هيَ ركعتانِ كالعيدَين إلا: في المُناداةِ قبلها، وصوم يومها، وثلاثةٍ قبلهُ، وتركِ الزينةِ فيها، معَ خطبتين كخُطبتَي العيدِ إلا في صحتِهِما قبل الصلاةِ، وإكثارِ الاستغفارِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الفطر لا تكبير فيه خلف شىء من ذلك [إلا سجدتي تلاوة وشكر] فلا تكبير خلفهما.
باب صلاة الاستسقاء
هي سنة عند الحاجة كما مر، والأصل فيها قبل الإجماع الإتباع، رواه الشيخان [1]، والاستسقاء: طلب السقيا، وهو ثلاثة أنواع: أدناها: مجرد الدعاء، وأوسطها: الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، وأفضلها: الاستسقاء بركعتين وخطبتين وهو ما ذكرته بقولي [هي ركعتان كالعيدين] فيما لها [إلا في المناداة قبلها] بأن يأمر الإمام من ينادي للناس بالاجتماع لها في وقت معين وبالتوبة وإخراج البهائم ومن هذا يؤخذ أن وقتها لا يختص بوقت صلاة العيد [و] في [صوم يومها وثلاثة] من الأيام [قبله] لأ له أثرًا في رياضة النفس وإجابة الدعاء [و] في [ترك الزينة فيها] أي في الصلاة بأن يلبس قبل خروجه لها ثياب بذلة وهي التي تلبس حال الشغل للإتباع،
رواه الترمذي [2] وصححه وينزعها بعد فراغه من الخطبة [مع خطبتين كخطبتي العيد] فيما لهما [إلا في صحتهما قبل الصلاة] بخلافهما في صلاة العيد لا يصحان كما مر وهذا من زيادتي [و] في [إكثار الاستغفار] فيهما بدل إكثار التكبير في خطبتي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستسقاء: باب صلاة الاستسقاء ركعتين، ومسلم في صحيحه: أول كتاب صلاة الاستسقاء. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الصلاة: باب ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وقراءةِ ءايةِ {استغفروا ربَّكُم إنهُ كانَ غفّارًا} والإسرارِ ببعضِ الدعاءِ فيهما، والتوجهِ بهِ للقبلةِ، وتحويلِ الرداءِ، ورفعِ ظهرِ اليدينِ إلى السماء، وإبدالِ التكبيرِ بالاستغفارِ فيهما. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ العيد، ويدعو في الخطبة الأولى: اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا مريعًا غدقًا مجللاً سحًا طبقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا فأرسل السما علينا مدرارًا أي كثير الدر [و] في [قراءة ءاية {استغفروا ربكم إنه كان غفارًا}] فيهما بأن يقول:
{استغفروا ربكم إنه كان غفارًا* يرسل السماء عليكم مدرارًا} [سورة نوح/10-11]، وعلم من تقييد الاستغفار بالخطبتين أنه يأتي بتكبير الصلاة وبالذكر بين كل تكبيرتين كما في صلاة العيد وهو كذلك [و] في [الإسرار ببعض الدعاء فيهما] فقولي فيهما قيد في المذكورات قبله كما تقرر [و] في [التوجه به] أي بالدعاء [للقبلة] بعد صدر الخطبة الثانية بنحو ثلثها ويبالغ فيه حينئذ فإذا أسر دعا الناس سرًا وإذا جهر أمنوا [و] في [تحويل الرداء] عند توجهه للقبلة فيجعل يمينه يساره وعكسه للإتباع، رواه البخاري [1] وينكسه فيجعل أعلاه أسفله وعكسه [و] في [رفع ظهر اليدين إلى السماء] في الدعاء للإتباع، رواه مسلم [2]، وحكمته أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شىء يجعل بطن يديه إلى السماء [و] في [إبدال التكبير بالاستغفار فيهما] أي في الخطبتين فيقول:
"أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه" بدل كل تكبيرة، ويسن الاستسقاء بأهل الخير كما استسقى عمر بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول: "اللهم إنا كنا إذا قحطنا توسلنا بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل بعم نبينا فاسقنا فيسقون". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الاستسقاء: باب الاستسقاء في المصلى. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: أول كتاب صلاة الاستسقاء.
بابُ صلاة الكُسوفَينِ
هيَ ركعتانِ بعدهُما خطبتانِ كالعيدِ في أنهُ لا تكبيرات فيهما، وأنهُ يُسنُّ في كل ركعةٍ: قيامانِ، وقراءتانِ، وركوعانِ طِوال، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب صلاة الكسوفين
كسوفي الشمس والقمر، ويقال فيهما خسوفان وفي الأول كسوف وفي الصاني خسوف وهو الأشهر عند الفقهاء وحكي عكسه، وصلاتهما سنة كما مر، والأصل فيهما قبل الإجماع خبر الصحيحين [1]: "إن الشمس والقمر ءايتان من ءايات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم" [هي ركعتان بعدهما خطبتان كـ] صلاة وخطبتي [العيد] فيما لها إلا [في أنه لا تكبيرات فيهما و] في [أنه يسن في كل ركعة: قيامان، وقراءتان، وركوعان طوال] وكذا يسن تطويل السجود نحو الركوع الذي قبله وقد ثبت ذلك في الصحيحين [2] ويكفي في القراءة قراءة الفاتحة والأكمل أن يقرأ بعدها في القيام البقرة وفي الثاني ءال عمران وفي الثالث النساء وفي الرابع المائدة وهذا تقريب،
فلهذا قال قوم يقرأ في الأول البقرة وفي الثاني كمائتي ءاية منها وفي الثالث كمائة وخمسين وفي الرابع كمائة وكلاهما منصوص عليه، ويسبح قدر مائة ءاية من البقرة وثمانين وسبعين وخمسين في الركوعات ولمن قصد فعلها ركعتين كسنة الظهر أن يصليها كذلك كما رواه أبو داود [3] وغيره من فعله صلى الله عليه وسلم ويكون تاركًا للأفضل وإذا أتى بالأفضل فلا يجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف ولا نقص ركوع ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:
كتاب الكسوف: باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته، ومسلم في صحيحه: كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف. [2] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الكسوف: باب الصدقة في الكسوف، ومسلم في صحيحه: كتاب الكسوف: باب صلاة الكسوف. [3] أخرجه أبو داود في سننه: صلاة الاستسقاء: باب من قال أربع ركعات.
وقراءةُ ءايةِ توبةٍ في الخطبةِ، والإسرارُ في كسوفِ الشمسِ، والجهرُ في خصوفِ القمرِ.
بابُ صلاةِ النفلِ
منهُ راتبٌ مُؤكدٌ عشرُ ركعاتٍ: ركعتا الفجرِ، وركعتانِ قبلَ الظهرِ أو الجمعةِ، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للانجلاء [و] في [قراءة ءاية توبة] يحثهم بها [في الخطبة] على الخروج من المعاصي وفعل الخير والصدقة ويحذرهم الغفلة والاغترار ويأمرهم بإكثار الدعاء والاستغفار والذكر للإتباع كما في الأخبار الصحيحة [و] في [الإسرار في] صلاة [كسوف الشمس] للاتباع، رواه الترمذي [1] بإسناد صحيح ولأنها صلاة نهار [و] في [الجهر في] صلاة [خسوف القمر] للاتباع، رواه الشيخان [2]، ولأنها صلاة ليل بخلاف صلاة العيد لا تكون القراءة فيها إلا جهرية، وتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء وبغروبها كاسفة، وصلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بغروبه خاسفًا ولا بطلوع الفجر.
