إذا بنى جدارهُ مُستقيمًا فمالَ ولوْ إلى غيرِ مِلْكِهِ، أو أدخلَ نحوَ سبع مِلكَهُ فأتلفَ شيئًا، أو حفرَ فيهِ بئرًا فسقطَ فيها شىءٌ فتلفَ لمْ يضمنهُ، إلا إن كانَ مكانَ التلفِ مِن الحرمِ، والشىءُ صيدًا، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [معها ضمن ما أتلفه] نفسًا ومالاً [ليلاً أو نهارًا] غالبًا سواء كان سائقها أن راكبها أم قائدها أم قاطرها فقُطعت التقطير لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها [كما لو أوقفها في طريق ليس له إيقافها فيه] عادة [فأتلفت شيئًا] فإنه يضمنه لمخالفته العادة [وإن لم يكن معها لم يضمنه] أي ما أتلفه ليلاً أو نهارًا ولو بالبلد [إن لم يفرط] في ربطها أو إرسالها كأن أرسلها ولو ليلاً لمرعى لم يتوسط مزارع [وإلا] بأن فرط في ذلك كأن أرسلها ولو نهارًا لمرعى يتوسطها فأتلفتها [ضمن إلا إن قصر مالك الشىء] كأن كان في محوط له باب فتركه مفتوحًا فلا ضمان لتفريط مالكه، وتعبيري بما ذكر أضبط وأعم مما عبر به.

[باب] حكم [الجدار المائل] وما يذكر معه

[إذا بنى جداره مستقيمًا فمال ولو إلى غير ملكه] وسقط وتلف به شىء [أو أدخل نحو سبع] كحية فهو أعم من قوله: سبعًا أو حية [ملكه فأتلف شيئًا أو حفر فيه] أي في ملكه [بئرًا فسقط فيها شىء فتلف لم يضمنه] لأن الميل في الأولى لم يحصل بفعله ولأن له في الأخيرتين أن يفعل في ملكه ما يشاء [إلا إن] دعا في الأخيرة إنسانًا فسقط في البئر جاهلاً بها ومات أو [كان] في الثلاثة [مكان التلف من الحرم والشىء] التالف [صيدًا

فيَضمَنُ والجزاءُ.

بابُ الأشربةِ

هيَ مُسكرٌ وغيرُهُ، فالمُسكِرُ حرامٌ، وإنْ قلَّ، أو شُربَ لِتداوٍ أو عطشٍ وغيره إن كانَ نجِسًا حرُمَ تناولهُ إلا الماءَ المُتنجِّسَ والبولَ للعطشِ، فلو وجدَ ماءً طاهرًا ونجسًا، توضأ بالطاهرِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فيضمن] الإنسان [والجزاء] للتغرير في الأولى وحرمة الحرم في الثانية، واستثناء الصيد في الأولى من الثلاث من زيادتي، بل كلام الأصل يقتضي عدم الضمان فيه، أما لو بنى جداره مائلاً فإن كان مائلاً إلى غير ملكه فسقط وتلف به شىء ضمنه، وإن كان مائلاً إلى ملكه لم يضمنه.

[باب] حكم [الأشربة]

[هي] نوعان [مسكر وغيره، فالمسكر] من خمر وغيره [حرام] تناوله [وإن قل أو شرب لتداو أو عطش] لآية: {إنَّما الخمرُ والمَيْسِرُ} [سورة المائدة/90] ولخبر الصحيحين [1]: "كل شراب أسكر فهو حرام"، نعم من غص بلقمة ولم يجد غيره حل إساغتها به بل وجب وكذا لو انتهى الأمر بالعطشان إلى الهلاك ولم يجد غيره وغير الأشربة مما يزيل العقل كالبنج حرام أيضًا إن كثر [وغيره إن كان نجسًا] كالدم [حرم تناوله] لغير التداوي [إلا الماء المتنجس والبول] ونحوهما فلا يحرم تناولها [للعطش] للضرورة مع عدم إزالة العقل [فلو وجد] الشخص [ماء طاهرًا و] ماء [نجسًا] قال الشافعي في حرملة [2] [توضأ بالطاهر] وجوبًا لأنه صار حقًا مستحقًا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الأشربة: باب الخمر من العسل، ومسلم في صحيحه: كتاب الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام. [2] قوله: "قال الشافعي في حرملة"، حرملة: اسم كتاب له أملاه على رجل اسمه حرملة. اهـ.

وشربِ النجسِ، وإن كانَ طاهِرًا فإنْ كانَ مُضرًّا أو مُستَقذرًا غالبًا كمُخاطٍ فحرامٌ، إلا الماءَ المُتغيّرَ فإن انتفى ذلكَ فحلالٌ.

بابُ الأطعمةِ

كلُّ طاهرٍ كنعمٍ وطيرٍ وضبعٍ ويُربوعٍ يَحِلُّ أكلهُ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ للتطهير به [وشرب النجس] للعطش لما مر، والذي صححه في "الروضة" تبعًا لاختيار الشاشي أنه يشرب الطاهر ويتيمم، قال في "المهمات" والأول هو المفتى به [وإن كان] غير المسكر [طاهرًا فإن كان مضرًا] بمن يتناوله كالسم [أو مستقذرًا غالبًا كمخاط فحرام] تناوله لتضرره به واستقذاره له [إلا الماء المتغير] فلا يحرم تناوله كاللحم المنتن، أما ما يستقذر نادرًا كالضب والخيل فلا يحرم تناوله [فإن انتفى ذلك] أي ما ذكر مما يقتضي التحريم [فحلال] أي فغير المسكر حينئذ حلال لانتفاء علة التحريم.

باب الأطعمة

أي بيان ما يحل منها وما يحرم، والأصل فيها ءاية: {قُل لا أجِدُ في ما أُوحِيَ إليَّ مُحَرَّمًا} [سورة الأنعام/145]، وقوله: {ويُحِلُّ لهُمُ الطيباتِ ويُحرِّمُ عليهمُ الخبائثَ} [سورة الأعراف/157]. [كل طاهر كنعم] وهي الإبل والبقر والغنم [وطير] كدجاج وحمام [وضبع] بضم الباء [وضب ويربوع يحل أكله] لاستطابة العرب ذلك ولأدلة أخرى منها قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لكُم بهيمةُ الأنعامِ} [سورة المائدة/1] وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحل أكل الضبع، رواه الترمذي [1] وقال حسن صحيح، وأن الضب أكل على ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه الترمذي وحسنه: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في أكل الضبع.

إلا ءادَمِيًّا ومُضرًّا ومُسْتَقذَرًا وذا مخْلبٍ وذا نابٍ وما نُصَّ على تحريمِهِ في ءاية: {حُرِّمَتْ عليكُمُ المَيْتَةُ} [سورة المائدة/3]، وكلُّ ما استُخْبِثَ أو نُهِيَ عن قتلِهِ أو أُمِرَ بهِ والدوابُ إلا الخيل، وتُكرَهُ الجلاَّلةُ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مائدته صلى الله عليه وسلم رواه الشيخان [1]، [إلا ءادميًا] فلا يحل أكله لحرمته [ومضرًا] كسم وحجر وتراب لضرره [ومستقذرًا] كمني لاستقذاره [وذا مخلب] من الطير كباز وشاهين وصقر للنهي عنها في خبر مسلم [2] [وذا ناب] من السباع كأسد ونمر وذئب للنهي عنه في خبر الصحيحين [3] وما نص على تحريمه في ءاية:

{حرّمَت عليكم الميتة} [سورة المائدة/3]، وكل ما استخبث] كحشرات وهي صغار دواب الأرض كخنفساء ودود وكدرة وطاوس وذباب وما تولد من مأكول وغيره [أو نهي عن قتله] كخطاف ونحل وضفدع وهدهد وصرد [أو أمر به] كحية وعقرب وحدأة وفأرة لأن النهي عن قتل شىء أو الأمر به يقتضي حرمة أكله، وهذان من زيادتي [والدواب إلا الخيل] روى الشيخان [4] عن جابر: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" وروى عنه أيضًا أبو داود [5]: "ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل" [وتكره الجلالة] من نعم ودجاج ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] أخرجه البخاري في صحيحه:

كتاب الأطعمة: باب الضب، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب إباحة الضب. [2] أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير. [3] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الذبائح والصيد: باب أكل كل ذي ناب من السباع، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع. [4] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الذبائح والصيد: باب لحوم الخيل، ومسلم في صحيحه: كتاب الصيد والذبائح: باب في أكل لحوم الخيل. [5] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأطعمة: باب في أكل لحوم الخيل.

إذا تَغَيَّرَ لحمُها إلى أن تُعْلَفَ طاهرًا فتَطيب، وما كُسبَ بمُخامَرَةِ نجسٍ كحجمٍ، لا أخذٍ على رُقيةٍ وأكل مما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ غيرهما أي يكره تناول شىء منها كلبنها وبيضها ولحمها وصوفها وركوبها بلا حائل، فتعبيري بها أعم من تعبيره بلحمها، هذا [إذا تغير لحمها] أي طعمه أو لونه أو ريحه وتبقى الكراهة [إلى أن تعلف طاهرًا فتطيب] أو تطيب بنفسها من غير شىء وإنما اقتصر على الأول جريًا على الغالب ولإخراج طيبها بغسل وطبخ ونحوهما،

والأصل في ذلك خبر: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة وشرب لبنها" حتى تعلف أربعين ليلة [1]، رواه الترمذي [2] وقال حسن صحيح، زاد أبو داود [3]: "وركوبها"، وإنما لم يحرم ذلك لأنه إنما نهى عنه لتغيره وذلك لا يوجب التحريم كاللحم المنتن [و] يكره لحر تناول [ما كسب] أي كسبه حر أو غيره [بمخامرة نجس كحجم] وكنس زبل ونحوه لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام فنهى عنه وقال: "أطعمه رقيقك واعلفه ناضحك" رواه ابن حبان [4] وصححه والترمذي [5] وحسنه، وقيس بما فيه غيره، وصرف النهي عن الحرمة خبر الشيخين [6] عن ابن عباس "احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجرته، فلو كان حرامًا لم يعطه"، وخرج بمخامرة النجس غيرها فلا يكره ما كسب بفصد وحياكة ونحوهما [لا أخذ] لأجرة [على رقية و] لا [أكل مما ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ليس في الترمذي ولا أبي داود لفظ:

"حتى تعلف أربعين ليلة"، وانظر "السنن الكبرى" [9/333] للبيهقي. [2] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب الأطعمة: باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها، وحسنه. [3] أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأطعمة: باب النهي عن أكل الجلالة وألبانها. [4] أخرجه ابن حبان في صحيحه: كتاب الإجارة، انظر "الإحسان" [7/300]. [5] أخرجه الترمذي في سننه: كتاب البيوع: باب ما جاء في كسب الحجّام، وصححه. [6] أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب البيوع: باب ذكر الحجام، ومسلم في صحيحه: كتاب المساقاة: باب حل أجرة الحجامة.

أُخِذَ عليها، ويحْرُمُ أخذُ الأجرةِ على أداءِ شهادةٍ، لا أجرةَ رُكوبِهِ لهُ إذا كانَ بينَهُ وبينَ الحاكمِ مسافةٌ.