وشرطُ وجوبِ الحجّ: إسلامٌ، وتكليفٌ، وحُريةٌ، واستِطاعةٌ، ووقتٌ، والعُمرةُ ما مرَّ إلا الوقت إذْ لا وقتَ لها معينٌ. والنسكُ أنواعٌ: نسكُ إسلامٍ، وقضاءٍ، ونذرٍ، ونفلٍ. ويُؤدَّى النُّسكانِ بأوجهٍ: إفرادٌ: بأن يحجَّ ثمَّ يعتمرَ، وتمتُّعٍ: بأنْ يعتمِرَ ثم يحجَّ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتاب النسك من حج وعمرة

الحج بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد، وشرعًا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه، والعمرة لغة: الزيارة، وشرعًا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه، والأصل فيهما قبل الإجماع قوله تعالى: {وأتِمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ} [سورة البقرة/196] أي ائتوا بهما تأمين، [وشرط وجوب الحج إسلام وتكليف وحرية واستطاعة ووقت] وهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وذلك للإجماع ولقوله تعالى: {وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليهِ سبيلاً} [سورة ءال عمران/97]. فلا يجب على كافر أصلي بالمعنى السابق في الصوم، فلو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر فلا أثر لها بخلاف المرتد فإنه يستقر في ذمته باستطاعته في الردة، ولا على غير مكلف كصبي،

ومجنون، ومن به رق، ومن لا استطاعة له وسيأتي بيان كيفيتها، ولا على من استطاع قبل وقت الحج ثم افتقر قبل مجيئه، وكذا لو افتقر بعد حجهم وقبل الرجوع لمن يعتبر في حقه الاستطاعة ذهابًا وإيابًا، [و] شرط وجوب [العمرة ما مر إلا الوقت إذ لا وقت لها معين] فيجوز الإحرام بها في أي وقت شاء، نعم يمتنع ذلك على المقيم بمنى للرمي لاشتغاله بالرمي والمبيت، نص عليه الشافعي في "الأم" [والنسك أنواع] أربعة [نسك إسلام وقضاء ونذر ونفل ويؤدى النسكان بأوجه] ثلاثة [إفراد بأن يحج ثم يعتمر، وتمتع بأن يعتمر] ولو في غير أشهر الحج [ثم يحج]

وقِرانٌ: بأن يُحرمَ بهما معًا أو بالعمرةِ ثم بالحجِّ قبلَ شروعِهِ في أعمالِها، ويمتنعُ عكسُهُ. وعلى كلّ مِنَ المُتمتِّعِ والقارنِ دمٌ إنْ لم يكُنْ مِنْ حاضري الحرمِ وهمْ مَنْ دونَ مرْحلتَينِ منهُ ولمْ يعُدْ لإحرامِ الحجّ إلى ميقاتٍ واعتمرَ المُتمتعُ في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ولو في غير عامه، وتعبيري بما ذكر أعم مما عبر به، [وقران بأن يحرم بهما معًا] كما رواه الشيخان [1]، [أو] يحرم [بالعمرة] ولو قبل أشهر الحج [ثم] يحرم [بالحج قبل شروعه في أعمالها] كما رواه مسلم،

[ويمتنع عكسه] بأن يحرم بالحج ثم بالعمرة لأنه لا يستفيد بإدخالها عليه شيئًا بخلاف إدخاله عليها يستفيد به الوقوف والرمي والمبيت، [وعلى كل من المتمتع والقارن دم إن لم يكن من حاضري الحرم] قال تعالى في المتمتع المقيس به القارن: {فمَن تَمَتَّعَ بالعُمرةِ إلى الحجِّ} [سورة البقرة/196] إلى قوله: {ذلكَ لمَنْ لم يكُنْ أهلُهُ حاضِري المسجدِ الحرامِ} [وهم من دون مرحلتين منه] أي من الحرم لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام أراد به الحرم إلا قوله تعالى: {فوَلِّ وجهَكَ شطرَ المسجدِ الحرامِ} [سورة البقرة/144] فإنه أراد به الكعبة، فإلحاق هذا بالأأعم الأغلب أولى، ومن له مسكنان قريب وبعيد فإن كان مقامه بأحدهما أكثر فالحكم له،

فإن استوى مقامه فيهما وكان أهله وماله بأحدهما دائمًا أو أكثر فالحكم به، وإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له، فإن لم يكن له عزم فالحكم للذي خرج منه، فإن كان من حاضري الحرم فلا دم عليه لمفهوم الآية [ولم يعد] من ذكر من المتمتع والقارن [لإحرام الحج إلى ميقات] ولو كان غير الميقات الذي أحرم بالعمرة منه أو كان أقرب منه، فلو عاد إليه فلا دم عليه لانتفاء تمتعه وترفهه، [واعتمر المتمتع في ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] انظر "صحيح البخاري": كتاب الحج: باب التمتع والقران والإفراد بالحج، و"صحيح مسلم": كتاب الحج: باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران.

أشهرِ حَجّ عامِهِ. ويُحْرِمُ بالعمرةِ منَ الميقاتِ، فإنْ كانَ بالحرمِ خرجَ إلى أدنى الحِلّ، فإنْ لم يخرجْ أجزَأتهُ وعليهِ دمٌ. وأركانُها: إحرامٌ، وطوافٌ، وسعيٌ، وإزالةُ شعرٍ. والأفضلُ أن يُحرمَ بها منَ الجِعرانةِ فالتنعيمِ فالحُدَيبيةِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أشهر حج عامه] فلو اعتمر قبل أشهره أو فيها وحج في عام قابل فلا دم عليه، لأنه لم يجمع بينهما في الأولى في وقت الحج فأشبه المفرد،

وأما في الثانية فلما رواه البيهقي [1] بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب: "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمرون [2] في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا"، [ويحرم] الشخص [بالعمرة] إن كان بغير الحرم [من الميقات] على ما سيأتي بيانه، [فإن كان بالحرم] هو أولى من قوله بمكة [خرج إلى أدنى الحل] ولو بخطوة، [فإن لم يخرج] واعتمر [أجزأته] عمرته [وعليه دم] لأن الإساءة بترك الميقات إنما يقتضي لزوم الدم لا عدم الإجزاء. [وأركانها] هو أولى من قوله "وأعمالها" أي العمرة أربعة:

[إحرام] بمعنى الدخول في النسك بالنية، [وطواف وسعي] بين الصفا والمروة سبعًا يحسب الذهاب مرة والعودة أخرى، [وإزالة شعر] من الرأس وهذا أعم من قوله هنا وفيما يأتي والحلق، [والأفضل] لمن بالحرم [أن يحرم بها] أي بالعمرة [من الجعرانة] بإسكان العين وتخفيف الراء على الأفصح للإتباع رواه الشيخان، وهي في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة، [فالتنعيم] لأمره [3] صلى الله عليه وسلم عائشة بالاعتمار منه وهو المكان الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ، [فالحديبية] بتخفيف الياء على الأفصح بئر بين جدة والمدينة على ستة فراسخ من ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البيهقي في سننه [4/356]. [2] في سنن البيهقي: "يتمتعون". [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العمرة: باب عمرة التنعيم.

بابُ أركانِ الحج وواجباتِهِ وسننِهِ

أركانُهُ: إحرامٌ، ووقوفٌ بعرفةَ، وطوافُ إفاضة، وسعيٌ، وإزالةُ شعرٍ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مكة، لأنه صلى الله عليه وسلم همّ بالاعتمار منها فصده الكفار فقدم فعله ثم أمره ثم همه كذا قال اغزالي أنه هم بالاعتمار من الحديبية، قال في "المجموع"، والصواب أنه كان أحرم بالعمرة من ذي الحليفة إلا أنه همّ بالدخول إلى مكة من الحديبية كما رواه البخاري.