العيوبُ المُثْبِتَةُ للخيارِ في النكاحِ: جُنونٌ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مستحقه كبدل القرض [ويحل للحر نكاح من بها رق بشروط: أن تكون مسلمة] إن كان مسلمًا فلا تحل الكافرة لقوله تعالى: {فمِن ما مَلَكَتْ أيمانُكُم مِن فَتَياتِكُمُ المُؤمِناتِ} [سورة النساء/25] [وأن يعجز عمن تصلح للتمتع] بأن لا تكون تحته حرة ولو كتابية أو تكون لكن لا تصلح لذلك كصغيرة لا تحتمل الوطء، وهرمة، وغائبة، ومجنونة، وبرصاء، وخبر [1]:

"نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح الأمة على الحرة" محمول على حرة تصلح للتمتع، وأن يعجز عن حرة تصلح للتمتع بأن لا يجدها أو لا يقدر على مهرها وعن تسر قال تعالى: {ومَن لم يَستَطِعْ مِنكُم طَولاً أن يَنكِحَ المُحْصَناتِ المُؤمِناتِ فمِن ما ملكَت} [سورة النساء/25] الآية، والطول: السعة، والمراد بالمحصنات: الحرائر، وقوله: {المؤمنات} جري على الغالب من أن المؤمن إنما يرغب في المؤمنة، [وأن يخاف زنًا] بأن تغلب شهوته ويضعف تقواه بخلاف من ضعفت شهوته أو قوي تقواه قال تعالى: {ذلكَ لِمَنْ خَشِيَ العَنَتَ منكُم} [سورة النساء/25] أي الزنا، وأصله المشقة سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا والعقوبة في الآخرة، وبما ذكر علم ما صرح به الأصل من أنه يحرم على الحر التزوج بأمتين، وتعبيري بـ"من بها رق" أولى من تعبيره بـ"الأمة".

فصلٌ في عيوب النكاح

[العيوب المثبتة للخيار في] فسخ [النكاح] سبعة [جنون] ولو متقطعًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] رواه البيهقي في سننه [7/175].

وجُذامٌ، وبَرصٌ بأحدِ الزوجَينِ، ورَتَقٌ، وقرنٌ بها، وجَبّ، وعنةٌ بهِ. والفسخُ فوريٌّ بعدَ رفعِ الأمرِ إلى الحاكمِ وثُبوتِهِ عنده إلا العنّة فتؤجلُ سنةً منْ يومِ ثُبوتِها، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وهو زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء [وجذام] وإن قل وهو علة يحمر

منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر [وبرص] وإن قل وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته فيثبت الخيار حال كون أحد الثلاثة [بأحد الزوجين] لفوات كمال التمتع ومحله في الأخيرين إذا استحكما [ورتق وقرن] وهما انسداد محل الجماع من المرأة في الأول بلحم وفي الثاني بعظم وقيل بلحم فيثبت الخيار للزوج حال كون أحدهما [بها] أي بالزوجة لفوات التمتع المقصود من النكاح [وجبّ] الذكر أي قطعه أو قطع بعضه بحيث لم يبق منه قدر حشفته [وعنة] أي عجز الزوج عن الوطء في القبل وهو غير صبي ومجنون لعدم انتشاء ءالته وإن حصل بمرض فيثبت الخيار للزوجة حال كون أحدهما [به] أي بالزوج ولو كان الجب بفعلها أو بعد الوطء لحصول الضرر بذلك وقياسًا فيما إذا جبت ذكره على المكترى إذا خرب الدار المكتراة بخلاف المشتري إذا عيب المبيع قبل القبض لأنه قابض لحقه،

ومحل ثبوت الخيار بالعنة قبل الوطء أما بعده فلا لأنها مع رجاء زوالها عرفت قدرته على الوطء ووصلت إلى حقها منه بخلاف الجب وبما تقرر علم أنه لا خيار بالخنوثة الواضحة، ولا بالاستحاضة، ولا بالخصار، ولا بقطع الحشفة فقط، ولا برق أحدهما لأنها ليست في معنى ما ذكر وما أفهمه كلامه من أن لها خيارًا فيما لو بان الزوج رقيقًا هو ما جزم به في "المنهاج" تبعًا لابن الصباغ وغيره، والأوجه خلافه وهو ما نص عليه الشافعي في "الأم" وغيرها وصوبه البلقيني [والفسخ] بما ذكر [فوري] كخيار العيب في المبيع [بعد رفع الأمر] فورًا [إلى الحاكم وثبوته عنده] ليفسخ بحضرته [إلا العنة فتؤجل] بعد الرفع إلى الحاكم [سنة من يوم ثبوتها] كما فعله عمر رضي الله عنه رواه

فإن ادّعى الوَطءَ صُدِّقَ إلا أنْ تقومَ بيّنةٌ ببكارتِها وتَحْلِفَ معها.

فصلٌ في الإسلامِ على النكاحِ

أسلمَ على كِتابيةٍ دامَ نِكاحُهُ أو كافرةٍ غيرِها وتَخَلَّفِتْ أو أسلَمَتْ وتخلَّفَ فإنْ كانَ قبلَ الدخولِ بطلَ النكاحُ وسقطَ المهرُ في إسلامِها وتشَطَّرَ في إسلامِهِ أو بعدَهُ، فإنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ البيهقي [1]، قال الرافعي: وتابعه العلماء عليه وقالوا تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فتزول في الشتاء، أو برودة فتزول في الصيف، أو يبوسة فتزول في الربيع، أو رطوبة فتزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ علمنا أنه عجز خلقي فترفعه إلى الحاكم عقبها [فإن ادعى الوطء] فيها أو بعدها ولم تصدقه [صدق] بيمينه [إلا أن تقوم بينة ببكارتها وتحلف] هي [معها] أي مع البينة فلا يصدق لأن الظاهر معها وإنما حلفت مع قيام البينة لاحتمال هودة البكارة لعدم المبالغة، وحيث كان هو المصدق فنكل عن اليمين حلفت هي أنه ما وطأها فإن حلفت على ذلك أو أقر هو به فسخت بعد قول القاضي ثبتت عنته أو ثبت حق الفسخ.

فصل في الإسلام على النكاح

لو [أسلم] كافر ولو تبعًا [على كتابية] تحل له ابتداء [دام نكاحه] لجواز نكاح المسلم لها كما مر [أو] على [كافرة غيرها] كوثنية وكتابية لا تحل له ابتداء [وتخلفت] عنه بأن لم تسلم معه [أو أسلمت] هي [وتخلف] هو عنها [فإن كان قبل الدخول بطل النكاح] أي تنجزت الفرقة بينهما إذ لا عدة فأشبه ما لو تأخر إسلام أحدهما بعد الدخول عن انقضاء العدة [وسقط المهر في] صورة [إسلامها] لأن الفراق من جهتها [وتشطر في] صورة [إسلامه] كالطلاق [أو] كان [بعده] أي بعد الدخول [فإن ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] انظر "السنن الكبرى" [7/213-214-215].

جَمَعهُما الإسلامُ في العدةِ دامَ النكاحُ وإلا حَصَلتِ الفُرقةُ من إسلامِ أوَّلهما، وإنْ أسلما معًا دامَ النكاحُ، وإنْ شكَّ في المعيَّةِ فإنْ كانَ بعدَ الدخولِ وجمعَهُما الإسلامُ في العدةِ دامَ النكاحُ، أو قبلهُ فإنْ تصادَقا على معيةٍ أو تعاقُبِ عملٍ بهِ وإنْ قالَ الزوجُ بالتعاقُبِ قبل أو بالمعيةِ فلا. وإنْ أسلمَ على مَنْ يحرُم الجمعُ بينهُما كأختَينِ، أو حُرّ على أكثرَ منْ أربعٍ، أو غيرُهُ على أكثرَ من ثِنتَينِ، اختارَ إحداهُما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جمعهما الإسلام] بأن أسلم الآخر أيضًا ولو تبعًا [في العدة دام النكاح وإلا حصلت الفرقة من إسلام أولهما] للإجماع كما أشار إليه الشافعي وغيره،

والفرقة فيما ذكر فرقة فسخ لا فرقة طلاق [وإن أسلما] قبل الدخول أو بعده [معًا] والمعية بآخر اللفظ [دام النكاح] بينهما للإجماع كما حكاه ابن المنذر وغيره ولما رواه الترمذي [1] وصححه: "أن رجلاً جاء مسلمًا ثم جاءت امرأته مسلمة، فقال: يا رسول الله كانت أسلمت معي، فردها عليه [وإن شك في المعية فإن كان بعد الدخول وجمعهما الإسلام في العدة دام النكاح] بينهما [أو] كان [قبله فإن تصادقا على معية أو تعاقب عمل به] فيدوم النكاح بينهما في الأول وتتنجز الفرقة في الثاني [وإن قال الزوج] أسلمنا [بالتعاقب] وقالت الزوجة بالمعية [قبل] قول الزوج بيمينه لأنه مدعى عليه بناء على الراجح من أن المدعى من يخالف قوله الظاهر والمدعي عليه من يوافقه [أو] قال [بالمعية] وقالت بالتعاقب [فلا] يقبل قوله بل قولها بناء على ما مر [وإن أسلم] الزوج [على من يحرم الجمع بينهما كأختين أو] زوج [حر على أكثر من أربع] من الحرائر [أو غيره على أكثر من ثنتين اختار] وجوبًا إن كان أهلاً للاختيار [إحداهما] في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب النكاح: باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، وصححه.

أو أربعًا أو ثِنتَينِ إنْ أسلَمَتا أو أسلَمْنَ معهُ أو في العِدةِ أو كانت كِتابِيَّتَينِ أو كُنَّ كتابيَّاتٍ وانفسَخَ نِكاحُ مَنْ بقَى، فإن أبى حُبِسَ وأُنفِقَ عليهِما أوْ عليهِنَّ مِنْ مالهِ حتى يختارَ، أو على إماءٍ وأسلَمْنَ معهُ، أوْ في العدةِ انفسخَ نِكاحُهُنَّ إلا أنْ تحلَّ لهُ الأمةُ عندَ اجتماعِ إسلامهم فلهُ اختيارُ واحدةٍ تحِلُّ، الأولى [أو أربعًا] في الثانية [أو ثنتين] في الثالثة [إن أسلمتا أو أسلمن معه أو في العدة] في الأخيرتين [أو كانتا كتابيتين] تحلان [أو كن كتابيات وانفسخ نكاح من بقى] منهما أو منهن، والأصل في ذلك أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

"أمسك أربعًا وفارق سائرهن" صححه ابن حبان [1] والحاكم [2]، وسواء أنكح معًا أو مرتبًا فله إمساك من تأخر، وإذا مات البعض فله اختيار من مات للإرث، كل ذلك لترك الاستفصال في الخبر، وقولي: "أو ثنتين" مع التصريح بقولي: "إن أسلمتا أو كانتا كتابيتين" من زيادتي [فإن أبى] الاختيار [حبس وأنفق عليهما أو عليهن من ماله حتى يختار] فإن أصر عزر بضرب أو غيره مما يراه الحاكم كسائر الحقوق اللازمة له إذا امتنع من أدائها ويعزر ثانيًا وثالثًا وهكذا حتى يختار بشرط تخلل مدة يبرأ فيها من الألم الأول [أو] أسلم حر [على إماء وأسلمن معه، أو في العدة انفسخ نكاحهن] لأنه يمتنع على الحر نكاح الأمة [إلا أن تحل له الأمة عند اجتماع إسلامهم فله اختيار واحدة تحل] منهن لأنه إذا جاز له نكاح الأمة جاز له اختيارها،

وخرج بزيادتي: "تحل له" ما لو أسلم على ثلاثة إماء فأسلمت واحدة وهي تحل له ثم الثانية وهي لا تحل له ثم الثالثة وهي تحل له فليس له اختيار ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب النكاح: باب نكاح الكفار، انظر "الإحسان" [6/182] لابن بلبان. [2] أخرجه الحاكم في "المستدرك" [2/193].

أو حُرةٍ وإماءٍ تَعَيَّنَتْ إن أسلَمْنَ معهُ أو في العِدةِ وإنْ أصرَّتْ لانقضاءِ العدةِ اختارَ أمةً إنْ حلَّتْ لهُ، أو أسلمَ على أمْ وبِنتِها كتابِيّتَينِ، أو وأسلَمتا فإنْ لم يدخلْ بهما أو دخلَ بالبِنتِ تعيَّنَتْ وإنْ دخلَ بهما أو بالأمّ حَرُمَتا على التأبيدِ.