هيَ خروجُ غيرِ منيِّهِ منْ فرجٍ أو ثُقبٍ تحتَ مَعِدةٍ والفرجُ مُنسَدٌّ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الأحداث

هي جمع حدث والمراد به عند الإطلاق كما هنا الأصغر غالبًا وهو لغة: الشىء الحادث، وشرعًا: يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص وعلى الأسباب التي ينتهي بها الطهر وعلى المنع المترتب على ذلك، والمراد هنا الثاني، وتعبير الأصل بأسباب الحدث يقتضي تفسير الحدث بغير الثاني إلا أن تجعل الإضافة بيانية [هي] أربعة [خروج غير منيه] الموجب للغسل أي المتوضئ الحي الواضح عينًا كان أو ريحًا طاهرًا أو نجسًا جافًا أو رطبًا معتادًا كبول أو نادرًا كدم انفصل أولا [من فرج] دبرًا كان أو قبلاً [أو] من [ثقب تحت معدة والفرج منسد] لآية:

{أوْ جاءَ أحدٌ منكُم منَ الغائطِ} [سورة النساء/43] ولقيام الثقب المذكور مقام المنسد، والغائط المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة سمي باسمه الخارج للمجاورة، وخرج بالثقب المذكور خروج شىء من ثقب فوق المعدة أو فيها أو محاذيها ولو مع انسداد الفرج أو تحتها مع انفتاحه فلا نقض به لأنه في الأخيرة لا ضرورة إلى مخرجه وفيما عداها بالقيء أشبه إذ ما تحيله الطبيعة تلقيه إلى أسفل وهذا في الانسداد العارض أما الخلقي فينقض معه الخارج من الثقب مطلقًا، [والمنسد] [1] حينئذ كعضو زائد من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه ولا بالإيلاج فيه قاله الماوردي [2]، والمعدة مستقر الطعام ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] في الأصل [ص/13]: "والمنسد" والصواب ما أثبتناه كما هو واضح من سياق الكلام، وكذا ورد على الصواب في "أسنى المطالب" [1/54] للمؤلف. [2] الحاوي الكبير [1/214].

وغلبةٌ على عقلٍ لا بنومٍ مُمَكّن مقعدَهُ، ومَسُّ فرجِ ءادميّ أو محلّ قطعِهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من المكان المنخسف تحت الصدر إلى السرة والمراد بها هنا السرة.

أما منيه الموجب للغسل فلا نقض به كأن أمنى بمجرد نظره لأنه أوجب أعظم الأمرين بخصوصه فلا يوجب أدونهما بعمومه، ودخل في غير منيه المذكور مني غيره ومنيه غير الموجب للغسل بأن استدخله ثم خرج فينقضان فتعبيري بمنيه وإن احتيج لتقييده بما مر أولى من تعبيره بالمني، وتعبيري بفرج أولى من تعبيره بأحد السبيلين إذ للإنسان ثلاثة سبل اثنان للقبل وواحد للدبر ولأنه قد يكون له أكثر من ذلك كما لو خلق له ذكران عاملان [وغلبة على عقل] بجنون أو إغماء أو نوم أو غيرها لخبر أبي داود [1] وغيره:

"العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ" وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شىء من الدبر كما أشعر بها الخبر إذ السه الدبر ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شىء لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة، وخرج بالغلبة على العقل أي التمييز النعاس وحديث النفس وأوائل نشوة السكر فلا نقض بها، ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه [لا] الغلبة عليه [بنوم ممكن مقعده] أي ألييه من مقره من أرض أو غيرها ولو محتبيًا أي ضامًا ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها فلا نقض لخبر مسلم [2] عن أنس رضي الله عنه:

"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون"، حمل على نوم الممكن جمعًا بين الأخبار ولأنه حينئذ أمن من خروج شىء من دبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لندرته، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقًا مقعده بمقره [ومس فرج ءادمي أو محل قطعه] ولو صغيرًا أو ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الطهارة: باب في الوضوء من النوم، وابن ماجه في سننه: كتاب الطهارة وسننها: باب الوضوء في النوم. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحيض: باب الدليل على أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء.

ببطنِ كفّ، وتلاقي بشرَتَي ذكرٍ وأنثى ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ميتًا من نفسه أو غيره عمدًا أو سهوًا قبلاً كان الفرج أو دبرًا سليمًا أو أشل متصلاً أو منفصلاً [ببطن كف] ولو شلاء لخبر: "من مس فرجه فليتوضأ" رواه الترمذي [1] وصححه، ومس فرج غيره أفحش من مس فرجه لهتكه حرمة غيره ولأنه أشهى له، ومحل القطع وهو من زيادتي في معنى الفرج لأنه أصله وخرج بالآدمي مس فرج البهيمة فلا نقض به إذ لا حرمة لها في وجوب ستره وتحريم النظر إليه ولا تعبد عليها،

وببطن الكف غيره كرؤوس الأصابع وما بينها واختص الحكم ببطنها وهو الراحة مع بطون الأصابع لأن التلذذ إنما يكون به ولخبر ابن حبان [2] في صحيحه: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" إذ الإفضاء باليد لغة فيتقيد به إطلاق المس في بقية الأخبار، والمراد بفرج المرأة الناقض ملتقى شفريها على المنفذ وبالدبر ملتقى منفذه، وببطن الكف ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير [وتلاقي بشرتي ذكر وأنثى] ولو خصيًا وممسوحًا عمدًا كان التلاقي أو سهوًا بشهوة أو دونها بعضو سليم أو أشل لآية:

{أو لامَستُمُ النساءَ} [سورة النساء/43] أي لمستم كما قرئ به لا جامعتم لأنه خلاف الظاهر، واللمس الجس باليد وبغيرها أو الجس باليد وألحق غيرها بها وعليه الشافعي، والمعنى في النقض به أنه مظنة التلذذ المثير للشهوة وسواء في ذلك اللامس والملموس كما أفهمه التعبير بالتلاقي لاشتراكهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع، والبشرة ظاهر الجلد وفي معناه اللحم كلحم الأسنان وخرج بها الحائل ولو رقيقًا والشعر والسن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الطهارة: باب الوضوء من مس الذكر، وصححه. [2] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب الطهارة: باب نواقض الوضوء، انظر "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان] [1/222]، و"المجموع" [2/35] للنووي.

بكبرٍ لا مَحْرَمٍ.

بابُ الغُسلِ

مُوجبهُ جنابةٌ بخروجِ منيهِ أو دخولِ حشفةٍ أو قدرها فرجًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ والظفر إذ لا يلتذ بلمسه وبذكر وأنثى الذكران والأنثيان والخنثيان والخنثى والذكر أو الأنثى والعضو المبان لانتفاء مظنة الشهوة [بكبر] أي مع كبرهما بأن بلغا حد الشهوة وإن انتفت لهرم أو نحوه [1] اكتفاء بمظنتها بخلاف التلاقي مع الصغر الذي لا شهوة معه فلا ينقض لانتفاء مظنتها، وذكر كبر الذكر من زيادتي [لا] تلاقي بشرتي ذكر وأنثى [محرم] له بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا نقض بذلك.