جمع عاقل سميت بذلك لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، وقيل: لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية، وقيل: غير ذلك [وهي العصبات] للجاني من نسب وولاء وبيت مال والمراد في الأولين المجمع على إرثهم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] تقدم تخريجه في أول الباب. [2] رواه الدارقطني في سننه: كتاب الحدود والديات [3/2019]. [3] رواه البيهقي في سننه [8/82].
إلا الأصلَ والفرعَ، وتحمِلُ خطأً وشبهَ عمدٍ، ولا تحمِلُ عمدًا، ولا صُلحًا، ولا اعترافًا، ولا عن عبدٍ، ومُرتدٍ، ومُنتقلٍ من كفرٍ إلى كفرٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الذكور الأحرار المكلفون غير الفقراء فيحملون مال جنايته [إلا الأصل والفرع] روى الشيخان [1] عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين اقتتلتا فخذفت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها أي القاتلة.
وفي رواية [2]: "وأن العقل على عصبتها"، وفي رواية لأبي داود [3]: وبرأ الولد أي من العقل، وروى النسائي خبر: "لا يؤخذ الرجل بجريرة ابنه" وسواء في ذلك أصول الجاني وفروعه لما مر أم أصول معتق الجاني وفروعه لما روى الشافعي والبيهقي أن عمر قضى على علي رضي الله عنهما بأن يعقل عن موالي صفية بنت عبد المطلب لأنه ابن أخيها دون ابنها الزبير واشتهر ذلك بينهم، وقيس بالابن سائر الأبعاض [وتحمل] العاقلة [خطأ وشبه عمد] للخبر السابق في شبه العمد وقياسًا عليه في الخطإ، وفي قولي تحمل إشارة إلى أن الدية تجب على الجاني ابتداء ثم تتحملها العاقلة عنه وهو الصحيح [ولا تحمل عمدًا] قطعًا [ولا صلحًا] عن القود [ولا اعترافًا] بالجناية روي ذلك عن ابن عباس،
نعم إن صدقت المعترف بالجناية حملت عنه [ولا] تحمل [عن عبد] بل يتعلق الأرش برقبته ولو أمره السيد، نعم إن أمر وهو غير مميز فالضمان على الآمر [و] لا عن [مرتد] لانتفاء النصرة والولاية [و] لا عن [منتقل من كفر إلى كفر] لأنه في معنى المرتد من حيث أنه لا يقبل منه إلا الإسلام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الديات: باب جنين المرأة، ومسلم في صحيحه: كتاب القسامة: باب دية الجنين. [2] أخرجها البخاري، انظر تخريجها في المصدر السابق. [3] أخرجها أبو داود في سننه: كتاب الديات: باب دية الجنين.
وكافرٍ رمى فأصابَ بعدَ إسلامِهِ، ومَنْ أسلمَ واختلفَ عاقِلَتاهُ في وقتِ القتلِ، ويَحملُ القاتلُ معَ العاقلةِ فمن جنى ثمّ ارتدَّ ثمَّ أسلمَ فأرْشُ الجنايةِ على عاقلتِهِ المُسلمينَ والباقي عليهِ، وفي المُبَعَّضِ، وفي ذميّ أوضَح مثلاً مسلمًا ثم أسلمَ قبلَ موتِ المسلمِ، فعلى عاقلتِهِ الذميينَ أرشُ الموضحةِ والباقي عليهِ، وفي مسئلةِ الاصطدامِ الآتيةِ.
[فصلٌ]
تُغَلَّظُ ديةُ العمدِ بكونِها مُثَلَّثةً وحالَةً وعلى الجاني وتُخَفَّفُ ديةُ الخطإ بكونِها مُخَمَّسَةً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [و] لا عن [كافر رمى فأصاب] المرمى إليه [بعد إسلامه] لانتفاء النصرة والولاية حالة الفعل إذ يعتبران من الفعل إلى فوت النفس [و] لا عن [من أسلم واختلف عاقلتاه] المسلمة والكافرة [في وقت القتل] أهو قبل إسلامه أو بعده ولا بينة [ويحمل القاتل مع العاقلة] في أربع صور [فيمن] أي مسلم [جنى ثم ارتد ثم أسلم] قبل موت المجني عليه أو بعده [فأرش الجناية على عاقلته المسلمين والباقي] إلى تمام الدية [عليه وفي المبعض] فيتعلق بما فيه من الرق أقل الأمرين من حصتي الدية والقيمة وتحمل عاقلته الباقي [وفي ذمي أوضح مثلاً مسلمًا ثم أسلم قبل موت المسلم، فعلى عاقلته الذميين أرش الموضحة والباقي عليه] ولا شىء على عاقلته المسلمين [وفي مسئلة الاصطدام الآتية] ومعنى تحمل القاتل بعض الدية في هذه سقوطها.
[فصل] في تغليظ الديةِ وتخفيفها
[تغلظ دية العمد بكونها مثلثة] كما مر [و] كونها [حالة و] كونها [على الجاني] على قياس إبدال المتلفات [وتخفف دية الخطإ بكونها مخمسة]
ومُؤَجَّلةً وعلى العاقلةِ إلا أن يكونَ القتلُ بحَرَمِ مكةَ أو شهرٍ حرام أو مَحْرَم رَحِم فتُغَلَّظُ ديةُ شبهِ العمدِ بكونِها مُثلثةً، وتُخفَّفُ بكونها مُؤجلةً وعلى العاقلةِ.
[فصلٌ]
الاصطدامُ إما بأنْ يصطَدِمَ حُرَّانِ فيَموتا ودابَّتاهُما، فعلى كلّ منهما نِصفُ قيمةِ دابةِ الآخر، وعلى عاقِلةِ كلّ نصفُ ديةِ الآخرِ، مُخففةً ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كما مر [و] كونها [مؤجلة] بثلاث سنين في النفس الكاملة وبسنتين في المرأة والخنثى المسلمين في السنة الأولى قدر ثلث دية النفس الكاملة وبسنة في كافر معصوم وبسنة أو أكثر في الأطراف والأرش والحكومات بحسب قلتها وكثرتها على ما عرف مما تقرر [و] كونها [على العاقلة] لما مر في أول الباب [إلا أن يكون القتل بحرم مكة] سواء أكان القاتل والمقتول فيه أم أحدهما [أو شهر حرام] من ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ورجب [أو] القتيل [محرم رحم] بالإضافة [فتغلظ] بكونها مثلثة ومخففة بالوجهين الآخرين وخرج بالإضافة محرم الرضاع كبنت عم هي أخت من الرضاع ومحرم المصاهرة كبنت عم هي أم زوجته [وتغلظ دية شبه العمد بكونها مثلثة] كما مر [وتخفف بكونها مؤجلة و] بكونها [على العاقلة] كما مر.
[فصل] في بيان الاصطدام
[الاصطدام] أنواع لأنه [إما بأن يصطدم حران] ماشيان أو راكبان ولو كان الاصطدام بغلبة دابتي الراكبين [فيموتا ودابتاهما فعلى كل منهما نصف قيمة دابة الآخر] لاشتراكهما في الإتلاف مع هدر فعل كل منهما في حق نفسه [وعلى عاقلة كل نصف دية الآخر مخففة] بكونها مخمسة
إن لم يَقصِدا ذلكَ، وإلا فنِصفُها مُثلةً، أو بأن يصطَدِمَ سفينَتانِ فكالراكبَيْنِ إنْ فعلَ الملاحانِ ذلكَ أو قَصَّرا، أو بأنْ يصطدِمَ ماشٍ وواقفٌ فيُهْدَرُ الماشي وعلى عاقلتِهِ ديةُ الواقفِ، أو ماشٍ وقاعدٌ يطريقٍ ضيقٍ هُدِرَ القاعِدُ وعلى عاقِلَتِهِ ديةُ الماشي، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مؤجلة [إن لم يقصدا ذلك] أي الاصطدام أو في ظلمة [وإلا] بأن قصدا ذلك [فـ] على عاقلة كل [نصفها] أي نصف دية الآخر [مثلثة] لأن كلاً منهما مات بفعله وفعل صاحبه ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق صاحبه وهو في الأول خطأ وفي الثاني شبه عمد،
وتعبيري بالحرين أولى من تعبيره بالراكبين والماشيين على أن ما ذكره في الراكبين من أن على كل منهما نصف دية صاحبه إن قصد الاصطدام وجه ضعيف إذ الأصح أنه على العاقلة كما قررته، وظاهر أن ما ذكر في ضمان الدابتين محله إذا كانتا للراكبين فإن كانتا لأجنبي لزم كلاً منهما نصف قيمتهما [أو بأن يصطدم سفينتان] فيهما ملاحان فتلفتا وما فيهما [فكالراكبين] الحرين أي فكاصطدامهما فيما ذكر بقيد زدته بقولي [إن فعل الملاحان ذلك] أي الاصطدام [أو قصرا] حتى حصل ذلك كأن سيرا في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن أو لم يكملا عدتهما، نعم إن قصد الملاحان الاصطدام بما يعد مفضيًا للهلاك غالبًا وجب دية كل منهما في تركة الآخر لا على عاقلته أما إذا لم يفعلاه ولم يقصرا كأن حصل الاصطدام بغلبة الرياح وجهلا ذلك فلا ضمان [أو بأن يصطدم ماش وواقف] في طريق وإن ضاق فيموتا [فيهدر الماشي وعلى عاقلته دية الواقف] لأن الوقوف من مرافق الطريق والتلف حصل بحركة الماشي فخص بالضمان [أو] يصطدم [ماش وقاعد] بقيد زدته بقولي: [بطريق ضيق هدر القاعد وعلى عاقلته دية الماشي] لأن القعود ليس من مرافق الطريق الضيق فالقاعد فيه مقصر أما إذا اتسع الطريق فيهدر الماشي وعلى
ولوْ رمَوا بالمَنْجَنيقِ فرجعَ الحجرُ عليهم فماتوا هُدِرَ منْ ديةِ كلّ بقدرِ حصةِ جنايَتِهِ، وقُسّمَ باقيها على عاقلةِ الباقينَ.
[فصل]
ضربَ بطنَ امرأةٍ فألقَتْ جَنينًا ميتًا مَعْصومًا، فعليهِ غُرَّةٌ رقيقٌ يبلغُ عُشرَ ديةِ أمهِ إنْ كانَ حرًّا، وإلا فعليهِ عُشرُ أقصى قيم أمهِ، وتجبُ فيهما الكفارةُ، فإن ألقتهُ حيًّا ففيهِ الديةُ، أو القيمةُ إن ماتَ عقبَهُ أو دامَ ألَمُهُ إلى موتِهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عاقلته دية القاعد والماشي مع النائم كهو مع القاعد [ولو رموا بالمنجنيق] بفتح الميم والجيم [فرجع الحجر عليهم فماتوا هدر من دية كل] منهم [بقدر حصة جنايته وقسم باقيها على عاقلة الباقين] لأن كلاً منهم مات بفعله وفعل الباقين فسقط ما قابل فعله.
