] يوم العتق لأن في الكتابة معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق، فهو كما لو تلف المبيع بيعًا فاسدًا فإن المشتري يرجع على البائع بما أدى ويرجع البائع عليه بالقيمة،

ولو تلف ما أخذه السيد رجع عليه العتيق بمثله أو قيمته، فإن كان العوض لا قيمة له ولا حرمة كخنزير لم يرجع على سيده بشىء وهو يرجع على العتيق بقيمته، وإن كان محترمًا كجلد ميتة لم يدبغ رجع فيه إلا أنه إذا تلف لم يرجع عليه ببدله ويستثنى مما ذكر ما أخذه الكافر من مكاتبة الكافر حال الكفر فإنه يملكه ولا تراجع [و] في [أنه] أي المكاتب في الفاسدة [لا يعتق بأدائه] النجوم [بعد موت سيده] ولا في حياته إلى غير سيده من وكيل أو

ولا فيما إذا حطَّ عنهُ سيدُهُ شيئًا منَ النجومِ، ويجبُ الإيتاءُ إلا إذا كاتبهُ في مرضِ موتِهِ ولم يحتملْ الثُلثُ أكثرَ منْ قيمتِهِ أوْ كاتبَهُ على منفعةِ نفسِهِ، ولهُ أخذُ العِوَض على العتقِ أيضًا في بيعِ الرقيقِ من نفسهِ، وقولهُ لسيدِهِ: "أعتِقني عليَّ كذا" فيفعلُ، والوَلاءُ فيهما لسيدِهِ وقولُ غيرهِ لهُ: ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ غيره أو إليه في غير محل النجوم كما تقدمت الإشارة إليه [و] في أنه [لا] يعتق [فيما إذا حط عنه سيده من النجوم] لعدم وجود الصفة المعلق بها،

ويستثنى مع ما ذكر صور أخرى منها: أنه لا يجب في الفاسدة حط، وأن المكاتب فيها لا يسافر بغير إذن سيده، وأن فطرته تجب على سيده، وأنه لا يأخذ من الزكاة، وأنه لا يعامل سيده، [ويجب] على سيده في الكتابة الصحيحة [الإيتاء] بأن يحط عن المكاتب قبل عتقه أقل متمول من النجوم أو يدفعه إليه منها بعد قبضه أو من غيرها من جنسها، قال تعالى: {وءاتُوهُم من مالِ اللهِ الذي ءاتاكُمْ} [سورة النور/33] فسر الإيتاء بما ذكر لأن القصد منه الإعانة على العتق، والحط أصل والدفع بدل عنه لما قلناه من أن القصد منه إعانته على العتق، وهي في الحط محققة وفي الدفع موهومة فإنه قد ينفق المال في جهة أخرى، ويسن ربع فإن لم يسمح به فسبع [إلا إذا كاتبه في مرض موته ولم يحتمل الثلث أكثر من قيمته] ولم تجز الورثة فلا يجب الإيتاء [أو كاتبه على منفعة نفسه] كأن كاتبه على أن يخدمه شهرًا من الآن وعلى خياطة ثوب في ذمته بعد العقد بيوم، أو عند انقضاء الشهر أو عقبه أو بعده بنحو يوم أو قبله كذلك فلا يجب الإيتاء لأنه إنما يجب إذا كان في النجوم أعيان [في بيع الرقيق] هو أعم من قوله العبد [من نفسه، و] في [قوله لسيده] لأنه المعتق [و] في [قول غيره له:

"أعتِقْ رقيقَكَ عنّي على كذا" فيُعتقهُ والوَلاءُ للسائلِ.