وهوَ وصولُ عَينٍ جوفهُ ولو بحقنةٍ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ دليله ضعيف، وبالجملة يسن فطره للحاج للإتباع، وليقوى على الدعاء. [والحرام] منه [صوم العيدين] للنهي عنه [و] صوم [أيام التشريق] ولو من متمتع لخبر مسلم [1]: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى" [وصوم حائض ونفساء] للإجماع، [و] صوم [يوم الشك] وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته ولم يشهد بها أحد أو شهد بها عدد من صبيان أو عبيد أو فسقة، وذلك لخبر مسلم [2]:

"من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" رواه الترمذي [3] وغيره وصححوه، هذا إذا صامه [بلا سبب] وإلا كأن يكون عليه صوم أو وافق عادة له فلا يحرم بل يجب أو يسن كنظيره في الصلاة في الأوقات المكروهة [و] صوم [النصف الثاني من شعبان] لخبر: "إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان" رواه الترمذي [4] وقال حسن صحيح، [إلا أن يصله بما قبله أو يصومه لسبب] كقضاء وموافقة عادة فلا يحرم بل يجب أو يسن.

بابُ ما يفسد الصومَ

وإن علم بعضه مما مر [وهو وصول عين] من منفذ [جوفه ولو بحقنة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصيام: باب تحريم صوم أيام التشريق. [2] لم يروه مسلم، فلعل في العبارة سقط أو سبق قلم. انظر "الفتح" [4/120]. [3] أخرجه الترمذي في كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك، وصححه. [4] أخرجه الترمذي بنحوه: كتاب الصوم: باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان.

أو ماءِ مَضمَضةٍ، أو استنشاقٍ بمُبالغةٍ، واستِقاءةٌ، وإنزالٌ إلا في نومٍ، أو بنظرٍ، أو فِكرٍ، ووطءٌ في فرجٍ معَ تعمُّدِ ذلكَ واختيارِهِ، وعلمٍ بتحريمِهِ، والوطءُ في دُبرٍ كقُبُلٍ، إلا في حِلّ وتحليلٍ وتحصينٍ وعُنَّةٍ، وأنهُ لا يسقُطُ بهِ الطلبُ في الإيلاءِ، وأنَّ البِكرَ لا تصيرُ بهِ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أو ماء مضمضة أو استنشاق بمبالغة] لقوله تعالى:

{وكلُوا واشربوا حتى يَتبيَّنَ لكُمُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ منَ الفجرِ} [سورة البقرة/187]، وللنهي عن المبالغة في الصوم، بخلاف ما لو وصل بلا مبالغة لتولده من مأمور به بغير اختياره، وخرج بالعين الأثر فلا يضر وصول ريح بالشم إلى دماغه، ولا وصول الطعم بالذوق إلى حلقه، وبالمنفذ غيره فلا يضر الاكتحال وإن وجد به طعم الكحل في الحلق، ولا وصول الدهن إلى الجوف بتشرب المسام، وبالجوف ما لو طعن فخذه مثلاً، أو داوى جرحه فوصل ذلك إلى المخ أو اللحم [واستقاءة] من زيادتي، وإن تيقن أنه لم يعد من القيء شىء إلى الجوف [وإنزال] لمنيٍ بلمس بشرة بشهوة، كالوطء بلا إنزال بل أولى [إلا في نوم أو بنظر أو فكر] أو لمس بلا شهوة،

أو ضم امرأة إلى نفسه بحائل، فلا يفسد الإنزال بشىء منها الصوم لانتفاء المباشرة أو الشهوة [ووطءٌ فِي فَرْجٍ] قبل أو دبر [مع تعمد ذلك] كله [واختياره وعلم بتحريمه] من زيادتي لثبوت بعض ذلك بالنص وبعضه بالإجماع، فلا يفسده شىء من ذلك مع نسيان أو إكراه أو جهل بالتحريم للعذر، [والوطء في دبر كقبل] أي كالوطء فيه في سائر أحكامه [إلا في حل] لخبر: "إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن" رواه الشافعي وصححه [و] في [تحليل] للزوج الأول احتياطًا له، ولخبر ورد في الصحيحين [و] في [تحصين] لأنه فضيلة فلا تنال بهذه الرذيلة [و] في [عُنة] إذ لا يحصل بذلك مقصود الزوجة [و] في [أنه لا يسقط به الطلب في الإيلاء] لذلك [وَ] في [أن البكر لا تَصِيرُ بِهِ

كالثيِّبِ وغيرُها. ويجبُ معَ القضاءِ الكفارةُ على مَنْ أفسدَ صومَهُ بجِماعٍ أثِمَ بهِ للصومِ، والإمساكُ في رمضانَ على مُتَعَمّد فطرٍ وتاركِ النيةِ ليلاً ومَنْ تسحَّرَ ظانًّا بقاءَهُ أو أفطرَ ظانًا الغروبَ فبانَ خلافهُ، ومَنْ بانَ لهُ يومَ ثلاثي شعبانَ أنهُ من رمضانَ، ومَنْ سبقهُ ماءُ الـمُبالغةِ فيما مرَّ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كَالثَّيّبِ] في الاستئذان بالنطق، وعدم الإجبار في النكاح، وجعل الزفاف ثلاث ليال لبقاء البكارة [و] في [غيرها] من زيادتي أي غير المذكورات كالمفعول به لا يرجم بل يجلد ويغرب وإن كان محسنًا،

وكما لو وطئ المشتري البكر في قبلها ثم ظهر بها عيب لا ترد، أو وطئها في دبرها فله ردها، وتركت من كلامه أنه لا يجب الغسل أي إعادته بخروج المني منه، بخلاف خروجه من القبل فإن فيه تفصيلاً، لأن وجوب إعادة الغسل ثم ليس لخروج مني الواطئ بل لخروج مني الموطوء [ويجب مع القضاء] للصوم [الكفارة على من أفسد صومه] في رمضان [بجماع أثم به للصوم] هو أولى من قوله عمدًا، فلا كفارة على من أفسده بغير جماع، أو بجماع في غير رمضان كنذر وقضاء لأن النص إنما ورد في إفساد صوم رمضان بجماع، ولا على مسافر أفطر بالزنا لأن إثمه ليس للصوم بل له مع الزنا [و] يجب مع القضاء [الإمساك] للصوم [في رمضان] لا في غيره [على متعمد فطر] لتعديه بالإفساد [و] على [تارك النية ليلاً] في الفرض لتقصيره [و] على [من تسحر ظانًا بقاءه] أي الليل [أو أفطر ظانًا الغروب فبان خلافه] فيهما لذلك [و] على [من بان له يوم ثلاثي شعبان أنه من رمضان] لأنه كان يلزمه الصوم ولو علم حقيقة الحال [و] على [من سبقه ماء المبالغة فيما مر] من مضمضة أو استنشاق لتقصيره بها، بخلاف صبي بلغ مفطرًا ومجنون أفاق وكافر أسلم ومسافر ومريض زال عذرهما بعد الفطر لا يجب عليهم الإمساك إذ لا تقصير منهم ثم الممسك ليس في صوم فلو ارتكب محظورًا كالجماع لا شىء عليه سوى الإثم.

بابُ الإفطارِ في رمضانَ

هوَ أنواعٌ: واجبٌ معَ القضاءِ وهوَ لِحائضٍ ونُفساءَ، وجائزٌ معَ وجوبِ القضاءِ وهوَ لمريضٍ ومسافرٍ، ومُوجبٌ للفديةِ والقضاءِ وهوَ الإفطارُ لخوفٍ على غيرهِ، وتأخيرُ قضاءِ رمضانَ حتى يأتيَ ءاخرُ، وموجبٌ للفديةِ دونَ القضاءِ وهوَ لشيخٍ كبيرٍ، وعكسُهُ وهوَ لجمعٍ كمُغمى عليهِ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باب الإفطار في رمضان

[هو أنواع] ستة: [واجب مع القضاء وهو لحائض ونفساء] للإجماع ولخبر الصحيحين [1] عن عائشة: "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة"، [وجائز مع وجوب القضاء وهو لمريض] خاف مشقة شديدة، [ومسافر] سفر قصر. أما الجواز فللإجماع ولخوف الضرر. أما وجوب القضاء فلقوله تعالى: {فمَنْ كانَ منكُم مريضًا أوْ على سفرٍ} [سورة البقرة/184]، أي فأفطر {فعدةٌ مِنْ أيامٍ أُخرَ}، [وموجب للفدية والقضاء وهو] اثنان [الإفطار لخوف على غيره] كالإفطار لإنقاذ مشرف على غرق، وإفطار حامل أو مرضع خوفًا على الولد وإن كان ولد غير المرضع.

أما وجوب الفدية فلما مر في بابها. وأما وجوب القضاء فكالإفطار للمرض، ويستثنى من ذلك المتحيرة فلا فدية عليها إذا أفطرت لشىء مما ذكر، فإن أفطر لخوف على نفسه فلا فدية كالمريض، [وتأخير قضاء] شىء من [رمضان] مع إمكانه [حتى يأتي] رمضان [ءاخر] لما مر في باب الفدية مع عجزه عن الصوم، ومثله مريض لا يرجى برؤه [وعكسه] أي موجب للقضاء دون الفدية [وهو لجمع كمغمى عليه] وناس للنية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الحيض: باب لا تقضي الحائض الصلاة، ومسلم في صحيحه: كتاب الحيض: باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة.

وغيرُ مُوجِبٍ لشىءٍ منهُما وهوَ لمجنونٍ.