[تنفذ تصرفاته] كالمكلف ولاتفاق الصحابة على مؤاخذته بالقذف [له أو عليه] كردته وإسلامه عنها [ولا يحد في] حال [السكر] بل يؤخر إلى أن يفيق ليرتدع فإن أقيم عليه في سكره اعتد به على الأصح لأنه صلى الله عليه وسلم أتي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.

ومَرْجِعُهُ العُرْفُ، ولا يُصلَّى فيهِ، ويَقْضيَ بعدَ زوالِهِ، وإذا ارتدَّ لا يُستتابُ ندبًا حتى يفيقَ.

بابُ الإكراهِ

شرطُهُ قُدرةُ المُكرِهِ على تحقيقِ ما هَدَّدَ بهِ عاجِلاً ظُلمًا وعجزُ المُكرَهُ عن دفعِهِ وظنُّهُ أنهُ إن امتنعَ حقَّقَهُ، ويحصُلُ بتخويفٍ بمَحذورٍ، كضربٍ شديدٍ، وحَبسٍ طويلٍ، وإتلافِ مالسٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بسكران فأمر بضربه، رواه البخاري [1] [ومرجعه] أي السكر [العرف، ولا يصلى فيه] لعدم تمييزه [ويقضي] ما فاته [بعد زواله] تغليظًا عليه [وإذا ارتد لا يستتاب ندبًا حتى يفيق] فتصح استتابته قبل الإفاقة وهذا هو الصحيح وإن اقتضى كلام الأصل خلافه، لكنه إذا أفاق يعرض عليه الإسلام فإن وصفه كان مسلمًا من حين أسلم وإلا فكافر من الآن، نقله ابن الصباغ عن النص وجرى عليه الجماعة.

باب الإكراه

[شرطه قدرة المكره] بكسر الراء [على تحقيق ما هدد به] بولاية أو تغلب [عاجلاً ظلمًا وعجز المكره] بفتح الراء [عن دفعه] بهرب أو غيره [وظنه أنه إن امتنع] من فعل ما أكره عليه [حققه] أي ما هدد به [ويحصل] الإكراه [بتخويف بمحذور كضرب شديد وحبس طويل وإتلاف مال] ويختلف ذلك باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فلا يحصل الإكراه بالتخويف بالعقوبة الآجلة كقوله: لأضربنك غدًا، ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن عليه قصاص: افعل كذا وإلا اقتصصت منك، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحدود: باب الضرب بالجريد والنعال.

ولا يَنفُذُ تصَرُّفُ المُكرَهِ بغيرِ حقّ، ويلزمُهُ القَوَدُ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهذان خرجا بما زدته بقولي: "عاجلاً ظلمًا" [ولا ينفذ تصرف المكره] بفتح الراء [بغير حق] كتلفظه بكلمة كفر وطلاقه لقوله تعالى: {إلا مَنْ أُكْرِهَ وقلبُهُ مُطمئِنٌّ بالإيمانِ} [سورة النحل/106] ولخبر:

"لا طلاق في إغلاق" رواه الحاكم [1] وصححه على شرط مسلم، وفسر الشافعي وغيره الإغلاق بالإكراه [ويلزمه القود] بمباشرته للجناية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/198] وصححه وتعقبه الذهبي بأن فيه راويًا ضعيفًا.

كتابُ الجهادِ

هُوَ فرضُ كفايةٍ إلا أنْ يُحيطَ العدوُّ بِنا فيصيرُ فرضَ عينٍ، ويُقاتَلُ أهلُ الردةِ قبلَ أهلِ الحربِ، مُقبِلينَ ومُدبِرينَ، ولا يُقبَلُ منهمْ إلا الإسلامُ أو السيفُ، وكذا أهلُ الحربِ إلا إن كانَ لهم كتابٌ، أو شبهةُ كتابٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب الجهاد

الأصل فيه قبل الإجماع ءايات كقوله تعالى: {كُتِبَ عليكُمُ القِتالُ} [سورة البقرة/216] {وقاتِلوا المُشرِكينَ كافَّةً} [سورة التوبة/36] وأخبار كخبر الصحيحين [1]: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله". [هو] بعد الهجرة [فرض كفاية] كل سنة ولو في عهده صلى الله عليه وسلم كإحياء الكعبة لا فرض عين وإلا لتعطل المعاش وقد قال تعالى: {لا يَستوي القاعِدونَ منَ المُؤمنينَ} [سورة النساء/95] الآية، ذكر فضل المجاهدين على القاعدين ووعد كلاً الحسنى والعاصي لا يوعد بها،

وتحصل الكفاية بأن يشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء ذلك أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم [إلا أن يحيط العدو بنا فيصير فرض عين] إلا إذا لم يمكن من قصده العدو تأهب للقتال وجوز أسرًا وقتلاً فلا يصير فرض عين فله استسلام وقتال إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل وأمنت المرأة فاحشة إن أخذت [ويقاتل أهل الردة قبل أهل الحرب] لأنها أفحش أنواع الكفر ويقاتلون [مقبلين ومدبرين ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف] لأنهم مهدرون كما مر بيانه [وكذا] يقاتل [أهل الحرب] لما مر [إلا إن كان لهم كتاب أو شبهة كتاب] وبذلوا الجزية فإنهم يقرون على دينهم بها كما سيأتي في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصلاة: باب فضل استقبال القبلة، ومسلم في صحيحه: كتاب الإيمان: باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله.

ويفعلُ الإمامُ ما فيهِ الأحَظُّ لنا في كاملٍ، ولوْ هِمّا، أو لا رأي لهُ، أو عتيقَ ذميّ مِنْ مَنّ، وفِداءٍ، وقتلٍ، وإرقاقٍ، فإنْ خَفِيَ الأحظُّ حَبسهُ حتى يظهرَ، والناقِصُ يَرَقُّ بالأسرِ ولا جهادَ على ناقِصٍ، وكافرٍ، وغيرِ مُستطيعٍ، إلا لخوفِ طريقٍ منْ كفارٍ، ولُصوصٍ، ويُعتبرُ إذنُ ربّ الدينِ الحالّ في سفرِ مُوسِرٍ، والأبوينِ المُسلِمَينِ في مَخْوفٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بابها وسيأتي أن الكفار يقرون أيضًا بالأمان والهدنة،

وقولي: "أو شبهة كتاب" من زيادتي [ويفعل الإمام ما فيه الأحظ لنا في] أسير [كامل] ببلوغ وعقل وذكورة وحرية [ولو همّا أو لا رأي له أو عتيق ذمي مِنْ مَنّ] بتخلية سبيله [وفداء] بأسرى منا وكذا من أهل الذمة فيما يظهر أو بمال [وقتل] بضرب الرقبة [وإرقاق] للاتباع فيها ويكون مال الفداء ورقابهم إذا رقوا كسائر أموال الغنائم [فإن خفي] عليه [الأحظ] في الحال [حبسه حتى يظهر] له فيفعله [والناقص] بصغر وجنون وغير ذكورة وغير حرية [يرق بالأسر] وتعبيري بما ذكر مدخل للخنثى والمبعض بخلاف تعبيره بما ذكره [ولا جهاد على ناقص] بشىء مما ذكر لعدم أهلية الصغير والمجنون ومن به رق وضعف الأنثى والخنثى عن القتال غالبًا [و] لا على [كافر] لأنه غير مطالب به كما في الصلاة وهذا مع ذكر حكم من به رق والخنثى من زيادتي [و] لا على [غير مستطيع] للقتال كمريض وذي عرج بيّن وأقطع وأشل ومعذور الحج [إلا] إن كان عدم استطاعته [لخوف طريق من كفار ولصوص] فإنه يجب عليه الجهاد لأن مبناه على ركوب المخاوف [ويعتبر إذن رب الدّينِ الحال في سفر موسر] للجهاد أو غيره مسلمًا كان رب الدين أو ذميًّا بخلاف المؤجل وإن قصر الأجل والحال إذا كان المدين معسرًا نعم لو استتاب الموسر من يقضي دينه من مال حاضر جاز له السفر بدون إذن رب الدين [و] يعتبر إذن [الأبوين المسلمين في] سفر [مخوف] لأن برهما