[أركانه] خمسة: [إحرام] للإجماع وللإتباع رواه الشيخان، [ووقوف بعرفة] بأي جزء منها ولو لحظة أو نائمًا أو مارًّا في طلب ءابق ونحوه لخبر الترمذي [1] وغيره: "الحج عرفة" وخبر مسلم [2]: "عرفة كلها موقف"، ووقته من الزوال يوم تاسع ذي الحجة إلى طلوع الفجر، ولو حصر غلط لا لشرذمة قليلة فوقفوا في العاشر صح لا في الثامن ولا في الحادي عشر ولا في غير المكان، [وطواف إفاضة] للإجماع ولقوله تعالى: {ولْيَطَّوَّفوا بالبيتِ العتيقِ} [سورة الحج/29]، ويدخل وقته بانتصاف ليلة النحر، [وسعي] مثل ما مر في العمرة للأمر به في خبر البيهقي [3] بإسناد حسن، ويعتبر ابتداؤه بالصفا ووقوعه بعد طواف الإفاضة أو طواف القدوم ما لم يتخلل بينهما الوقوف بعرفة،

[وإزالة شعر] من الرأس لتوقف التحلل عليه كالطواف قال الرافعي: وينبغي أن يعد الترتيب الواجب هنا ركنًا كما في الوضوء والصلاة بأن يقدم الإحرام على غيره ثم الوقوف على الطواف وإزالة الشعر ثم الطواف على السعي على ما مر. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الحج: باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب ما جاء أن عرفة كلها موقف. [3] انظر "السنن الكبرى" [5/96] للبيهقي.

ويُشترطُ للطوافِ: طهارةٌ، وعدمُ تنكيسٍ، وسترُ عورةٍ، وكونُهُ في المسجدِ. ويُسَنُّ لهُ: افتتاحُهُ باستِلامِ الحجرِ الأسودِ، وأن يستلمهُ في كلّ طوفةٍ ويُقَبّلهُ، ويرمُلَ الرجلُ في الثلاثِ الأولِ ويمشي في الأربعِ الأخيرةِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [ويشترط للطواف] بأنواعه أربعة أشياء:

[طهارة] من الحدث والخبث كما في الصلاة لكن لو أحدث هنا تطهر وبنى إلا بالإغماء والجنون فيستأنف، [وعدم تنكيس] للإتباع مع خبر: "خذوا عني مناسككم" [1] رواهما مسلم، بأن يجعل البيت عن يساره ويمر تلقاء وجهه على أسافل بدنه، فلا يجوز جعله في مروره عن يمينه، ولا تلقاء وجهه، ولا مروره على أعالي بدنه وإن جعل البيت عن يساره، ويبتدئ بالحجر الأسود ويحاذيه بجميع بدنه، وليكن طوافه في المسجد خارج البيت والشاذروان، ولو على مرتفع عن البيت كسقف، [وستر عورة] كما في الصلاة، [وكونه في المسجد] كما مر في الاعتكاف.

[ويسن له] أي للطواف [افتتاحه باستلام الحجر الأسود] بيده، [وأن يستلمه في كل طوفة] هو أولى من قوله في كل وتر، [و] أن [يقبله] ويضه جبهته عليه فإن عجز عن ذلك استلم باليد ثم قبلها، فإن عجز عن الاستلام بها استلم بعصا أو نحوها وقبّلها، فإن عجز أشار بيده أو بشىء فيها ثم قبل ما أشار به إليه ذكره في "المجموع"، وفي الركن اليماني يستلمه ثم يقبل اليد، ولا يسن للنساء استلام ولا تقبيل إلا عند خلو المطاف بليل أو نهار، ويراعي ذلك في كل طوفة وفي الأوتار ءاكد، [و] أن [يرمي الرجل في] الطوفات [الثلاث الأول] بأن يسرع مشيه مقاربًا خطاه [ويمشي في الأربع الأخيرة] على هينته للاتباع فيهما، رواه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا.

ويَضطبعَ، ويبدأُ كلٌّ بهِ عندَ دخولِ المسجدِ إلا أن يجدَ الإمامَ في مكتوبةٍ أو يخافَ فَوْتَ فرضٍ أو راتبةٍ مؤكدةٍ، ولمنْ طافَ ركعتا الطوافِ وغيرُها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مسلم [1]، ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي مطلوب [و] أن [يضطبع] في جميع طواف يرمل فيه، وكذا في السعي على الصحيح وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر للإتباع في الطواف المقيس به السعي، رواه أبو داود [2] بإسناد صحيح، وخرج بزيادتية الرجل المرأة والخنثى فلا يسن لهما الرمل ولا الاضطباع،

[و] أن [يبدأ كل] من الرجل وغيره [به] أي بالطواف [عند دخول المسجد] للإتباع، رواه الشيخان [3]، [إلا أن يجد الإمام في مكتوبة] أو تقام لها الجماعة أو تكون عليه فائتة، [أو يخاف فوت فرض أو راتبة مؤكدة] فيبدأ بها لا بالطواف، ولو قدمت امرأة جميلة أو شريفة لا تبرز إلى الرجال أخرت الطواف إلى الليل، وتعبيري براتبة مؤكدة أعم من تعبيره بركعتي الفجر أو الوتر، [و] يسن [لمن طاف ركعتا الطواف] للاتباع مع خبر [4]: "خذوا عني مناسككم" وخبر [5]: هل علي غيرها قال: "لا إلا أن تطوع" [وغيرها] من زيادتي، أي وغير السنن المذكورة كأن يمشي في طوافه فلا يركب إلا لعذر، فلو طاف راكبًا بلا عذر جاز بلا كراهة، وأن ينوي الطواف إن تعلق بنسك وإلا وجبت النية،

وأن يوالي بين الطوفات، وأن يقرب من البيت فإن لم يمكنه الرمل مع القرب أبعد ورمل فإن كان في البعد نساء لا يؤمن لمسهن قرب وترك الرمل. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة. [2] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب المناسك: باب الاضطباع في الطواف. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحج: باب الطواف على وضوء، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب ما يلزم من طاف بالبيت وسعى. [4] تقدم تخريجه قبل قليل. [5] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الصوم: باب وجوب صوم رمضان، وأخرجه غيره.

أو مكّي، والرميُ بما يُسمَّى حجرًا ولوْ من عقيقٍ وبلورٍ وحديدٍ قبلَ استِخراجِ حجرهِ منهُ بالعِلاجِ. وسُننهُ: تلبيةٌ، وجمْعٌ لمَنْ وقفَ نهارًا، وطوافُ قُدومٍ، وشِدّة سعيٍ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيخان [1] عن ابن عباس أنه قال: "أمر الناس أن يكون ءاخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف على المرأة الحائض" فلو طهرت قبل مفارقة مكة لزمها العود والطواف أو بعدها فلا والنفساء كالحائض، [أو مكي] لم يفارق مكة بعد حجه فلا يجب عليه طواف الوداع وكذا ءافاقي حج وأراد الإقامة بمكة،

[والرمي] أي رمي يوم النحر وأيام التشريق كما سيأتي [بما يسمى حجرًا ولو من عقيق وبلور وحديد قبل استخراج حجره منه بالعلاج]، بخلاف ما لا يسماه ممحل وزرنيخ ودنانير ودراهم ونحاس وحديد بعد استخراج حجرهما منهما وسائر الجواهر المنطبعة وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بالأحجار وقال: "بمثل هذا فارموا" رواه النسائي وغيره. [وسننه] أي الحج [تلبية] بأن يقول: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، ويسن الإكثار منها والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الفراغ منها وسؤال الجنة والاستعاذة من النار، وتستمر التلبية إلى جمرة العقبة لكن لا تسن في طواف القدوم والسعي بعده على الجديد لأن فيهما أذكارًا خاصة،

[وجمع] بعرفة بين الليل والنهار [لمن وقف نهارًا] خروجًا من خلاف من أوجبه، [وطواف قدوم] لأنه تحية البيت فكان كتحية المسجد وإنما يسن لحاج أو قارن دخل مكة قبل الوقوف، [وشدة سعي] كل مرة في محله وهو من قبل الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يسار الذاهب من الصفا بقدر ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحج: باب طواف الوداع، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض.

بينَ المِيلَينِ وفي بطنِ مُحَسّر، والأغسالُ والخُطبُ المَسنونةُ وهيَ أربعٌ: يومَ السابعِ بمكةَ، ويومَ عرفةَ بنَمِرة، ويومَ النحرِ، ويومَ النفرِ الأولِ بمنى، وكُلها فُرادى وبعدَ الصلاةِ إلا التي بنَمِرة فقبلها وهيَ خُطبتانِ. وأنْ يحلقَ الرجلُ ويُقصر غيره، ويُعلمهم في كل خطبةٍ ما بينَ أيديهم منَ المناسكِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ستة أذرع إلى [بين الميلين] الأخضرين أحدهما بركن المسجد والآخر متصل بدار العباس رضي الله عنه وذلك للاتباع رواه مسلم،

ويسن أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة، والواجب على من لم يرق أن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ويلصق رءوس أصابع رجليه بما يذهب إليه من الصفا والمروة، ويسن أن يوالي بين مرات السعي وبينه وبين الطواف، ولا يشترط فيه الطهارة، وستر العورة، [و] شدة السعي [في بطن] وادي [مُحسر] للاتباع رواه مسلم، وسمي محسرًا لأن قيل أصحاب الفيل حسر فيه أي أعيا، وشدة السعي فيما ذكر والرقي خاصان بالرجل. [والأغسال] المسنونة في الحج [والخطب المسنونة] فيه [وهي أربع]: أحدها [يوم السابع] من ذي الحجة [بمكة و] الثانية [يوم عرفة بنمرة و] الثالثة [يوم النحر] بمنى [و] الرابعة [يوم النفر الأول بمنى، وكلها فرادى وبعد الصلاة] أي صلاة الظهر [إلا التي بنمرة فقبلها وهي خطبتان] نعم إن كان اليوم يوم جمعة خطب بعد صلاتها حيث وجبت [وأن يحلق الرجل ويقصر غيره] من امرأة وخنثى،

وذكر حكمه من زيادتي، فالحلق للرجل أفضل من التقصير لخبر الصحيحين [1]: "اللهم ارحم المحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: في الثالثة: "والمقصرين" [و] أن [يعلمهم] أي الخطيب [في كل خطبة ما بين أيديهم من المناسك] إلى الخطبة التي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحج: باب الحلق والتقصير عند الإحلال، ومسلم في صحيحه: كتاب الحج: باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير.

والوقوفُ بالمَشعرِ الحرامِ، والمبيتُ بمِنى ليلةَ عرفة وءاخرَ ليلةٍ، والذكرُ المسنونُ وغيرها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تليها ويعلمهم في الرابعة جواز النفر وتوديعهم [والوقوف بالمشعر الحرام] وهز جبل في ءاخر المزدلفة يقال له قزح فيذكرون الله في وقوفهم ويدعون إلى الإسفار مستقبلين القبلة للإتباع، رواه مسلم، [والمبيت بمنى ليلة عرفة وءاخر ليلة] من ليالي منى بأن لا ينفر في اليوم الثاني، ويسن إذا نفر أن يأتي المحصب فينزل به ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به ثم يأتي مكة،

فإذا فرغ من طواف الوداع وقف عند الملتزم بين الركن والباب ودعا وشرب من ماء زمزم ثم انصرف، [والذكر المسنون] بأن يقول إذا أبصر البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وزد من شرّفه وعظّمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًّا، اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، وفي أول طوافه: باسم الله والله أكبر اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يقول قبالة البيت:

اللهم البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار وبين اليمانيين، ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وفي الرمل: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا، وإذا رقى على الصفا والمروة قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شىء قدير، ثم يدعو بما شاء دينًا ودنيا ويعيد الذكر والدعاء ثانيًا وثالثًا، وفي سعيه:

رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم [وغيرها] من زيادتي، أي وغير السنن المذكورة كأن يكون غسل دخول مكة بذي طوى لمن مر بها، وأن يلبس الرجل رداء وإزارًا أبيضين جديدين وإلا فمغسولين، وتطييب البدن قبل الإحرام ولو للنساء، ولا تضر استدامته بعد الإحرام ولا انتقاله بعرق.

بابُ مُحرمات الإحرامِ هيَ: وطءٌ، وقُبلةٌ، ومُباشرةٌ، واستِمناءٌ، ونِكاحٌ، وتطييبٌ، ولُبسُ قُفازَينِ، ولبسُ الرجلِ مخِيطًا وعمامةً وقلنسوةً وبُرنُسًا وخُفًّا، واصطيادٌ، وقتلُ صيدٍ ودلالةٌ عليهِ وأكلُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [تنبيه] سنن العمرة سنن الحج إلا الخطب وسائر ما يتعلق بعرفة ومزدلفة ومنى.