[الأئمة] فيها [ثمانية أنواع] أحدها [من لا تصح إمامته] بحال [وهو الكافر] ولو زنديقًا [وغير المميز] من مجنون ومغمى عليه وصبي غير مميز وسكران لعدم الاعتداد بصلاتهم، فقولي "وغير المميز" أعم من قوله والمجنون [والمأموم والمشكوك في مأموميته والأمي] المعبر عنه في الأصل بالأرت والألثغ [ومن لحنه يحيل المعنى في الفاتحة إن أمكنهما التعلم] لتقصير المؤتم بهم ولنقص الإمام وهذا أولى وأفيد مما ذكره فيهما، وإنما لم تصح إمامة المأموم لأنه تابع ومن شأن الإمام الاستقلال فلا يجتمعان،

وأما المشكوك في مأموميته فلعدم العلم باستقلاله، وأما الأمي الذي لا يمكنه التعلم فسيأتي، وأما من لحنه لا يحيل المعنى كرفع هاء الحمد لله فتصح إمامته مع الكراهة أو يحيله في غير الفاتحة أو فيها ولم يمكنه التعلم فسيأتيان [و] ثانيها [من لا تصح إمامته مع العلم بحاله وهو المتحدث] حدثَا أصغر أو أكبر [ومن عليه نجاسة] خفية [غير معفو

عنها ومَنْ لحنهُ يُحيلُ المعنى وكانَ عالِمًا بالصوابِ، وتعمَّدَ اللحنَ مُطلقًا أو سبقَ لسانُهُ إليهِ ولم يُعِدِ القراءةَ على الصوابِ في الفاتحةِ، أو أمكنهُ التعلم وعلمَ التحريمَ وتعمدَ في غيرها. ومنْ لا تصحُّ إمامتهُ إلا لدونهِ وهوَ الخُنثى. ومَنْ لا تصحُّ إمامتهُ إلا لمثلهِ وهوَ الأنثى والأميُّ إنْ لمْ يُمكنهُ التعلمُ كأرتّ وألثغَ، ومَنْ لحنهُ يُحيلُ المعنى في الفاتحةِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عنها ومَنْ لحنهُ يُحيلُ المعنى وكانَ عالِمًا بالصوابِ،

وتعمَّدَ اللحنَ مُطلقًا] أي في الفاتحة وغيرها [أو سبق لسانه إليه ولم يعد القراءة على الصواب في الفاتحة أو أمكنه التعلم] ولم يتعلم [وعلم التحريم وتعمد] اللحن [في غيرها] أي في غير الفاتحة لتقصير المؤتم بهم بخلافها مع الجهل بحاله لكن صحة إمامة الأولين من هذا النوع تقييد يعلم مما يأتي في الخامس، وخرج بالخفية النجاسة الظاهرة فتمنع الصحة مطلقًا، إن كانت غير معفو عنها وبما بعدها المعفو عنها فلا تمنع الصحة مطلقًا،

أما اللاحن في غير الفاتحة إذا لم يمكنه التعلم أو كان جاهلاً أو ناسيًا فتصح إمامته مطلقًا مع الكراهة، وقولي ومن لحنه إلى ءاخره من زيادتي [و] ثالثها [من لا تصح إمامته إلا لدونه وهو الخنثى] فتصح إمامته للأنثى لا للرجل لنقصه عنه ولا لخنثى لجواز كونه رجلاً والإمام أنثى [و] رابعها [من لا تصح إمامته إلا لمثله وهو الأنثى والأمي] وهو من يخل بحرف من الفاتحة بقيد زدته بقولي [إن لم يمكنه التعلم] فتصح إمامة الأنثى لمثلها لا لرجل وخنثى لنقصها عنهما وتصح إمامة الأمي لمثله لا لقارئ لأنه ليس أهلاً للتحمل، وأفردت الخنثى عن هذين بخلاف ما صنعه الأصل لأن ما صنعه لا يصح فيه لما عرف والأمي [كأرت] بالمثناة وهو من يدغم في غير محل الإدغام [والألثغ] بالمثلثة وهو من يبدل حرفًا بآخر [ومن لحنه يحيل المعنى] بقيدين زدتهما بقولي [في الفاتحة] كأن يضم تاء أنعمتَ أو يكسرها

وعجزَ عن التعلمِ. ومَنْ لا تصحُّ إمامتهُ في صلاةٍ وتصحُّ في أخرى: وهوَ المسافرُ، والعبدُ، والمُبَعَّضُ، والصبيُّ، والمُحدِثُ، ومَنْ عليهِ نجاسةٌ خفيةٌ وجُهِلَ حالهُما فلا تصحُّ إمامتهم في الجمعةِ إنْ تمَّ العددُ بهم. ومَنْ تُكرهُ إمامتهُ: وهوَ الفاسقُ، والمُبتدِعُ إنْ لم يكفُرْ ببدعتهِ وغيرهما. ومَنْ إمامتهُ خلافُ الأولى: وهوَ ولدُ الزنا، وولدُ المُلاعنةِ، ومَنْ لا يُعرَفُ لهُ أبٌ، والعبدُ، والمُبعضُ، والأعمى، والبصيرُ، سواءٌ. ومَنْ تُختارُ إمامتهُ وهُوَ مَنْ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [وعجز عن التعلم] فتصح إمامة كل منهم لمثله لاستوائهما في النقصان لا لغيره لاختلافهما فيه [و] خامسها [من لا تصح إمامته في صلاة وتصح في أخرى:

وهو المسافر، والعبد، والمبعض] وهو من زيادتي [والصبي، والمحدث، ومن عليه نجاسة خفية وجهل حالهما] وهما من زيادتي [فـ] إنه [لا تصح إمامتهم في الجمعة إن تم العدد بهم] لانتفاء صفة الكمال المعتبرة في صحتها وتصح في غيرها وفيها إن تم العدد بدونهم [و] سادسها [من تكره إمامته] مع جوازها [وهو الفاسق، والمبتدع إن لم يكفر ببدعته وغيرهما] وهو من زيادتي كالفأفاء وهو من يكرر الفاء، والوأواء وهو من يكرر الواو، ومن تغلب على الإمامة ولا يستحقها،

أما من يكفر ببدعته كالمجسم صريحًا ومنكر العلم بالجزئيات فلا يصح أن يكون إمامًا بحال كما علم مما مر وتعبيري بالفاسق والمبتدع أولى من تعبيره بالمعلن بالفسق أو البدعة إذ الإعلان ليس بشرط [و] سابعها [من إمامته خلاف الأولى وهو ولد الزنا] وإن عده الأصل في المكروه [وولد الملاعنة ومن لا يعرف له أب] وهما من زيادتي [والعبد] ولو مكاتبًا [والمبعض] ولو زادت حريته [والأعمى والبصير] في الإمامة [سواء] لتعارض المعنيين وهما أن البصير أحفظ عن النجاسة والأعمى أخشع [و] ثامنها [من تختار إمامته وهو من

سَلِمَ مما ذُكِر، فيُقدَّمُ الأفقهُ، فالأأقرأُ، فالأورعُ، فالأقدمُ هجرةً، فالأسنُّ في الإسلامِ، فالأشرفُ نسبًا، فالأحسنُ ذكرًا، فالألطفُ ثوبًا، فالأحسنُ صوتًا، فخَلقًا، فوجهًا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سلم مما ذكر] من الأمور السابقة، ثم إذا اجتمع ممن له أهلية الإمامة جماعة [فيقدم] منهم [الأفقه] في الصلاة على غيره لأنه صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر للصلاة وغيره أحفظ منه، ولأن الاحتياج إلى الفقه في الصلاة أكثر لكثرة الوقائع فيها،

وأما خبر مسلم الآتي ونحوه فهو في المستوين في غير القراءة كالفقه لأن أهل العصر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة فلا يوجد قارئ إلا وهو فقيه [فـ] بعد الأفقه [الأقرأ] أي الأكثر قراءة [فـ] بعد الأقرأ [الأورع] وهو من زيادتي [فـ] بعد الأورع [الأقدم هجرة] إلى المدينة الشريفة أو إلى دار السلام من دار الحرب [فـ] بعد الاقدم هجرة [الأسن في الإسلام] لخبر مسلم [1]: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنًا" وفي رواية:

"إسلامًا" ووجه تقديم الأورع على الأقدم هجرة من الخبر أن الغالب على الأعلم بالسنة الورع [فـ] بعد الأسن [الأشرف نسبًا] بأن كان منتسبًا إلى قريش أو غيرهم ممن قام به ما يعتبر في الكفاءة فيقدم الهاشمي أو المطلبي من قريش على غيره وسائر قريش على سائر العرب والعرب على العجم [فالأحسن ذكرًا فالألطف ثوبًا فالأحسن صوتًا فـ] الأحسن [خلقًا] بفتح الخاء وهذه الأربعة من زيادتي [فـ] الأحسن [وجهًا] وذكرت في شرح الأصل زيادة على ذلك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب من أحق بالإمامة.