يجب لحق اللّه تعالى: زكاةٌ، وفىءٌ، وغنيمةٌ، وكفّارةٌ، وفديةٌ. فتجب الزكاة في: ناضٍ، ومالِ تجارة، ونعمٍ، ونابتٍ، وبدنٍ. وشرطها: حريةٌ، وإسلامٌ، وتعين مالكٍ، وحولٌ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[كتاب الزكاة] وما يذكر معها

هي لغة: التطهير والإصلاح وغيرهما، و شرعاً: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص، والأصل فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [سورة المجادلة/13] وأخبار كخبر [1]: " بني الإسلام على خمس" [يجب] في المال [لحق اللّه تعالى] خمسة [زكاة وفىءٌ وغنيمةٌ وكفارةٌ وفديةٌ. فتجب الزكاة في] خمسة [ناضٍ] ومنه المعدن والركاز [ومال تجارةٍ ونعمٍ ونابتٍ وبدنٍ] وهو زكاة الفطر. [وشرطها] أي الزكاة أي شروط وجوبها أربعة [حريةٌ] و لو لمبعض فلا زكاة على رقيق ولو مكاتنبًا إذ ملك المكاتب ضعيف وغيره لا ملك له فإن عجز المكاتب صار ما بيده لسيده وابتدئ حوله من حينئذ وإن عتق ابتدئ حوله من حين عتقه [وإسلام] فلا زكاة على كافر أصلي بمعنى أنه لا يلزم بأدائها ولا بقضائها كالصلاة والصوم نعم إن لزمته نفقة رقيقه وقريبه وزوجته المسلمين لزمته زكاة فطرتهم كما سيأتي،

وأما وجوب زكاة المرتد فموقوف كملكه [وتعين مالك] فلا زكاة في بيت المال ولا مال جنين موقوف له [وحول] لخبر الترمذي [2]: "من استفاد مالاً فلا زكاة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الإيمان: باب دعاؤكم إيمكانكم، ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الزكاة: باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول.

إلا في نابتٍ، ومعدنٍ، ورِكاز، وزكاة فطر، ونتاجٍ، وربحٍ إنْ لم ينِضَّ منَ الجنسِ وإلا زكّى الزائدَ بحولهِ، ويُعتبرُ أيضًا نِصابٌ، وتمكُّنٌ، والأولُ: سبب، والثاني: شرط لضمانها.

باب زكاةِ النّاضّ

لا زكاةَ في ذهبٍ حتى يبلغَ عشرينَ دينارًا، ولا فضةٍ حتى تبلغَ مائتَي درهمٍ، ففيهما رُبعُ عُشرهما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عليه حتى يحول عليه الحول" [إلا في نابت، ومعدن وركاز] وسيأتي بيانها، والأخيران من زيادتي هنا [وزكاة فطر] وسيأتي بيانها [ونتاج] بكسر أوله فإنه يزكى بحول أصله [وربح] فإنه كذلك [إن لم ينض] بقيد زدته بقولي [من الجنس] أي جنس ما يقوم به كأن اشترى متاعًا بمائتي درهم وحال عليه الحول وقيمته ثلثمائة درهم أو نض من غير الجنس في أثناء الحول فيزكي المائة بحول المائتين [وإلا] أي وإن نض بأن صار الكل ناضًّا من الجنس في أثناء الحول وأمسكه إلى ءاخر الحول أو اشترى به عرضًا قبل تمامه [زكى الزائد بحوله] لا بحول أصله [ويعتبر أيضًا] في وجوب الزكاة [نصاب وتمكن] من أدائها بأن يحضر المال والأصناف فلا زكاة فيما دون نصاب ولا في مال غائب لاحتمال تلفه [و] لكن [الأول سبب] لوجوبها لا شرط له [والثاني شرط لضمانها] لا لوجوبها.

باب زكاة الناض

أعني الذهب والفضة غير معدن والركاز [لا زكاة في ذهب حتى يبلغ عشرين دينارًا] ووزنها بالأشرفي خمسة وعشرون دينارًا وسبعان وتسع [ولا] في [فضة حتى تبلغ مائتي درهم ففيهما ربع عشرهما] قال صلى الله عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين دينارًا شىء وفي عشرين نصف دينار" رواه أبو

وتجبُ في حلي مُحرَّم ومكروهٍ لا مُباح.

بابُ زكاةِ التجارة

واجبُها: ربعُ عُشرِ القيمةِ، فإنْ مُلِكَتْ بنقدٍ ولوْ دونَ نصابٍ قُوّمَتْ بهِ أو بغيرهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ داود [1] بإسناد صحيح وقال صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" رواه الشيخان [2]، وروى البخاري [3] في خبر أبي بكر: "وفي الرقة ربع العشر" والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء على الأشهر أربعون درهمًا، وفي شرح الأصل فوائد تتعلق بذلك [وتجب] الزكاة [في حلي محرم] كحلي ذهب أو فضة للرجل [و] حلي [مكروه] كضبة صغيرة للزينة لشمول الأدلة لهما [لا] حلي [مباح] كالحلي من ذلك للبس المرأة فلا زكاة فيه بناء على أن زكاة الذهب والفضة تجب فيهما للاستغناء عن الانتفاع بهما لا لجوهرهما، وحذفت من الأصل هنا أشياء لعلمها من محالها.

باب زكاة التجارة

هي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح، والأصل في وجوب زكاتها ما رواه الحاكم [4] بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين: "في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته"، وهو بفتح الموحدة وبالزاي: الثياب المعدة للبيع [واجبها ربع عشر القيمة] أي قيمة عروض التجارة [فإن ملكت بنقد ولو دون نصاب قومت به] لأنه الأصل [أو بغيره] كعرض ونكاح وخلع فهو أعم من قوله أو بعرض ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه:

كتاب الزكاة: باب في زكاة السائمة. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب ليس فيما دون خمس أوسق صدقة، ومسلم في صحيحه أول كتاب الزكاة. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الزكاة: باب زكاة الغنم. [4] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [1/388] وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه.

فبِغالبِ نقدِ البلدِ، فإنْ كانَ عرَضًا تجبُ الزكاةُ في عَيْنِهِ، أو عينِ ثمرتِهِ، كسائمةٍ ونخلٍ غُلّبَتْ زكاةُ العينِ، لكنْ لو سبقَ حَوْلُ التجارةِ وجبتْ زكاتُها لتمامِ حولِها ثم يَفتَتِحُ حولاً لزكاةِ العينِ أبدًا، وتجبُ زكاةُ التجارةِ في الأرضِ والجِذعِ والتبنِ إنْ بلغتْ نِصابًا.

بابُ زكاة النَّعَم

هيَ: إبلٌ وبقرٌ وغنمٌ، فأولُ نصابِ الإبلِ خمسٌ ففيها شاةٌ، وفي عَشْرٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [فبغالب نقد البلد] جريًا على قاعدة المتقومات، فإن غلب فيه نقدان وبلغ بأحدهما نصابًا قوم به وإن بلغ بهما قوّم بالأنفع للمستحقين على ما صححه في "المنهاج" كأصله وبما شاء منهما على ما رجحه في أصل "الروضة" وهو المعتمد وإن ملكت بنقد وغيره قوّم ما قابل النقد به والباقي بغالب نقد البلد [فإن كان] غير نقد البلد [عرضًا تجب الزكاة في عينه أو عين ثمرته كسائمة ونخل غلبت زكاة العين] للإجماع عليها بخلاف زكاة التجارة [لكن لو سبق حول التجارة] بأن اشترى بما لها بعد ستة أشهر مثلاً من حولها نصاب سائمة [وجبت زكاتها لتمام حولها ثم يفتتح] من تمامه [حولاً لزكاة العين أبدًا] أي فتجب في سائر الأحوال [وتجب] مع زكاة العين فيما ذكر [زكاة التجارة في الأرض والجذع والتبن إن بلغت نصابًا] إذ ليس فيها زكاة عين فلا تسقط عنها زكاة التجارة.