هو بضم الواو: الفعل، وهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة مفتتحًا بنية، وهو المراد هنا، وبفتحها ما يتوضأ به، وقيل بفتحها فيهما. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحيض: باب طهارة جلود الميتة بالدباغ. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب اللباس: باب في أهب الميتة، والنسائي في سننه: كتاب الفَرَع والعتيدة: باب ما يُدبغ به جلود الميتة، وأحمد في مسنده [6/334]، والبيهقي في سننه [1/19-20]. [3] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الأشربة: باب تحريم تخليل الخمر.

هوَ فرضٌ على المُحدِثِ، وسُنةٌ لتجديدٍ بعدَ صلاة، وغُسلٌ واجبٌ، وعندَ إرادةِ الجُنبِ أكلاً أو نومًا أو وَطأً أو المُحدِثِ نومًا، وعندَ غضبٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والأصل فيه قبل الإجماع ءاية {يا أيُّها الذينَ ءامنوا إذا قُمتُم إلى الصلاةِ} [سورة المائدة/6] وخبر مسلم [1]: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" وموجبه الحدث مع القيام إلى الصلاة أو نحوها [هوَ] أي الوضوء قسمان:

[فرضٌ على المحدث] لآية: {إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ} أي محدثين [وسنة لتجديد] أي تجديده [بعد] كل [صلاة] ولو مكملاً بالتيمم لنحو جراحة لخبر الإمام أحمد [2] بإسناد حسن: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم" أي أمر إيجاب "عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك" فإن لم تؤد بالأول صلاة كره التجديد [وغسلٌ واجب] فيتوضأ قبله وضوءًا كاملاً وقيل يؤخر غسل قدميه، وذلك لخبر الصحيحين [3] عن عائشة رضي الله تعالى عنها: "أنه صلى الله عليه وسلم توضأ في غسله من الجنابة وضوءه للصلاة" زاد البخاري [4] في رواية:

"غير غسل رجليه ثم غسلهما بعد الغسل" قال في المجموع: قال أصحابنا وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه أو أخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل لسنة الغسل لكن الأفضل تقديمه فالخلاف إنما هو في الأفضل [وعندَ إرادة الجُنب أكلاً أو نومًا أو وطأً أو] إرادة [المحدث نومًا] للاتباع في الأولين وللأمر به في الآخرين، رواه الشيخين في الأخير، ومسلم [5] في البقية [وعند غضب] لورود ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه:

كتاب الطهارة: باب وجوب الطهارة للصلاة. [2] أخرجه أحمد في مسنده [2/259]، وحسّن إسناده الحافظ المنذري في "الترغيب" [1/123]. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الغسل: باب الوضوء قبل الغسل، ومسلم في صحيحه: كتاب الحيض: باب صفة غسل الجنابة. [4] انظر تخريج البخاري في المصدر السابق. [5] انظر "صحيح مسلم": كتاب الحيض: باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع.

وغَيبةٍ، ومَسّ ميتٍ، ولغيرها. وفروضُهُ: النيةُ، وغسلُ الوجهِ، واليدَينِ معَ المرفقَينِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الأمر [1] به [و] من [غيبة] وكل كلام قبيح، والغرض منه تكفير الخطايا كما ثبت في الاخبار [و] من [مس ميت] ومن حمله لخبر: "من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" رواه الترمذي [2] وحسنه، وقيس بالحمل المس [ولغيرها] من زيادتي كقراءة قرءان أو حديث وروايته ودرس علم ودخول مسجد وأذان وإقامة وخطبة لغير جمعة وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وزيارة سائر القبور،

وذكرت في شرح الأصل زيادة على ذلك [وفروضه] أي أركانه ستة [النية] كأن ينوي رفع الحدث أو التطهر عنه أو الطهارة للصلاة أو استباحتها لخبر الصحيحين [3]: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، ويجب قرنها بأول غسل جزء من الوجه، ويسن قرنها بأول السنن المتقدمة على غسل الوجه ليثاب عليها فإن عزبت قبل غسل الوجه لم يصح نعم إن انغسل مع المضمضة أو الاستنشاق جزء من الوجه بنية الوجه صح وكذا بغير نيته على الصحيح وعلى هذا يجب إعادة الجزء مع الوجه، ذكره في الروضة [وغسل الوجه] للآية السابقة وهو ما بين منابت شعر رأسه وتحت منتهى لحييه طولاً وما بين أذنيه عرضًا ويجب غسل شعره إلا باطن كثيف الخارج عنه وباطن كثيف لحية الرجل وعارضيه وإن لم يخرجا عنه [و] غسل [اليدين] من الكفين والذراعين [مع المرفقين] بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من العكس للآية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه:

كتاب الأدب: باب ما يقال عند الغضب. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء في الغسل من غسل الميت، وأخرجه غيره. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنية" وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال.

ومسحُ بعض الرأسِ، وغسلُ الرجلَينِ معَ الكعبَينِ، والترتيبُ. وسُننهُ: الوِلاءُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وللاتباع، رواه مسلم [1]. ويجب غسل ما عليهما من شعر وغيره، فإن قطع بعض محل الفرض وجب غسل ما بقي، أو من المرفق، فرأس عظم العضد أو فوقه ندب غسل باقي عضده [ومسح بعض الرأس] من بشر أو شعر في حدّه بأن لا يخرج عنه بالمد للآية، وفي رواية مسلم [2] أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض لأنه المفهوم من المسح عند الإطلاق ولم يقل أحد بوجوب خصوص الناصية [وغسل الرجلين مع الكعبين] من كل رجل،

وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم وذلك لما مر في غسل اليدين، والمراد بأن ذلك فرض إذا لم يمسح على الخفين أو أن الغسل أصل والمسح بدل [والترتيب] في أفعاله كما ذكر لخبر النسائي [3] بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلو تركه ولو سهوًا لم يصح له إلا ما رتب [وسننه] فرضًا كان أو سنة [الولاء] خروجًا من خلاف من أوجبه بأن يغسل العضو الثاني قبل أن يجف الأول مع اعتدال الهواء والزمان والمزاج وإذا ثلث فالعبرة بالأخيرة ويقدر الممسوح مغسولاً، وإنما لم يجب الولاء لظاهر الآية ولما صح [4] عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه توضأ في السوق إلا رجليه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ثم مسح على خفيه بعدما جف وضوؤه وصلى،

وأما خبر أبي داود [5]: "أنه صلى الله عليه وسلم رأى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، ولفظه: "ثم عند يده اليمنى حتى أشرع في العضد". [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب المسح على الناصية والعمامة. [3] أخرجه النسائي في سننه: كتاب المناسك: باب القول بعد ركعتي الفجر. [4] أخرجه البيهقي في سننه عن مالك بن أنس [848] وقال: "هذا صحيح عن ابن عمر" اهـ. [5] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب تفريق الوضوء.

وقد يجبُ لعارضٍ كضيقِ وقتٍ، والتسميةُ، وغسلُ الكَفَّينِ، فإنْ شكَّ في طُهرِهما كُرِهَ غمسُهُما في ماءٍ قليلٍ قبلَ تثليثٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رجلاً يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمر أن يعيد الوضوء والصلاة" فضعيف [1] [وقد يجب] الولاء [لعارض كضيق وقت] وسلس [والتسمية] عند غسل الكفين للأمر بها وللإتباع في الأخبار الصحيحة، والصارف للأمر هنا وفي البقية عن الوجوب ما رواه الترمذي [2] وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي:

"توضأ كما أمرك الله"، وليس فيما أمر الله شىء من ذلك وأما خبر [3]: "لا وضوء لمن لم يسم الله عليه" فضعيف [4] أو محمول على الكامل وأقلها: بسم الله، وأكملها: بسم الله الرحمن الرحيم فإن تركها أوله ولو عمدًا سنت في أثنائه فيقول: بسم الله أوله وءاخره [وغسل الكفين] هو أوضح من قوله: اليدين وذلك للاتباع رواه الشيخان [5] سواء تيقن طهرهما أم لا [فإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل قبل تثليث] لغسلهما وهذا من زيادتي وذلك لخبر مسلم [6]: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده" أشار بما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن يقع على محل الاستنجاء بالحجر لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد،

وألحق بالتردد بالنوم التردد بغيره ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] قال النووي في "المجموع" [1/455]: "ضعيف الإسناد" اهـ. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة: باب ما جاء في وصف الصلاة. [3] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب في التسمية، والترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء في التسمية عند الوضوء، وابن ماجه في سننه:

كتاب الطهارة وسننها: باب ما جاء في التسمية في الوضوء. [4] ضعفه النووي في "المجموع" [1/344]. [5] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب مسح الرأس كله، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وانظر "المجموع" [1/347]. [6] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب كراهة غمس المتوطئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، وانظر "المجموع" [1/347].

والمضمضةُ، والاستنشاقُ، والمُبالغةُ فيهِما لمُفطرٍ وجمعُهُما بثلاثِ غُرَفٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثًا للخبر السابق وخرج بالقليل الكثير فلا يكره غمسهما فيه [والمضمضة والاستنشاق] للاتباع رواه الشيخان [1] وأما خبر [2]: "تمضمضوا واستنشقوا" فضعيف ولو صح حمل على الندب.

وأقلهما إيصال الماء إلى الفم والأنف ولا يشترط إدارته ومجه من الفم ونثره من الأنف ولا جذبه بالنفس إلى الخيشوم [والمبالغة فيهما لمفطر] للأمر بها في خبر الدولابي [3] بأن يبلغ الماء في المضمضة أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثاث ويسن إمرار الأصبع عليهما ومج الماء، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم، وخرج بالمفطر الصائم ولو متنفلاً فلا تسن له المبالغة فيهما بل تكره [وجمعهما بثلاث غرف] يتمضمض ثم يسنشق من كل منهما للاتباع رواه الشيخان [4]. وهذا أفضل من الجمع بينهما بغرفة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية وثالثة وأفضل من الفصل بينهما بست غرف يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث أو بغرفتين يتمضمض بالأولى ثلاثًا ثم يستنشق بالأخرة ثلاثًا وإن كانت السنة تتأدى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الوضوء: باب المضمضة في الوضوء، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وانظر "المجموع" [1/352]. [2] أخرجه الدارقطني في سننه [1/99]: كتاب الطهارة: باب ما رُوي من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "الأذنان من الرأس"، وقال: "الربيع بن بدر متروك الحديث" اهـ، وفي [1/102] وقال: "عمر بن الحصين وابن علائة ضعيفان" اهـ، وانظر "المجموع" [1/363 و365]. [3] أخرجه أبو بشر الدولابي في جزء جمعه من أحاديث سفيان الثوري، وصحح سنده الحافظ ابن القطان، انظر "نصب الراية" [1/16] للزيلعي، و"تلخيص الحبير" [1/81]، ولفظه "وبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن يكون صائمًا". [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب مسح الرأس مرة، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.

والاستنثارُ، ومسحُ كلّ الرأسِ والأذنينِ ظاهرًا وباطنًا بماءٍ جديدٍ، وإدخالُ مُسَبّحَتَيهِ في صِماخَيهِ، وتخليلُ شعرٍ كثيفٍ منْ لحيةٍ وعارضٍ وخارجٍ عنِ الوجهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالجميع [والاستنثار] لخبر مسلم [1]: "ما منكم من أحد يتمضمض ثم يستنشق فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه [وخياشيمه] [2]" ويحصل ذلك بأن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى ويسن ذلك بأصبعه اليسرى [ومسح كل الرأس] للاتباع رواه الشيخان [3]،

والسنة في كيفية مسحه أن يضع يديه على مقدمه ويلصق مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما إلى المبدإ إن كان له شعر ينقلب وإلا فليقتصر على الذهاب فإن لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها مسح ما يجب من الرأس وتمم على ما عليه [و] مسح [الأذنين ظاهرًا وباطنًا بماء جديد] لا ببلل الرأس للاتباع رواه البيهقي [4] والحاكم [5] وصححاه [وإدخال مسبحتيه] بكسر الموحدة [في صماخيه] ثم يديرهما على المعاطف ويمر إبهاميه على ظهورهما ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين استظهارًا، وذكرت في شرح الأصل زيادة على ذلك [تخليل شعر كثيف من لحية وعارض] وإن لم يخرجا عن الوجه [وخارج عن الوجه] للاتباع في اللحية،

رواه الترمذي [6] وصححه. ويقاس بها غيرها بأن يدخل أصابعه من أسفل اللحية مثلاً بعد تفريقها وذكر العارض ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب صلاة المسافرين: باب إسلام عمرو بن عبسة. [2] في الأصل [ص/9]: "وخياشيمه"، وما أثبتناه من "صحيح مسلم". [3] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الوضوء: باب مسح الرأس مرة، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. [4] أخرجه البيهقي في سننه [1/65]. [5] أخرجه الحاكم من "المستدرك" [1/150-151] وصححه الحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه. [6] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية، وصححه.

وأصابعِ اليدينِ بالتشبيكِ والرجلَينِ بخنصَرِ يده اليسرى، والتثنيةُ، والتثليثُ، والتيامُنُ إلا في الكفينِ أولَ الوضوءِ والخَدَّينِ والأذنينِ وجانبَي الرأسِ لغيرِ نحو أقطع، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والخارج من زيادتي [و] تخليل [أصابع اليدين بالتشبيك و] أصابع [الرجلين] من أسلفهما [بخنصر يده اليسرى] مبتدئًا بخنصر رجله اليمنى خاتمًا بخنصر اليسرى.

والأصل في ذلك خبر لقيط بن صبرة "أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع" رواه الترمذي [1] وغيره وصححوه، وقولي بالتشبيك من زيادتي [والتثنية والتثليث] لخبر مسلم [2]: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وروى البخاري [3]: أنه توضأ مرة مرة، وتوضأ مرتين مرتين، والأفضل التثليث في الغسل والمسح والتخليل والدلك والذكر والتسمية [والتيامن] في أعضاء الوضوء وكذا في كل ما هو من باب التكريم كغسل ولبس ثوب ونعل وخف وسراويل ودخول مسجد، واليسار لضد ذلك كامتخاط واستنجاء وخروج من مسجد لأنه صلى الله عليه وسلم "كان يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" رواه الشيخان [4]، وروى أبو داود [5] بإسناد صحيح عن عائشة قالت كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت اليسرى لخلائه وما كان من أذى [إلا في الكفين أول الوضوء والخدين والأذنين وجانبي الرأس لغير نحو أقطع] فيطهران معًا لأنه أهون،

أما نحو الأقطع كمن خلق بيد واحدة فيسن له التيامن مطلقًا وحيث يسن التيامن يكره التياسر، وذكر جانبي الرأس ونحوه من زيادتي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل الأصابع، وصححه، وأبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب في الاستنثار، وصححه النووي في "المجموع" [1/352].

[2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب فضل الوضوء والصلاة عنه. [3] انظر "صحيح البخاري": كتاب الوضوء: باب الوضوء مرة مرة، وباب الوضوء مرتين مرتين. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب التيمّن في الوضوء والغسل، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب التيمن في الطهور وغيره. [5] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء.

والتوجهُ للقبلةِ، والجُلوسُ بمحلّ لا ينالهُ رشاشٌ، ووضعُ الإناءِ الواسعِ عن يمينِهِ والضيقِ عنْ يسارهِ، وتركُ الاستعانةِ إلا لِعُذرٍ فيقفُ المُعينُ عن يسارِهِ، والبَداءَةُ في غسلِ الوجهِ بأعلاهُ وفي اليدَينِ والرجلَينِ بالأصابعِ وفي الرأسِ بمُقدّمهِ، وتركُ النفْضِ والتنشيفِ بلا حاجةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[والتوجه للقبلة] في وضوئه لأنها أشرف الجهات فإن اشتبهت عليه فالقياس ندب التحري [والجلوس بمحل لا يناله] فيه [رشاش] من الماء [ووضع الإناء الواسع عن يمينه] ليسهل الاغتراف منه [و] وضع [الضيق] كالإبريق [عن يساره] ليسهل أخل الماء منه في يمينه [وترك الاستعانة] في الصب عليه لأنها ترفه لا يليق بالمتعبد فهي خلاف الأولى أما الاستعانة في غسل الأعضاء فمكروهة وفي إحضار الماء لا بأس بها ولا يقال إنها خلاف الأولى لثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة [إلا لعذر] فلا بأس [1] بالاستعانة مطلقًا بل قد تجب ولو بأجرة المثل الفاضلة عن قضاء دينه وعن كفاية ممونه يومه وليلته وسائر ما يبقى له في الحج فإن لم يجد صلى وأعاد،

وتعبيري بالعذر أعم من تعبيره بالضرورة، وإذا استعان بمن يصب عليه [فيقف المعين] ندبًا [عن يساره] لأنه أعون وأمكن وأحسن في الأدب [والبداءة في غسل الوجه بأعلاه] للاتباع ولأنه أشرف لأنه محل السجود [وفي اليدين والرجلين بالأصابع] لا بالمرفق والكعب وإن صب عليه غيره وتعبيري في اليدين بالأصابع أولى من تعبيره فيهما بالكفين [وفي الرأس بمقدمه] وتقدم بيان كيفية مسحه [وترك النفض] للماء لأن النفض كالتبري من العبادة [و] ترك [التنشيف] [2] من بلل الماء لأنه أثر عبادة [بلا حاجة] من زيادتي فإن كان ثم حاجة كبرد والتصاق نجس فلا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] فلا كراهة. [2] قال بعضهم النفض والتنشيف ليس مكروهًا.

وأن يقولَ ءاخرَهُ أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ اللهمّ اجعلني منَ التوابينَ واجعلني من المُتطهرينَ سُبحانَكَ اللهمّ وبحمدِكَ أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ أستَغفرُكَ وأتوبُ إليكَ، وغيرها. ومكروهاتُهُ: الإسرافُ، والزيادةُ على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يسن تركه [وأن يقول ءاخره] أي الوضوء [أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ اللهمّ اجعلني منَ التوابينَ واجعلني من المُتطهرينَ سُبحانَكَ اللهمّ وبحمدِكَ أشهدُ أن لا إلهَ إلا أنتَ أستَغفرُكَ وأتوبُ إليكَ] لخبر مسلم [1]:

"من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله" إلى قوله: ورسوله": فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" وزاد الترمذي [2] عليه ما بعده إلى "المتطهرين" وروى الحاكم الباقي وصححه وهو من زيادتي، وكذا قولي [وغيرها] أي غير المذكورات كإتيانه بالذكر المذكور متوجه القبلة كما في حالة الوضوء وكالسواك والنية من أول سنن الوضوء كما مر والجمع فيها بين القلب واللسان والدلك وإطالة الغرة والتحجيل وغسل النزعتين مع الوجه وموضع التحذيف والصدغ. [ومكروهاته الإسراف] في الماء ولو بشط نهر لخبر أبي داود [3] بإسناد صحيح عن عبد الله بن مغفل قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" [والزيادة على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب الذكر المستحب عقب الوضوء. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب فيما يقال بعد الوضوء، وانظر "المجموع" [1/456]. [3] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب الإسراف في الماء وصححه الحافظ في "التلخيص" [1/141].

الثلاث، والنقصُ عنها وغيرُها. وشرطُهُ: كَوْنُ الماءِ مُطلقًا، والإسلامُ، والتمييزُ، وعدَمُ المُنافي، والحائلِ، ودخولُ الوقتِ في وضوءِ دائمِ الحَدَثِ، وغيرُها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الثلاث والنقص عنها] لخبر أبي داود [1] وغيره وهو صحيح: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثًا ثلاثًا ثم قال:

"هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم"، وذكر كراهة النقص من زيادتي، وكراهته من حيث الاقتصار على الغسلة الثانية فلا ينافي كونها سنة في ذاتها [وغيرها] من زيادتي كالاستياك للصائم بعد الزوال والوضوء للجنب في ماء راكد ولو كثيرًا بلا عذر كالغسل لا غسل الرأس فلا يكره لأنه الأصل إذ به تحصل النظافة بخلاف غسل الخف يكره لأنه يعيبه بلا فائدة [وشرطه كون الماء مطلقًا] عند المتوضئ فلا يصح الوضوء بمستعمل [والإسلام] فلا يصح من كافر لأنه عبادة وليس هو من أهلها [والتمييز] فلا يصح وضوء غير المميز كطفل ومجنون لذلك [وعدم المنافي] من نحو حيض ومس ذكر حال الوضوء لأنه إذا طرأ على الوضوء أبطله فلا يصح مع وجوده،

فتعبيري بذلك أعم من اقتصاره على عدم الحيض والنفاس [و] عدم [الحائل] بين الماء والمغسول أو الممسوح كشمع وعين حبر [2] وحناء [3] بخلاف أثرهما [ودخول الوقت في وضوء دائم الحدث] كمستحاضة فلو توضأ قبل دخوله لم يصح لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت [وغيرها] من زيادتي كمعرفة كيفية الوضوء كنظيره في الصلاة، ودوام النية فلو قطعها في أثناء الوضوء احتاج في بقية الأعضاء إلى نية جديدة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا والنسائي في سننه: كتاب الطهارة: باب الاعتداء في الوضوء وصححه النووي في المجموع [1/431]، وجوّد الحافظ إسناده في "الفتح" [1/233]. [2] إذا كان حبرًا جامدًا. [3] إن كان عينه جامدًا أما أثر الحبر والحناء كثيرًا.