هي بفتح الواو وكسرها، لغة: التفويض، وشرعًا: تفويض شخص
تصحُّ إلا في مجهولٍ مُطلقٍ كأنْ وكَّلهُ في كُلّ قليلٍ وكثيرٍ وإلا في حملِ حدٍّ أو قود أو قبضٍ في ربوي أو رأسِ مالِ سَلَمٍ وإلا في وطءٍ أو شهادةٍ أو يمينٍ كإيلاءٍ أو لِعانٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أمره إلى ءاخر فيما يقبل النيابة لا ليفعله بعد موته، والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى:
{اذهبوا بقميصي هذا} [سورة يوسف/93] وهذا شرع من قبلنا، وورد في شرعنا ما يقرره كخبر الصحيحين [1] أنه صلى الله عليه وسلم بعث السعاة لأخذ الزكاة، وقد وكل صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري [2] في نكاح أم حبيبة، وأركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة، لكن لا يشترط القبول لفظًا، ويشترط في الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، وفي الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه، وفي الموكل فيه أن يملك الموكل الولاية عليه وأن يكون قابلاً للنيابة، وقد أوضحت ذلك في شرح الأصل، [تصح] الوكالة في العقود وغيرها [إلا في مجهول مطلق كأن وكله في كل قليل وكثير] لأن فيه غررًا عظيمًا لا ضرورة إلى احتماله، بخلاف ما لو قال وكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي وإن لم تكن أمواله معلومة لأن الغرر فيه قليل،
ولو وكله في شراء عبد مثلاً وجب بيان نوعه وكذا صفته إن اختلفت أصناف نوعه اختلافًا ظاهرًا، أو في شراء دار وجب بيان المحلة والسكة أي الحارة والزقاق لا قدر الثمن [وإلا في حمل حد أو قود أو قبض] بعد مفارقة المجلس [في ربوي أو] في [رأس مال سلم، وإلا في وطء] فلا يصح التوكيل في شىء منها لأنها لا تقبل النيابة كما هو معلوم من أبوابها [أو] في [شهادة أو يمين كإيلاء أو لعان] إلحاقًا لها بالعبادات لتعلق حكمها بتعظيم الله ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب قول الله تعالى: {والعاملينَ} [سورة التوبة/60]، ومسلم في صحيحه: كتاب الإمارة: باب تحريم هدايا العمال. [2] انظر "دلائل النبوة" [3/461] للبيهقي.
أو إقرارٍ أوْ ظِهارٍ أو عبادةٍ إلا نُسكًا وتفرقةِ ظكاةٍ وذبحِ ضحيةٍ.
بابُ الشركةِ
هيَ نوعانِ: أحدُهُما في المِلكِ كإرثٍ وشراءٍ، والثاني بالعقدِ وهيَ أربعةٌ: شركةُ أبدانٍ، ووجوهٍ، ومُفاوضةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تعالى، ويلحق باليمين النذر وتعليق العتق والطلاق [أو] في [إقرار] لأنه إخبار عن حق فأشبه الشهادة ويجعل مقرًّا بنفس الوكيل [أو] في [ظهار] لأن المغلب فيه معنى اليمين [أو] في [عبادة] لما مر [إلا نسكًا] من حج أو عمرة فهو أعم من تعبيره بالحج [وتفرقة زكاة وذبح ضحية] لأدلتها المقررة في أبوابها ويلحق بالزكاة الكفارة وصدقة التطوع، وبالأضحية الهدي والعقيقة، وبذبحها تفرقة لحمها ولحم الهدي والعقيقة.
باب الشركة
هي بكسر الشين وإسكان الراء، وبفتح الشين مع كسر الراء وإسكانها، لغة: الاختلاط، وشرعًا: عقد يثبت به حق شائع في شىء لمتعدد والأصل فيها قبل الإجماع ءايات كآية: {واعلموا أنَّما غَنِمتُم من شىءٍ فأنَّ للهِ خُمسُهُ} [سورة الأنفال/41] وأخبار كخبر: "يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما" رواه الحاكم [1] وصحح إسناده. [هي نوعان: أحدهما في الملك] قهرًا كان أو اختيارًا [كإرث وشراء، والثاني بالعقد] لها [وهي] أنواع [أربعة: شركة أبدان] كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويًا أو متفاوتًا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها، [و] شركة [وجوه] كأن يشترك وجهان ليبتاع كل منهما بمؤجل ويكون المبتاع لهما،
فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما [و] شركة [مفاوضة] بأن يشترك اثنان ليكون بينهما كسبهما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/52] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وعِنانٍ، وهيَ باطلةٌ إلا الأخيرةَ فصحيحةٌ بشرطِ: أن يكونَ رأسُ المالِ مِثْليًّا، وأنْ يتحدَ المالانِ جنسًا وصفةً بحيثُ لوْ خُلِطا لم يتميَّزا، وأن يُخلطا قبلَ العقدِ، وأن يشترطا الربحَ والخُسرانَ على قدرِ المالَينِ. ولو كانَ لواحدٍ بغلٌ ولآخرَ راويةٌ وءاخرَ يسقي فالحاصلُ لهُ وعليهِ أجرةُ البغلِ والراويةِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بأموالهما أو أبدانهما، وعليهما ما يعرض من غرم، وسميت مفاوضة من تفاوضا في الحديث شرعا فيه جميعًا [و] شركة [عنان] بكسر العين من عنّ الشىء:
ظهر، إما لأنها أظهر الأنواع أو لأنه ظهر لكل منهما مال الآخر، [وهي] أي أنواع الشركة [باطلة إلا الأخيرة فصحيحة] لخلو الثلاثة الأول عن المال المشترك، ولكثرة الغرر فيها بخلاف الأخيرة فهي الصحيحة [بشرط أن يكون رأس المال مثليًا] كالدراهم والدنانير والبر، لأنه إذا اختلط بجنسه لم يتميز بخلاف المتقوم، وقد تصح في المتقوم بأن يكون مشتركًا بينهما قبل العقد، فالشرط أن لا يتميز المالان عند العقد [وأن يتحد المالان جنسًا وصفة بحيث لو خلطا لم يتميزا] أي لم يتميز كل منهما عن الآخر [وأن يخلطا قبل العقد] ليتحقق معنى الشركة [وأن يشترطا الربح والخسران على قدر المالين] عملاً بقضية العقد، فإن شرطا خلافه فسد العقد ويرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله وتنفذ التصرفات منهما للإذن،
والربح بينهما على قدر المالين، ولا بد من صيغة تدل على الإذن في التصرف، فإن اقتصر على اشتركنا لم يكف، ويعتبر في كل منهما أهلية التوكيل والتوكل وهو أمين فيأتي فيه ما مر في القراض، [ولو كان لواحد بغل ولآخر راوية وءاخر يسقي] بإذنهما على أن الحاصل بالسقي بينهم [فالحاصل له وعليه أجرة البغل والراوية] إذ ليس لواحد من مالكهما في ذلك مال حتى يأخذه، فأشبه ما لو اشترك ثلاثة أحدهم بماله والثاني بشرائه والثالث ببيعه فإن الربح للمالك وعليه لكل من الآخرين أجرة عمله، ولمسئلتنا تقييد ذكرته في شرح الأصل.
بابُ الهبةِ
إنْ كانت صِيغتُها بعوضٍ معلومٍ فهيَ بيعٌ، أو مجهولٍ فباطلةٌ، أو بغيرِ عوضٍ فهبةٌ ولا رجوعَ فيها إلا إنْ كانت من أصلٍ وبقيَ المَوهوبُ في سلطنةِ المُتَّهبِ، ومنها: العُمْرَى والرُّقبى كأنْ يقولَ: "أعمرتُكَ داري" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب الهبة
الأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {فإن طِبْنَ لكُم عن شىءٍ منهُ نفسًا فكُلوهُ هنيئًا مَريئًا} [سورة النساء/4] وأخبار كخبر الصحيحين [1]: "لا تحقرن جارة لجارتها ولا فرسن شاة" أي ظلفها. وأركانها أركان البيع، ثم [إن كانت صيغتها بعوض معلوم فهي بيع] نظرًا للمبيع [أو] بعوض [مجهول فباطلة] إذ لا تصح بيعها لجهالة العوض، ولا هبة لذكر العوض بناء على الأصح من أنها لا تقتضيه [أو بغير عوض فهبة] مطلقة تشمل الصدقة الممتازة بالدفع لثواب الآخرة والهدية الممتازة بالنقل إكرامًا، [ولا رجوع فيها إلا إن كانت من أصل] لفرعه [وبقي الموهوب في سلطنة المتهب] فيمتنع الرجوع بنحو بيعه ووقفه وكتابته الصحيحة وإيلاده، والأصل في ذلك خبر:
"لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" رواه الترمذي [2] والحاكم [3] وصححاه. [ومنها] أي الهبة [العمرى والرقبى] من المراقبة لأن كلاًّ منهما يرقب الآخر، فالعمري [كأن يقول: "أعمرتك داري"] أي جعلتها لك ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:
كتاب الأدب: باب لا تحقرن جارة لجارتها، ومسلم في صحيحه: كتاب الزكاة: باب الحث على الصدقة ولو بالقليل. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الولاء والهبة: باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة، وصححه. [3] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/46] وصححه ووافقه على تصحيحه.
وإنْ قالَ: "فإنْ مِتَّ قبلي رجعَتْ إليَّ" وكأن يقولَ: "أرقَبتُكَها" وإن قالَ: "فإنْ متَّ قبلي رجعَتْ إليَّ وإن متُّ قبلكَ استقرَّتْ لكَ"، وإنما تُملكُ الهبةُ بالقبضِ بالإذنِ.
